إيلا، ابنة الريف التي خرجت منذ خمس سنوات لتكمل دراستها في المدينة كانت شغوفة بالمحاماة منذ أن كانت طفلة قد تكون أقدامها قد ابتعدت عن أرض الريف لكن قلبها بقي متعلقًا بها
في مدينة ضجيجها لا يهدأ كانت تبحث عن استقرارٍ مفقود حيث لا تجد الوقت الكافي لتزور كلارا جدتها التي تربت على يديها
إيلا بعمر الخامسة والعشرين عرفت كيف تتكيف مع المدينة التي لم تألفها لكنها كانت تفتقد كثيرًا إلى دفء بيت الجدة
طوال سنوات الدراسة كانت تطمئن عليها بين الفينة والفينة ولكن كعادة الحياة الجامعية كانت الأيام تمضي سريعًا.
بينما كانت إيلا منهمكة في تحضير بعض الأوراق لامتحانها المقبل في المحاماة
كانت قطتها تقف عند قدميها تطلب الدفء
رن هاتفها التقطته من الطاولة لترى الاسم كان اللقب على الشاشة (ليفتي الجميلة) ابتسمت لتحمل قطتها وتجيب
اول الكلمات التي تلقتها كانت عبارة عن شتائم كالعادة انهكتها الدراسة وغرقت بالعمل فنسيت الاتصال بجدتها كان صوت كلارا على الطرف الآخر قلقا دراميا متذمرا
كلارا: يالك من فتاة حمقاء متعجرفة من تظنين نفسك لكي تنسي ان تتصلي بي لكي تطمئنيني عن صحتك
ردت ايلا تكتم ضحكتها: يا الهي ليفتي اللطيفة هل اصبحت عجوز جدا لتنسي انني قد اخبرتك سانشغل بهذا الاسبوع وسيكون مزدحما
صمتت الجدة للحظة لتستوعب نفسها وتكمل: هل وصفتني بالعجوز توا هاا! بشرتي ما زالت شابة لم تطلها التجاعيد حتى رائحتي نظيفة لست مثلك اترك جواربي بجانب الغسالة وكان وضعهم بالغسالة سيتتطلب منك جهدا.
نعم كانت كلارا مهووسة بالنظافة اما ايلا نظيفة لكنها تتعمد ان تغضب جدتها لتخفف من هوسها
ضحكت إيلا على هذا بصمت لتتمتم بصوت هادئ: إذا انا أعتذر ايتها العجوز التي لم تلمس التجاعيد بشرتها سأتصل بالمرة المقبلة يوميا
لتتنهد وتكمل: قلقتي كثيرا اليس كذلك؟
نطقت الجدة بصوت درامي: لاتعتبري نفسك مهمة لهذه الدرجة افتقدتك فقط لانني رايت بركة طينية كبيرة تذكرني بك ايتها الكسولة
ضحكت ايلا لانها تعلم ان جدتها تتذكرها حقا عند رؤية الطين حتى انها كانت ترسل لها صور البرك احيانا
لان ايلا منذ طفولتها تقع ببرك طينية دائما ومن حيث لاتحتسب كان الامر مقدرا لها طوال حياتها ازعجها ذلك احيانا لكنها كانت تعتبر انه حظ من نوع آخر
ولكنه ازعج الجدة كلارا بشدة لانها كانت تنظف البقع خلفها ب ثلاث انواع معقم ونوعين معطر ولو ان الامر بيدها لكانت وضعت ايلا بالغسالة ايضا ..
تنهدت الجدة تنهيدة طويلة تحمل ثقلا ما وصل لمسامع ايلا التي تجمدت تشعر بان هناك خطبا ما
لتنبس بهدوء وهي تمسح على راس قطتها: هل حصل شيئا ما ؟ انتي بخير اليس كذلك؟
توقفت الجدة لحظة، ثم قالت بصوت هادئ، ولكن متعب:
انا متعبة قليلا لكنني بخير ولكن .. اشتقت لك حقا إيلا الم يحن موعد ان تزوريني زيارة طويلة الان؟
كانت الجدة تقول كلماتها وكأنها تخبر إيلا شيئًا بعيدًا عن الكلمات نفسها وكأنها كانت تدرك أن العودة إلى الريف كانت ليست مجرد زيارة عابرة، بل حاجة في قلب إيلا لا بد من تلبيتها.
تعالي فالبيت اصبح نظيف بشكل مزعج احتاج البعض من اهمالك وازعاجاتك وصوتك العالي جدا من غير سبب حتى انني اشتقت لتذوق كعكاتك المحروقة حتى انني اشتقت لقطتك الغبية.
توقفت ايلا عن مسح راس قطتها لتلمع اعينها بحزن وشوق لكل ايامها الماضية في الريف مع جدتها شعرت بالحنين لها كما ان صوت جدتها بدا متعبا مما سيجعلها قلقة لذا تنهدت وهي تعيد قطتها على الارض لتقول بصوت طفولي درامي: توقفي ايتها الليفة اللطيفة ستجعلينني ابكي فقط اخبريني انك لم تشتاقي لي بل لمستحضرات العناية التي احضرها لما كل هذه المماطلة ها
ابتسمت كلارا تحاول ان تكتم ضحكتها لتجيبها بانفعال مصطنع: اناا؟؟ ايتها اللعينة لا احتاج لمستحضراتك الغبية فبشرتي اجمل من ان اضع عليها شيء غبي
قهقهت ايلا بخفة على الطرف الاخر لتجيب والابتسامة القلقة مازالت على وجهها : حسنا اذا "ليفتي الجميلة" سأنهي امتحاني الأخير نهاية هذا الاسبوع وساقضي عطلتي انا و بيلا اللطيفة اوه اقصد قطتي الغبية عندك
استمتعي بمنظر منزلك النظيف لاخر مرة لانني ساقلبه عندما اتي وسادع بيلا تنشر فروها بكل مكان ايضا انا احذرك مسبقا فقط.
تنهدت الجدة باستسلام لتنبس: اولا اعتقد انني غيرت رايي لست مشتاقة لكِ .. منزلي افضل بهذه الحال لا افضل فرو القطط على ارائكي شكرا .. سمعت صوت ايلا تضحك بالجهة الاخرى لتكمل:
وشيئا آخر توقفي عن مناداتي بهذا اللقب السخيف الطفولي أيتها الفتاة الطينية الملعونة
ضحكت ايلا بشدة على ردة فعلها الدرامية تخبرها: حسنا ساجد لقب اخر ليفتي الرائعة لاتقلقي
حسنا اذا ايتها الغبية ساغلق الخط الان
اردفت الجدة مبتسمة
لتجيبها ايلا بضحك حماسي: انتظري اخبريني انني اروع فتاة في هذا العالم وانني ساصبح امراة ذات نفوذ و محامية رائعة وانني سأمنع كل المنظفات التي تستخدمينها
لم تكمل كلامها حتى اغلقت كلارا الخط بوجهها ضحكت بخفة على هذا
اغلقت كلارا الخط بضحك لتنبس بهدوء : اثق بكِ ايتها الحمقاء ستكونين كل هذا وافضل.
عادت ايلا تمسك الاوراق من جديد تستعد لامتحانها المقبل .
كانت إيلا قررت انها ستزور جدتها لمدة اسبوع بعد انتهاء امتحاناتها النهائية كانت بالسنة الثالثة وتبقت لها سنة لتصبح محامية مستقلة
ولكن بعد هذه المكالمة قررت انها ستقضي ثلاثة اشهر في بيت جدتها حتى تتاكد انها بخير وتعوضها عن شوقها لها في الاشهر الماضية
شعرت بشيء غريب داخلها وكأن العودة هي الحل… حتى ولو كانت قد قررت أن هذه العطلة ستكون مجرد ثلاثة أشهر، ولكن العودة إلى الجدة، إلى الريف، كانت تعني العودة إلى نفسها أيضًا.
_________________🦋__________________
مرحبا أتمنى ان تكون بداية موفقة اعجبتكم
يا ترى ما الامور التي ستواجه ايلا في الريف؟
هل جدتها مريضة حقا؟
اول ظهور للبطل باذن الله فالفصل القادم
شكرا للجميع ...🫶🌷
giiiilas_