ذهب جاسر لفتح الباب وكانت بالنسبة لي الصدمة عندما وجدت ابن عمتي ذو الثالث عشر عاما يضرب جاسر قائلا: _أي يا سنيورة، استحليتي القعدة هنا ولا اي؟ لا وكمان يا بجحة جاية تباتى عند الناس وفي راجل غريب وابوكي لسا دمه مبردش! كانت كلماته تقع علي قلبي كالسكين ودموعي التي رفضت النزول في عزاء أبي، هطلت كالسيول، _أخرس يا حيوان، دي أشرف منك ومن عشرة زيك "هكذا قال جاسر وقام بضرب ابن عمتي حتي وقفت بينهم أم جاسر قائلة _أقصر الشر يا جاسر، وأنت يابني عيب كدا جاسر جه تعبان بليل وهي مش تعرف براحة علي البنت شوية. _طيب معلش بعد أذن الجو الدرامي دا أنا عايز بنت خالي!! _دا علي جثتي أنها تروح معاك" جاسر" _لا أنا همشي، عن أذنك يا طنط شكرا علي الأكل والبيات وخرجت وجاسر ينظر لعيناي بحسرة وألم وخوف، خرجت من المنزل لم أنظر له وسبقته بالمشي حتي وصلت لبيتنا. قابلني جدي _صباح الخير يا حبيبة جدو _صباح النور يا جدو _محتاجة مني حاجه، أنا رايح الشغل! بدا لي الأمر غريب أن يذهب جدي للعمل في ثاني يوم لوفاة ابنه. _لا يا جدو شكرا ذهب جدي وجلست أنا خارج المنزل لم أكن أريد الدخول لأستمع لحديث أمي وأرى صمت جدتي ولكني تفاجاءت بمن يجلس بجانبي _أنت مين؟!!! _اهدي، متخافيش أنا زين قريبكم من القاهرة _انا معرفكش _متعرفنيش لأن مامتي ومامتك كان بينهم مشاكل كتير، أقدملك نفسي أنا زين محمد ابن خالتك نادية _اهلا، بس نا طول عمرى اسمع عن خالتي نادية بس عمرى ما عرفت ان ليها ولاد ولا شوفتها _خشي جوا بس البيت وهتلاقي كل خالاتك جوا. اومأت بشرود وهممت بالدخول للمنزل المزدحم، ذلك الزين شخص سمج جدًا ومتطفل كان يكبرني بثلاث سنوات، دخلت المنزل وانا افكر بالكائن الغريب ذاك وما هي تلك المشاكل التي أدت لخصام أمي وخالتي يبدو أنها أسباب غامضة جدًا، دخلت المنزل وجدت الكثير من السيدات بالملابس السوداء الراقية ليست ملابس ريفيه مثلنا أبدًا وحجاب ليس يعد حجابًا أساسًا. _تعالي يا آريانا يا حبيبتي، أنا خالتك نادية _اهلا، ازيك يا خالتي"يا الله كم هي سمجة مثل ابنها" _البقاء لله يا حبيبتي ربنا يصبرك يارب _الدوام لله تعرفت علي كل من بساحة المنزل ولكني لم أحب سوى خالة واحدة لي وهي خالتي أميمة؛ كانت طيبة القلب، الطيبة تنغرس بوجهها وكانت حقًا حزينة لأجلي أنا وأمي وكانت محتشمة أكثر من كل خالاتي، لدرجة أنى لا يمكنني التفرقة بينها وبين أمي بكل شيء. جاء وقت الظهيرة، وقت الغداء قمت بالوضوء وذهبت لغرفة أمي وأبي وبدأت أصلي وعيناي تنزف من الدموع سيولًا حتي أطلت بصلاتي فوق الساعة أتممت صلاتي ووجدت ليلي بإنتظارى فأخذتها وذهبنا للمقابر جلست أمام أبي أبكي بصمت لا حديث، لا أعرف ماذا أقول؟ كان قلبي منقسم لنصفين، وعندما أحست ليلي بسوء حالتي أخبرتني أن نذهب فوافقت وودعت أبي ولكن قابلنا في الطريق اخيها جاسر _قلقتوني عليكم، متجوش المقابر هنا تاني لوحدكم فاهمين. _أنت لي جيت يا جاسر أنت تعبان"ليلي" _يستي أنا جيت أتطمن عليكم، وأتطمن علي آريانا أشوف الحيوان ابن عمتها عملها حاجة ولا لا؟! _أنا كويسة، هو معمليش حاجة. _أفندم! هو حصل أي وأنا معرفش وابن عمتك ماله بيكي يا آريانا"ليلي" _ليلي خلاص أما نروح هحكيلك هي أكيد تعبانة مش قادرة تتكلم"جاسر" _بالمناسبة أنا أسف إني طبيت عليكم في البيت كدا، أنا تعبت وواحد صاحبي وصلني المحطة وجيت البيت بالعافية، أتمني مكونش أزعجتكم. _لا ولا يهمك، ألف سلامة عليك"آريانا وليلي" ذهبنا سويًا للمنزل ورحلت ليلي وأخيها جاسر وأنا كنت ذاهبة لداخل المنزل صادفت ذلك السمج في طريقي _أوبااا، دا الحب بقا ولا اي؟!! _أفندم!!! _أي يا بنت خالتى، بقولك الواد اللي كان مع أخته وانتي راجعة معاهم يبقي حبيبك أكيد _أنت إنسان مش محترم ومش متربي، جتك القرف في شكلك. _ماشي يا قمر، مسيرك تيجي تحكيلي. مرت الأيام حتي رحل الجميع للقاهرة وكانوا يلحون علي أمي أن تذهب معهم ولكنها رفضت وكان جاسر وليلي يزوروني بإستمرار وجاسر يأتي بحجة أنها لا يصح أن يترك ليلي تذهب بمفردها، أنا لم أنسي أبي والحزن ظل بداخل قلبي وأصبحت إنسانة مختلفة الطباع تماماً، بادرة الردود، قليلة الكلام، كنت غامضة لأقصي درجة، _ازيك يا آريانا. ارتعش جسدي بمثابة سماع هذا الصوت، نعم هو ابن عمتي الحقير _عايز ايه _مفيش بس جيت اقولك انك وحشتيني اوي _ابعد عني احسنلك، أنت فاهم _لا والله، انتي زعلانة اوي ليه كدا، ما انتي كنتي مقضياها مع جاسر ومع زين ابن خالتك وانا كنت ساكتلك بالعافية، ولا هما أحسن مني ف أى؟!! لم أرد هذه المرة وصفعته علي وجهه وتركته ورحلت أجرى خارج المنزل حتي توقفت علي صرخة ستقسمني لنصفين وكانت الصدمة..... #يتبع