همس اللعنة في اذن النجاة

همس اللعنة في اذن النجاة

23 2

✢ الفصل الثاني: "هَمْسُ اللُّعْنَة فِي أُذُنِ النَّجَاة" ✢

❝ لا شيء أخطر من رجلٍ لا يعرف من هو…

ولا امرأةٍ تتذكر ما لم تعشه\. ❞

— ⟢ مجهول ⟣

⊰•••⊱

⸺ الصمت… بعد الانفجار، دائمًا أكثر رعبًا من الصوت نفسه\.

الهواء امتلأ برائحة الحديد المحترق، وأنين الطلبة الهاربين من الحريق\.

لكن هو ⸺ لُوكَاس ⸺ لم يتحرّك\.

كان واقفًا أمام أثاناسيا، لا يشعر بأي شيء\.

لا نار\. لا خوف\. لا حتى الحيرة\.

كان هناك رجل مقنّع يصرخ عليه، وسلاح موجّه نحو قلبه، وامرأة تقف خلفه، لا تعرف إن كانت تحميه… أم هو من يحميها\.

✦ ❝ انبطح على الأرض وإلا أطلقت عليك\! ❞

صرخ الرجل\.

لكن لوكاس… ابتسم\.

ولأول مرة، لاحظت أثاناسيا شيئًا مرعبًا:

ابتسامته لا تشبه البشر\.

ثم حدث شيء…

شيء ليس من هذا العالم ⸺

⸺ كل شيء تجمّد مرة أخرى\.

لكنه لم يكن تجمّدًا تامًا، بل… انعكاس زمني\.

كل الحريق، الدخان، الزجاج المتطاير… بدأ يعود مكانه\!

الزمن انقلب للحظات قليلة\.

ثم، اختفى الرجل\.

كأنه لم يكن\.

✦❝ حين يخاف الزمن منكَ…

فاعلم أنكَ وُلدت قبله\. ❞

— لُوكَاس\.

⊰•••⊱

❈ أثاناسيا كانت ترتجف، رغم أن الخطر اختفى\.

لكن الخطر الحقيقي كان بجانبها، ينظر في عينيها مباشرة\.

قال بصوت غريب… صوته هو، لكنه أثقل، أعمق، كأنه محشوٌّ بتاريخٍ لا يُروى:

⸺ ❝ لا تذهبي إلى السطح مرة أخرى… مهما حدث\. ❞

⸺ ❝ لماذا؟ من أنت؟ ❞

⸺ ❝ أنا لست من يجب أن تخافيه… بل من ستحبينه\. ❞

ثم اختفى\. مشى واختفى وسط الزحام، كما لو أن الأرض ابتلعته\.

✢ وهنا تبدأ المشكلة…

في اليوم التالي، اختفى لوكاس من الجامعة\.

تمامًا\.

لا حضور\. لا اسم\. لا سجل\. لا وجود أصلاً في النظام\.

حتى كاميرات المراقبة لا تحتوي على لقطة واحدة له\.

⸺ وكأن أثاناسيا حلمته فقط\.

لكنها لم تحلم\.

لأن السلسلة السوداء التي كانت حول عنقه…

ظهرت تحت وسادتها في صباح اليوم التالي\.

وكانت دافئة\.

✦❝ أحيانًا… لا نعلم أننا على وشك أن نُستبدَل\. ❞

— آدم\.

✦ بعد أيام، في عيادة نفسية على أطراف المدينة…

شاب اسمه "آدم" كان يجلس على كرسي الخضوع للعلاج بالصدمات\.

لكنه لم يكن مريضًا\.

هو الذي يعمل هناك\.

لكنه يربط نفسه بالجهاز… ليرى رؤىً ليست من العالم\.

رؤىً عن امرأة بشعر ذهبي…

ورجل رمادي العينين…

وضوءٍ أسود يحوم حولهما\.

وبعد الصدمة الأخيرة… سقط على الأرض، وعيناه تنزفان دمعًا أسودًا\.

⸺ ❝ لقد عاد… هو… الأمير\. ❞

قالها بصوت مشروخ\.

ثم ابتسم، رغم الألم:

⸺ ❝ وأثاناسيا… بدأت تتذكّر\. ❞

✦❝ الجنون الحقيقي…

هو أن تحاول إنقاذ من سيقتلك في النهاية\. ❞

— آدم\.

✢ في تلك الليلة، حلمت أثاناسيا حلمًا واضحًا:

كانت ترتدي ثوبًا من عهد قديم…

والقصر الذي تمشي فيه لا يشبه أي بناء في هذا العالم\.

الرخام أسود كالليل\.

والنوافذ مشتعلة بنور بنفسجي\.

وفي القاعة الكبرى… كان هو ينتظرها\.

جالسًا على عرشٍ من حديدٍ قديم\.

ينظر إليها، وكأنها خيانة تمشي على قدمين\.

⸺ ❝ خُنتني في الحلم الأخير، أثاناسيا…

هل ستفعلينها مرة أخرى؟ ❞

واستيقظت وهي تصرخ\.

وتنـ\.\.\.ـزف من أنفها\.

✦❝ الماضي لا يقتلنا… بل يراقبنا فقط، حتى نُخطئ من جديد\. ❞

— أثاناسيا\.

✧ وفي نهاية الفصل…

في زنزانةٍ مظلمة تحت الأرض، حيث لا يُسمع سوى همسات الجدران…

كان هناك رجلٌ مقيّد بالسلاسل\.

وجهه مشوّه، نصفه مغطّى بالوشوم، ونصفه محروق\.

فتح عينيه وقال:

⸺ ❝ أعيدوهما للّعبة… فاللعنة لم تكتمل بعد\. ❞

🖋️ ✧ اقتباس شعري من دفتر أثاناسيا:

\> ❝ لا تلمني إن أحبتْ عظامي ظلّك…

ولا تَسأل القلب لماذا نبض حين رأى موتك\.

فأنا حيّة بك، وميتة من دونك…

والخلودُ… لا يناسبني إلا حين تبكيني\. ❞

— ✦ أثاناسيا ✦

✧ نهاية الفصل الثاني ✧

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة الكون

المؤلف Lulu-Athi
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة