قيتار ام نار

قيتار ام نار

22 0

مرحبا بكم و بدون مقدمات....

.

.

.

.

.

.

.

.

حين وقف السيد ماكروس ــ أو كما يعرفه الجميع بـ"السيد أنطونيو" ــ بدا الذهول على وجهه واضحًا. عيناه تجمّدتا على هيئة لم يتوقع حضوره أبدًا.

صوته خرج متردّدًا، كأنه يزن كل كلمة:

—

"أوه… السيد ألبرت! مرحبًا بك، تفضّل يا بُني."

.

.

.

ألبرت، بابتسامته التي تنخر الأعصاب، ألقى نظرة استفزازية نحو الحاضرين وقال بثقة باردة:

—

"لقد أتيت حتى آخذ جولي للحفلة."

.

.

.

نظراته كانت تحدي ينظر إلي وكانه يحصل على جائزه افضل متلاعب على كوكب الأرض لكنني

شعرتُ بقلبي ينقبض. عندما تذكرت اسم  "جولي"… ذلك الاسم الذي أختبئ خلفه منذ قدومي إلى هنا، صار الآن على لسانه. لم يكن ينطق اسمي الحقيقي، لكنه اقترب كثيرًا من ذاتي المخبأة.

.

.

.

.

تظاهرتُ بالبرود، رفعتُ عيني نحوه بنظرة ساخرة، نظرة امتلأت بالاحتقار أكثر مما هي بالترحيب، لكن في داخلي كان ارتباكٌ ينهشني.

.

.

.

السيدة لورين قطعت الصمت، اقتربت مني بخطوات متوترة، وصوتها المرتجف يكاد يفضح خوفها:

—

"هيا، ابنتي… اصعدي، حضّري نفسكِ. لقد أتى ألبرت بنفسه ليأخذكِ."

.

.

.

كتمتُ نفسي لئلا يفضحني الانفعال. ابتسمتُ ابتسامة صغيرة ساخرة، كما لو أنّ الأمر لا يهمني، ثم استدرتُ بهدوء وصعدت الدرج. لم يكن هروبًا، بل تمثيلًا متقنًا للدور الذي اخترته.

.

.

.

آنيا وآليا لحقتا بي، وخلفنا تركتا نظرات حادّة نحو الحاضرين، كأنهما أرادتا أن تغرساهما في أعماق ألبرت، أو ربما لتحذيره من شيء لا يدركه.

.

.

.

ألبرت يبتسم برضا، ابتسامة يعلم جورج أنه يسيطر على الموقف.

.

.

.

.

.

ثم جاء صوت السيد أنطونيو، حذرًا، متسائلًا:

—

"منذ متى تعرفتَ إلى جوليا؟"

.

.

.

.

ألبرت رفع يده لذقنه، أدار رأسه بتأنٍ، ثم قال:

—

"منذ العاصفة السوداء!."

.

.

.

.

.

.

.

.

نظر جورج نظره خفية إلى أنطونيو، يرى في وجهه ارتباكًا عميقًا، وكأنّه فقد خيط الفهم. يريد أن يلطف الجو فضحك بسخرية

ضحكة جورج التي دوّت بعد ذلك كسرت الصمت، لكنها لم تخفف من وطأة الموقف… بل جعلته أكثر يقينًا أن السر  يقف على حافة الانكشاف.

.

.

.

.

.

.

.

أجاب جورج بنبرة واثقة، وكأنّه يُلقي بشباكه بمهارة صيّاد:

—

"يقصد… في الجامعة. لقد تعرّفنا إليها من قبل:

عن طريق نيكولاس دي بوربون. أنت تعلم يا سيدي، نحن أصدقاء."

.

.

.

.

أومأ السيد أنطونيو برأسه ببطء، كمن يحاول أن يُخفي حذره خلف قشرة من الهدوء:

—

"نعم… أرى ذلك."

.

.

.

.

لكنه لم يخدع. عيناه التقطتا الشرر المتبادل بينهما، وداخله كاد يصرخ. كان يخشى أن ينطق أحدهم بكلمة صغيرة تُسقط قناع وتعرّي هوية اميليا.

.

.

.

.

رمق ألبرت أنطونيو بنظرة حادّة، عيناه تلمعان كالسيف المُجرّد، ثم حرك شفتيه بلؤم، ولسانه يمرّ على شفتيه وكأنه يتهيأ لافتراس فريسة:

—

"وماذا تقرب لك جولي؟"

.

.

.

.

.

.

.

.

تجمّد للحظة، كأن السؤال موجّه  إلى أنطونيو. شعر بأن الأرض تميد تحت قدمه. لكن قناعه " ظلّ صامدًا على ملامحه، فيما القلق يعصف في داخله.

.

.

.

.

ابتسم السيد أنطونيو بتوترٍ ظاهر، بينما أسرعت السيدة لورين لقطع الخيط الحادّ بقولها:

—

"هي… ابنة صديق قديم لنا."

.

.

.

.

.

لكن ألبرت لم يكتفِ. أدار عينيه ببطء نحو السيدة لورين، وصوته انخفض حتى صار سُمًّا باردًا يتسلل إلى العروق:

—

"لكن… عائلة آل بورجيا نصفها في إسبانيا، والنصف الآخر في إيطاليا. فهل هي إيطالية… أم إسبانية؟"

.

.

.

.

.

كلماته ارتطمت برأسهم كالقذيفة. الدم تجمّد في عروقهم، وصدرهم ضاق

ضحك أنطونيو بصوت بدا أقرب إلى الإنقاذ منه إلى الطمأنينة، وقال محاولًا أن يُنهي الموقف:

—

"إنها من إيطاليا."

.

.

.

.

حينها… ابتسم ألبرت. ابتسامة بطيئة، مشبعة بالرضا، لكنها لم تكن ابتسامة عادية، بل ابتسامة باردة، شريرة، كأنها لا تنتمي إلى وجه بشري.

ابتسامة جعلته وكأنه يشاهد الذئب وهو يبتسم قبل أن ينقضّ على الفريسة.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

في غرفة اميليا..

.

صرخة آلييو قطعت الهواء من حولي، مشبعة بالقلق والغضب:

—

"لا تقولي لي إنكِ ستذهبين معه، أميليا!"

.

.

.

.

تجمّدتُ مكان وقوفي، كأنني عالقة بين رغبتي في الرفض وخوفي من انكشاف السر. التفتُّ نحوها بعينين متردّدتين، أجبتها بصوت متكسر:

—

"وماذا أفعل؟ إن رفضتُ… سيبوح بكل شيء للسيد أنطونيو، لن يتردد لحظة سيبوح عن السباقات و غيرها."

.

.

.

.

.

.

كان الغضب يعصف بملامحها بينما تسللت آنيا بنبرتها الهادئة كمن يسكب ماءً باردًا على نارٍ مشتعلة:

—

"علينا أن نحذر من ألبرت… ومن أصدقائه كذلك."

.

.

.

.

كلماتها أيقظت داخلي ارتجافة خفية. نظرتُ نحو الخزانة الكبيرة الملقاة في زاوية الغرفة، شعرتُ أن بداخلها شيئًا ينتظرني. تقدّمت آنيا بخطوات رشيقة، فتحت أبوابها، وأخرجت فستانًا أحمر بلون الدم القاني. رفعته أمامي وعيناها تلمعان بمكر:

—

"هيا، عزيزتي… ارتدي هذا، سيجعلكِ أجمل."

.

.

.

.

.

أمسكتُ بالقماش الناعم وقلبي يخفق. كل تفصيلة في هذا الثوب كانت كأنها قناع جديد يُرسم على وجهي. دخلتُ الحمام بخطوات مترددة، وخلفي وصلني صوت آلييو تزمجر بعهدٍ قاتم:

—

"إن حصل لها مكروه، أقسم أنني سأقتل ألبرت بيدي."

.

.

.

ضحكت آنيا بخفة، ضحكة باردة جعلتني أهدى:

—

"لا تقلقي… إنها تعرف كيف تحمي نفسها."

.

.

.

.

.

أغلقتُ باب الحمام، وحدي أمام المرآة. الفستان ينسدل على جسدي كأنه جلد جديد، يحوّلني إلى امرأة مختلفة، أكثر جرأة مما ظننت. وضعتُ بعض المكياج السريع؛ لمسات بسيطة لكنها قلبت ملامحي تمامًا.

.

.

.

.

.

.

وحين خرجت، ساد صمت ثقيل في الغرفة. كل الأنظار اتجهت إليّ، كأنهم يرونني للمرة الأولى. ارتسمت ابتسامة رضا على شفتي آنيا، ثم مدّت لي زوج كعب أسود لامع وحقيبة صغيرة بنفس اللون:

—

"الآن… أصبحتِ جاهزة."

.

.

.

.

.

شعرتُ حينها أنني لا أتجهّز لحفل، بل لمعركة تختبئ وراء الأضواء والأنغام.

.

.

.

.

.

.

.

ابتسمت آنيا وهي تصلح أطراف الفستان الأحمر، أردفت بحماسة:

—

"ستكونين نجمة الحفل، أقسم بذلك."

.

.

.

.

.

ضحكتُ بخفة، أخذت الكعب الأسود من يدها، وأكملتُ الحركة بابتسامة جانبية صغيرة رسمتها على شفتي. ثم رفعت بصري نحوهن قائلة:

—

"اذهبن أنتن أولًا، لديّ ما أفعله… وسألحق بكن."

.

.

.

.

.

.

.

.

تبادلتا النظرات بصمت، ثم خرجن تاركات الغرفة تغرق في هدوء ثقيل. ما إن أُغلق الباب، حتى التقطتُ هاتفي بسرعة، ضغطتُ على الرقم المحفوظ في ذاكرتي. لم يمضِ وقت طويل حتى جاءني صوته المرح، المليء بالسخرية المعتادة:

—

"أوووه، الجميلة تتصل بي… هل هناك مشكلة يا حياتي؟"

.

.

.

.

.

.

أخذت نفسًا عميقًا، أجبته بنبرة جادة:

—

"هناك مشكلة كبيرة، ايفانجيلو. أنت ذاهب إلى حفلة ألبرت، أليس كذلك؟"

.

.

.

ساد صمت قصير عبر الخط، ثم انطلق صوته مبحوحًا بالدهشة:

—

"ما أدراكِ بذلك يا فتاة؟… نعم، سأذهب."

.

.

.

ارتسمت على وجهي ابتسامة ماكرة، همست ببطء:

—

"أحضر معك قيتار كهربائي… لنشعل حفله معًا، كما فعلنا أنا وكولاس حين أشعلنا سيارة ألبرت ذات اللون الاسود."

.

.

.

.

انفجر بات بالضحك، ضحكة عالية ارتجفت لها أذني، ثم رد بنبرة متعجرفة:

—

"لكِ ذلك… حبيبتي."

.

.

.

.

.

ودعته وأغلقت الهاتف، قلبي يخفق بنشوة لا تقل عن القلق. سوف اجعل البرت ذو العيون المنفردة يندم لجعلي مجبرة على ذهبي معه

التقطت حقيبتي، وضعت الكعب، وسرت نحو باب الغرفة. كل خطوة كانت أشبه بطرقعة نار تشتعل في داخلي.

.

.

.

.

.

.

نزلت عبر الدرج إلى الصالة، ورأيت العيون كلها تلتفت نحوي، كأنهم لم يعرفوا من هي الفتاة التي تقف أمامهم الآن… جوليا؟ أم أميليا؟ أم تلك النسخة الجديدة التي ولدت للتو، لتخوض معركة أخرى في قلب الحدث ؟

.

.

.

.

.

حين نزلت جوليا إلى الصالة، ارتفعت الأعين نحوها كما لو أن ضوءًا مفاجئًا اخترق المكان. كان جورج أول من ابتسم ابتسامة متوترة، نظراته ثقيلة، تحمل إعجابًا فجًّا ممتزجًا بشهوة لم يحاول إخفاءها. لكن نظرات ألبرت كانتا شيئًا آخر تمامًا… نظرة غامضة، معقّدة، خليط متناقض من الغضب المكبوت والتفكير العميق، كأن قلبه ينزف ويبتسم في اللحظة نفسها.

أما السيد ماكروس و زوجته نظراتهم متوتره رغم البرود الذي يسكن وجهم الا التوتر في وجهم يلاحظ..!

.

.

.

.

قطع الصمت صوت السيد أنطونيو بنبرة عملية:

—

"هيا… سنذهب  بسيارة رولز رويس آنيا و آليا و جوليا هيا بنا."

.

.

.

لكن ألبرت حوّل عينيه نحوه، ابتسامة باهتة ارتسمت على وجهه وهو يرد بصوت خافت، أقرب للتهديد:

—

"لكن… أريد جولي معي لما أتيت إلى هنا؟."

.

.

.

.

.

.

ساد توتر في الأجواء، فآلييو لم تحتمل، ردت بصوت متهكم، ينضح بالاستفزاز:

—

"وصديقك الثلجي المسكين… أين سيذهب إذن؟"

.

.

.

.

.

رمقها ألبرت بنظرة ثابتة، ثم أجاب بهدوء بارد:

—

"معكِ، أليس؟ ستأخذينه في سيارتكِ الجميلة."

.

.

.

.

.

.

التفت السيد أنطونيو نحو ابنته، مؤكّدًا بصرامة:

—

"أجل… ابنتي جوليا تذهب مع البرت و آنيا معنا ."

.

.

.

.

نظرت آلييو إلى ألبرت نظرة حادة، مليئة بالكره والرفض، ثم أدارت ظهرها وغادرت القصر بخطوات غاضبة. تبعها جورج، يترنح بخفة، يلوّح بذراعيه وكأنه يرقص بلا وعي، لا يعلم حتى هو لماذا يبتسم.

.

.

.

.

أما السيد أنطونيو وزوجته وآنيا، فقد لحقوا بالخارج في صمت، تاركين وراءهم أجواءً مشبعة بالترقب، كأن القصر نفسه كان يوشك أن يختنق من ثقل ما سيحدث لاحقًا.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

غادر السيد أنطونيو وزوجته وآنيا القصر، تاركينني وحدي مع ألبرت. كانت خطواتي بطيئة وأنا أقترب منه، حتى وقفت قريبة بما يكفي لأسمع أنفاسه. همست بصوت هادئ، حاد كالنصل:

—

"أقسم أنني سأريك السماء في سابع سمائها… والجحيم في قاع نيرانه. وسأريك من هي جوليا حقًا."

.

.

.

.

.

ارتسمت ابتسامة غامضة على شفتيه، ابتسامة تحمل جنونًا أكثر مما تحمل رضى. اقترب أكثر، حتى شعرت بحرارة أنفاسه، وقال بنبرة خافتة، مشوبة بالتهديد:

—

"إذا أردتِ أن أرى الجحيم… فسأراه. لكن تذكري، إن احترقتُ، ستُحرقين معي يا جولي."

.

.

.

.

.

.

خرجت جوليا من القصر، لم تلتفت خلفها، وقفت أمام سيارة ألبرت تنتظره كأنها على موعد مع قدرٍ مجهول.

قال بصوت هادئ

ساكون رجل نبيل للثاني مره في حياتي:"

.

.

.

لم تفهم لكنه

فتح لها الباب الأمامي بانحناءة هادئة، كأن الأمر جزء من طقس خاص بهما. جلست في المقعد، ثم أغلق الباب برفق قبل أن يدور حول السيارة ويجلس خلف المقود. انطلقت السيارة ببطء، يقودها بهدوء مشوب بالترقب، متجهة نحو الحفل.

.

.

.

.

.

.

.

.

وفي الجهة الأخرى من قصر عائلة بارتنسكي، كانت عدسات الكاميرات تومض بلا توقف. لقد وصل نيكولاس دي بوربون و نينوس دي بوربون برفقة والدهم، السيد جوسيف دي بوربون. الصحفيون التفوا حولهم كالسيل، يلتقطون الصور ويقذفون بالأسئلة.

.

.

.

.

.

تقدمت صحفية شابة، رفعت الميكروفون نحو السيد جوسيف وقالت بلهفة:

—

"سيد جوسيف ، هل صحيح أنك ستتعاون مع السيدة لورين ماكروس في عرض أزيائها القادم؟"

أجاب بابتسامة واثقة:

—

"أجل… سيأخذون سيارات من تصميمي لتكون جزءًا من العرض."

اشتعلت الكاميرات أكثر، وكل ومضة كانت تُشعل معها فضول الحاضرين، وكأن شيئًا كبيرًا يوشك أن يحدث خلف كواليس هذا الحفل الباذخ... رفع السيد جوسيف رأسه بابتسامة عريضة وهو يتابع أسئلة الصحفيين، ثم أردف قائلاً:

—

"العرض القادم للسيدة لورين سيكون مختلفًا… تصاميمها موجهة للذين يعشقون السيارات حقًا، لأولئك الذين يرون في المحركات جمالًا لا يقل عن جمال الأقمشة."

.

.

.

.

.

.

.

.

على الطرف الآخر، كان كولاس يقترب من نييس، يهمس له بنبرة متحمسة لا تخلو من نفاد الصبر:

—

"متى سنرى الفتيات؟ سمعت أن جوليا ستأتي معهن."

.

.

.

.

.

.

ابتسم نييس بخفة وقال وهو يثبت نظره على المدخل:

—

"ها قد وصلت عائلة السيد ماكروس"

انفتحت أبواب القصر الفخمة، ودخل السيد أنطونيو بخطوات واثقة، ترافقه السيدة لورين متألقة كعادتها و آنيا التي تنظر بنظرات هادئه للمكان. تقدما نحو السيد جوسيف، تتطاير الومضات من الكاميرات حولهم كأنهم نجوم ليلة أسطورية.

.

.

.

.

.

.

.

مدّ جوسيف يده بقوة وهو يضحك ضحكة مفعمة بالحنين:

—

"مرّ وقت طويل يا صديقي."

صافحه السيد أنطونيو بحرارة، ارتسمت على محياه ابتسامة عريضة وقال:

—

"ها نحن نلتقي من جديد، وكأن الزمن أعادنا إلى البدايات."

تحولت أنظار جوسيف فجأة نحو السيدة لورين، لم يستطع أن يخفي إعجابه، فمال برأسه قليلًا وقال بنبرة مفعمة بالإطراء:

—

"السيدة لورين… تبدين الليلة في غاية الروعة والجمال."

ابتسمت لورين ابتسامة رقيقة، تحمل مزيجًا من الثقة والرقي، وردّت بخفوت أنثوي:

—

"شكرًا لك سيد جوسيف… كلماتك كريمة كعادتك."

.

.

.

.

.

..

.

.

.

اقتربت آنيا بخطوات ثابتة نحو كولاس ونييس تاركه عائلتها تتحدث خلفها،

اخذتهم نحو طاوله وجلست بجوارهما. كانت ملامحها متوترة، وصوتها حين تكلمت خرج هامسًا يكاد لا يُسمع وسط ضجيج الحفل:

—

"لقد جاء ألبرت… أخذ جوليا معه بالقوة، بعد أن هددها."

.

.

.

تجمدت ملامح كولاس، وانفتح فمه بدهشة:

—

"ماذا؟! بماذا هددها؟"

خفضت آنيا عينيها، ثم تمتمت بصوت مشوب بالغضب:

—

"قال لها إن لم تحضر إلى حفله الليلة… سيخبر أبي عن السباقات الغير القانونية ."

.

.

.

.

قهقه نييس ضاحكًا، لكن ضحكته لم تكن ساذجة، بل محمّلة بقدر من السخرية والشفقة:

—

"يا له من أحمق… أشفق عليه حقًا. لا يدري من تكون جوليا في الحقيقة."

.

.

.

التفت إليه كولاس بحدة، حاجباه مقطبين:

—

"ماذا تقصد بكلامك؟"

ابتسم نييس ابتسامة غامضة، ورفع كأسه بخفة:

—

"سترون… بعد قليل ستشهدون أجمل عرض روك من تصميم ايفانجيلو باتسي… وجوليا ال بورجيا.""

.

.

.

.

نظرت آنيا إلى نييس بعدم فهم، لكنها سحبت هاتفه من جيب سترته وكولاس حاول أن يستفسر أكثر، لكن صوته ضاع فجأة وسط ضجيج الكاميرات. ارتفع صياح الصحفيين عند مدخل القاعة، وعدساتهم كلها صارت مصوبة نحو الداخل…دخل ماريو وستيف و فيليب وجاستن بخطوات واثقة، أعينهم تتفحص المكان قبل أن تستقر علينا. لم تمضِ لحظات حتى اقتربوا، يتقدمهم ستيف بابتسامة متعجرفة وهو يوجه كلامه مباشرة إلى آنيا:

—

"أوه، عزيزتي آنيا… تبدين الليلة في غاية الإثارة والجمال."

.

.

.

رفعت آنيا بصرها إليه ببرود، ثم عادت إلى هاتف نييس، تقلب فيه وكأن كلماته لم تصل إلى مسامعها.

.

.

ضحك كولاس ضحكة ساخرة، ثم أطلق كلماته بلهجة سخرية:

—

"ستيف… يا صاح، لماذا تصرّ دائمًا أن تغرس نفسك في الوحل؟ تعلم أن الوحل ليس إلا للخنازير."

.

.

ارتسمت على وجه ماريو ابتسامة عدوانية، فردّ بحدة:

—

"وما بالك يا كولاس؟ هل أكلت خنزيرًا حتى ترى الجميع مثل وجهك؟"

.

.

انفجر ڤيّي بضحكة صاخبة، صدى صوته تردد بين الحضور، حتى علّق نييس بابتسامة ماكرة:

—

"أول مرة في حياتي أرى كلبًا أمريكيًا يضحك بهذه القوة."

.

قهقهت آنيا على عبارته ترفع إصبعها نحوه و اردفت

كلب اصفر اللون

.

.

، لتتسع دائرة الضحك بين كولاس نييس آنيا، ما عدا ڤيّي الذي اشتعل غضبًا. اندفع بخطوة سريعة نحوها، قبضته مشدودة كمن يوشك أن يضربها، لكن أن ستيف أمسكه في اللحظة الأخيرة، وأطبق على ذراعه بقوة ثم نظر إليه بحدة:

—

"اقترب منها، وسترى بنفسك كيف ستنكسر يدك قبل أن تلمسها."

ساد صمت ثقيل لحظة، كأن الأنفاس تجمدت بانتظار الخطوة التالية…

.

.

تصلبت ملامح ڤيي وهو يحدّق بنظرات استفزازية حادة، ثم قال ببرود متعمد:

—

"لم أكن أعلم أن الروس رجال نبيلون فعلًا."

.

لم يكد ينهي كلماته حتى قهقه ستيف بسخرية قاسية، واقترب منه خطوة وهو يردّ بتهكم جارح:

—

"الرجل الذي تزوج أمك حتى تأتي و تصبح رجلًا اليوم… كان روسيًا. ثم تأتي الآن لتتنكر لأصلك؟"

.

.

تجمدت الأجواء حولهم، الحضور يترقبون، وڤيّي يشتعل غضبًا، صوته ارتفع وهو يزأر:

—

"هل تريد الموت الآن يا ستيف؟!"

.

.

تحرك جاستن بسرعة، أمسك ذراع ڤيي بقوة قبل أن ينقضّ، وصاح بانفعال:

—

"كفى! نحن في حفل، أيها الاوغاد… عندما تريدون القتال أكملوه في مكانكم القذر، لا هنا!"

.

.

.

سادت لحظة توتر خانق، أجبر الجميع على الصمت. جلست آنيا مع كولاس ونييس جانبًا

حتى لاحظ نيييس هاتفه عند آنيا سحبه بقوة و كانت نظراته غاضبه و هي كانت تبتسم لكنها

، تتابع بعينيها ما يحدث، فيما جلس جاستن وماريو في طاوله خاصه لهم متباعدين ببرود. رفع ستيف رأسه، نظر نحو آنيا نظرة طويلة وكأنها تحدٍّ صامت، لتردّ عليه بنظرة حادة قبل أن يدير ظهره ويلتحق بأصدقائه.

.

.

.

.

تنفس كولاس بعمق وهو يتمتم ساخرًا:

— "أغبياء…"

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

وفي مدخل الحفله  تلك اللحظة، شقت سيارة أنيقة دودج تشارجر أجواء المكان، توقفت قرب المدخل، أضاءت أنوارها على الوجوه المتوترة. كان الجميع الصحفيين يترقبو، حتى انطفأ المحرك وفتحت الأبواب.

.

.

نزلت آليا بخطوات واثقة، كأنها تحمل في حضورها إعلانًا لبداية جديدة من الصراع. لحظة بعدها، انفتح الباب الآخر، وخرج جورج بابتسامته المعتادة، أغلق جورج باب السيارة برفق، ثم التفت رأسه وكأنه يعلن التحدي بصمته، ثم قال بصوت عالٍ … نحوها بابتسامة مموّهة:؛

—

"شكرًا على التوصيلي يا جميلتي."

.

.

نظرت إليه بحدة، عينان تلتمعان بالرفض خلف قناع البرود، ثم همست بجدية متوترة:

—

"كنت مجبرة على فعل ذلك… صدّقني."

.

.

انفجر ضاحكًا، ضحكة صاخبة تحمل من السخرية أكثر مما تحمل من الفرح، ثم هز رأسه قائلًا:

—

"أجل… أجل… مجبرة!"

.

.

رفع يده في حركة واثقة، كأنه يفرض إيقاعها على المشهد، وقال بابتسامة واثقة:

—

"دعينا ندخل الحفل معًا… كأننا لسنا أعداء."

.

.

تجمدت خطواتها، تجاهلته في البداية وهمّت بالتحرك، لكن صوته تبعها كطعنة باردة في الظهر:

—

"لكن… السيد أنطونيو أوصاكِ  أن تعتني بي. أليس من المعيب أن أذهب إليه وأقول له إن ابنته تركتني ومضت؟"

.

.

ارتجف وجهها بغضب مكبوت، استدارت نحوه بسرعة، وحدقت فيه بنظرة مشتعلة وهي تقول بلهجة ساخرة مهددة:

—

"لا تدفعني الآن ان أكسر رأسك، ذلك الرأس الذي يشبه الثلج، بسيارتي الجميلة."

.

.

ابتسم بمكر، اقترب منها بخطوة ثابتة ثم مد يده، قبض على يدها بقوة تحمل مزيجًا من السيطرة والتمثيل، وقال بصوت خفيض كأنه يوشوش سرًا:

—

"هيا… دعينا ندخل."

.

.

تشدّدت أنفاسها، لكنها لم تجد مهربًا. مضت بجانبه، يدها أسيرة قبضته، بينما كانت الأضواء الكاشفة للصحفيين تحاصرهم من كل جانب. الكاميرات تومض بلا توقف، العناوين تُكتب في لحظتها:

.

.

"جورج يفغيني إيفانوفيتش إبن بيلينكي ايفانوفيتش مالك اكبر مستشفى في بريطانيا

يدخل الحفل برفقة آليا ماكروس ابنة المصممة لورين ماكروس."

.

.

.

في تلك اللحظة، لم يكن أحد يعلم أن بين تلك الابتسامات المزيّفة عداوة تتفجر تحت الجلد، وأن الدخول معًا لم يكن سوى بداية لعبة أشد خطورة مما يتصوره الجميع.

.

.

.

، ما إن خطوا نحو مدخل القصر حتى انقضّت عليهم عدسات الصحافة كذئاب جائعة، وانهالت الأسئلة من كل صوب، أصوات متداخلة، فلاشات تعمي العيون.

.

.

.

ابتسم جورج ابتسامة المنتصر، شدّ على يدها أكثر وهمس بنبرة عالية تكفي لتسمعها هي:

—

"أمسكت يدكِ و هكذا حدث … أتسألين ماذا يحدث لو قلت لهم أنكِ تصبحين حبيبتي؟"

.

.

رفعت حاجبها ببرود ساخر، التفتت نحوه وهمست بين ابتسامتها:

—

حبيبتك؟"أيّ واحدة منهن؟ أنت لديك تسعٌ وتسعون حبيبة."

.

.

قهقه بخفة، وكأن الكاميرات تُغذّي غروره، وقال:

—

"دعيني أجعل العدد مئة… وأنتِ ستكونين الأخيرة، و الأجمل بينهن."

.

.

في تلك اللحظة، لمحَت آليا إشارة كولاس من بعيد، كأنه يفتح لها مخرجًا من هذا الحصار. عندها نزعت يدها من قبضة جورج فجأة، دفعته بعيدًا بجرأة وقالت بصوتٍ ساخرٍ لاذع:

—

"لا أريد كلبًا أبيض اللون مثلك."

.

.

سارت بخطوات ثابتة نحو طاولة أصدقائها، رفعت صوتها عمدًا حتى يسمعها وقالت:

—

"كلب!"

.

.

التفت كولاس بدهشة، رفع حاجبيه وقال مستنكرًا:

—

"من الكلب؟"

.

.

أجابت وهي تشير بوضوح نحو جورج، نبرة الغضب تتخللها السخرية:

—

"ذلك الحقير… جورج. يستغلني باسم أبي."

.

.

ساد الصمت لحظة، قبل أن يقطعه نينوس بصوتٍ متهكم، عيناه تضيقان وهو يحدّق بجورج…

لقد تمادى و أصدقائه أيضاً

.

.

.

كان كولاس يراقبهم بحدة، يدرك تمامًا أن جورج و ألبرت لم يأتوا  للقصر سيد ماكروس إلا لغاية أبعد من مجرد السباقات الغير قانونية

تمتم لنفسه، وكأنه يقرأ ما سيحدث:

—

"أعلم ماذا يريدون… أعلم."

.

.

.

.

.

.

.

عند مدخل القصر توقفت الأعين فجأة عند السيارة السوداء الفارهة التي توقفت أمام البوابة. منها نزلت جوليا بخطوات واثقة، في تلك اللحظة تارجل ألبرت من مكانه، عيناه لا تفارقها، وكأن ظهورها وحده أشعل في داخله شيئًا كان لا يخشى الاعتراف به.

.

.

حاولت جوليا أن تمر سريعًا متجاهلة وجوده، لكنه اعترض طريقها ومد يده ليوقفها، قبض على معصمها بقوة قائلاً بنبرة آمرة:

—

"سوف تدخلين معي، جولي."

.

.

شهقت متفاجئة، رفعت عينيها بحدة نحوه، دفعت يده عنها بصرامة وصاحت:

—

"بأي حق تلمس يدي؟ ها؟!"

.

.

اقترب منها أكثر، عينيه مليئتان بتحدٍّ خطير، صوته منخفض لكنه أشبه بصفعة:

—

"كل ما أريده… سوف أفعله."

.

.

تجمّدت للحظة، كأنها تحاول أن تفهم سر هذا الإصرار الذي لا يشبه مزاحه المعتاد. شدّت على نفسها وقالت بنبرة جادة، ثابتة:

—

"قول لي، ألبرت… ماذا تريد مني لقد اعترفت لك بأنني انا من طلقت الرصاصه لقد كنت فقط ادافع عن نفسي ماذا تريد بحق الجحيم ؟"

.

.

.

---

ضحك ألبرت بهدوء، ضحكة قصيرة لكنها تحمل استفزازًا مقصودًا، ثم قال بصوت منخفض:

—

"أريدكِ أن تكوني معي… أووووه، لا، لا… أقصد أن تكوني في فرقتي!."

.

.

رفعت جوليا حاجبيها بدهشة، اقتربت منه بخطوات بطيئة، وعيناها تبحثان عن أي معنى في كلماته:

—

"أنا لا أدري… ما هي فرقتك أصلًا؟"

.

.

اردف بتسأل

نيكولاس لم يُقل لكِ عن فريقه أو فريقي؟

.

حركت رأسها بـــ ـلا

.

.

حدّق فيها ببرود، وبنظرة حادّة جعلت الهواء من حولها أثقل:

—

"إنها الموت، جولي."

.

.

.

.

لم تفهم شيء من كلامه تركته تريد الدخول لكنه قبض على يدها بقوة مفاجئة، كأن أصابعه تريد أن تغرس في جلدها، و نطق بصوت هادئ عكس عيناه التي تنظر لها وكانها فريسته:

—

"عندما رأيتكِ في تلك العاصفة… ما زلت حائرًا بكِ. لا أدري أين رأيتكِ من قبل، ولا أعلم… هل أنتِ فعلًا جوليا ابنة عائلة ال بورجيا؟ أم أنهم، مثلي أنا، لا يعرفون حقيقتك؟ جولي، بحق المسيح… من أنتِ؟"

.

.

.

.

تسارعت أنفاسها، ارتبك قلبها وهي تسمع صوته الممزّق بين الشك والرغبة في كشف سرّها، لكن فجأة، اندفع بات ودفع ألبرت بقوة بعيدًا عنها، صرخ غاضبًا:

—

"ماذا تفعل أيها العاهر؟!"

.

.

استدار ألبرت ببطء، كأنه وحش استفزّه دخيل، أمسك ياقة ايفانجيلو بعنف، رفع قبضته مستعدًا لأن يهوي بها على وجهه. غير أن يد جوليا اعترضت طريقه فجأة، أمسكت بمعصمه بكل قوتها، وصاحت بصوت عالٍ حادّ:

—

"اتركه أيها الحقير!"

.

.

.

ساد صمت ثقيل للحظة، الأنفاس متقطعة، العيون شاخصة بينهم، وكأن  الحياة كلّها توقفت لمشهد واحد يفضح صراعًا لا يريد أحد أن كتشافه

.

.

.

أدار ألبرت جسده نحوها بعد أن دفع بات بعنف، ليسقط الأخير على الأرض مترنحًا. رفع رأسه ونظر في عيناها  ببرودٍ مريب، وقال بصوت منخفض لكنه محمّل بالتهديد:

—

"سأقولها مرة أخرى… عندما أتشاجر مع أي شخص، لا تجعلي جسدك الصغير يتدخل بيني وبينه. حتى عقلي لا يقبل فكرة أن تسقط رجولتي النبيله امامك و اجعلك ترين جانبي الحقير"''.

.

.

.

.

تركها فجأة، كأن لا شيء قد حدث، واستدار ليدخل الحفلة بخطوات واثقة، تاركًا خلفه هواءً مثقلاً بالرهبة.

.

.

أسرعت جوليا نحو بات الذي كان ما يزال جالسًا على الأرض، انحنت بجانبه بقلق وسألت بصوت مرتجف:

—

"هل أنت بخير؟"

.

.

.

.

ضحك بات بخفة رغم الكدمة التي بدأت تظهر على وجهه، وقال وهو ينهض:

—

"أجل، بخير… بل أكثر من بخير. لقد أحضرت لكِ قيتارًا كهربائيًا، وأنا سأتولى العزف على الدرامز."

.

.

.

.

ارتسمت ابتسامة على شفتيها رغماً عنها، فضحكت وهي تقول:

—

"هيا بنا إذن، ندخل… ونجعل العاملين هنا يتكفلون بالبقية."

.

.

.

.

.

مد بات يده إليها، أمسك بها بحنان مختلف عن قبضة ألبرت العنيفة، فشدّت على يده بخفة، ودخلا معًا وسط صرخات الصحفيين التي تعالت عند رؤيتهما. وللابتعاد عن ضغط الصحافة وعدساتهم، توجها نحو الطاولة التي كان يجلس عندها كولاس ونبيس وآنيا آليا حيث كان الجميع يترقّب دخولهما بفضول.

.

.

.

.

صفّق كولاس بيده وهو يبتسم بخبث، ثم قال بصوت مرتفع :

—

"ما أروعكِ حين ترتدين الأحمر يا فتاة!"

.

.

.

ابتسمت جوليا بخفة، وأجابت بدهاء وكأنها تردّ التحية بمثلها:

—

"شكرًا، عزيزي نيكولاس انهُ اختيار آنيا."

.

.

.

جلست إلى جوار بات  بينما آنيا رفعت رأسها من كأسها، لتلتقي عيناها بتلك النظرات القاسية التي اخترقت الطاولة المقابلة. كان ألبرت وأصدقاؤه يجلسون هناك، يراقبون بصمت، وعيونهم متسمّرة نحو كولاس بات و نييس وكأنهم ينتظرون منهم اي خطوة أخرى.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

مرّت نصف ساعة ثقيلة، تخللتها موسيقى كلاسيكية هادئة وأحاديث متقطّعة، قبل أن يتنهد كولاس فجأة ويقول بنبرة متمردة:

—

"أشعر بالملل."

.

.

.

.

ابتسمت جوليا ابتسامة جانبية، وألقت بنظرة سريعة نحو بات، ثم قالت بصوت خافت لكنه مليء بالتحدي:

—

"ما رأيك أن نشعل الحفلة بنارنا الخاصة؟"

.

.

بتسم بات وهو ينهض، كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية:

—

"كنت بانتظارك، يا فتاة… هيا معي."

آليا و آنيا و كولاس نظراتهم تتساءل ماذا تفعلون فقط نييس غمز لنا و ضحك

.

.

.

.

غادرا معًا نحو الحديقة، حيث الفرقة الكلاسيكية تعزف ببطء يثير النعاس. أشار بات بيده نحوهم وأوقف عزفهم دون تردد، قبل أن يصرخ نحو أحد الرجال المسؤولين عن المعدات:

—

"هيّا!"

.

.

.

تحرك الرجل على الفور، ليعود بعد لحظات وهو يحمل غيتارًا كهربائيًا لامعًا، يشتعل تحت الأضواء

.

كان الغيتار بين يديّ يلمع بالأسود الممزوج بالأحمر، ألوان كأنها صدى روحي. ضحكت بصوت عالٍ وأنا أقول:

—

"أنت تفهم ذوقي يا ايفانجيلو."

.

.

.

.

غمز لي بمكر، ثم جلس أمام الدرامز، قبض عصوين بيديه، وضرب بهما الهواء كاختبار لنبضه الخاص قبل أن يبدأ.

.

.

.

لحظتها، رفعت بصري نحو الطاولة المقابلة؛ كان ألبرت يراقبنا ببرود صامت، عيناه ثابتتان عليّ كأنهما خيط مشدود، فيما وجوه أصدقائه لم تُخفِ الغضب الذي كان يتأجج فيها و كان يمسك كل من ڤي و جورج حتى لا يهجمون علينا .

.

.

.

.

قطع نييس هذا التوتر بصوت صاخب وهو يصرخ:

—

"هيّا، … اجعلو الحفلة تحترق !"

.

.

.

تجمّد كل الحضور لحظة، ثم التفتوا إلينا جميعًا، وكأن العيون وحدها صارت مسرحًا قبل أن تبدأ الموسيقى. أمسكت الأوتار، وبدأت عزف أغنية صاخبة، تنفجر أنغامها كالرعد في القاعة.

.

.

في ثوانٍ، تبدّل كل شيء. الحضور الشباب انتفض من مقاعدهم، يرقصون بجنون  و الكبار السن فقط ينظرون لنا و يصفقون تحت الإيقاع، والصراخ يعلو كأنه موجة واحدة: "جوليا… ايفانجيلو!" تتردد أسماؤنا في كل مكان، تصعد مع الدخان والأنوار حتى تملأ السماء.

.

.

.

.

ضحك بات وهو يضرب الدرامز بكل قوة، ثم صرخ بأعلى صوته:

—

"أين النيران يا رجل؟!"

.

.

.

.

استدرت خلفي، ويدي ما تزال تعزف كأنها لم تُخلق إلا لهذا، فإذا بالألعاب النارية تنفجر فعلًا، تتفتح في السماء الحمراء والذهبية. الضوء يغمر الحديقة، والناس يصرخون بجنون، كأن العالم كلّه تحول إلى عرض واحد… عرضنا.

.

.

.

.

.

كنا نعزف بكل ما فينا من قوة، بات يضرب الدرامز كأن الحياة كلها تختزل في نبضاته، وأنا أجرّ أوتار الغيتار بقوة تكاد تُشعل أصابعي. الحضور  يرقصون بجنون، يتمايلون مع كل نغمة كأنهم فقدوا وعيهم تمامًا.

.

.

.

ضحكتُ وسط تلك الفوضى، وسمحت لعيني أن تتسلل نحو الطاولة البعيدة. كان ألبرت هناك، جالسًا وسط ضجيج أصدقائه الذين بدوا وكأنهم تخلوا عن كبريائهم واندفعوا مع إيقاعنا. لكنّه… كان مختلفًا. عيناه ثابتتان عليّ، نظرات فارغة لا تحمل حماسًا ولا غضبًا، فقط صمت غريب يقطّعني من الداخل. لم أفهم شعوره؛ كأنه يحاول أن يوقفنا بعينيه وحدهما، فيما جسده ظل ساكنًا، هادئًا… على عكس الجميع.

.

.

.

.

انتهت الأغنية بانفجار أخير من النوتات، ثم ساد الصمت لوهلة قبل أن ينفجر الحضور بالتصفيق والصرخات. ركضت آليا وأنيا نحوي، تبعهما كولاس ونييس، يضحكون ويهتفون، ثم التفّوا حولي بعناق جماعي، حتى بات انضم إلينا. كنا أشبه بفريق كرة قدم احتفل للتو بأول هدف في تاريخه، قلوبنا تخفق بذات الإيقاع الذي عزفناه.

.

.

.

لكنّ الصخب انكسر فجأة حين تقدم رجل بخطوات واثقة. التفتُّ نحوه… السيد فيودور بارتنسكي اب ألبرت . كان يبتسم ابتسامة رقيقة تحت بشرته البيضاء التي تشي ببرودة غريبة، وعيونه الزرقاء الصافية التي تتناقض مع شعره الذي شاب بأكمله قلت لنفسي اذا هذا الذي يكرهه جدي . رفع يده قليلًا، كأنما يبارك ما صنعناه، ثم قال بصوت هادئ:

— "شكرًا لكم على العرض… كان حقًا مذهلًا."

.

.

.

تجمّع حوله الصمت، حتى ابتسامته سرعان ما خبت. ثبّت نظره عليّ مباشرة، عينيه هذه المرة لم تحمل دفئًا ولا تصفيقًا، بل شيئًا آخر، شيء أخطر كان كولاس يمسك بأيدي يريد الخروج من هنا وانا اعلمت لماذا صبح هكذا لكنني بقيت على حالي لم اتوتر ولم ارتبك لكنه

. قال ببطء، بصوت أقرب للهمس:

— "لكن… من أنتِ؟"

.

.

.

شعرت وكأن الأرض تجمّدت من تحتي، الأصوات كلها تلاشت، حتى صراخ الجمهور لم يعد يُسمع. فقط عينيه تلتهماني، وصوته يترنح في رأسي.

رفعت بصري نحوه، وشفتاي ارتجفتا بالكلمات لكنهن لم تزل الابتسامه عنهن:

— "أنا

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.ولكني سرعان ما

ابتسمت بثقة وقلت بصوت ثابت:

— "أنا… جوليا آل بورجيا."

.

.

.

.

هزّ السيد فيودور رأسه قليلًا، ثم رسم ابتسامة متكلفة على شفتيه، كأنها ابتسامة واجبة لا صادقة، قبل أن يستدير ويبتعد. ترك وراءه أثرًا من الصمت، ثم همس كولاس وهو متوتر

—

"الحمدلله ذهب !"

.

.

.

.

.

.

.

اقترب أصدقاء ألبرت نحونا، يتصدرهم هو بخطوات بطيئة، عينيه لا تفارق وجهي. توقفت أنفاسي حين مد يده فجأة وأمسك بمعصمي. لم أتحرك، لم أقاوم، فقط رمشت بارتباك وأنا أسمعه يتمتم بنبرة غامضة:

—

ماذا قال"أبي…"

.

.

.

.

.

ضحكتُ بخفة، أحاول كسر تلك اللحظة الثقيلة، وقلت:

—

"أوه… السيد فيودور قد رحّب بنا بحرارة كبيرة، حتى شكرنا على جعل حفلتكم أكثر جمالًا."

.

.

.

لكنّ ألبرت لم يتأثر بكلماتي، بل اقترب أكثر، حتى شعرت بأنفاسه تلفح وجهي، وابتسامة مبهمة ترتسم على ملامحه. قال بصوت منخفض، كأنما يهمس لي سرًا:

—

"لقد فعل هذا أمام الجميع… ليس لطفاً. إذا كنتِ لأن في رأسه و تعتقدين أنكِ ستفلتين من يده… فأنتِ غبية."

.

.

.

.

.

.

تركني مصعوقة، مشدوهة لا أستوعب مقصده. أطلق معصمي ببطء ثم استدار مبتعدًا بخطوات ثابتة، تبعه أصدقاؤه جميعًا نحو باب القصر. واحدًا تلو الآخر، خرجوا في صمت غريب، تاركين خلفهم حفلةً فقدت جزءًا من بريقها. وقفت في مكاني، والحيرة تنهشني: ماذا يقصد بكلامه؟ ما الذي يعنيه بأنني لن أهرب من يده؟

.

.

.

قبل أن تغرقني دوامة الأفكار أكثر، قاطع شرودي صوت رجولي آخر. كان السيد أنطونيو، يقترب بخطوات واثقة، وابتسامة دبلوماسية تسبق حديثه

—

"نحن سنعود إلى البيت، هل ستذهبون معنا؟"

.

.

.

.

.

أجابته آنيا بسرعة قبل أن يسبقها أحد:

—

"أبي… سنبقى قليلًا ثم نعود."

.

.

.

.

هزّ رأسه بهدوء، كأنما سلّم بالأمر، ثم اتجه نحو السيدة لورين، لترافقه خارج القصر مع بقية من غادروا. ومع انسحابهم، خفتت الأضواء قليلًا، وأخذت الحفلة تستعيد هدوءها تدريجيًا.

.

.

.

.

.

.

تقدّمت آليا بخطوات خفيفة نحو الطاولة، عيناها تتلألآن من الحماسة، وقالت وهي تبتسم بخبث طفولي:

—

"ما رأيكم أن نذهب إلى مكان أفضل؟"

.

.

.

بتسم كولاس، ألقى رأسه إلى الوراء وأشار إليها بمزاح:

—

"وأين يا صاحبة السيارة الامريكية ؟"

.

.

.

قهقهت آليا بخفة ثم همست وكأنها تخشى أن يسمعها أحد :

—

"نادي ليلي… ما رأيكم؟"

.

.

.

.

لم أتمالك نفسي فضحكت، ثم رفعت حاجبي قائلة:

—

"لقد جرّبت ذلك كثيرًا يا فتاة … صدقيني لم يعد فيه ما يدهش و يجب أن تتذكرين عندما ثملت في اخر مره ماذا فعلت بذاك الشاب ."

.

.

.

.

انفجروا جميعًا بالضحك، وكأنهم يحاولون طرد ثقل اللحظات السابقة، ليُعيدوا لأنفسهم بعضًا من الجنون والحرية، قبل أن تتعقّد الأمور من جديد

.

ابتسم بات وهو يمد يده نحوي كأنه يطلب مني إعلان الاستعداد:

ــ

"هيّا جوليا، تعالي معنا نحن معكِ حتى وإن شربتي كثيراً نحن بجانبكِ."

.

.

ضحكت بخفة، وقلت له :

ــ "هيّا…"

.

.

.

.

انطلقنا جميعًا بخطوات متحمسة نحو سياراتهم، آليا بسيارتها و آنيا معها و كولاس و نييس بسيارة معا

رفعت راسي نحو السماء كانت تحمل غيوم

الهواء البارد يصفع وجهي لكن الحماس جعلني لا اشعر به. جلستُ إلى جانب بات، كان يقود بثقة بينما بقية الأصدقاء تبادلوا الضحكات والنكات من الخلف. المحرك يزأر، والأضواء المتناثرة في الشوارع تمرّ كأنها خطوط ضوء تفتح لنا الطريق نحو جنون آخر.

.

.

.

اخرجت راسي من النافذة كان الهواء بارد لقد اعجبني كم احب الايام البارده....

.

.

.

.

.

.

.

.

.

وصلنا إلى النادي الليلي… كان المكان ضخمًا بحق، موسيقاه العالية تهتز حتى على الأرصفة من الخارج، والضوء الأحمر والأزرق يلوّن جدرانه كأنه ينبض بالحياة. دفعنا الباب الكبير فدخلنا، غمرتنا الأجواء: دخان يتصاعد من السقف، أجساد ترقص بجنون، والأنغام تضرب في القلب كالمطرقة.

.

.

.

.

جلسنا حول طاولة مستديرة، الكل يضحك ويتحدث. نهض كولاس وهو يصفّر قائلاً:

ــ

"سأحضر بعض المشروبات، ماذا تريدون؟"

أجابوا جميعًا بصوت واحد تقريبًا، ضحكة تختلط مع الصخب:

ــ

"فودكا!"

التفت إليّ كولاس وهو يرفع حاجبيه باهتمام خاص، كأنه ينتظر مني جوابًا مختلفًا عن الجميع:

ــ

"وأنتِ؟"

بتسمت و اردفت

مثلهم

.

.

.

كانت آليا ترقص و تهز راسها يميناً و يساراً ولكنهاقالت  بحماس:

ــ

"هيا، لنرقص جميعًا!"

.

.

.

ابتسمتُ بسخرية وأنا أهز رأسي بلا:

ــ

"ليس الآن… دعيني أثمل أولًا حتى تصبح الحياة غير مهمّة بالنسبة لي."

.

.

.

انفجر نييس ضاحكًا وهو يشير إليّ:

ــ

"أجل، إنها تحب نفسها، لكنها حين تثمل  لا تعرف أصلًا من تكون."

.

.

تركتنا آليا واندفعت إلى ساحة الرقص، جسدها يتمايل بجنون وسط الأنغام الصاخبة. لم أتمالك نفسي من الضحك على حركاتها العشوائية، بينما تقدم نحونا كولاس وهو يحمل صينية كبيرة ممتلئة بزجاجات الفودكا. وضعها أمامنا بجرأة وناولني واحدة منها، فتناولتُها دون تردد.

.

.

.

كان الإحساس غريبًا، لذيذًا ومؤلمًا في الوقت ذاته… ذلك الاحتراق الذي يسري في الصدر مع أول رشفة، كأن النار تعانق داخلي. ضحكت بلا وعي، ثم رفعت الزجاجة ثانية ورشفت من جديد.

.

.

.

.

لكن فجأة… حين أدرتُ رأسي نحو الجهة الأخرى، تجمد الضحك على شفتي. الصدمة ضربتني مثل صفعة. هناك، على الطرف الآخر من القاعة، كان ألبرت يجلس… ومعه أصدقاؤه، يحدّقون بنا بصمت ثقيل.

.

.

.

.

رفع ستيف كأسه في وجهي كتحية مستفزة، فأجبته دون تفكير وأنا أرفع إصبعي الأوسط نحوه. ضحك الجميع حولي، ضحكوا بجنون، وكأن حركتي كانت الشرارة التي أشعلت الجو.

غير أن الضحك لم ينعكس في عينيهما… ألبرت وستيفن فقط، ظلا ينظران نحوي بنظراتٍ لم أفهمها. نظراتٍ ثابتة، عميقة، تحمل شيئًا لم أستطع أن أفسره… شيء يقترب من الوعيد

.

كانت النظرات حادة وفارغة.

.

.

.

.

أردف كولاس و هو يمسك كأسه :

– ماذا يفعلون هنا؟

.

.

.

قلت ببرود:

–

لا أعلم… هيأ، آنيا، دعينا نرقص قليلاً.

توجهنا نحو آليا.. وكانت مليئة بالحماس، فاندمجنا جميعاً مع الموسيقى الصاخبة ورقصنا بشدة.

كان كل من كولاس و بات نييس يضحكون على رقصنا

فجأة شعرت بجسد يلتسق بجسدي من الخلف، ومد يده ليحتضن خصري بشدة، ووضع رأسه على كتفي، وأنفاسه تضرب في رقبتي

.

.

.

.

.

نظرت إلى كولاس نييس بات بتسامتهم قد أزالت لكنني أدرت جسدي نحو الذي خلفي، وكان مارسيلو يضحك بشدة، لم افكر ماذا يفعل هنا بسرعه  بادلته الضحك وحضنته عطره لم يتغير ابدأ

.

.

.

اردف بتسأل

–

ماذا تفعلين هنا؟

.

.

.

نظرت له بعينين تلمعان، وقلت:

–

لا أعلم أين أنا، لكن أشعر بالحماس يملأ صدري

.

.

.

توقفت كل من آليا التي ثملت وكانت تضحك

آنيا التي تمسك بايد اختها حتى لا تذهب نحو مارسيلو تريد ضربه و هي تضحك بشدة

.

.

تقرب كل من كولاس و الآخرين نحونا ابعد كولاس مارسيلو عني لكنني لمحت ماريو يتوجه نحونا مع البرت و جورج

.

.

كان ماريو بحاله غير جيده امسك مارسيلو من ياقته و يقول له أين هو

.

.

.

لا ادري ماذا كان يقصد لكنني كنت اضحك بلا وعي على شكله افلتت ايدي من كولاس و ذهبت نحوهم اضحك على شكل ماريو كان  كالمجنون يصرخ بوجه مارسيلو لكن فجأة شعرت بيد ألبرت تمسك بمعصمي يريد مني العوده الى كولاس مما جعل مارسيلو يسحبني منه

.

.

.

.

نظر مارسيلو إلى البرت بعينين جامدتين وقال بحدة:

–

لا تلمسها، فهمت؟

.

.

.

.

اقترب البرت من مارس و نظراتهم لا تبشر بالخير همس بصوت هادئ

و ماذا اذا فعلت؟.:"

.

.

حرك مارس ثغره يريد الكلام لكن لم يتمكن من إكمال كلامه، فجاءت صفعه قوية من جوليا صرخت فيها، متأثرة بالغضب وبالخمرة:

–

من أنت حتى تقول هكذا ، أيها العاهر الروسي؟

.

.

.

التفتت إليّ فجأة، أمسك فكي برفق، ثم اقترب مني، وحاول مارس أن يبعدني عنه لكنني ، قلت بصوت مرتجف، نصف ثمل:

– أريد العودة إلى إيطاليا… أشتاق لجدي، وأكره كل ما يحدث هنا. انا اكره السيده لورين

.

.

.

.

امسك مارسيلو يدي بقوة همس بأذني:

–

هيا، جوليا، أنتِ ثملة.

.

.

.

تراجعت سريعاً وصرخت:

–

لا! أنا لست ثملة، وكرهت أن يُناديني أحد بهذا الاسم!

.

.

.

.

ثم التفتت إلى ألبرت وأمسكت يده، نظرت إليه مباشرة بعينين مليئتين بالتحدي:

–

أنت لا تعرف شيئاً عني… لكني أعرف كل شيء عنك. أنا لا**.:

.

.

.

.

.

لم أتمكن من مواصلة كلامي، فقد وضع مارسيلو يده على فمي، محاولة السيطرة عليّ.

.

صرخ مارسيلو بحزم:

–

هيا، جوليا…

.

.

.

لكن قبل أن يتمكن من الاقتراب أكثر، أمسكني كولاس ونييس وسحبوني بعيداً عن مارسيلو. بقي ألبرت واقفاً يراقبني، وكان وجهه مشدوداً، عينيه تتابعان كل حركة وكأن شيئاً ما يشغل ذهنه، بينما أنا ضحكت على شكله الغريب. ثم صرخت بكل قوتي:

– أنت غبي، ألبرت! أنت غبي!

.

.

.

.

.

.

تقدم مارسيلو بسرعة، أمسك بي بعنف وضربني على رأسي. شعرت بالدوار وفقدت وعيي للحظة. نظر كولاس إليه بصدمة، صوته مرتفعاً:

–

أيها العاهر، ماذا فعلت؟

.

.

.

.

.

اقترب مارسيلو من كولاس بابتسامة شريرة وقال:

–

جيد، لن تكف عن فضح نفسها أمام ذلك العاهر.

.

.

.

.

.

حمل مارسيلو جوليا وأخذ يهم بالابتعاد نحو الخارج، لكن كولاس دفعه بقوة وصرخ

–

أثق في إبليس، لكن لن أثق بك!

.

.

.

.

.

اخذ كولاس جوليا من مارسيلو وضعها على كتفه و صرخ على نبيس بأن يحضر آليا و آنيا حتى يذهبو خرج من النادي بسرعة ووضعها في سيارته بعد ما فتح باب السيارة الخلفي تركها و لم يغلق باب السيارة خلفه في تلك اللحظة، كل شيء من حولنا كان في حالة فوضى، صراخ المطر يختلط مع الأرض والسماء السوداء تعكس حدة المشهد. لم يكن أحد يجرؤ على الكلام، سوى صوت كولاس المتقطع نحو المطر

–

تبا! ليس الآن وقتك!

.

.

.

وهنا شعرت ببرودة المطر تمتد إلى قلبي، ووجهي يلتصق بالزجاج، وكل شيء حولي يبدو وكأن العالم كله توقف ليرى ما سيحدث بعد ذلك.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

أفاقت جوليا على صوت المطر يضرب الأرض بعنف، نظرت من خلال باب السيارة  المفتوح إلى الشارع المبتل..

نزلت من السيارة، وخطواتها تتمايل مع قطرات المطر، شعرت بحرية غريبة، فأخذت ترقص تحت المطر، ثيابها تلتصق بجسدها، كل حركة منها واضحة ومتألقة في ضوء القمر الرمادي.

.

.

.

.

.

.

شعرت فجأة بشيء يقترب منها، أدارت جسدها بسرعة، فوجدت مارسيلو واقفًا هناك، عيناه ثابتتان عليها، وجهه مشدود ولكنه خائف عليها  أكثر من أي شيء آخر.

.

.

.

بسرعه ركضت للحظة، وكل خطوة تلامس الأرض المبتلة، شعرت بالبرودة تنتقل إلى قدميها، خافت بأن يضربها أو تذكرت الماضي معه  ثم لمس يدها بسرعه مارسيلو أمسك بها، فجمتْ وصرخت:

– اتركني!

.

.

.

.

.

أخفضت رأسها نحو قدميها، وكانت لحظة غريبة حين نزع الشوز الخاص به ووضع قدمها فيه، محاولةً موازنة نفسها.

قال بهدوء:

–

الجو بارد… أخاف أن تصابي بالبرد.

.

.

.

.

.

نزع سترته ووضعها على كتفيها، نظرت له بهدوء، نظرة تختلط فيها الدهشة والغضب، وسألته:

–

لماذا تفعل هذا لقد انتهى كل شيء مارس!؟

.

.

.

.

.

ابتسم مارسيلو ابتسامة قصيرة، أعينُه تلمع بالدفء والارتباك:

–

قلبي يفعل ذلك… ليس بيدي حيلة.

.

.

.

.

.

المطر استمر في السقوط، والهواء المبلل يحيط بهما، وكل شيء من حولهما يبدو وكأنه يتوقف للحظة، كأن العالم كله أصبح خلفهما، وبينهما لحظة صمت وحميمية غريبة، رغم كل الفوضى التي خلفتها الأحداث تذكرت اول مره اعترف مارس لها و كيف كان خائف من رفضها كانت السماء تمطر و في ذلك اليوم كانوا يتشاجرون حول رحيلها إلى ايطاليا و لقد اعترف الها بأنه يحبنها و لا يستطيع أن يبتعد عنها... نظرت إلى ثغره الذي لم يلمس ثغري فقط مره واحده و هيا عندما اعترف الي و بادلته مشاعري المخفيه بدأنا بالاقتراب من بعضنا البعض لكن

.

.

.

.

.

.

قاطعت صرخات كولاس كل شيء حولنا، كان غاضبًا بشكل لم أرَه من قبل.

ركض نحو مارسيلو، عيونه كالقنابل الجاهزة للانفجار، وقال بغضب:

–

ابتعد عنها بحق الجحيم!

.

.

.

.

بيديه القويتين، أمسك سترته وطرحها على الأرض بغضب، ثم التفت لي، وأمسكني بكل قوته، دفَعني نحو السيارة، كان يحركني بلا رحمة.

أمسك شوز مارسيلو ورماه على وجهه، وصوت ارتطامه بالزجاج أضاف توترًا للموقف.

.

.

.

.

ركب السيارة، ويده تضرب الزجاج بقوة، أدار رأسه نحوي، وصرخ بصوت يكاد يمزق المطر المحيط بنا:

–

والدكِ، السيد فيتوريو، في طريقه إلى هنا… اللعنة!

.

.

.

.

.

.

.

.

قلبي خفق بسرعة، ماء المطر يبلل شعري ووجهي، والزجاج يهتز تحت ضربات كولاس الغاضبة. شعرت بمزيج من الخوف والغضب والدهشة يختلط في داخلي، وأنا أرى غضب كولاس يتصاعد أمام عيني، و مارسيلو واقفًا هناك، جامدًا، عاجزًا عن الرد. و خلفه من بعيد البرت ينظر لنا بحده.....

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

مرحبا بكم اصدقائي

مارأيكم في فعل كل من أميليا و بات في الحفله؟

.

.

.

لماذا فعل ألبرت كل هذا

و مارسيلو هل يريد العودة في علاقة مع اميليا

و ماذا يريد فيتوريو اب اميليا و لماذا أتى إلى بريطانيا

شاركوني في رأيكم..

شكراً لك دعمي و اتمنى لك يوم جميل

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Memento Mori تذكار الموت

المؤلف انڤيروزلا
2025/08/05 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة