..
لا احد يستطيع أن يدفن المشاعر التي كُنا دوماً نهرب منها لا ندري كيف نجعلها تذهب مثل ما جعلناها تدخل و ياحسرت القلوب المشتاقه للذين لا يعلمون بحالها ولا ندري كيف أن نجعل من عقولنا أن تصمت و تكف عن قول العار على قلوبنا؛..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
نظرتُ إلى عينيه؛ عينان كانتا نصفًا من الجحيم الذي يهددني به، ونصفًا من الجنة التي يغريني بها.
.
.
.
«هل الجحيم الذي تهددني به... متوفر به بي إم دبليو؟»
.
.
.
رمقني بعدم فهم، لكن سرعان ما ضحك، ضحكة جعلت الهواء أثقل.
.
.
.
دفعه كولاس بعنف وهو يقول:
«ابتعد عنها.»
.
.
.
اقترب ألبرت من كولاس، ركّز في عينيه وسأله ببرودٍ يشبه السُم:
«وماذا إن لم أفعل؟»
.
.
.
كولاس أمسك بطرف سترت ألبرت، رتّبها له ببطء، ونطق بنبرة تهكّم عميق:
«سأريك الجحيم الذي تهددها به الآن.»
.
.
.
ألبرت ضحك، ضحكة مشبّعة بالاستفزاز، ثم التفت نحوي فجأة، ورمى إليّ مفتاح السيارة، غمز قائلاً:
«إنها جديدة… اعتني بها جيدًا.»
.
.
.
ضحكت وأنا أحرّك المفتاح بين أصابعي:
«لك ذلك، سأحترس كلما ضغطت على البنزين، وغدًا سأرسلها لك.»
.
.
.
نظرت نحو الجمهور، وصرخت بأعلى صوتي:
«هل تريدون الاستمتاع؟! هيا، لقد بدأت الحفلة!»
.
.
.
.
.
.
..
.
.
تجمعوا حولنا، فتيات وفتيان، والجنون يشتعل في عيونهم. غمزت كولاس:
«هيا… حفلتنا بدأت.»
.
.
.
ضحك، ثم ركب كل واحدٍ منّا سيارته. ركبت بسيارة ألبرت، أما هو فركب بسيارته. بدأت الجولة؛
.
تفحيط،
.
دخان،
.
وحرق عجلات
.
يلتف حولنا كدوائر جحيمية.
الجمهور كان يصرخ بجنون، ومعنا شارك نييس، بات، وآليا بسياراتهم.
.
.
.
آنيا كانت تريد أن تذهب إلى أصدقائها. أدارت رأسها نحو ماريو، وقالت ببرودٍ جارح:
«وصل سلامي إلى يرماك. قل له في المرة القادمة أن لا يجعل رأسه في الوحل. وأنت… لقد تحطم رأسك من قبل أصدقائك.»
تركته في حيرةٍ كأنها طعنة لم يفهمها بعد.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
…
مع أميليا.
خرجتُ من حلبة السباق. نظرت إلى ذاك الذي لم يزل يطيل النظر إليّ. تقدمت نحوه، والابتسامة متجمدة على ثغري.
«أريد أن أعرف عنوانك… حتى أرسلها غداً لك.»
وأشرت نحو السيارة.
.
.
.
ابتسم، أخرج هاتفه، وكتب العنوان إلى حسابي في إنستقرام. نظرت إلى هاتفي، وابتسمت حين كتب:
«اعتني بها.»
.
.
.
صرخت على كولاس:
«اركَب معي.»
.
.
.
ركب معي، وأنا أضحك:
«هيا… لنعتني بها جيداً.»
.
نطق قائلاً
ماذا كنتِ تريدين منه..'
.
.
.
أجبته بهدوء
كنت اريد عنوان منزله.'
.
.
أجاب بنبرة هادئه
لكنني انا اعرف عنوان منزله
.
.
قلت له بعد رفعي للسماعة هاتفي اتصل على آليا
لا يهم يا رجل نحن نريد نعتني بسيارته.""
.
.
.
ضحك كولاس، لكن الضحكة سرعان ما تحولت قلقاً.
.
.
.
اتصلت على آليا. لحظة واحدة وسمعت صوتها. قلت:
«نحن ذاهبون، أنا و كولاس، حتى نعتني بسيارة ألبرت.»
.
.
.
ضحكت بصوتٍ مرتفع لكن بسرعه تحول نبرة صوتها :
«يا رفاق، أين تذهبون وتتركون سياراتكم خلفكم؟»
.
.
.
أجبت بهدوءٍ:
«أنت سوف تعتنين بهن.»
.
.
.
صرخت بغضب:
«أميليا، هل جننتِ؟!»
.
.
.
ابتسمت ببرود:
«اسمي جوليا. والآن… باي باي.»
.
.
.
أغلقت الهاتف. نظرت إلى كولاس وهو يضحك بشدة، بينما أنا ضغطت على دواسة البنزين بأقصى ما لدي، أصرخ:
«سوف نعتني بها!»
.
.
.
لم نترك مكاناً لم نذهب إليه. الشرطة أصبحت خلفنا، أضواءها الحمراء تحاصرنا.
.
.
.
السرعة ابتلعت الطرق. التجاوزات كسرت كل قاعدة. كولاس كان يتصبب قلقاً، صوته يرتجف:
«جوليا… سرعي… سوف يمسكونا.»
.
.
.
ضحكت على وجهه المرتبك:
«في أحلامهم.»
.
.
.
دخلنا طريقاً سريعاً. سيارتان شرطة تطاردنا من الخلف. توقفت فجأة. بعد أن رأيت سياره شرطه و دراجة شرطة أمامنا. نحن محاصرون… على جسر … لا مفر.
.
.
.
نظرت نحو كولاس وضحكت. هو فهم، وبدأت الرعشة في يديه، صرخ بي:
«لا، أميليا! أرجوكِ لا تفعلي هذا!»
.
.
.
لكنني فعلت. حركت السيارة بقوة جعلتها تقف بمنتصف الجسر نزل الشرطي من الدراجه رفع سلاح كهربائي يريد التقدم منه لكنني بسرعه قدت السياره نحو الأسفل. شعرت بشعري يتراجع للخلف و صراخ كولاس جعلني اضحك شعرت بالتحطم يقطع عظام السيارة بعد السقوط. ثم أشعلتها إلى أقصى سرعة، وانطلقنا.
ص
ورنا فيديو بالسيارة، أشعلنا النار عليها،ونشرته في إنستقرام، كتبت أسفله:
«لقد اعتنيت بها.»
.
.
.
كولاس أغمض عينيه، جسده يتصلب، كاد أن يتبول في سرواله. التفت نحوي وهو يلهث:
«أنا… لن أركب معكِ مجدداً، يا فتاة.»
.
.
.
عبست وجهي ببرود:
«لا بأس، يا جميل… سوف تحب ذلك مجدداً.»
.
.
.
وصلنا إلى قصر عائلة ماكروس. نزلنا من السيارة. نظرت نيكولاس:
«اعتني بها، وأرجع سيارته له… بعد أن تكتب رسالة حب.»
.
.
.
رميت المفتاح له. لكنه تمتم ببعض الشتائم وهو يركب السيارة:
«أيها الفرنسي… انتبه للسانك.»
.
.
غمزت له ودخلت للقصر، ركضت نحو السلالم،
ولكن حظي السيئ صادفني بالسيدة الورين.
.
.
.
كانت جالسة على الأريكة، بيدها أوراق وبها بعض الرسومات لفساتين غريبة.
.
.
.
رفعت رأسها ونظرت إليّ، كانت نظراتها لا تبشر بالخير.
«لقد تأخرتِ يا جوليا… أين الفتيات؟»
.
.
.
ابتسمت لها:
«لقد كنت مع نيكولاس دي بوربون، وأنتِ تعلمين أننا لم نلتقي منذ أربع سنوات متواصلة، والفتيات مع ايفانجيلو باتسي ونينوس دي بوربون…»
.
.
.
أخذت نفسًا عميقًا:
«حسنًا، لكن هذا لن يحدث مجددًا… هيا لغرفتكِ، غدًا لديكِ جامعة…»
.
.
.
ابتسمت بتكلف:
«تصبحين على خير، سيدة الورين.»
.
.
.
ثم ركضت نحو غرفتي، وأنا ألعن جدي الذي تركني أبقى معهم.
.
.
.
دخلت غرفتي، رميت هاتفي على السرير، ودخلت الحمام وأنا أفكر بالذي حصل. كنت سعيدة جدًا، لا أعلم لماذا
.
.
.
.
أنهيت استحمامي وخرجت، فتحت الخزانة، ارتديت ملابس مريحة.
.
.
ثم رفعت رأسي… كان سلاح ماريو أمامي.
.
.
.
لمسته، وأردفت لنفسي:
«هل حقًا سوف يعرفوني؟»
.
.
.
وضعت السلاح في الخزانة تحت الملابس، ثم رخيّت جسدي على السرير. لم أشعر بنفسي، غفيت بسرعة من التعب…
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
الساعة 7:05.
.
.
استيقظت على صوت آليا وهي تصرخ بأعلى صوتها على اختها آنيا.
.
.
.
تبا، ما هذه الأصوات منذ الصباح؟
.
.
.
نهضت وأشعر بجسدي متعبًا، لمست مقبض الباب، خرجت من غرفتي، واتجهت إلى غرفة آنيا و آليا، فتحتها بهدوء.
.
.
.
رأيت آليا تمسك بقميص أحمر حرير، تضع إصبعها في وجه آنيا وتصرخ بغضب:
«إذا لمستي مرة أخرى سوف أكسر يدكِ!»
.
.
حمحمت بهدوء، دارت جسدها نحوي، وتلك النظرات المجنونة… ماذا بها، ياللهي!
.
.
.
تقربت مني، نطقت بنبرة حادة:
«سوف أتكلم معكِ لاحقًا، أيتها الحقيرة.»
.
.
.
كانت عيناها مزيجًا بين الأخضر والأحمر بسبب الغضب.
.
.
.
حولت عيني لليد التي تشير إليّ، أن تخرج أدارت آليا رأسها للخلف إلى آنيا، ثم نظرت لي بغضب، ركضت نحو غرفتي بسرعة، وأنا مدركة على ماذا سوف تحاسبني.
.
.
.
أغلقت الباب خلفي، وانا أضحك على شكلها عندما تغضب… عكس آنيا، باردة، لا تحب العراك، ولم أر غضبها إلا مرة واحدة عندما كنا صغارًا؛ فتاة ضربت آليا، هجمت عليها آنيا، جعلت وجهها مشوهًا، وكانت تبكي وتقول: «لماذا ضربتِ أختي؟» إلى الآن أتذكر غضبها الذي لم أنساه أبدًا… إنها مجنونة عندما تغضب…
.
.
.
فتحت خزانتي، أخرجت قميصًا أبيض وربطة عنق سوداء وبنطالًا أسود، دخلت الحمام…
.
.
.
.
.
.
.
.
.
أكملت، خرجت من الحمام، تفاجأت عندما رأيت آليا جالسة على السرير، بيدها سلاح… لقد عرفت أنه سلاح ماريو.
.
.
.
نظرت نحوي بنظرات مستفزة:
«أميلي… من أين حصلتِ على سلاح ماريو؟»
.
.
.
أمسكت السلاح من يدها، الابتسامة الشريرة على ثغري:
« لم تعلمكِ السيده لورين أن البحث في غراض الغرباء شيئاً مخزي و السلاح قصته طويلة يا آليا… قصة طويلة.»
.
.
.
أمسكتني بقوة من ربطة العنق، ثم تكلمت بحدة:
«ألم أقل لكِ بأن لا تقتربي منهم، أميلي؟ لا تجعلي الأمر يصل إلى أن أفعل شيء… أنتِ لا تحبينه.»
.
.
.
نظرت لها بهدوء، أمسكت يديها ثم أنزلتهما برفق. تقربت منها، وكنت أعلم أنها شعرت بعدم أمان من تقربي. أجبتها بصوت هادئ، يجعل الوحش يستمتع به:
«آليا ماكروس… أنتِ لا تعرفين كيف حصلت على السلاح، لا تهدديني بجدّي، الذي بكلمة واحدة مني تركني أذهب…»
.
.
.
ابتعدت عنها، جلست على السرير، نطقت بتساؤل، كان صوتها مبحوحًا:
«ماذا فعلتِ البارحة؟»
.
.
.
تذكرت السيارة، ضحكت بخفاء:
«لا شيء… فقط بعض المتعة أنا وكولاس.»
.
.
.
أدرت رأسي نحوها، كانت تمسك نفسها حتى لا تصرخ في وجهي:
«وماذا عن الفيديو الذي نشرتي على إنستقرام، وأنتِ أمام سيارة ألبرت، وكانت محطمة و مشتعل بها نار, و ترقصين مع كولاس؟»
.
.
.
ضحكت بقوة، لم أتحمل شكل وجنتيها، صبغتا كالطماطم:
«هو قال أن أعتني بها… لقد اعتنيت بها.»
.
.
.
نطقت بصوت يريد أن يصرخ، لا أعلم كيف تحكمت به، وتكلمت بهدوء:
«أنتِ مجنونة، وستقعين في مشاكل كثيرة يا أميليا.»
.
.
.
أجبتها باستفزاز:
«مرة أخرى، اسمي جوليا يا آليا.»
.
.
.
ضحكت في وجهي، كانت ضحكة مجنونة، وغادرت الغرفة بعد أن قالت:
«إنزل حتى أتناول الفطور معهم.» أعلم أنها تخاف عليّ، لكنها لا تعرف شئ هي فقط تزيد الطين بلة…
.
.
.
تقربت من الخزانة، وضعت السلاح تحت الملابس، أخذت سترة سوداء، وقفت أمام المرآة، أخذت عطري الذي أحبه، وعندما انتهيت أخذت حذاء عالي باللون الأبيض، حقيبتي، وضعت بها ملمع الشفاه، هاتفي، وبطاقتي سنتوريون الفاخرة… أحب جدي وأكرهه بنفس الوقت…
.
.
.
نزلت نحو الصالة، كانوا يأكلون. ابتسمت لهم، وقلت بصوت لطيف:
«صباح الخير جميعًا.»
.
.
.
نظروا لي وبادلوني التحية، جلست بجانب آليا، وضعت بعض البيض وعصير، تناولتهم بهدوء. لكن السيدة لورين لم تزل عيناها الخضراء ترقبني.
.
.
.
وضعت عيني على صحن الطعام حتى انتهيت، ثم رفعت رأسي عندما حمحمت السيدة لورين:
«أميليا أو جوليا… يسعدني أن أبلغك أنني أعمل على تحضير عرض أزياء جديد، وكنت أريد بعض العارضات، لكن عندما ركزت بجسدكِ رأيتكِ تستحقين أن تكوني من بين العارضات المشاركات فيه، لما تتمتعين به من حضور وأناقة، وأيضًا آنيا ستكون إحدى العارضات المشاركات…»
.
.
.
نظرت لها، كانت الصدمة تسكن وجهي … كيف ذلك؟ هل هي جادة أم ماذا؟ لكنني تذكرت الملابس الرسمية التي ارتديتها، تجعلني جميلة وتبرز جسدي. ابتسمت لها:
«لماذا لا… سيدة لورين، ليس لدي مانع.»
.
.
.
ابتسمت لي، أعادت عيناها إلى الصحن.
.
.
.
نظرات آليا لي لا تبشر بالخير، وضعت الشوكة على الصحن بهدوء، ونظرت لسيدة لورين:
«وأنا، أمي، ماذا عني؟»
.
.
.
رفعت السيدة لورين رأسها، عيناها على ابنتها كانت حادة بعض الشيء:
«وأنتِ، ماذا يا آليا؟»
.
.
.
قهقهت آليا، ثم نظرت لأمها بحدة، نطقت بنبرة حادة:
«وأنا ماذا يا أمي؟ كنت أتوسل لكِ حتى تختاريني كعارضة أزياء فقط، أرتدي أحد تصاميمكِ وأخرج للناس على أنني ابنتكِ وأعمل معكِ… كنت أتوسل قبل أن تحضري لعرضكِ حتى تختاريني…»
.
.
.
توقفت عن الكلام، عندما خرجت الدموع من عينيها، نهضت من مكانها، تريد أن تخرج من غرفة الطعام، لكن صوت سيدة الورين أوقفها:
«تريدين أن تجعليني ضحكة أمام أعين الناس؟ تريدين مني السقوط بهذا جسدكِ؟ أنا لم أخترَكِ لأنني أعرف جسدكِ ليس كعارضات الأزياء… بل كدب أبيض اللون…»
.
.
.
نظرت لأمها بحدة:
«أفضل أن أكون دب أبيض اللون، أحسن من أن أكون ابنة تُفرق بينها أمها…
.
.
.
.
.
....
..
...
...
..
خرجت آنيا، ركضت خلف توأمها، وأنا نظرت لسيدة الورين بحدة، لكني ماذا أفعل؟ شكرتهم على الطعام ونهضت، ركضت خلف التوأم.
.
.
.
أعلم أن السيدة لورين حقيرة، لكن لم أعلم أنها أ
كثر حقارة مما توقعت.
.
.
.
خرجت آليا من باب القصر، ونحن خلفها. صرخت آنيا على آليا بأن تتوقف، وحقًا توقفت، جلست على العشب تبكي بحرقة.
.
.
.
حضنتها آنيا بهدوء، وهي تهمس لها بصوت مسموع:
«اهدئي… هذا يكفي، أختي. أنتِ تعلمين أن أمي هكذا دائمًا… لا تبكي.»
.
.
.
جلست معهن، حضنتهن بقوة:
«أنا آسفة، آليا…»
.
.
.
نظرت لي بأنف محمر:
«لا تعتذري يا أميلي… ليس لكِ علاقة… كلام آنيا صحيح، هي هكذا أمي… لا يعجبها أحد، فقط نفسها.»
.
.
.
مسحت دموعها، ونهضت عندما رأت كولاس يدخل من باب القصر الأمامي. نظرت نحو آنيا، كانت تنظر لي من ردة فعل اختها، رفعت كتفها بمعنى: لا أدري…؟
.
.
.
تقدم منا، رافعًا يديه، يصرخ بالفرنسية:
«Bonjour à toutes les belles filles sauf la vilaine fille…»
.
.
.
ابتسمت، لكن لحظة، من هي الشريرة؟! بسرعة استوعبت، صرخت له:
«من هي الشريرة، أيها الفرنسي المقلي؟!»
.
.
.
بدأ يضحك، هذا الفرنسي العفن. نظرت نحو صوت الدراجات النارية، نطقت آنيا:
«بات ونييس وصلوا…»
.
.
.
تقدمنا منهم، نظرت نحو الدراجات النارية، همست لنفسي:
«جميلات بحق…»
.
.
.
ضحكت آنيا بعد أن سمعتني:
«أعرف، لقد نجحنا بهن البارحة.»
.
.
.
نطقت بتساؤل:
«حقًا؟»
.
.
.
ردت وهي تلمس رقبتها:
«أجل… لقد دخلت في تحدي مع فتيان، وقالوا إذا خسرتِ، سلّمي مفتاح دراجتكِ لنا… قلت لهم، وأنتم بالمثل… تصفحت مع الفتى على موافقة كلامي، ومن ثم نجحت عليهم، وأخذت ثلاث دراجات نارية. ها هن… الآن أمامكِ.»
.
.
.
حقًا، إنها خبيرة بالدراجات النارية… ابتسمت لها ونطقت:
«أنت الأفضل، آنيا.»
.
.
.
ضحكت بخفاء. سمعنا صوت نيكولاس يقول:
«هيا، ركبن!»
.
.
.
ذهبت آنيا نحو نينوس، وآليا نحو نيكولاس. أما أنا، فقد نظرت إلى ايفانجيلو الذي كان ينظر لي، الابتسامة على ثغره، جلست خلفه، أعطاني خوذة، ارتديتها. سمعته يهمس لي:
«تمسكي بي جيدًا.»
.
.
.
نطقت بتساؤل نحو كولاس قبل أن ينطلق هو وآليا:
«الرسالة… ماذا حصل لها؟»
.
.
.
ضحك في وجهي، نزل من الدراجة، تقدم مني، وأخرج هاتفه، وأراني صورة سيارة ألبرت، بها ورقة مكتوب عليها:
"عزيزي ألبرت ديميتري بارتنسكي، لقد اعتنيت بها جيدًا… ولكن عندما كنا نعتني بسيارتك الفخمة، كانت الشرطة خلفنا اذا حصل شئ معك لا تقل اسمي لهم. مع تحياتي، جوليا آل بورجيا. وعزيز عيناك، نيكولاس دي بوربون."
.
.
.
ضحكت بأعلى صوتي، وأنا ألمس خصر بات،
«هيأ يا عزيز عيناه… هيأ… لينطلق كل واحد منا… والذي يخسر يدفع ثمن الأكل لأسبوع كامل.»
.
.
.
انطلق ايفانجيلو بكل سرعة، شعور جميل جدًا، الهواء يضرب جسدي بقوة… السرعة التي أحبها دائمًا. كنت أفكر كيف أن الدراجات والسيارات تكون السعادة لشخص مثلي.
.
.
.
كل شخص منا كان يحاول أن يهزم الآخر، والسيارات من حولنا تجعلنا نفقد السيطرة على الحماس الذي في داخلنا…
.
.
.
وصلنا للجامعة، وقد وصل نييس وآنيا قبلنا أنا وبات، تفاجئنا بتأخر كولاس وآليا. بعد دقيقة، وصلوا، وقد وقع على كولاس التحدي. كانت الأنظار نحونا، ولا أعلم لماذا، أكره أن يطيل أحد النظر إلي… أشعر بعدم الراحة.
.
.
.
ترجلت من الدراجة، نزعت الخوذة التي أعطاها لي بات، سلمتها له، عدلت شعري…
.
.
.
سمعت آليا وهي تثرثر:
«أتمنى أن يمر اليوم بسلام، بدون مشاكل…»
.
.
.
نظرت لها بطرف عيني، أجبت:
«إذا كنتِ تخافين المشاكل، فأنا لا.»
.
.
.
أدارت جسدها نحوي، نطقت بصوت هادئ:
«أنا لا أخاف من المشاكل، أنا خائفة عليكِ.»
.
.
.
أردت أن أتكلم، لكن قاطعنا وقوف شاب يحمل بيده أوراق مكتوب عليها نادي كرة القدم. ابتسم لنا، وبعد أن أعطى كل واحد منا ورقتين، نطق بصوت هادئ:
«أتمنى أن تشاركوا في النادي الذي يعجبكم.»
.
.
.
كانت الورقة الأولى: نادي ضوء القمر، والثانية: نادي ضوء الشمس. أسماء نادي كرة قدم، أم أسماء مسرحية للرقص…؟
.
.
.
نظرت نحو آليا وآنيا بعد الفكرة التي دخلت بعقلي، أدرت نظري نحو الفتى:
«حتى الفتيات، أم فقط فتيان؟»
.
.
.
أجاب بهدوء:
«أجل، نريد مشجعات…»
.
.
.
نظرت نحو الفتيات بنظرات حقيرة:
«ما رأيكم أن نرقص رقصة الدجاجة؟»
.
.
.
صفقت آليا:
«بل رقصة الجريدي!»
.
.
.
نظرت إلينا آنيا بنظرات حادة:
«في أحلامكم أن أرقص وأشجع أحد!»
.
.
.
دخلنا للجامعة، بعد ما دفعونا كل من كولاس وبات ونييس، اتجهنا نحو الكافتيريا. بعد ما طلبنا عصير وفطائر التفاح الشهية من سيدة فطيرة كما لقبتها أنا، جلسنا وبدأنا نتكلم عن فكرة المشاركة في أحد الفرق…
.
.
.
رفع يده كولاس:
«سوف أشارك في ضوء الشمس، ماذا عنكم؟»
.
.
.
ضحكت آليا، مرور إصبعها على خده تمسح كريمة الفطيرة التي كانت بقرب ثغر نيكولاس، حسنًا، قد تفاجئنا أنا وآنيا بحدوث هذا الأمر. حتى نيكولاس صدم من ردة فعلها، نطقت بهدوء:
«لن أصبح مشجعتك.»
.
.
.
نظر لها كولاس بستفزاز:
«يوجد الكثير يا جميلة…»
.
.
.
نطقت بعد أن أرجعت شعرها الأسود للخلف بغرور:
«ليس مثل جمالي أليس يا جوليا؟»
.
.
.
قلت لهم وأنا أكل الفطيرة التي لم أتحمل وجودها أمامي بدون أن أقطعها بأسناني:
«أنتم مخلوقون من نفس الطين، لكن…»
.
.
.
أخذت نفسًا عميقًا، أعلم ما الذي يحدث إذا أكملت، وتذوقت قطعة من الفطيرة، ثم أكملت كلامي معهم:
«طينتكم بشعة جدًا!»
.
.
.
ضحك كل من آنيا وبات ونييس. صرخت في وجهي آليا، وقد ضربتني على كتفي بقوة، نهضت من مكانها، مشرة نحوي:
«وأنتِ قردة بشعة!»
.
.
.
غمزت لها:
«قردة فريدة من نوعها…»
.
.
.
أرادت أن تضربني وتصرخ في وجهي المبتسم بستفزاز لها، لكن قاطعنا فتى من أصدقاء ألبرت، تذكرت اسمه: جورج يفغيني إيفانوفيتش. وقف أمامنا، ينظر لي بحقارة، بتلك العيون الزرقاء والشعر الأبيض والبشرة البيضاء… تجعلك تشعر حقًا أنه من روسيا، لكن عقلي يقول لي: هذا الجمال يوجد بداخله ألف شيطان.
.
.
.
نطق بنبرة أمر:
«تعالي معي…»
.
.
.
أردفت بعد أن رفعت حاجبي:
«ماذا قلت؟ لم أسمعك.»
.
.
.
نهض نيكولاس، ينظر له بحدة:
«ماذا الآن؟ ماذا تريد منها يا جون؟»
.
.
.
ابتسم جون بمكر:
«أنا لا أريدها… ابن عمي ألبرت يريدها…»
.
.
.
أجبته بعدم اهتمام:
«إذا كان يريدني، فليأتِ إلي.»
.
.
.
ضحك، يضع يده على بطنه، كان بات يريد أن ينهض ليضربه، لكن أشرت له بأن يهدأ. نظر جون لي بعيون حمراء من الضحك، نطق:
«إذا كنتِ لا تريدين المشاكل، تعالي معي.»
.
.
.
نهضت من مكاني، تقربت منه حتى صبح وجهي مقابل وجهه:
«أنا أصنع المشاكل لأستمتع بها، يا صاح، أنا لا أخاف منها…»
.
.
.
أردف نينوس بنبرة حادة بعد أن نهض من مكانه، وقف أمام جورج:
«اذهب من هنا، جورج… نحن لا نريد أن نصنع المشاكل، ونأخذ العواقب من المدير…»
.
.
.
نظر لي جورج بعد أن زاح عينيه عن نينوس، تقرب مني يهمس:
«إذًا، مرحباً بكِ في عالم السواد…»
.
.
.
ابتسمت له، أردفت:
«السواد يليق بي يا جون.»
.
.
.
ابتعد عن عيناي ، يخرج من الكافتيريا، همست بهدوء:
«تبا لك ولـه…» أدرت جسدي وجلست، نظراتهم لا تبشر بالخير، لكني لم أهتم.
.
.
.
نطقت آليا وهي تلمس رأسها، كأنه يحتوي على صداع قوي:
«سوف تبدأ لعبتهم، يا جوليا.»
.
.
.
لا أعلم لماذا هي خائفة هكذا، لكني أجبت بهدوء:
«وأنا أعشق الألعاب، يا آليا.»
.
.
.
ضرب كولاس الطاولة، أشار لي وتكلم:
«هيأ… سوف تبدأ المحاضرات.»
.
.
.
نهضت من مكاني، أحمل حقيبتي، وأفكر ماذا تكون لعبتهم التي نطقت بها آليا، لكنني لم أشعر بالندم عندما حطمت سيارته، كان يستحق ذلك… تذكرت أنه ابن عدو أبي… إذا علم ماذا يحصل لي…؟
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
...
.
...
.
.
.
..
.
.
.
.
....
.
.
.
.............
.
.
.
.
.
.
.
دخلنا القاعة، كانت اليوم مشتركة بين قسم الهندسة الميكانيكية وقسم الحاسبات، حيث تجلس كلٌّ من آنيا وآليا ونينوس. لا أعلم لماذا، لا أدري حتى إن كان لقسم الميكانيك لهُ علاقة بالحاسبات، لكن ما فائدة التفكير في كل هذا؟
رأيت آليا وآنيا، فتقدمت وجلست معهما. أمامنا جلس كولاس، بات، و نييس. ابتسمتُ بهدوء؛ لقد عشت بينهم منذ الطفوله، منذ كنا صغارًا. أول ما رأيتهم، تحدثت مع ايفانجيلو، لأنه كان يجيد الإيطالية، أما أنا فلم أكن أعرف الإنجليزية التي كانت تتحدث بها آنيا وآليا، ولا الفرنسية التي يتكلم بها نيكولاس وأخوه نينوس. أول من كلمني كان ابن خالتهم بات. تذكرت ذلك الموقف، فضحكت بخفوت. التفتت آنيا إليّ، ابتسمت دون أن تفهم سبب ضحكتي. إنهم حقًا… عائلة متشابكة غريبة.
.
.
.
.
.
.
رفعت رأسي مع دخول ألبرت. ملامحه كانت تنطق بالغضب، لكن حين التقت عيناه بعينيّ، ابتسم بخبث. كان يلاعب لسانه داخل جوفه. تجاهلته، نظرت إلى أصدقائه الذين كانوا يرمقوننا. هناك، التقت عيناي نظرات جورج، كانت مليئة بالحقد، ووجهه مثقل بالكدمات… كأنه خرج لتوّه من معركة.
.
.
.
.
.
.
تقدّموا وجلسوا خلفنا، لكن ألبرت وقف أمامي، يحدّق بي، ثم بلّل شفتيه ونطق:
ـ بعد المحاضرة… أريدكِ.
.
.
.
.
.
.
نظرتُ إليه بطرف عيني، وأجبت بسخرية:
ـ هل تريد معي مشروبًا غازيًا أم عصيرًا صحيًا؟
.
.
.
.
.
.
ضحك، اقترب أكثر، ثم همس بصوت لم يكن هادئًا لعقلي:
ـ مضحكة جدًا يا جولي… مضحكة جدًا.
.
.
.
.
.
.
فجأة، نهض كولاس من مكانه، أمسكه بقوة. آليا وقفت بدورها، أمسكت بقميص نيكولاس وهي تهمس برجاء:
ـ توقف يا كولاس، أرجوك…
.
.
.
.
.
.
ضحك ألبرت في وجه كولاس، يحرك شفتيه بكلمات لم افهم لغتها. نهض بات ونييس أيضًا، يمسكون كولاس قبل أن ينفجر. في تلك اللحظة، دخل الأستاذ، صوته اخترق القاعة:
ـ بارتنسكي! دي بروبون! باتسي! توقفوا حالًا!
.
.
.
.
.
.
توقفوا جميعًا، وبدأ بالصراخ عليهم. لا أعرف اسمه، لكنه أستاذ يعرف كيف يزرع الخوف في النفوس. ثم وجّه نظره إليّ:
ـ أنتِ… قولي لي ما الذي حصل.
.
.
.
.
.
.
التفتُّ خلفي، لم يكن هناك سوى أصدقاء ألبرت. أعاد الأستاذ النظر إليّ:
ـ نعم أنتِ. بما أنكِ جديدة هنا ولا تعرفينهم… قولي لي الحقيقة.
.
.
.
.
.
.
نهضت من مكاني، لمست رقبتي بتوتر، نظرات آليا التحذيرية تخترقني. قلت ببطء:
ـ لقد كانوا يتناقشون حول الفرق الرياضية، وكان النقاش حادًا بينهم… ثم صرخ ذو العين المفردة بأنه سيفوز عليهم. هذا كل ما حدث.
.
.
.
.
.
.
رأيت آليا وآنيا تضربان رأسيهما بحدة. لم أفهم لماذا… لكن جوابي كان جيدًا برأيي.
.
.
.
.
.
.
الأستاذ أدار نظره نحو ايفانجيلو:
ـ هل هذا صحيح؟
.
.
.
ابتسم بات وقال:
ـ نعم، سيد والتر… هذا صحيح.
.
.
.
.
.
.
تنفس الأستاذ بعمق، صوته صار أكثر صرامة:
ـ ستكون هذه آخر تحذيراتي لكم. إن حدث هذا مرة أخرى، ستجدون أنفسكم في غرفة المدير. اجلسوا الآن.
.
.
.
.
.
.
عاد كل منهم إلى مقعده. ألبرت جلس خلفي، يحدق بي بنظرات فارغة… بلا أي مشاعر.
.
.
.
.
.
.
انتهت المحاضرات، خرجنا من الجامعة. نينوس رحل بعد أول محاضرة ولم يخبرنا إلى أين بعد ما سلم مفاتيح الدراجه إلى آنيا . نظرت إلى كولاس و بات وآنيا وهم يجهزون الدراجات النارية. حولت بصري إلى آليا التي لم ترفع عينيها عن نيكولاس. اقتربت منها، همست:
ـ أين مفتاح سيارتي، آليا ماكروس؟
.
.
.
أدارت رأسها نحوي، عيناها تحملان وعيدًا:
ـ عندما ترينني صامتة… لا تتحدثي معي. مفتاح سيارتكِ في غرفتي… نسيت أن أعطيكِ إياه.
.
.
.
تركتها، تقدمت نحو ايفانجيلو، لكن سيارة فيراري حمراء وقفت أمامي. نزل منها ألبرت. تبا… هذا آخر ما أحتاجه الآن. أمسك بمقبض الباب وفتحه لي، صوته الخشن يخترقني:
ـ اركبي معي، جولي.
.
.
.
.
.
.
لكن قبل أن أكمل حتى التفكير، هجم كولاس عليه، أمسكه من ياقته بقوة، صرخ في وجهه:
ـ يا بارتنسكي… هل تبحث عن الموت؟
.
.
.
.
.
.
ألبرت ضحك ببرود، كأنه يتلذذ بغضب كولاس. أمسك بيد نيكولاس وأنزله بهدوء، قال ساخرًا:
ـ اهدأ يا صاح… كنت فقط أدعوها.
.
.
.
لكنه لم يكمل كلامه … بسبب لكمة بات حطمت أنفه.
.
.
.
.
.
.
الأمر ازداد سوءًا. اقتربت منهم، صرخت بحدة:
ـ كفى! لدينا سباق دراجات هذا المساء، ولا أريد أن تتشاجروا بسببي مرة أخرى.
.
.
.
.
.
.
ايفانجيلو تحرك نحو دراجته، ركبت آنيا بدرجتها، أشعلوا المحركات وانطلقوا الا بات بقى ينتظرني . نيكولاس وآليا فعلوا الأمر نفسه. بات ناولني الخوذة، نظرت إليه وأخذتها، ارتديتها. لكن صوت ألبرت لحقني:
ـ دعينا نتحدى بعضنا في هذا السباق يا جولي.
.
.
.
.
.
.
أدرت وجهي إليه، ابتسمت بسخرية:
ـ بماذا نتحدى يا بارتنسكي؟ في السيارة التي حطمتها؟ أم تلك التي تقف خلفك؟
.
.
.
.
.
.
عنيد… مزعج… كيف لي أن أتحمل وجوده في جامعتي، في قسمي؟ اللعنة فقط.
.
.
.
نظراته اشتدت، حرك فمه ببطء:
ـ التحدي… هو نحن.
.
.
.
نزلت من الدراجة، بات فعل المثل:
ـ ماذا تقصد؟
.
.
.
بلّل شفتيه، أجاب:
ـ إذا ربح أحدنا، سيكون الآخر عبدًا للفرقة الفائزة.
.
.
.
.
.
.
لم أفهم. حتى بات نظر إليّ مشوشًا، ثم نطق بغضب:
ـ لم أفهم نوع هذا التحدي.
.
.
.
مسح ألبرت أنفه النازف من لكمة بات، ضحك وقال:
ـ أوه، حتى الهادئ بات يصبح عنيفًا عندما يتعلق الأمر بجولي… في تحدٍ نتفق عليه.
.
.
.
صوت بات خرج كتهديد:
ـ اسمها جوليا، يا ألبرت.
.
.
.
.
ألبرت رمقه بتحدٍ، أجاب:
ـ اسمها جولي، يا باتسي… جولي، من الآن.
.
.
.
أدار ايفانجيلو جسده نحو الدراجة، كمن استسلم. ركب وقال:
ـ هيا… اركبي، دعي هذا المجنون وشأنه.
.
.
.
.
لكنني لم أركب. كنت أنظر إلى ألبرت. تصرفاته… كأنه خرج من مصحة عقلية. ضحكاته، حركاته، سلوكه… اللعنة. ومع ذلك، لا شيء يفزعني؛ فقد عشت مع مجانين أعظم منه: أبي الذي لا يرحم، وجدي الذي يمكنه قتل طفل صغير فقط ليحمي نفسه.
.
.
.
.
.
.
ابتسمت بوجهه، نطقت بسخرية:
ـ في أحلامك يا ألبرت… أن أخسر أمامك.
.
.
.
ابتسم، ثم نطق بنبرة ستهزا:
ـ سنرى من يربح يا صغيرة.
.
.
.
.
.
.
انطلق بات بسرعة، كأنه يفرغ غضبه بالقيادة.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
"من تكونين يا جولي؟"…
ألبرت ركب سيارته، جورج بجانبه، وانطلقا….
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
..
.
.
.
.
وصلنا إلى قصر السيد أنطونيو. كان نيكولاس، آنيا، وآليا قد سبقونا، يتحدثون فيما بينهم. نزلت من الدراجة، نزعت الخوذة، أمسكت حقيبتي ثم وضعت الخوذة بيد بات. حول كولاس نظره نحونا وقال ببرودٍ واضح:
ـ في الساعة السابعة مساءً… سننتظركم هنا.
.
.
.
.
.
.
.
.
آليا نطقت بسرعة:
ـ لكن… نحن سنشارك في السباق، أليس كذلك؟
.
.
.
أجاب بات بثبات:
ـ جوليا قبلت تحدي ألبرت، وسنشارك به.
.
.
.
انصبت نظراتهم عليّ، الغضب يعكس نفسه في أعينهم. لم يتكلموا، لم يوبّخوني، فقط نظروا. كولاس اكتفى بنظرة قلة حيلة، ركب دراجته وقال بصوت هادئاً:
ـ موعدنا في المساء.
انطلق، ولحق به بات.
.
.
.
.
.
.
دخلنا القصر. أنا وآليا اتجهنا نحو السلالم، بينما نادت السيدة لورين على آنيا. آليا صعدت لغرفتها، وأنا فعلت الشيء ذاته. رميت جسدي على السرير، بينما يزدحم رأسي بفكرة واحدة: كيف سأحطم رأس ألبرت… كما حطمت سيارته؟ لكن فجأة تسللت أفكار أخرى، ثقيلة: لماذا تحب السيدة لورين آنيا أكثر من آليا؟ هل لأن آليا الكبرى، تعرف كيف تعتمد على نفسها؟ ولكن كلماتها في الصباح كانت جارحه جسد آليا نحيف وجميل ليس كما قالت لها صباحًا؟ لم أشك يومًا أن بعض الأمهات والآباء يفرّقون بين أبنائهم… حتى تذكرت أبي. ضحكت بمرارة، قلت لنفسي وأنا أضحك:
ـ اصمتي، إميليا… اصمتي.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
الساعه 7:01 مساء
نزلنا من غرفنا. فساتين السهرة تلتف حول أجسادنا، لكنها بدت كأقفاص. لا أحد منا يجرؤ أن يقول للسيد والسيدة إننا ذاهبون إلى حفلة عيد ميلاد اعلم بأنها كذبه اخترعتها آنيا لكننا كنا بحاجه الى كذبه اقوى .و حتى أنا، الجريئة… صمتُّ. الجو كان مشحونًا. السيد أنطونيو حمحم، ملامحه متسائلة:
ـ هل أنتم بخير؟
.
.
.
ابتسمت آنيا بتوتر، وقالت بصوت لطيف لكنه مرتعش:
ـ نعم… لكننا نريد أن نذهب إلى حفلة عيد ميلاد صديقتنا.
.
.
.
السيدة لورين وضعت الملعقة على الطبق، نظرت إلينا بحدة، ثم مسحت شفتيها بالمنديل ببطء. نطقت بنبرة أمر جافة:
ـ لا يمكنكم الذهاب.
ثم نظرت نحوي بحدة أشد:
ـ إلا إذا كانت إميليا آل سالفاتوري تريد الذهاب وحدها…
.
.
.
صوتها بدا كوحش يقاتل. وأنا التي كنت أظن أنها أحبتني، حين دعتني أن أشارك في حفلة أزيائها…
.
.
.
ش
بللت شفتي، أرجعت شعري للخلف، وجهت نظري نحو السيد ماكروس:
ـ لكن الفتاة صاحبة الحفلة قالت أن نأتي ثلاثتنا… لا وحدي. أريد أن أعرف رأيك يا سيد ماكروس… لو كنت مكاني، كيف ستتصرف؟
.
.
.
أخذ نفسًا عميقًا، نظر لي بهدوء، لا يريد أن يطيل هذا الحديث ثم قال:
ـ تستطيعون الذهاب… لكن لا تتأخروا.
.
.
.
.
.
.
نهضت السيدة لورين من مكانها، نظرت إلى زوجها بحدة، تكلمت بصوت حاد:
ـ لكنني لم أوافق يا أنطونيو!
.
.
.
نهض بدوره، اقترب منها، وضع يده على خصرها، وبدأ يهمس لها. نظرت لي آنيا وهي تكتم ضحكاتها. أما آليا، فعيناها غارقتان في صحنها… كم تحب الأكل.
.
.
.
.
.
.
ثم التفتت إلينا السيدة، ابتسمت وقالت:
ـ حسنًا، اذهبوا… لكن لا تأخير، كما قال أنطونيو.
غمزت بعينها، لا أدري ماذا أصابها. آنيا كأنها سهم، ركضت خارج غرفة الطعام. نظرت إليّ آليا وقالت:
ـ اذهبي خلفها… سألحق بكما.
.
.
.
نهضت، عدلت فستاني. اللعنة… كيف أذهب للسباق وأنا أرتدي هذا الفستان؟ خرجت من غرفة الطعام، اتجهت نحو الباب، لمست المقبض، فتحته. رأيت آنيا تزيل فستانها من جسدها هل ستذهب عاريه لكنها كانت ترتدي ملابس جلديه تحت الفستان وقد ارتدت الخوذة. اقتربت منها وسألت:
ـ كيف سنتسابق بهذه الملابس يا آنيا؟
.
لم ترد علي
ركبت دراجتها السوداء "ياماها"، وظهر وشم فراشة صغيرة على قدمها التي خرجت من بعد ما زالت الفستان عن قدمها . لم أكن أعلم أنها رسمت وشمًا… لكن قبل أن أستوعب، انطلقت بدراجتها. كم هي حقيرة.
.
.
.
خطوات آليا جاءت من خلفي، كانت تحمل كيسًا. قالت ببرود:
ـ هيا، دعينا نذهب.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
خرجنا من الحديقة، وهناك رأينا بات، كولاس، نييس، وآنيا يقفون بجانب دراجاتهم. قربهم شاحنة تحمل أشياء ثقيلة… لا بد أنه نيكولاس جلب الدراجات.
.
.
.
رمى كولاس مفتاحًا نحوي. سقط على الأرض. نظرت إليه بحدة، ضحك. انحنى، التقط المفتاح، ثم وضعه في يدي. لمست المعدن البارد، ورأيت أنها دراجة كاواساكي نينجا H2R. شهقت، بحماس لم أستطع كتمانه:
ـ هل أنا في حلم يا كولاس؟ بحقك، يا رجل… كيف لهذه التحفة أن تكون لي وحدي؟
.
.
.
.
.
.
قفزت عليه كالقردة، حضنته… حتى نسيت أنني أرتدي فستانًا. آليا جذبتني بعنف، ملامحها غاضبة:
ـ اركبي… ودعينا نغيّر هذه اللعنة التي نرتديها.
.
.
.
ركبت بسرعة، ابتسمت رغم ذلك. نييس ناولني خوذة سوداء، تشبه دراجتي المدهشة. يا إلهي… حلمي أصبح بين يديّ. لكن أين سيكون السباق؟ رفعت صوتي:
ـ أين سيكون السباق؟
.
.
.
أجاب بات وهو يشغل محركات دراجته:
ـ في نفس الحلبة… التي حطمتِ فيها رأس ذلك الروسي.
.
.
.
انطلق، تبعه كولاس و نييس. آليا التفتت لي وقالت:
ـ هيا، انزلي… دعينا نغيّر ملابسنا.
.
.
.
بقيت آنيا تنتظرنا مع الدراجات نظرت حولي. المكان لا يحوي سوى شجيرات متناثرة. كيف الي أن أغير ثيابي ؟ لكن آليا لا تخجل. أخرجت لي سروال جينز أسود واسع وقميصًا أبيض. تبا لها. مشيت نحو شجرة وغيّرت ملابسي هناك، وأنا أدعو ألا يراني أحد. أكملت، أمسكت بالكعب، خرجت حافية القدمين.
.
.
.
رأيت آليا قد انتهت. سألتها:
ـ هل جلبتِ حذاءً رياضيًا؟
.
.
.
نظرت لي، أخرجت من الكيس حذاءً رياضيًا أبيض. أخذته منها، أعطيتها كعبي. ارتديته رايتها تخبي كيس الملابس تحت الشجيرات، ثم عدت نحو الدراجة. عدلت شعري، لبست الخوذة. جلست على المقعد، والمحركات تهدر. صوتها… كأنه غيتار كهربائي يرنّ داخل رأسي.
.
.
.
رأيت آنيا تنطلق. لحقتها… وآليا من خلفي.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.........
.
.
وصلنا ورأيت نيكولاس و ايفانجيلو و نينوس يقفون بانتظارنا. رفع بات يده محييًا، فنزلنا من الدراجات وسرنا نحوهم نمسك بالمقود.
.
.
.
توقف كولاس أمامي، صوته كان يحمل شيئًا من القلق:
«هل حقًا ستتحدينه يا جوليا؟ الفوز بسباق السيارات لا يعني أنك قادرة على الفوز بهذا السباق .»
.
.
.
نزعت الخوذة ببطء ونظرت إليه مباشرة:
«هل تشك بقدراتي يا نيكولاس؟»
.
.
.
لم يرد. فقط ظل يحدّق في عينيّ وكأن الكلمات تجمدت في حلقه. أدرت وجهي عنه، لأصطدم بعين ألبرت؛ كان يحدق بي وكأن العالم من حوله قد تلاشى. بجانبه شاب أشقر بعينين خضراوين يهمس له، لكن انتباه ألبرت كان كله موجّهًا نحوي.
لمحت جورج خلفه، وجهه مغطى بالكدمات وكأنه خرج تواً من قتال دموي، وعيناه لا تخفيان شفقة غريبة.
.
.
.
اقترب ألبرت بخطوات واثقة حتى وقف أمامي. صوته العميق اخترق الأجواء:
«هل أنتِ جاهزة يا جولي؟»
.
.
.
ابتسامته لم تكن عادية؛ ابتسامة تحمل شيئًا خانقًا يجعل صدري يضيق. لكني تماسكت ورددت بهدوء وحزم:
«أنا جاهزة… ديميتري .»
.
.
.
مد يده ليصافحني. مددت يدي، لكن قبضته كانت قاسية، كأنها اختبار، وعيناه مسلطة عليّ بقسوة. شعرت بعظام يدي كيف بدات تؤلمني. تدخل نيكولاس فورًا ودفعه بعيدًا، فسمعت آليا تتمتم بتذمر:
«متى تنتهي هذه الليلة؟»
.
.
.
قال كولاس وهو يرمق ألبرت بحدة:
«هيا… قد بدأ السباق.»
.
.
.
.
.
.
.
.
.
اتجهنا جميعًا نحو خط البداية، نمسك بدراجاتنا. لم نكن وحدنا؛ الحلبة امتلأت بفتيان وفتيات متسابقين، لكنني شعرت بثقل نظرات رفاقي القريبين: آليا، آنيا، وكولاس. وبجانب بات وقف بات و نييس وستيفن. كلنا في الصف الأمامي.
.
.
.
.
.
.
ظهر الحكم، صوته حاد ومزعج كأنه يخترق الجمجمة:
«سيداتي وسادتي! البارحة كان سباق السيارات و قد فازت به الفتاة الجديد جوليا ال بورجيا، واليوم نقدم لكم سباق الدراجات! و أيضاً المتسابقة جوليا ال بروجيا… والوحش ألبرت ديميتري بارتنسكي سيشاركون به ! العرض المنتظر يبدأ الآن!»
.
.
.
.
.
.
ارتفعت صيحات الجمهور كعاصفة. عاد الحكم يصرخ:
«المتسابقون إلى مواقعهم!»
.
.
.
ارتديت خوذتي، جلست على الدراجة بإحكام، شعرت باهتزاز المحرك ينساب في جسدي. التوتر كان في كل نفس، في كل قطرة دم تجري داخلي.
.
.
.
«هل أنتم جاهزون؟»
صرخ الجمهور: «نعم!»
.
.
.
بدأ العد التنازلي مع صوت الحكم والجمهور معًا:
«ستة…
.
خمسة…
.
أربعة…
.
ثلاثة…
.
اثنان…
.
واحد…
.
انطلاق!»
دوّى صوت الطلق الناري، وانطلقت عجلاتنا على الأسفلت. كان الحماس يجتاحني كعاصفة كهربائية، يمر في عروقي.
رأيت آنيا وستيفن يتصدران البداية، خلفهما جورج وآليا، ثم نيكولاس، وفتى لم أعرفه من قبل و فيليب. ألبرت كان يندفع بجنون، فدفعت نفسي لألحق به.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
تجاوزنا المتسابقين واحدًا تلو الآخر. مع كل انعطاف كان الخطر يتضاعف، ومع كل صرخة من الجمهور كان قلبي يخفق أسرع. وصلت إلى جانب ألبرت تمامًا، شعره يتطاير، يضحك بوجهي بلا خوذة، كأنه يستمتع بالجنون. أسرعت أكثر، وهو أسرع بدوره. محركاتنا كانت تصرخ، والعجلات تحترق على الحلبة.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
في الأمتار الأخيرة نحو خط النهاية، كان ألبرت متقدمًا بفارق ضئيل. شعرت برعب يزحف داخلي، لكن فجأة—كأن القدر تدخّل—اندفع أحد المتسابقين من الخلف بسرعة غير متوقعة، تجاوزنا نحن الاثنين بخفة صاعقة، وعبر خط النهاية أولًا.
ألبرت حل ثانيًا… وأنا ثالثة.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
توقفت، أنفاسي لاهثة، وحرارة المحرك لا تزال مشتعلة. أصوات الجمهور تعالت بالدهشة. كنت في ذهول، مثلهم تمامًا… من هذا الذي سبقنا جميعًا؟
.
.
.
.
.
.
اقترب مني كولاس والبقية، ملامحهم مشدودة، يختلط فيها القلق والذهول. قال نيكولاس بصوت متوتر:
«لقد خسر ألبرت التحدي… وأنتِ أيضًا. كنت متأكدًا أن هذه اللحظة ستأتي.»
.
.
.
.
.
.
لم أرد عليه. كان عقلي مشغولًا بشيء واحد فقط: رؤية وجه الفائز. أردت أن أعرف من هو.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
تقدم ألبرت مع جماعته، نظراتهم مليئة بالحقد، بينما الفائز كان يقترب بخطوات هادئة. وقف أمامي. رائحته… رائحة مألوفة حدّ الألم.
ذاك العطر… تلك الذكرى التي رجوت الله مرارًا أن يمحوها من ذاكرتي.
.
.
.
.
.
.
بدأ قلبي يخبط بجنوني. كان عقلي يصرخ: إنه هو. لا محال، مد يده إلى الخوذة، رفعها ببطء…
وكانت الصدمة.
إنهُ هو
.
.
.
.
.
.
مارسيلو جانيرو اوليفيرا...........
.
.
.
.
.
.
.
مرحبا بالجميع كيف الحال اتمنى ان تكونو بخير...
شاركوني برأيكم و كيف هذا الجزء هل هو حماسي ام غامض ام ماذا
على فكر انا كاتبه جديده و هذه الرواية ليست من مخيلتي إنما نصف الروايه و الشخصيات هُم حقيقة و البعض الاخر جعلته من نسيج خيالي
اسفه على الأخطاء التي تحصل في الكتابه
و شكراً لكم على تفاعلكم معي و على وصولكمالى هنا
انڤيروزلا