على قيد الحياة

على قيد الحياة

17 0

يوري: "سأنتقل قريبًا إلى شقة أخرى"...قالتها بتردّد، وكأن الكلمات تثقل لسانها، وهي تراقب ملامح روز التي تلاشى عنها الهدوء في لحظة.

روز: "لماذا؟!...هل ارتكبتُ خطأً ما؟ أقسم أني لن أطبخ مجددًا إن كان ذلك يزعجك...فقط، فقط لا تتركيني وحدي...ارجوك، صدقيني!"...انهمرت دموعها بغزارة، واندفعت لتعانقها بشدّة، وكأنها تحاول الإمساك بما يتفلت من بين يديها.

.

.

.

في تلك اللحظة دخلت المربية، ابتسامة عابرة ارتسمت على وجهها ظنًا منها أن ما تراه ليس سوى عناقٍ دافئ، لكنها سرعان ما تجمّدت حين أبصرت سيدتها تهرول نحوها متوسلة، كمن يخشى فقدان الحياة ذاتها.

روز: "أخبريها يا سيدة نانا...قولي لها إنني لا أستطيع البقاء بعيدًا عنها...قولي لها ألّا ترحل...لقد آمنت أن نجاتي لم تكن إلا لأجلها"...خرجت الكلمات من فمها كاعترافٍ لم تقصده، اعتراف فاض من أعماقها بلا وعي.

يوري: "امي اهدأي ارجوك،انا فقط سأنتقل لفترة معينة لا اكثر"...تجاهلت ما نطقت بة واتجهت نحوها خشيه ان تفعل شئ لنفسها حتى مربيتي حاولت اجلسناها على اقرب كرسي أو اريكة لم الاحظ فقط ما اريد الوصول الية هي ان تهدء.

روز: "لما؟...هاا اخبريني لما!...اعلم اني..."...قبل ان تكمل جملتها احتضنتها يوري لتهون عليها مرارة ما تمر بة...والتي لا تعلم ما هو.

يوري: "اهدأي ياحبيبتي،اهدأي ارجوكِ...لن اغيب طويلاً فقط بضع اسابيع لا اكثر"...بدأت بلهدوء قليلاً لتحتضنني بقوة وكأني سأفلت بأي لحظه سمعت شهقاتها وكأنها تخرج من القلب وليس من الفم.

روز: "اعلم اني لست أم رائعة ولا مثالية لكني حقاً احبك ياابنتي لا تذهبي"...

يوري: "اخبرتك ياحبيبتي سأعود خلال اسابيع قليلة فقط،ومن ثم ما تلك شهقات انا سأأتي هنا كل يوم قبل رحيلي لشقتي"...كانت نظراتها حزينة وخائفة...ان كنتي متعلقة هكذا اذا لما تركتي ابنتك وحيدة طوال هذة المدة.

روز: "حسناً لكن بشرط!"...اردفت بنبرة جدية عكس ما كانت قبل قليل.

يوري: "شروطك اوامر"...بتلقائية قبلت يدها،في بعض الاحيان اجد تصرفاتي تلقائية وكأن يوري لازالت موجودة حتى لو بشئ بسيط.

روز: "اعطيني عنوان شقتك لكي اطمئن"...ابتسمت الاخرى بهدوء

يوري: "حسناً، لا بأس هل من اوامر اخرى ياسيدتي"...

روز: "اجل،حين تصلين تتصلين بي اولاً"...

يوري: "حسناً سأفعل"...

روز: "حسناً"...

يوري: "والان ياحبيبتي سأذهب للنوم هل استطيع!"...تكلمت بتعب هي حتى لم تتناول طعام بشكل جيد على الاقل لتذهب لنوم.

.

.

.

نهضت بوهنٍ متعبة، تسير بخطى بسيطة فقط... وأخيرًا وقفت أمام غرفة لتدلف داخلها، واتجهت نحو السرير دون أن تلتفت يمينًا أو يسارًا... لتشعر بضوءٍ دافئٍ يكسو المكان، التفتت نحو ضوء بدهشة...لتتغير ملامحها للجدية باردة من ناحية تشعر بلفضول ومن ناحية اخرى تشعر بلتعب حاولت مقاومة نعاس وامسكت كتاب....

يوري: "ما مشكلتك،تظهر وتختفي وقتما تشاء؟"...همست بانزعاج لتبدأ بتقليب كتاب احداث كتاب تغيرت قليلاً...ليس قليلاً بل كلياً،ماذا قد يحصل اكثر من هذا!.

يوري: "الجميع...حوارات جميع اختفت لم يعد كما كان...ماذا يحصل بحق الرب؟"...عقدت حاجبي وانا افكر...ذهب للجلوس لعلي أجد بعض الاحداث مستقبلية لكن؟..لا شئ فقط احداث حصلت سابقاً...قرأت كل سطر بتركيز.

يوري: "بلتأكيد كيف له ان يترك طباع جيد عن يوري سيصاب بسكته قلبية ان لم يتكلم بلسوء عني"...تكلمت بغيظ،لاتجاهل الامر واقلب صفحات وجميعها تملك علاوين لكن دون محتوى.

يوري: "الخطايا السبع؟"...بدأت بلتفكير قليلاً لتشعر قليلا بتوعك بسبب قلة النوم والطعام.

.

.

.

توجهت إلى سريرها وغرقت في نومٍ عميقٍ رغمًا عنها، بينما تسللت من بين شفتيها أنفاسٌ متقطعة تشبه الشخير.

وفي مكانٍ آخر، كان بضعة رجالٍ يتحلّقون حول امرأةٍ، يتبادلون النظرات والهمسات، وكأنهم يُخططون لشيءٍ خطيرٍ في الخفاء....

امرأة: "هناك جار جديد سيجلس بجوارنا"...

رجل: "اجل،وليست وحدها كان معها رجل ايضاً"...توجهت نظرات نحوه...ساد الصمت لوهلة، لا يُسمع سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ بإيقاع خافت.

امرأة: "أتعلمون ما يعنيه هذا؟... لم يكن من المفترض أن يظهر أحد في تلك الجهة بعد الآن"...قالت المرأة وهي تمسح على سطح الطاولة بأطراف اصابعها.

أجاب الرجل ببرودٍ مصطنع:

رجل: "ربما صدفة، أو مجرد زائر عابر"...اجاب الرجل ببرود مصطنع لكن نظرات الباقين كانت تقول عكس ذلك، فالتوتر بدأ يزحف في الهواء.

"إن كان الأمر كما تظنين... فعلينا أن نتحرك قبل أن يتحركوا"...همس رجل اخر كفحيح الافعى ويضع رجل فوق الاخرى.

امرأة: "دعوهم يظنون أنهم بأمان الان...وغدًا فقط سيعلمون من يعيش بجوارهم حقًا"...رفعت رأسها ببطء، وابتسمت ابتسامة خافتة لا تُفهم إن كانت ثقة أم جنونًا.

.

.

.

في صباح اليوم التالي، كانت شوارع سيؤول تفيض بالحركة؛ هناك من يسير على عجل بين المارة، وهناك من يغرق في موسيقاه، وآخرون يحدّقون في الطريق محاولين التركيز وسط الزحام الصباحي،خرجا كلاهما نحو الجامعة، فالمحاضرة لم تبدأ بعد، لكن لاي كان يصرّ على الوصول مبكرًا....

لاي: "هيا، أسرع! عليّ اللحاق بالمحاضرة"...قالها بنبرة متوترة وهو يتقدّم بخطوات سريعة، بينما ألاخر يسير خلفه ببطء، ملامحه متعبة وعيناه نصف مغمضتين.

لاي: "هيااا!"...مدّ يده وأمسك معصمه بقوة، مجراً إياه خلفة،ركبا سيارة ليصبح صمت ثالثهم...الا ان قاطعة كاي ببرود.

كاي: "لاي"...نطق اسمه بصوتٍ هادئ، لكنّ برودة صوته كانت تخفي ما يغلي في داخله...حين يتهم المرء دون أن يُسمَع له تفسير، لا يبقى أمامه سوى الصمت... أو التجاهل.

لاي: "هممم"...أجاب بتنهيدةٍ قصيرة وهو يركّز على الطريق،

كان تفكيره متعلّق بين كاي ويوري وشبه يوري بساقٍ فاسدة، عليك بترها قبل أن تنتشر العدوى.

كاي: "انزلني هنا"...نطقها ببرود متعمد.

لاي: "توقّف عن التكلّم بالهراء، كاي"...نبرته كانت حادة، لكن عينيه لم تكن قاسيتين كما حاول أن يبدو...في تلك اللحظة، لم يكن أحدهما يعلم أن ما بينهما بدأ يتصدّع بصمت.

كاي: "اخبرتك ان تتوقف هنا"...صرخ بحده ليستمع الاخر لامره رغم امتعاضه.

لاي: "لماذا تريد مني التوقف؟"...قلت بجدية، لكنه تجاهلني تماماً ولأول مرة شعرتُ بثقل الحزن يتسلّل إلى صدري.

لاي: "كاي! ما بك بحق الجحيم؟!"...صرخت بغضب، وأنا أراه يترجل من السيارة دون أن يلتفت نحوي....نزلت خلفه بخطوات متوترة، أحاول أن أوقفه وان أُصلح ما انكسر بيننا ولو بكلمة واحدة.

لاي: "حسنًا، أنا آسف... لأي شيء فعلتُه وضايقك، فقط... لا ترحل هكذا"...لكن وللمرّة المئة، تجاهلني كأن صوتي لا يعنيه حاولت أن أتبعه وأُقنعه، إلى أن تعثّر فجأة وسقط بسبب فتاة ذات شعرٍ برتقالي كثيف.

لاي: "يا فتاة! هل أنتِ عمياء؟! ألا ترين طريقك؟!"...لم أستطع رؤية ملامحها بوضوح، فقد كان شعرها يغطي نصف وجهها، للحظةٍ ظننتها دمية أكثر من كونها إنسانة.

فتاة: "انا انا اسفة حقاً لم اقصد"...انحنت بسرعة ليصرخ بها لاي.

لاي: "لما تعتذرين مني لست من اوقعتية،اعتذري لاخي يابلهاء"...اشرت على اخي، لاراها تبكي يأالهي في ماذا اوقعتني الاولى جاحدة والاخرة باكية.

كاي: "توقف لاي توقف...الى متى يتستمر بعجرفتك تلك لو لم تكن اخي لكنت لكمتك منذ وقت طويل"...تجمّدت مكاني، أحدّق فيه مصدومًا من نبرته الحادة، تلك النبرة التي لم أسمعها منه من قبل.

لاي: "كاي... كل ما فعلتُه أني دافعت عنك، ما الخطب معك بحق الجحيم؟!"...تقدّمت بخطوة نحوه وأنا أقول ببطء، محاولًا أن أتمالك نفسي لكنه لم يرد، كان كل تركيزه على تلك الفتاة التي ما زالت تمسح دموعها بخجلٍ، وصوتها يختنق وهي تهمس.

الفتاة: "آسفة... لم أقصد أن أسبّب مشكلة"...بم تكن هي المشكلة انما مشكلتهم شخص واحد...يوري.

كاي: "اهدئي، لا بأس"...قالها بنبرةٍ دافئة، لا تشبهه أبدًا جعلت شيئًا في داخلي يغلي.

لاي: "ما هذا اللطف المفاجئ؟! منذ متى تهتم بالغرباء؟!"...التفت نحوي، نظراته باردة، مليئة بخيبة لا أفهمها.

كاي: "منذ أن تعلّمت أن بعض الغرباء... أصدق من أقرب الناس"...كلماته نزلت كصفعة، جعلتني أصمت للحظة، أنظر إليه بعجزٍ وغضبٍ ودهشةٍ في آنٍ واحد.

لاي: "حسناً انا شرير وانت طيب...اعتذر ان اسأت اليك،فقط حين تهدئ ساتكلم معك"...ذهبت وانا مصدوم من كلماتة هذا ليس كاي الذي حاهدته ليس هو...ماذا فعلتي ياماكرة ليتصرف بعدوانية نحوي...ضغط على مكابح سيارة بقوم ليتحول وجهه للون الاحمر.

.

.

.

من الجهة الأخرى، كانت تلك الفتاة تجلس وسط فوضى من الأوراق والكتب المبعثرة، تضع ملف قضية بطريقة عشوائية على الطاولة الخشبية ومن ثم تميل برأسها جانبًا وهي تتأمل السطور كما لو كانت تتحدث إليها لا تقرأها الكتب من حولها كلها تتحدث عن القانون، العدالة، والجرائم الغامضة، لكن مظهرها كان أبعد ما يكون عن محامية أو طالبة قانون كانت أقرب إلى شخصٍ فقد توازنه بين الواقع والخيال....

يوري: "هناك شئ غريب،اجواء مخيفة داخل عمارة..ووقاحة الحارس وكانة متربص يبحث عن فريسة...والاغرب تلك الحجارة التي تتحرك تحت الاقدام؟"...همست ببرود لتبدأ الاستنتاج يتدفق اخر يتدفق.

يوري: "يوري يجب عليك تركيز اكثر، ان كان قاتل داخل الشقة كيف خرج أذن لابد من وجود مخرج ولابد لي من تفقد الشقة...كل شى فوضوي"...وضعت يدها على جبينها ليقتحم سلسلة افكارها صوت فتاة.

الفتاة: "هل يمكنني الجلوس هنا؟"...فجأة ظهرت وجلست قبالتها دون انتظار جواب.

يوري: "ليس وكأن المكان ملكي، اجلسي إن شئتِ"...عرفت صاحبة الصوت لكنها لم ترفع نظرها نحو الفتاة.

فتاة: "لابد من انك لم تتعرفي علي انا...."...يالها من متكبرة هي حتى لم تنظر لي ليس وكأن العالم سينهار ان فعلت.

يوري: "لونا"...تواجهت نظراتنا،الصمت يكون سيد المكان بيننا لتبتسم لي بلُطْفٍ مصطنع، تلك الابتسامة التي طالما كرهتها...تُذكرني بذاك المكر ذاته.

لونا: "اجل،هل يمكن ان اقترح عليك اقتراح"...قالتها بنبرة خفيفة، وكأنها تخفي خلفها شيئًا أكبر بكثير.

يوري: "تكلّمي"...تشابكت ذراعايّ، ونظرت إليها ببرود، أراقبها لأرى إلى أي اتجاه ستميل كلماتها.

لونا: "ما رأيك أن نعمل معًا بما أننا في فريق واحد؟ أعلم أني أظهرت جانبًا سيئًا مني، لكن غضبي خرج دون قصد".

يوري: "أظن أني أوضحت سابقًا أني لا أريد أي مشاركة معكم".

لونا: "هه، يا لها من ازدواجية! لا ترحبين بي في الفريق، لكنك تتجولين مع كاي! أليست هذه قمة الوقاحة؟".

يوري: "إن انتهيتِ، غادري. أنتِ فقط تعطلينني عمّا كنت أفعله".

لونا: "سأشتكي، وأخبر الجميع بما تفعلانه معًا!"

يوري: "إذن أخبريهم أيضًا أني مازلت عند موقفي...ولن أتعاون معكم أبدًا".

لونا: "هل تظنين نفسك مثالية يا يوري؟ الجميع سيتغير رأيهم حين يعرفون حقيقتك!"

يوري: "حقيقتي؟ على الأقل أنا لا أرتدي قناعًا كل يوم مثل البعض"...رفعت نظرها ببرود كانت نبرتها حادة كلسيف.

لونا: "أنتِ...! لستِ مؤهلة حتى لتعملي معنا!".

يوري: "ربما، لكن على الأقل لا أحتاج لتصنع اللطف كي يُبقي الآخرون على وجودي"...ساد صمت ثقيل، لم تستطع لونا الرد، فيما عادت يوري لتُكمل ما كانت تفعله وكأن شيئًا لم يحدث، لتغادر لونا بخطواتٍ غاضبة تتوعد لها.

.

.

.

بدا جميع يدلف لقاعة المحاضرات صفوف المقاعد امتلأت بوجوهٍ متعبة وأخرى متوترة بين حين والاخر ضجيج المقاعد وهي تُسحب كان الإيقاع الوحيد في المكان،جلست يوري في زاويتها المعتادة، متجاهلة نظرات لونا التي تحاول استفزازها من بعيد،اخرجت هاتفها لرؤية الاشعارات لتلاحظ غياب تيفاني، التي أرسلت لها رسالة تخبرها فيها بأن والدها مريض، ولهذا لم تستطع الحضور اليوم...أما كاي فدخل متأخرًا بخطواتٍ هادئة لكن واثقة، ألقى نظرة سريعة نحو يوري قبل أن يجلس دون أن ينبس بكلمة...

استاذ: "صباح الخير، اليوم سنتناول موضوعًا يحتاج تركيزًا كاملًا"...توجهت الانظار نحوة نصفة يحاول تركيز ونص الاخر شارد لكن يوهم الاخرين بتركيزة.

استاذ: "اليوم سأسال سؤال عن محاضرة سابقة من سيجيب سيحصل على علامة جيدة مني...أريد منكم تحليلاً دقيقاً وليس مجرد حفظ نظري لو أن متهما اعترف بارتكاب جريمة تحت تأثير تهديد نفسي غير مباشر، كابتزاز او ضغط عاطفي من شخص قريب، فهل يعتبر اعترافه صحيحا قانونياً ويعتمدّ به كدليل إدانة؟"...ساد صمتٌ متوتر للحظات، قبل أن ترفع لونا يدها سريعًا محاولةً لفت الانتباه.

لونا: "الاعتراف يظل صحيحًا ما دام لم يكن هناك تهديد مادي مباشر أو عنف جسدي، فالقانون لا يُبطل الأدلة إلا في حال وجود إكراهٍ واضح".

استاذ: "رأي تقليدي... لكنه غير كافٍ، هناك فرق بين الإكراه الجسدي والمعنوي يا لونا"...شعر البعض بلفضول والحماس وبدأ البعض برفع ايديهم ليجيب احد زملاء.

زميل: "لكن أليس الضغط النفسي نوعًا من الإكراه أيضًا؟ إن كان المتهم قد فقد حريته في القرار بسبب الخوف أو الابتزاز، فاعترافه يصبح باطلاً حتى دون عنف مادي".

استاذ: "وجهة نظر مقبولة... لكن ما الحد الفاصل ياهايون؟ متى نقول إن الإرادة سُلبت فعلاً؟".

هايون: "وفق القانون، الإرادة تُسلب حين يصبح القرار ناتجًا عن ضغط يُعيق القدرة العقلية على الاختيار الحر، سواء كان مباشرًا أو نفسيًا شديد التأثير".

لونا: "أنا أرى أن الاعتراف يظل قائمًا طالما لم يُثبت المتهم أنه أُجبر فعلاً. التهديد النفسي لا يمكن قياسه، لذا لا يمكن اعتباره مبررًا كافيًا لإبطال الدليل".

كاي: "الإرادة لا تُقاس بدرجة الألم أو الخوف، بل بمدى سيطرة المتهم على قراره وقت الإدلاء بالاعتراف

إذا كان التهديد النفسي قد غيّر قناعته وجعله يعترف بما لم يختر قوله بحرية، فحينها يسقط الاعتراف قانونيًا، لأن العدالة لا تقوم على الخوف بل على الحقيقة القانون في جوهره لا يحمي الأقوى، بل يحمي من فقد قوته تحت الضغط".

استاذ: "إجابة تستحق التقدير تحليل ناضج وموقف قانوني سليم....تذكّروا جميعًا، أن أخطر أنواع الإكراه هو ما لا يُرى"...ابتسم بفخر لان طلابة يتعاونون على اجابة جيدة،لكن لاحظ سكوت بعض طلاب ومن فيهم يوري.

استاذ: "حسناً جميعاً احببت ارائكم لكن هناك بعض طلاب لم يشاركو؟ ما رأيك يايوري؟!"...ابتسم بفخر وهو يراقبهم، لكن عينيه التقطتا صمت بعض الطلاب، ومن بينهم يوري التي كانت تحدق في دفترها دون كلمة.

يوري: "أعتقد يا أستاذ أن الإكراه النفسي أخطر مما يبدو، ليس لأنه يجبر الشخص على الاعتراف بل لأنه يجعله يصدق أنه فعل ما لم يفعل حين تُكسر إرادة الإنسان من الداخل، لا يعود يحتاج من يُجبره... بل يبدأ هو بمعاقبة نفسه"...رفعت يوري رأسها ببطء، نظراتها كانت ثابتة، ونبرتها تحمل هدوء يشبه السكين.

استاذ: "تفسير نادر... لكنه بالغ العمق يبدو أنكِ لا تنظرين إلى القانون من زاويته الجامدة فقط بل من جانبه الإنساني أيضاً"...

لكن يوري لم تترك الصمت يطول، نظرت نحوه بثبات وقالت:

يوري: "جميعنا نريد إظهار الإنسانية يا أستاذ... لكن في النهاية، القانون لا يُبنى على العواطف القانون نفسه يقول بوضوح القانون لا يحمي المغفلين"...ارتسمت على وجه الأستاذ ابتسامة متناقضة بين الفخر والدهشة.

استاذ: "قول واقعي ومؤلم بالقدر نفسه... يبدو أنكِ تنظرين إلى العدالة كما هي، لا كما نتمنى أن تكون".

يوري: "القانون لا يخطئ يا أستاذ... البشر هم من يسيئون استخدامه"...ابتسمت يوري ابتسامة صغيرة بالكاد تُرى، وهمست وهي تغلق دفترها.

استاذ: "حسناً الان سأقوم بأضافة درجات جيدة لمن شارك في مناقشة"...أكمل الأستاذ ما كان يفعله، دوّن بعض الملاحظات على الورقة أمامه، ثم أغلق الدفتر بنبرة رصينة ثم قال.

استاذ: "إلى هنا نُنهي النقاش، عملٌ جيد اليوم"...جمع أوراقه بعناية، نظر نحو الطلبة بابتسامة رضا ثم ذهب.

كاي: "يوري... هلا صعدتِ إلى السطح؟ هناك ما أود قوله لك بعيدًا عن أعين الآخرين"...تفحص الوضع ليذهب فيما بعد.

.

.

.

لم تنطق بكلمة، واكتفت بتصرّفاتها المعتادة؛ رتّبت حقيبتها بهدوء ثم اتجهت نحو السطح، تتساءل في داخلها عن سبب مناداته لها، لعلّه اكتشف شيئًا جديداً... أو ربما يحمل في جعبته حديثًا لا يحتمل التأجيل....

كاي: "لِمَ تأخرتي؟"...ما إن رآها حتى قال بنبرةٍ تجمع بين العتاب والقلق.

يوري: "ماذا هناك، كاي؟"... توقّفت على بُعد خطواتٍ منه، نظرتها ثابتة وصوت الريح يمرّ بينهما كانت نبرتها حذرة.

كاي: "يوري اريد مصارحتك بشئ"...كانت نظراتة ثابتة وكان حياتة متعلقة على اجابتها.

يوري: "تكلم"...بقيت ملامحها جامدة، وصوتها هادئًا لا يكشف شيئًا،هناك شئ حاصل رغم اني اعلم بلفعل ما حصل.

كاي: "أنا معجب بكِ"...هل تعلمون ما شعرت به حين بدأ لاي بتحدث عنها؟ كأن شيئًا اشتعل داخلي أردتُ أن ألكمه، لكنّه أخي… ولا يحق لي أن أحكم على مشاعر أحد قبل أن أختبرها بنفسي.

يوري: "حسناً"…أجابت بهدوءٍ غريبٍ أربكه وقبل أن يتمكّن من قول شيءٍ آخر، اقتربت منه حتى لم يبقَ بينهما سوى بضعة سنتيمترات نظراتها كانت ثابتة وصمته كان عاصفًا، كاي لم يكن فقط ينظر إليها بل كان يكافح كي يسيطر على دقات قلبه التي أفقدته توازنه فجأة شعر بضربةٍ مفاجئة على جبهته.

يوري: "هل كنتَ تتوقّع أن أقول وأنا أيضًا أحبك؟"...ابتسمت بسخريةٍ خفيفة وهي تضيف .

يوري: "كاي…أنت لستَ نوعي المفضّل"...ثم تجاوزته بخطواتٍ باردة، متجهةً نحو سور السطح، نظرت إلى الأسفل حيث كان الناس يتحرّكون كالنمل، همست لنفسها كم هم صغار.

كاي: "شكرًا لكِ"...قالها بصوتٍ خافت، كان مصدومًا مما فعلته، لكنه في أعماقه شعر بالامتنان لرفضها والحزن في أن واحد سبب كلماتها قاسية... ولسببٍ لا يعرفه اقترب واحتضنها من الخلف بصمتٍ غبيٍّ ظنّه تعبيرًا عن صدق مشاعره....لكن ردّها كان كالصفعة.

يوري: "تبًّا، أخبرتك مرارًا أني لا أُحب أن يقترب مني أحد!"...التفتت نحوه بنظرةٍ حادة.

يوري: "هل ترغب حقًا أن تُضرب هذه المرّة؟"...كانت مستعدة حقاً لضربة وهو كحركة تلقائية حما وجهه.

كاي: "انتظري لقد كنت امزح فقط،لا تقتربي من وجهي جميل حسناً والا سيكون لي تصرف اخر"...كاي رفع يديه بتوتر وهو يبتسم بخجلٍ مصطنع.

يوري: "جميل، انت فقط تبدو مثل قنفذ حين يخرج اشواكة بعد شعورة بلخطر"...سخرت منة ليقترب بجدية هذة المرة غير أبه للمسافة

كاي: "شعري ليس قنفذاً"...ضحكت بخفّة، تلك الضحكة القصيرة، لكنها كافية لتجعله يشعر أنه لم يخسر كل شيء بعد.

.

.

.

كل ما حدث الآن جرى تحت نظرات اثنين منهما…

لونا التي كانت تراقب من زاوية السطح، ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهها وهي ترفع هاتفها خلسة، تلتقط الصورة حين كان كاي قريبًا من يوري،بينما لاي وقف في مكانه عينيه تتبعان يوري وكاي وهما يمشيان نحو المحاضرة، لكن قلبه كان مثقلاً بالغضب والاشمئزاز شعر بغصة داخله، شيء يقطعه من الداخل كلما رآها، لم يكن كرهًا واضحًا… بل شعور بالاشمئزاز من تصرفاتها من قربها من كاي...

لاي: "كيف يمكن لشخص كهذا أن يعبث بمشاعر الآخرين هكذا؟"....تمتم بغضب، صوته لم يكن سوى فحيح افعى غاضب.

لاي: "قريباً جداً سأريكِ من هم عائلة بيون يايوري قريباً جداً"...توعد لها ثم ذهب لحضور محاضراته والتي قد تغيب بسبب خوفه على اخية.

يوري: "ماذا تفعل اجلس بعيداً عني؟"...دخلنا القاعة ولحسن الحظ لم يكن الأستاذ حاضرًا بعد وفجأة، شعرت بوجود كاي يجلس يجانبي يهمس بصوت هادئ لكنه مشحون بالمشاعر.

كاي: "قلت لنفسي، بما أن تيفاني لم تأتِ، سأكون أنا البديل الآن"...كان ينظر لها بحنيه،لتقطع لحظة بلهجة جاحدة وحادة.

يوري: "ان لم تجلس بعيداً عني فوراً،ستجد نفسك طريح الارض"...همست لة بتحذير لاراة يبتسم بتحدي.

كاي: "لن تفعلي،انتي فتاة خجولة ورقيقة"...كتفت يدي وانا واثق انها لن تفعل هذا امام جميع.

يوري: "جرب أذن"...نهضت وهي مصممه على ما ستفعلة لكن بتلك اللحظة دلف استاذ مادة.

استاذ: "هيا ياشباب كل شخص يجلس بمكانة معتداد"...صفق لينتبة جميع اليه بما فيهم يوري،جلست بعيداً عنة بحنق.

الاستاذ: "اليوم انضمت إلينا زميلة جديدة تم نقلها رحبوا بها… تفضلي يا بنيتي"...رفع نظره نحو من في القاعة وصوتة الحاد طغى على جمبع...الأنظار كلها امتلأت بالفضول الطلاب متلهفون لمعرفة من حظّه سعيد أن يأتي في منتصف العام الدراسي، بدون القوانين الصارمة المعتادة.

فتاة: "مرحبًا، أنا أدعى ساني… كيم ساني سعيدة بلقائكم"...تقدمت الفتاة لتنحني باحترام...بعض الطلاب همسوا ساخرين من شعرها البرتقالي، بينما آخرون لم يكترثوا، ككاي على سبيل المثال، أما يوري، فكانت مندهشة وملامحها تعكس دهشة غريبة، بينما لاحظ كاي اهتمامها بها، شعر بالريبة حين أطالت هي النظر نحو ساني.

كاي: "يوري… يوري، هل أنتِ بخير؟"...همس لها بحيره...لاحظ أنها تركز على الفتاة بشكل غير عادي، ودهشتها واضحة لأول مرة كانت يوري تشعر بالفضول، شيء ما في هذه الطالبة يثير انتباهها بشكل غريب.

يوري: "كنت بخير"...لكن حين تذكرت الكتاب الذي قرأته، شعرت بأن كل شيء تغير لم يعد لاي وكاي في انسجام كما في الرواية، والمشاحنات أصبحت جزءًا من حياتهما اليومية تساءلت يوري هل ستسير الأحداث كما في القصة التي قرأتها أم فات الأوان بالفعل؟.

كاي: "ماذا؟"...من تلك الفتاة؟مةذا تقرب ليوري لتناظرها بهذا شكل.

يوري: "لا شئ"...لربما اتوهم لازلت ساني في مرحلة الاولى وليست في المرحلة الاخيرة...اجل هذا ما تتكلم عنة الكتاب.

.

.

.

.

"يــــتبع"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سلسلة روايات"جانب تلك النهايات"🎈

المؤلف HANEEN SAMURAI
2025/07/20 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة