صحيت من النوم، بس أول ما فتحت عيوني، كان أول مشهد قدامي… عيونه.
ريان جالس قدامي، مستند على الكرسي وكأنه طول الليل ما غمض.
"صباح الخير."
قالها بنبرة هادئة.
تلعثمت:
"صباح النور."
قلب يطرق صدري بشكل مزعج، مو عارفه إذا هو بسبب عيونه اللي معلقة فيّ، ولا بسبب ابتسامته الخفيفة اللي خلت وجهي يحمّر بدون سبب.
وقبل ما أهرب من الموقف… قال:
"على فكرة… كنت أحلم إنك جالسة تراقبني طول الليل."
شهقت:
"إيش! لا مستحيل، أنا نمت قبلك بكثير!"
ذا كيف عرف!! يالمصيبه احراج!
ضحك، ضحكة مستفزة:
"طيب يعني كنتِ تبغين تراقبيني صح؟"
كتمت صرخة حرجي، ورميت عليه الوسادة الصغيرة: "ريان، اسكت!"
جاءت ياسمين فجأة، فتحت الباب بدون طرق.
"هاااااي! إيش الأخبار؟"
عينيها لفت بسرعة بيني وبينه، وأنا لسا ماسكة الوسادة وكأنها دليل إدانة، لا ياسمين زودتيخا رح اقتلك لو بعد تدخلي بدون طرق!
ابتسمت ابتسامة شريرة وقالت:
"واضح إنكم كنتوا في نص فيلم رومانسي. أطلع أجيب فشار؟"
"ياسمين!"
صرخت.
ريان رفع حاجبه:
"اطلعي بسرعة قبل ما أزعّل ليان أكثر."
ضحكت وخرجت...
احمر وجهي أكثر. التفتت عليه:
"شوف وش تسوي فيني!"
ابتسم وكأنه فخور:
"مو أنا، هي اللي شافت الحقيقة."
وضعت يدي على فمي بسرعه
"حقيقه ماذا ايها الوقح"
رفع حاجبه بسرعه ثم همس في اذني
"ألا تعترفين"
ابعدته بسرعه وشديته من اذنه
"انا اكبر منك بيوم يا هذا احترم نفسك!"
مسك يدي وشالها ببطء
"لا يهمني، كله يوم يا عجوز"
ثم خرج بسرعه وانا اطلق عليه جميع الشتائم التي في قلبي
بعد ما هدأ الجو شوي، كنت أمشي داخل الغرفة بحذر ورجلي ما زالت تؤلمني
ريان وقف قدامي فجأة.
"اجلسي. ما تتحركي كثير."
قلت بعناد:
"أنا بخير."
اقترب خطوة… وأنا أتراجع.
اقترب أكثر… ثم شدني من خصري
بلعت ريقي، ارتجف قلبي. حاولت أغير الموضوع:
"أنت اللي عنيد. دايمًا تبغى تتحكم فيني."
ابتسم ابتسامة جانبية، أقرب لابتسامة المنتصر:
"يمكن لأني ما أتحمل أشوفك تتألمين."
ما عرفت أرد. سكتّ. كل اللي قدرت أعمله إني أخفض نظري، أحاول أهرب من حرارة عينيه.
في المساء، لما كان تعبان، جلست جنبه. قال بصوت مبحوح:
"اليوم… كنتِ مصدر إزعاجي… ومصدر راحتي بنفس الوقت."
نظرت له بذهول.
"ريان…"
بس قبل ما أقدر أكمل، غط في النوم وهو مستند عليّ.
ترددت… ثم رفعت يدي برفق، لمست شعره، مررت أصابعي بخفة كأني أخاف أزعجه.
ابتسمت بدون ما أشعر.
بعد ما صحى ريان من النوم، كان شكله أحسن شوية.
أنا جالسة على الكنبة وأحاول أشغل نفسي بالجوال، بس من جد، وجوده يخليني أتوتر.
فجأة قال:
"ليان…"
رفعت عيني بارتباك:
"هـ… نعم؟"
ابتسم بمكر:
"تبغين نلعب لعبة؟"
لعبه!!لو مثل امبارح انا مستحيل العبها!
"لعبة؟ زي إيش؟"
قال بثقة:
"رهان."
تجمدت:
"رهان! لا ريان، أنت دايمًا ما تلعب إلا إذا كنت واثق إنك بتفوز."
اقترب بخطوات بطيئة، جلس قدامي:
"بالضبط. والرابح يطلب أمنية من الخاسر."
ترددت… بس عنادي طلع:
"تمام. وش التحدي؟"
قررنا نلعب لعبة الأسئلة السريعة. كل واحد يسأل الثاني سؤال، واللي يتأخر بالإجابة أكثر من خمس ثواني… يخسر.
بدأ هو:
"ليان… أول شي خطر ببالك لما شفتيني أول مرة؟"
انصدمت:
"هـ… يعني… إنك متعجرف."
ضحك بصوت عالي:
"صريحة كالعادة."
دوري:
"ريان، لو أعطوك فرصة تختار شخص واحد بس تثق فيه… مين؟"
تغيرت ملامحه للحظة، ثم قال بهدوء:
"……أنتِ."
تجمدت.قال سآل بس ما انتبهت،ونسيت أعد الثواني.
ضحك:
"خسرتي يا ليان."
صرخت:
"لا لا لا! غش!"
قال بهدوء مستفز:
"طلب أمنيتي الحين."
وقفت مرتبكة:
"طيب، إيش تبي؟"
ابتسم:
"بسيطة… ابغى أشوفك تقلدين شخصيتك المفضلة."
فتحت عيوني بصدمة:
"إيش! مستحيل!"
"رهان يا ليان. الخاسر لازم ينفذ."
اضطريت أقلد شخصية من مسلسل قديم كنت أتابعه، حطيت مخدة كأنها مايك، وقلت الجملة الشهيرة.
ريان انفجر ضحك:
"يا ربي! شكلك ما يتعوض!"
وجلس يضحك لدرجة دموعه نزلت، وأنا وجهي احمر من الإحراج:
"خلاص! يكفي!"
لماذا يفعل هذا يريد ان اموت من الإحراج!! يا ريان هل تتفنن بإحراجي؟
لكن ما انتهى الموضوع هنا.
لما جلسنا بعدها، قلت له:
"تمام، جولة ثانية. هالمرة أنا اللي أفوز."
قال متحدي:
"تفضلي."
وهنا جاءت لحظة محرجة غير محسوبة…
أنا سألت بسرعة:
"ريان، عمرك حبيت قبل؟"
سكت.
سكت كثير… عيونه ثبتت عليّ.
أنا قلبي وقع…هاي ليش تناضرني!
"تجاهل السؤال إذا تبي."
اقترب مني، بصوت واطي:
"يمكن الحين بدأت أفهم معنى الكلمة."
انحنيت على الكنبة، وجهّي كله احمر.
صرخت:
"اعتبرني أنا الخاسرة! خلاص ما أبغى ألعب!"
ضحك بخبث:
"تمام، بس لا تنسي… الخاسر ينفذ أمنية."
قلت وأنا أكاد أبكي من الحرج:
"ريان!!!"
طبعًا، ما قدرت أهرب من أمنية ريان الثانية.
جلس قدامي وهو ممدد يده وابتسامة ماكرة على وجهه:
"ليان… أمنيتي هذي مرّة بسيطة."
بسيطه! لا لا اخاف من ذي الكلمه غيرها يالأخ ما ناقص
رفعت حواجبي:
"بسيطة؟! بعد ما فضحتني بالتمثيل؟!"
"إيه. هالمرة أبغى…"
سكت متعمد يخليني أتوتر
"أبغى اسمعك تغنين."
انصدمت:
"اغنييي!!! ريااان!! مستحيل!"
ضحك:
"رهان يا ليان. الخاسر لازم ينفذ."
حاولت أتهرب:
"أنا صوتي يطرد العصافير من الشباك."
قال بجدية مصطنعة:
"تمام، خلينا نجرب نشوف إذا في عصافير حولنا يطيروا."
انفجرت ضحك ودفعت كتفه:
"يا مجنون!"
بس بالنهاية… غصبتني الظروف.
أغمضت عيوني وبدأت أتمتم بشي بسيط، أغنية طفولية كنت أرددها وأنا صغيرة، له
كنت أتوقع يضحك عليّ، بس لما فتحت عيوني… لقيته يطالعني بنظرة غريبة.
هادئة. دافية.
ارتبكت:
"لا تضحك! خلاص، انتهت الأمنية!"
ابتسم بخفة:
"أنا ما ضحكت… يمكن أول مرة أسمع شي يخليني… أرتاح."
قلبي صار يدق بجنون.
التفت للجانب أحاول أغير الموضوع:
"المهم، انتهت اللعبة خلاص!"
بس فجــــأة الباب يندفش، ويدخل سالم وهو شايل ملفات.
وقف مكانه للحظة كأنه شاف فيلم رومانسي بث مباشر.
رفع حاجبه وقال ببرود:
"مممم… الظاهر جيت في وقت مو مناسب."
أنا صرت طماطم، ورجعت لورا بسرعة:
"لااا! مو زي ما تفكر!"
ريان بكل برود
"حتى لو زي ما يفكر… مو من حقه يتدخل."
سالم ابتسم ابتسامة مشبوهة وقال: "
تمام، بكلم ياسمين أوريها البث المباشر."
صرخت:
"سالمممم!!!"
وركضت ورا ملفاته أحاول أخذها منه.
ريان من مكانه قال بكسل:
"خليه، يمكن يعرف إننا قاعدين نعيش مسلسل كامل."
"مسلسل! مسلسل ايش اسكت ايش تقول"
ــــــــــــ
من وجهه نظر ريان
ـــــــــــ
من أول ما دخل سالم الغرفة وأنا حاسس إن هالموضوع مش راح يمرّ على خير…
ابتسم بخبثه المعتاد وجلس بجنب ليان، وكأنه اختار الكرسي الأقرب عن قصد. كنت أعرف هالنظرات ما يعملها غير لما بده يستفزني
شدّني المنظر، بس قلت بيني وبين نفسي
هادئ… لا تبين إنك غيور. أنت الكبير هنا.
إلا إن أعصابي كلها راحت لما مدّ يده يعاونها تمسك الكوب.
“خدي بالك… لا يتعبك الجرح.”
قالها سالم بنبرة كأنه البطل المنقذ.
قبل ما عقلي يستوعب، لقيت يدي سبقتني وأخذت الكوب من يده.
"أنا أسقيها."
قلت بجفاف.
ليان رمشت بدهشة، وسالم رفع حاجبه وهو يحبس ضحكته.، يا ساتر! حسيت نفسي عاملها كأنها… نبتة محتاجة ري!
بس ما كنت قادر أتحمّل فكرة إنه يلمسها أو يتقرّب منها أكثر.
ليان حاولت تمسك ضحكتها وهي تبادلني نظرات مليانة فضول، كأنها تقول من متى صرت تهتم بهالشكل يا ريان؟
والمصيبة إنها صارت تتمايل مع اللعبة، وتردّ على سالم بابتسامات بريئة، وقلبي أنا يزداد نار.
"كيف حالك يا ليان؟"
"الحمد لله أفضل شوي."
"ممتاز، لو تبغين أساعدك تمشي…"
وهنا قطعت كلامه:
"لا تحتاج! أنا أساعدها."
سالم ضحك بصوت واضح هالمرة، ووقف كأنه خلّص مهمته.:
"تمام… تمام… ما بدي أزعجكم."
غمز ليان قبل ما يطلع، وخلا الدم يغلي في عروقي. بقيت واقف، وهي تتنفس بخفة والضحكة تكاد تفلت من فمها.
رفعت عيني عليها:
"استمتعتي بالعرض؟"
قالتها بابتسامة صغيرة:
"أي عرض؟"
"مسرحية الاستفزاز… بطلاها سالم، والضحية أنا."
سكتت، لكن خدودها تورّدت، وعيونها ضحكت.
اقتربت منها بخطوات بطيئة، كأني أختبرها.
المشكلة؟ إنها ما تراجعت مثل كل مرة… بقيت ثابتة، تتحداني بعنادها الغريب.
لحظة صمت… يدها كانت على طرف السرير، فمدّيت يدي عليها وكأني أستند.
قربت وجهي، وصوتي خرج منخفض:
"بس تذكري… لو ضحكتي مع ألف واحد مثل سالم… ما راح أنام الليل إلا وأنا متأكد إنك لي."
هي شهقت بخفة، وانزلت عيونها بارتباك واضح.
وكنت أعرف… حتى لو ما قالتها، أفعالها فضحتها.
صارت فجأه واقفة قدامي، تحاول تتفلت من نظراتي كعادتها… كل ما أقترب بخطوة، ترجع هي بخطوتين.
لكن المرة هذي ما ناويت أتركها تهرب.
"ليان…"
ناديتها بصوت هادئ، فيه رجفة ما قدرت أخفيها.
ما ردّت. عيونها تروح بعيد، تتظاهر إنها مشغولة بأي شيء غيري.
مدّيت يدي بسرعة… أمسكت معصمها، شدّيتها بخفة لعندي.
هي شهقت، ارتبكت، حاولت تتهرب، لكني سحبتها أقرب… أقرب لين ما ارتطمت بصدر يدي.
رفعت وجهي فوقها، عيوني غاصت في عيونها.:
"ليه كل مرة تتهربين مني؟"
ردّت بنبرة ضعيفة:
"أنا… ما…"
"ما إيش؟"
تقربت أكثر، وصوتي صار شبه همس:
"أنا تعبت من الهروب يا ليان."
ثواني معدودة بس… حسّيت قلبي ينفجر من سرعته.
ولأول مرة، بدون أي لف ودوران، قلتها:
"أنا أحبك."
كلمتين… خرجوا بصوت واثق، لكن من جوّا كنت أرتجف.هي فتحت عيونها بدهشة، كأنها فقدت القدرة على الكلام.، لا يا ليان لا تعملي كذا فينيط
طال الصمت…وقبل ما أقول شيء ثاني، فجأة اقتربت، و… قبّلت خدي.
كنت متجمد، مش قادر أصدّق.
بس هي بسرعة نزلت راسها بخجل على صدري، وهمست بصوت مخنوق:
"أنا… ما أعرف شو أقول."
ابتسمت رغم التوتر… ابتسامة من القلب.
أحطت ذراعي حولها، وضميتها بقوة، وكأني أوعد نفسي إنها ما تفلت مني مرّة ثانية، صح انها ما قالت احبك واعترفت لي بس انا رح اصر اني اسمعها منها
رأسي انحنى عليها، استنشقت رائحتها… وقلبي ما عاد يحتمل أكثر.
هي ساكنة، خجلة، لكن ما ابتعدت. بالعكس… استسلمت لحضني، وكأنها أخيرًا سمحت لي أكون مكان الأمان لها
ــــــــــ
من وجهه نظر ليان
ـــــــــــ
ما كنت أتوقع أبداً إنه يمد يده ويسحبني له بهالجرأة…
صرخة صغيرة خرجت مني وأنا أرتطم فيه، وحسّيت صدري ينضغط من قربه.
حاولت أرجع خطوة، بس إيده كانت ثابتة… ما تركتلي فرصة أهرب.
رفعت راسي غصب، عيوني اصطدمت بعينيه… نظراته قوية، كأنها تحاصرني، تخليني أنسى كيف أتنفس.
كل خلية بجسمي كإنها تصرخ ابتعدي!، بس قلبي… كان يتوسّل ان ابقى
قرب أكثر، لدرجة حسّيت حرارته تلامس وجهي. صوته نزل همس:
"ليه كل مرة تهربين مني؟"
أنا؟ أهرب؟… طبعًا أهرب!كيف ما أهرب وقربي منه يخليني أفقد السيطرة على نفسي؟
فتحت فمي عشان ألقى عذر سخيف، بس ما قدرت. الكلمات تخنقت… ما طلع غير همهمة ضعيفة.
هو ما انتظر… شدني أكثر وجلّسني على حضنه.
الدنيا لفت لحظة، ما عرفت أتحرك، وكل اللي قدرت أسمعه صوت دقات قلبي اللي كانت تفضحني.
حسّيت وجهي يحترق، وأنا عالقة بين يديه كأني سجينة ما عندها أي سلاح غير إنكار ضعيف.
وفجأة… قالها.
كلمتين قصيرات، لكن قلب الدنيا كلها من حولي.
"أنا أحبك."
ريان حبيبي جالس يعترف لي! الكلمات الي متوقعتها تخرج منه خرجت لي! انا غبيه لهذي الدرجه كان واضح من البدايه...
تجمدت.
كل شيء داخلي توقف.
كأن العالم صار صامت إلا صوته اللي يعيد الجملة مراراً في راسي. حسّيت نفسي أغرق… أغرق في مشاعره، في حضنه، في اعترافه.
أنا؟ وش لازم أقول؟ لساني ثقيل… قلبي يصرخ قوليها! بس عقلي مرتبك، يخاف.
وبدون ما أفكر، قربت… طبعت قبلة سريعة على خده.
مو اعتراف واضح… بس كان كل اللي أقدر أعطيه.
لما شفت عيونه تتسع دهشة، نزلت راسي بسرعة… اختبأت بخجل على صدره.
أغمضت عيوني، سمعت دقات قلبه القوية تحت أذني، حسّيت الأمان يلفني.
همست داخلي يمكن ما قلتها… بس هو أكيد فهم
انتهى...
larse★