الفصل الرابع:
كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر نوافذ القصر، لكنها لم تكن قادرة على إدخال أي دفء في أروقة الحجر الباردة.
في القاعة الكبرى، كانت تحضيرات الزفاف تتقدم بوتيرة محمومة: خدم وخادمات يركضون بين الطاولات المزخرفة بالأقمشة الفاخرة، شموع وعطور تملأ المكان، وزهور تتمايل مع نسيم خفيف، كل شيء يبدو كما لو أن الأمير موجود. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
لين شياو لم يكن في القصر.
اختفى منذ فجر اليوم، تاركًا وراءه الأسئلة وقلق الحاشية.
لقد ذهب سرًا للتحقيق في خيوط ممر هاولين بعد تلقي رسالة غامضة، مصدرها مجهول بالكامل، لم يعرف هو من أرسلها، لكن كلماتها كانت كافية لإثارة الشكوك والكشف عن خيوط خفية في المؤامرة.
---
في أرجاء القصر، كان هان جين يراقب كل حركة، يحمل سجلات التحضيرات بعناية، ويتأكد أن لا يقع أي خطأ يمكن أن يعرقل المراسم.
رغم الفوضى، ظل وجهه جديًا، مشحونًا بالقلق على صديقه الأمير، الذي لا يعلم أحد مكانه.
هان جين:
(همسًا لنفسه)
غريب… لا أحد يعلم أنه غاب للتحقيق.
يجب أن تسير التحضيرات بسلاسة… حتى لو لم يكن موجودًا.
---
في دولة ياو، كانت يو لينغ تقف عند بوابة منزل عائلتها، تتنفس الهواء الأخير قبل الرحيل.
خادمتها المخلصة، مي شين، بجانبها، تراقب كل حركة بعين حنونة وقلق صامت.
مي شين:
سيدتي… كل شيء جاهز للرحلة. هل قلبك مستعد لما ينتظرك؟
يو لينغ (تنظر بعيدًا نحو الطريق):
قلبي يعرف واجبه، مي شين.
اليوم أودع عائلتي، لكن ليس وداعًا، بل بداية لشيء أكبر… شيئًا قد يغيّر كل شيء.
مي شين (بتردد):
الوحدة، الطريق الطويل… وأسرار لا يعلمها أحد… كل هذا يثقل كاهلك.
يو لينغ (تبتسم ابتسامة حزينة وقوية):
الثقل الذي أحمله ليس عبئًا… بل سلاح.
كل خطوة أخطوها محسوبة، كل كلمة وأثر… وحتى هذه الرحلة نحو موكب الزفاف، هي جزء من الخطة.
مي شين تنهدت، لكنها شعرت بالقوة التي تشع من سيدتها.
يو لينغ مدت يدها مودعة والديها، عيونها تلمع بالحزم، ثم ركبت مع مي لينغ في موكب الزفاف المتجه نحو مينغ، حيث تنتظرها خطوات جديدة مليئة بالغموض والتحدي.
---
الموكب انطلق ببطء، خيول مزينة بألوان زاهية، عربات فخمة، خدم وخادمات ، وطيور الحمام تطلق من السماء لإضفاء جو احتفالي.
الكل يعتقد أن كل شيء يسير بسلاسة، لكن الحقيقة أن الأمير يختفي للتحقيق، والرسالة الغامضة لا تزال مصدرًا للقلق.
أي خطأ صغير يمكن أن يغير كل الحسابات، لكن الجميع يتظاهر بأن كل شيء طبيعي.
---
بينما كان الموكب يتحرك نحو المدينة، كان لين شياو يختبئ بين الأشجار، يراجع الرسالة السرية ويحلل الرموز والتلميحات فيها.
كان يعلم أن المؤامرة لم تكن مجرد خطأ، بل كانت مكيدة مدبرة من داخل دولة مينغ وبمساعدة وزراء من ياو، استهدفت المدنيين والأمير نفسه.
وقف بجانب صخرة، وأخرج لوحًا صغيرًا كتب عليه المواقع والرموز، يربطها بما يعرفه عن ممر هاولين.
لين شياو
الكل يظن أن ما حدث مجرد فشل عسكري…
لكن الأدلة تشير إلى مؤامرة أعمق.
من أرسل هذه الرسالة؟ وماذا يعرف اكثر عن ماحصل في ممر هاولين
---
خلال الرحلة، كانت يو لينغ صامتة، مراقبة الموكب وأحداث الطريق، وعقلها مركز على ما سيحدث.
مع اقتراب الموكب من مينغ، وصل الخبر الرسمي:
"نظرًا لظروف غير متوقعة، تأجل الزفاف ليوم واحد."
انتشر الخبر بسرعة، لكن السبب الحقيقي بقي سرًا.
الكل يعتقد أن التأجيل طارئ عادي، بينما الحقيقة أن الأمير مختفٍ للتحقيق، والرسالة الغامضة تلعب دورًا كبيرًا في الأحداث القادمة.
---
مع حلول الغسق، تحوّل الموكب إلى خط طويل من الظلال والضوء المتراقص بين الأشجار والطرق المبللة بالندى.
الأنوار الذهبية للزينة تعكس الهدوء الظاهري، لكن داخل كل عربة وخلف كل ستار، كانت هناك نبضات قلب متوترة، وهمسات خفية، وتوقعات غامضة لما سيحدث لاحقًا.
يو لينغ جلست في مقدمة إحدى العربات، تحبس أنفاسها، وعينها تراقب الطريق أمام الموكب.
خادمتها المخلصة مي شين بجانبها، تعرف أن يو لينغ تفكر بخطوة قادمة، لكنها لا تعرف ما هي.
يو لينغ (همسًا لنفسها):
كل شيء يسير وفق الخطة… ولكن هناك من يراقب من الظلال، وهناك أسرار لم تُكشف بعد.
(تبتسم ابتسامة غامضة)
الأحداث القادمة ستكشف الكثير… لكن لا أحد يعلم أنني كنت جزءًا منها منذ البداية.
كل خطوة، كل حركة، وكل خيط خفي من المؤامرة، كان ينتظر اللحظة المناسبة للكشف.
"الليلة كانت البداية… والخيوط الخفية ستجمع كل الأسرار في الوقت الذي لا يتوقعه أحد."
رونـج