خرجت من المنزل ولكني توقفت علي صرخة جدتي فرجعت للمنزل فورا وما إن رجعت وجدت أمى ملقاة أرضًا ويخرج من فمها سائل غريب ابيض، بدأت أفقد الوعي وأخر كلمة قُلتها -مااااااااماااااااا أمسكت بي زوجة عمي وقام ابن عمي الصغير بمنادة الدكتور لكي يرى أمى ولكن كانت إجابته لا تعجب أحد فقال أن أمي ماتت ، كيف ماتت وتركتني وحدي في هذه الدنيا كيف؟؟! لماذا فعلت هذا بي وتركتني وحدي لماذا؟؟ أفاقني الدكتور وأعطاني مهدأ كي لا يتعب قلبي وأنام، كانوا جميعهم يقولون لي: -خشي شوفي مامتك قبل الدفن يا حبيبتي، شوفيها قبل ما تتغسل، قومي يا بنتي ذهبت ووقفت أمام الغرفة التي بها أمي وكانت نائمة شاحبة الوجه، لم أقدر علي التحمل أكثر وسقطت مغشي علي، أفقت علي ليلي وهي جانبي تبكي وتحتضنني -مالك يا ليلي، بتعيطي ليه! صمتت ليلي وذاد بكائها وعلىٰ صوت البكاء وأصبح شهيقًا _ليلي مالك بتعيطي ليه!! كانت تنظر لي فقط وعيناها تنزف ألما، ولم أكن أفهم أي شيء -أنتي مش فاكرة حاجة خالص يا آريانا؟ "ليلي" -أفتكر اي؟ هو في حاجة حصلت علشان أفتكرها، وبعدين أنتي جيتي أمتي هنا؟ -جيت من ساعتين وأنتي كنتي تعبانة وأنا جيت علشان ابقي جمبك. -اااه طيب، أنا هقوم أروح علشان بابا هيزعق وأنتي عارفة برضوا ماما وكلامها ولما بتتضايق بتعمل اي فيا. -لا خليكي هنا معايا شوية، أنا أستأذنت منهم وقالولي تقعدي براحتك -غريبة أول مرة تحصل -أنا هقوم أجيب أكل، متتحركيش من مكانك -ماشي خرجت ليلي وبقيت بمفردى بغرفتها يراودني صداع شديد، لا أتذكر أي شيء فُتح باب الغرفة وكانت ليلي معها صينية طعام لم أفهم لماذا كل هذا الأهتمام ولماذا كانت تبكي؟ -يلا بقي يا ستي علشان تاكلي لأنك تعبانة _ليلي هو في أي؟ _مممفيش أنتي بس وقعتي وضغطك وطي وبس -طيب ملوش لزوم الأكل، أنا مش جعانة -لا هتاكلي يا آريانا وحاولت إطعامي غصبًا وقطع شجارًا الطفيف أخيها جاسر وهو يدق علي الباب ثم يدخل، كان ينظر لي بعين حمراء يبدو أنه كان يبكي وليس أي بكاء وكان وجهه شاحب اللون، مرهق العينين، ماذا حل بهذا الجاسر الوسيم -احم... معلش قطعت قعدتكم، كنت عايزك يا ليلي في موضوع خرجت ليلي معه وأنا حائرة لا أفهم ماذا يحدث؟ -في أي يا جاسر، ليه جاي الأوضة وأنت بالحالة دي، أفرض عرفت أو شكت في حاجه -ليلي متبقيش مجنونة، البنت فاقدة الذاكرة جزئيا، عقلها بيهرب من الواقع اللي اتحطت فيه لأنها مش قادرة تتحمل وأنتي بقا متعرفيش أن الذاكرة ممكن ترجع ليها بعد نص ساعة أصلًا وكدا كدا هتتصدم أكتر، الأيام الجاية هتكون أصعب أيام حياتها ولازم نبقي جمبها، أهلها كلموني وسألوني عنها وأنا مش عايزها تمشي لأن ابن عمتها ناوي يأذيها وأنا متأكد من كدا -جاسر، انت عارف إني أنا أول واحدة مش عايزة أوديها وأن هنا الأحسن ليها وبعدين متنساش كلام الناس يقولوا اي وأنت موجود هنا _أنا هموت يا ليلي، مش قادر أشوفها كدا، نفسي أضمها في حضني وأنسيها كل حاجه، أنتي مش عارفة أنا بموت وأنا شايفها كدا ازاى، والله ما هتتحمل والله يا ليلي، أنهار جاسر أرضًا يبكي قهرًا وحزنا علي معشوقته، حتي خرجت آريانا من الغرفة -في أي يا ليلي، أنتو مالكوا بتبكوا ليه هو في اي؟ -مفيش يا حبيبتي، جاسر مضغوط شوية في الدراسة وكان مخنوق من حاجة وأنا زعلانة علشانه كادت آريانا ترد ولكن قطعها صوت دقات الباب العالية لدرجة أنه كاد أن يُكسر فتح جاسر الباب وجده ذلك الطفل الشاب الشيطان عاصي ذو الثالثة عشر عامًا -أنتي يا اللي مبتحسيش، أي انتي رخيصة للدرجادي، أمك ماتت وأنتي جاية تترمي في حضن البيه هنا!! -ماااامااااا!!!! ضرب جاسر عاصي وأسقطه أرضًا وأغلق الباب بعنف ظلت آريانا تردد بصوت مرعب -مااااماااا _ماااامااا -مااامااا ماااماااا وخرجت مسرعة من المنزل وجرينا أنا وجاسر خلفها وهي تردد أسم والدتها وهي تجري حتي سقطت أرضا تبكي بشدة، وكانت هذه أول مرة أرى آريانا صديقتي محطمة بهذا الشكل، إنها لم تبكي في عزاء والدها كل هذا البكاء فكيف لفتاة في سنها تحمل كل هذااا؟؟؟ كيف؟!! "خاطرة لأمي الراحلة دعواتكم لها بالرحمة" سقطت من يدي كوب الماء وأصبت بالرعشه وأصابني الكبر وبهتت روحي وحياتي فلم يبقي لي شئ يزهر أيامي، ذلك الشعور متعب جدا....روحك متعبه من كل شئ حتي أنت! لازالت أيامي مظلمة بدونك يا أمي فما عوضني عن فراقك شئ، لقد اجتمع العالم بأكمله علي أذيتي؛ أجتمعوا علي تحطيم ما بقي من فتات بداخلي، كيف أُلملم أشتاتي كيف ؟ ذلك الغريب ما عاد يحن علي ويهتم بي ...ليس عليه ملامه فأنا صرت عابر سبيل ك أي متسول مار علي كومة من الأموال ولكنه لا يحق له أن يأخذها فهو ليس سارق بل إنه متسول ....مفتقد لذلك المال ، أما أنا فأفتقد حنانك وعطفك علي أشتات دموعي ...! أتذكرين كل يوم عندما كنت أسمع صوتك الذي لم يعد يرن في أذني منذ وفاتك ، تعرجات وجهي كثرت وأن دققتي به يوما ما لن تفهميه من كثرة الظلام فلن تري فيه ذرة من النور ولن تري في عيناي ذرة أمل ..! فهل لكِ أن تعودي حتي أستعيد روحي وحياتي من جديد ، لكن هذا لن يحدث ! أتعرفين لماذا ؟ لأنك إن عدتي فستكونين جسدا فقط فلقد فقدتي روحك برحيلك عنا ولكنك لم ترحلي منا ومن قلوبنا .. ف أنتي روحك مازلت وستزال تملأ حجرات قلبي . أ تعرفين مازلت أشم رائحتك بجانبي دوما ..وعند بكائي كل ليله أحس بيداك تلتف حول ظهري تضمني وبشده ..ما أجمل تلك اللحظه فأنا لا أتوقف عن البكاء حتي تظلي معي في أحضاني ...! _أتعلم يا هذا : ما هو شعور الأنكسار ؟ أم أنك تحسه ولا تعرفه ؟! ولكنك تعلم ما هو ذلك الشعور عندما تحمل شئ ثقيلا وفحأه بدون مقدمات تكسرك تلك الأشياء لشدة ثقله ؟ أم لأنك ضعيف ؟! لا أعرف سوي أن تلك الأشياء"الهموم" كسرتني لرحيل أمي فهي دائما ما كانت تحملها عني!! " ندي برعي"