امرأة: "هل عدتِ أخيرًا؟"...كانت تجلس على طاولة الطعام، تأكل بهدوء، ولا يُسمع في المكان سوى صوت عقارب الساعة وتضارب السكين حين اقتربت، اتضحت ملامحها... نعم، تلك هي والدة يوري.
يوري: "أمي، كيف حالك؟"...سألتها بهدوء بينما أرمي معطفي على الأريكة، ولحظتها دخلت مربيتي حاملة الطعام.
روز: "بخير...لكن، أين الخدم؟ لماذا لا يوجد أحد في المنزل؟"...نظرت إليّ باستغراب.
يوري: "قمت بطردهم"...أجبت ببرود، ثم جلست مقابلة لها.
روز: "منذ متى وأنتِ تتخذين قرارات كبيرة دون أن تعودي إليّ؟"...قالتها وهي تضع الشوكة جانبًا.
بوري: "منذ توقفتِ عن الاهتمام"...نطقتها ببطء، لا كاتهام بل كحقيقة للتجمدت ملامح أمي.
روز: "كيف تجرؤين على مخاطبة والدتك بهذا الأسلوب؟"...ثم تمتمت بنبرة حاولت أن تُخفي فيها الغضب.
يوري: "أمي، هل سمعتِ بمقولة: لكل فعلٍ ردُّ فعل؟"...نظرت اليها عيني ثابتتان،وصوتي أهدأ من اللازم..لاتنفس ببطئ ربما فعلتُ شيئًا بشعًا حين قررت أن أعود وأواجهك،لكن...أنتِ لستِ أمي الحقيقية. من تترك ابنتها في قصر بارد مع مربية، وتغيب لسنة كاملة دون حتى رسالة؟.
روز: "كل هذا لأنني غبت؟ لأنني... تركتك لبعض الوقت؟"...نهضت أمي من مكانها،والغضب يسبق صوتها.
يوري: "سنة كاملة، أمي ليس يومًا ولا أسبوعًا سنة كاملة تركتني وحدي حتى والدي وكأنكما متفقان على تخلي عني، أعدّ ساعات الليل، وأقنع نفسي أن العمل أهم مني"...كنت اتكلم بحرقة وكأني لست انا لم استطع تحكم بمشاعري كون تلك المرأة تركت ابنتها دون نظر لها وكأنها شئ تستطيع رمية بسهولة نظرت نحو مربيتي صامتة وأشرت إليها بينما هي الواقفة بصمت جانب الجدار، متحفظة كعادتها.
يوري: "هذه السيدة هي من كانت تحضنني عندما أنهار. هي من كانت تسهر بجانبي حين أمرض. قد تكونين أمي التي أنجبتني، لكن تلك المرأة هي من ربّتني."...نهضتُ ونبرة صوتي لم تعد هادئة، بل حادّة كما يجب أن تكون،خيم صمت كثيف، كأن الجدران نفسها شعرت بالحرج.
يوري: "بما اني لن احصل على اجابة،سأذهب..ارجو ان تكملي طعامك يامي قبل ذهاب للنوم"...أدارت أمي وجهها جانبًا، لم ترد،صوت عقارب الساعة عاد يملأ المكان.
لكن هذه المرة...بدا وكأن الزمن نفسه توقف ليستمع...
.
.
.
سارت نحو غرفتها تندب حظها هل كان يجب عليها قول هذا الكلام هي حتى لا تعلم ان كانت والدتها جيدة أم سيئة تباً...هي لا تشعر بلذنب هي فقط تشعر بلجوع ولكن من الواضح انها تأثرت بتلك العلاقة متباعدة دلفت داخل غرفة وتحديداً باتجاة خزانة...
يوري: "لماذا بدت ضعيفة فجأة"...تمتمت بخفوت لاخرج بجامتي سبونج بوب ابدوا ظريفة...
يوري: "لنرى الان ما قصة تلك القضية؟"...همستُ وكأنني على وشك بدء مغامرة صغيرة، محاولة للهروب من فوضى العائلة إلى فوضى من نوع اخر...اخرجت هاتفي لارى كثير من الرسائل غير مقرؤة..
💬"انضمو للمكالمة"...من جين_هو
💬"ساقوم بمنشن لحساباتهم لعلهم يردون"...من لونا
💬"ياجماااااعة ارجوووو رد هيا نريد تكلم عن مشروع"...من جين_هو
💬"ايها الغبي جين_هو لا تصرخ كم مرة قمت بتحذيرك"...من لونا
💬"هل قمت بتغير صورة؟"...من لونا
💬"🙈💕 اجل"...من جين_هو
💬"يليق بك صفة القرد ههههه"...من لونا
💬"متى سنتحدث عن القضية بعيداً عن هذا الهراء ياويني"...من جين_هو
💬"ايييييين انتم ياقوم"...من لونا
💬"مرحباً"...من يوري
💬"مرحباً"...من لونا
💬"اهلا بكي ياصديقتي"...من جين_هو
💬"كنت أظن أنني سأتحدث مع نفسي للأبد!"...من جين_هو
💬"آه، لا تقلقي، نحن فقط... مشتتين قليلاً"...من لونا
💬"مشتتين؟! أنتم في رحلة فضائية أم ماذا؟!"...من جين_هو
💬"لو كنتَ أكثر هدوءاً لما هرب الجميع!"...من لونا
💬"المهم، هل نبدأ الحديث عن القضية الآن؟"...من يوري
💬"وأخيراً شخص عاقل!"...من جين_هو
💬"أنا دائماً عاقلة، أنتم فقط لا تلاحظون"...من يوري
💬"حسناً، كل شخص يعطينا ملخص عن آخر ما توصل له في التحقيق"...من لونا
💬"سأبدأ أنا، لاحظت شيئاً غريباً في تقرير التشريح..."...من جين_هو
💬"هممم، هذا يثير فضولي أكمل"...من يوري
💬"دعونا ننتظر كاي"...من لونا
💬"هو يرى ما نقوم بكتابته لكنة خجول لدرجة عدم الرد"...من جين_هو
. . . ._اتصال جماعي_
جين_هو: "مرحباً بكم"...تكلم المدعو جين_هو بمرح...
لونا: "انتظروا جميعاً دعونا نقوم بدعوة كاي لاجراء مكالمة"...نطقت لونا بهدوء ليأتي صوت غاضب فجأة...
جين_هو: "ما مشكلتك مع كاي ان كان يريد الحضور سيأتي"...
لونا: "هل انا ما مشكلتي ام انت"...تكلمت لونا بغضب طفيف...
يوري: "يارفاق اهدأو ارجوكم حين يأتي كاي سنتحدث"...تعذرت منهم ولاني غير معتادة على الامر سمحو لي بهدوء شجاراتهم لطيفة...لكن لما كاي لا ينظم للمكالمة او حتى الحديث هل انا هي مشكلة...
جين_هو: "واخيراً مرحبا كاي"...اردفها جين_هو وصوت تصفيق يظهر عبر مكالمة،لنسمع صوت ساخر من طرف لونا...
كاي: "مرحباً"...لم ارد الانضمام لاني متعب واريد جلوس وتحدث الى اخي ايضاً وقت خطأ...
يوري: "انظروا الا تجدون الوقت غير مناسب،لا اقصد الاساءه لاحد لكني متعبة يمكننا تكلم غداً لتحديد موعد محدد لنلتقي الا تجدون هذا كأفضل حل"...قلتها وأنا أشعر أن جسدي لا يقوى على المواصلة ألا يكفي ما يفعله الأساتذة بنا؟.
كاي: "أوافقها الرأي أعتقد أننا جميعًا متعبون لنأخذ قسطًا من الراحة ثم نعود لاحقًا لتحديد موعد"... صوت يوري هذه المرة جاء هادئًا ومناسبًا للجو... لأول مرة، تفعل شيئًا جيدًا.
كاي: "أذن....."...قبل ان يكمل كلامة اغلقت الهاتف معتقدة انهم سيغلقون من بعدي ويحددون موعد اخر في رسالة ما...
اغلقت عيناها منهكتان بسبب التعب وقررت ان تنسى كل شئ حتى الطعام كان كل شيء في الغرفة صامتًا، عدا صوت مروحة السقف التي تدور ببطء.
.
.
.
أتى الصباح معلنًا وصوله، بهدوء لا يشبه الصخب الذي غرق فيه الليل تسللت أشعة الشمس عبر الستائر المائلة، ولامست وجنة يوري بلطف، كأنها توقظها بحذر.فتحت عينيها ببطء، لا تدري كم من الوقت مضى منذ أن أغلقت الهاتف... ساعة؟ ليلٌ كامل؟ لم تهتم نظرت إلى جانبها بلا وعي، لتجد الكتاب ممددًا، مفتوحًا على صفحة غير مألوفة،لكن الغريب…أنه لم يكن في المكان الذي تركته فيه.
يوري: "كيف...كدت افقد الامل بأيجادة والان هو امامي؟"...حدقت فيه قليلاً بلا وعي ناسية كل شئ لتبدأ بتذكر شئ فشيئاً نهضت بسرعة ممسكة الكتاب ثم همست لنفسها...وقبل أن تُكمل تفكيرها، رن هاتفها على الطاولة معلن عن رسالة ما رسالة.
يوري: "غداً ساعة ثامنة صباحاً سنجتمع لمناقشة مشروع في مكتبة"...تم تثبيت الرسالة من طرف كيم كاي...ساعة ثامنة.
يوري: "كم ساعة الان"...لقد وقعت بورطة بشكل جيد ساعة التاسعه ياالهي.
يوري: "واللعنة الا يجب علية على الاقل مراعاه من يكون بيتهم بعيد...كيم كاي المزعج"...لم اركز حتى ماذا كنت ارتدي فقط تشوش تفكيري بدأت بوضع كل شئ بسرعة وخرجت دون حتى تودع من في البيت.
.
.
.
الشمس كانت قد ارتفعت أكثر، وكأنها تسخر من تأخرها، ترسل أشعتها مباشرة نحو وجهها وهي تركض باتجاه محطة الحافلات لم تعتد على ركوب سيارات الفاخرة،كانت خطواتها غير متزنة، حقيبتها مفتوحة قليلًا، والكتاب يبرز من أحد أطرافها. أنفاسها متسارعة، وشعرها مبعثر من العجلة، لكنها لم تكترث كل ما يشغلها الآن هو الوصول...بأي طريقة،في ذهنها كانت تعيد تركيب السيناريوهات المحتملة ماذا لو بدأوا بدوني؟ ماذا لو ظنوا أنني تجاهلتهم؟ ماذا؟ وماذا؟والف ماذا؟ يشغل تفكير...
يوري: "اسفة حقاً لقد نمت ولم اشعر بنفسي"...ابتسمت بتعب وانفاسي متسارعه احاول ضبط بطريقة او باخرى، ليوجهو لي نظرات خيبة والانزعاج كنت اعلم هذا لا خير يأتي من تأخر.
كاي: "عودي للنوم أذا"...كانت نظرتة جامدة ومليئة بلغضب والعصبية استقام وقالها بهدوء بسبب كوننا في المكتبة.
يوري: "عفواً؟"...اجبت ببلاهة اعلم اني مخطئة بلكامل لكني لم اتعمد تأخير اطلاقاً...
كاي: "ظننك تغيرتي يوري لكنك ذات الشخص نفسة الذي لا يهتم ويسخر من جميع"...تكلم بهدوء بعد خيبة أمل كبيره.
يوري: "انا اسفة..."...نهضت لونا بعصبية لتتجول نظراتها بغضب بعد ان احدثت قليل من ضجة.
لونا: "جميل ان تعتذري على خطأ لم تتقصديه ولكنك تتقصدين...ما مشكلتك انتي لما دائماً ما تجذبين المشاكل"......كانت كلمات لونا كالصفعة، لا بصوتها المرتفع، بل بنبرتها الغاضبة المحبطة...كأنها تعبّر عمّا كان الجميع يفكر فيه، لكن لم يجرؤ أحد على قوله،حدقت يوري فيها للحظة، شفتيها ترتجفان، وعقلها عاجز عن إنتاج أي رد مناسب..كل شيء داخلها يصرخ أنا لم أقصد... أنا فقط تأخرت... أنا فقط تعبت...عادت ذكريات مؤلمة تتوافد حين كانت تتلقى ألوم من زملائها على اشياء بسيطة.
جين_هو: "يكفي لونا"...امسك جين_هو كتف لونا لجعلها تتراجع..حين تتكلم هذة الفتاة تبدأ بلتجريح.
يوري: "اخبرتكم اني لم اقصد،لكن اتعلمون معكم حق في كلمة قلتموها انا من تفاءلت كثيرًا"...قالتها يوري بصوت خافت، لكنها كانت كافية لتسحب أنظار الجميع إليها مجددًا، هذه المرة ليس بنظرات الغضب، بل بالتساؤل.
يوري: "حسناً بما اني ملامة على تصرفي مقصود...أذا اتمنى لكم نجاح بدوني..عذراً منكم لكني لن اعمل معكم"...قلبي يرتجف كل كلمة خرجت من افواههم مؤلمة بالغو كثيراً برد فعلهم...انسحبت بهدوء وهم ايضاً لم يمانعوا رحيلي.
.
.
.
خرجت بهدوء...لكن عقلها كان يتصارع مع قلبها، كما لو أن كلاهما يصرخ في الاتجاه المعاكس. الجميع يلوم، دون أن يحاول أحد الفهم، دون حتى لحظة إنصات. كانت الساعة ما تزال مبكرة، والمحاضرة لا تبدأ قبل العاشرة... إذًا، ما زال أمامها ساعة كاملة...نظرت حولها بصمت، ثم بدأت تتسلق الدرج المؤدي إلى السطح، خطوتها بطيئة، لكن بداخلها عاصفة لا تهدأ...
يوري: "اهدأي شهيق وزفير..شهيق وزفير"...قمت بوضعية الفراشة حين تحتضن وابدأ بتربيت على كتفاي لاشعر بحركة خلفي وبحركة سريعة التفتت بفزع.
يوري: "ياألهي"...صرخت برعب لتتزحلق قدمي لكن قبل وقوعي هناك من امسك ياقة قميصي،لحظة هل تمزح معي الان!.
لاي: "مرحباً يوري"...كنت جالس في بقعة لا ترى لابدأ بسماع خطوات هسهست بضيق من المزعج القادم هنا،مهلاً أليست تلك يوري ماذا تفعل هنا...تبدو بأسوء حالاتها هذا جيد كان علي حضور وتصفيق لمن قام بمضايقة تلك مشعوذة.
يوري: "لا..لاي"...ابتعدت عنة بقوة لكن توازني اختل مجدداً وللأسف شديد سقطت على الارض،ما هذا اليوم السئ.
لاي: "اوه ياألهي هل تأذيتي"...ابتسمت بشماتة ساخراً،لانخفض لرؤية وجهها بوضوح كانت أنفاسها متسارعة، ووجهها شاحب، عيناها تتسعان دهشة وخوفًا، بينما عقلي كان مشغولاً بشيء آخر تمامًا... بتلك النظرة، نظرتها التي رأيتها من قبل، تلك التي تظهر قبل الانهيار بثوانٍ ماذا حدث لها لتصبح بتلك الحالة.
يوري: "هل تستمتع بهذا؟ رؤيتي هكذا؟"...نهضت وصرخت بوجهة لينهض هو الاخر وقال بقوة أكبير...
لاي: "أجل، ربما قليلًا... لكن لا تفهميني خطأ، أنا لا أحب رؤيتك تسقطين... فقط أؤمن بالعدالة الكونية"...وقف لاي من جلستة،ليقترب خطوة بخطوة وبعينين شبه لامباليه.
لاي: "الأشخاص مثلكِ دائمًا ما يسقطون، لأنهم يظنون أنهم فوق الجميع"...حدّقت به، شعرت بكلماته تخترق صدري لا كطعنة، بل كإهانة لا تُنسى.
يوري: "أنا لم أظن يومًا أنني فوق أحد،بل العكس تمامًا كل ما فعلته هو أنني حاولت أن أكون بخير في عالم لا يسمح لأمثالي حتى بالتنفس"...رمش بعينيه للحظة، كأن كلماتي لامسته دون أن يعترف.
لاي: "حقًا؟ إذًا لماذا تبدين دائمًا وكأنك لا ترين أحدًا؟ كأنكِ فوق الألم، فوق الخطأ...حتى فوق البشر؟"...ضحكت بسخرية لكي لا اظهر أي شعور جيد ناحيتها...اقتربت منه خطوة، هذه المرة دون تردد، وعيناي مليئتان بكل ما لم أقله من قبل.
يوري: "أنا لا أبدو، أنا فقط أتعلم كيف لا أنهار أمام الجميع لأني لو انهرت، لن يُصلحني أحد"...صمت ،كان هذا الصمت مختلفًا، ليس صمت استهزاء بل صمت حيرة، كأن شيئًا داخله بدأ يتشقق، كأن الجدار الذي بناه تجاهي لم يعد صلبًا كما يعتقد.
لاي: "ما الذي حدث لكِ؟"...تمتم اخيراً،بصوت خافت مشيحا نظرة عنها...لم اسمع اجابة التفتت لاجدها مغمضة عيناها لتسير متجاهلة كل شئ امسكتها بغيض كونها تجاهلت سؤالي...
"حين اخبرك انك متغضرسة تحزنين"...شعرت بيدها مرتجفة فوق يدي تحاول ابعادي، ابعدها ببطئ لتسير مجدداً دون نطق كلمة....
"تباً لضعفي"...لم أكن أملك إجابة تكفي،هززت رأسي بقوة يجب علي تجاهل من قاموا بأهانتي لن اهتم بأحد بعد اليوم نفسي ثم نفسي ثم نفسي...
.
.
.
اتجهت نحو الحمّامات النسائية لترتيب ملامح وجهها وتعديل ملابسها...وقفت أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها بصمت...وجهها بدا شاحبًا قليلًا، وعيناها تحملان شيئًا لا تستطيع تفسيره؛ بللت يديها بالماء البارد، ومسحت به وجنتيها بهدوء، محاولة استعادة شيء من تماسكها....
"لن أسمح لأحد أن يكسرني مجددًا... لا اليوم، ولا أبدًا."...دفعت باب القاعة بهدوء، لكن وقع خطواتها على الأرضية الصلبة جذب انتباه من كانوا بالداخل.
رفعت رأسها بثقة، ومرّت بعينيها سريعًا على الوجوه المتناثرة هنا وهناك لونا وجينهو يجلسان في الوسط وكاي يجلس بعيداً عنهما ببعض اسطر فقط، لا أحد منهم يعرف ما تمرّ به..لم تترك لهم فرصة للتمتمة أو التحديق؛ مشت بثبات نحو المقعد الأمامي، غير آبهة بالهمسات، غير مهتمة بالنظرات التي علمت مصدرها،جلست أخرجت دفترها، ورتبت أقلامها بدقة، كأنها تستعد لتدوين شيء أهم من مجرد محاضرة جامعية...
"ماذا يحصل؟ لما ينظر كاي اليك الان"...تكلمت تيفاني بأستغراب فكما تعلم كاي لا يطيق نظر لها لما اذن ينظر لها الان...
"لا شئ ياعزيزتي،لا تهتمي بة وركزي على اهدافك فقط"... ابتسمت بهدوء مز الافضل الا تعلم ماذا حصل لي والا ستقلق وتوتر....
"اهدافي فقط"...رددت تيفاتي بصوت خافت وكأنها تكرر ما دون فهم...
"اجل اهدافنا فقط"...هززت رأسي وهي كذلك...
.
.
.
بدأت المحاضرة بعد دخول الأستاذ دون مقدمات. فتح الحاسوب، عرض الشرائح، وبدأ في الشرح مباشرة بصوت هادئ خالٍ من أي حماس. لم يُلقِ التحية، ولم يسأل إن كنا مستعدين أو حتى موجودين فعلاً.
"هذا هو القانون... وهذه هي القاعدة... من يفهم، فليفهم. ومن لم يفهم، فالأمر متروك للتكنولوجيا"، قالها دون أن يلتفت، كأننا مجرد ظلال على الجدران...نظر بعض الطلبة إلى بعضهم بدهشة، آخرون انهمكوا في تسجيل الملاحظات سريعًا خشية أن يفوتهم شيء. أما أنا، فبقيت أحدق في الشاشة، أحاول الإمساك بخيطٍ من المعنى وسط عاصفة من الكلمات المعقدة. هل هذه حقًا محاضرة؟ أم اختبار للصبر والفهم الذاتي؟...
"والان استأذنكم...وقبل كل شئ دعو ممثل شعبتكم من يكتب الاسماء في ورقة ويرسلها لي"...لم يكد ينهي جملته، حتى بدأ بعض الطلاب بجمع أغراضهم بسرعة، وكأنهم في سباق مع الوقت. ضجيج المقاعد وهي تُسحب، وهمسات التعليق، وضحكات خفيفة بدأت تملأ القاعة بعد صمت ثقيل.
.
.
.
في الزاوية، وقف ممثل الشعبة وهو يتنهد بتعب، يُخرج ورقة وقلمًا من حقيبته، بينما تتزاحم حوله الأسماء، بعضهم يهمس، وآخرون يصرخون من بعيد
"اكتب اسمي!"
"لا تنساني!"
"أنا كنت حاضرة من البداية!"...أما الأستاذ، فجمع أوراقه بهدوء، دون أن يلتفت، ثم خرج بنفس الطريقة التي دخل بها…دون وداع...
"كم محاضرة متبقية لدينا"...سألت تيفاني بعد ان تجمهر طلاب حول ممثل المسكين...
"واحدة"...لنتنهد كلانا في الوقت ذاتة...لامسك ذراعها قائلة...
"تيفاني سأقوم بتوكيلك بمهمة الان"...
"هل ستقومين بسرقة بنك لما وجهك جاد هكذا"...اردفت بمشاكسه لتقوم الاخرى بضربها بخفة...
"اخرسي،ان كنتي تستطيعين ان تذهبي لكتابة اسمينا وان كنتي لا تستطيعين فلا بأس، انا احتاجك ان تتصلي بي حين اكون داخل المكتبة"...
"اجل بلطبع،لكن لما ستذهبين للمكتبة فجأة؟"...
"لدي عمل يجب قيام بة،اذن سأذهب"...ودعتها سريعا وذهبت بخطر ثابتة نحو المكتبة حرم جامعي...فتحتها بهدوء رأيت الجميع رؤوسهم منخفضه في كتبهم،سرت بخفة بين الطاولات، متجنبة الاحتكاك بأي أحد...
.
.
.
بدأت بوضع اغراضها على أحد طاولات لتتجة للرفوف دون نظر خلفها،كل رف كانت تمر به يحمل شيئًا مختلفًا ذكريات، رائحة قديمة، أو ملمس يُوقظ شيئًا نائمًا بداخلها. لكن عينيها بقيتا مركزتين على الأمام، تبحثان عن شيء معين…
"وجدتك،كتاب قانون والمجتمع في كوريا"...وضعته بيدي ووجدت نفسي اذهب نحو رفوف تفيدني حتى لو اتسخت ملابسي لا يهم...
"الان لنبدأ العمل الشاق"...امسكت بعض من اوراق فارغة لتدوين ملاحظات...اخرجت هاتفها محمول لاستخراج اكبر قدر ممكن من معلومات التي لربما تفيدها قليلاً...
"رقم القضية: K-H/2032/0911
الموقع: شقة رقم 502 – مجمع "هانام ريفر بارك"، سيؤول، كوريا الجنوبية
تاريخ التبليغ: 11 سبتمبر 2023 – الساعة 22:17
الاسم: يو جين آه (유진아)
العمر: 34 سنة
الوظيفة: أستاذة جامعية في قسم علم النفس
الحالة الاجتماعية: مطلقة – تملك أبن كبير وصغير
سبب الوفاة: نزيف دماغي حاد ناتج عن ضربة في مؤخرة الرأس بأداة ثقيلة...الشقة كانت مغلقة من الداخل..باب رئيسي مقفل – نوافذ محكمة،لا علامات اقتحام،لا كاميرات مراقبة داخلية،الإنارة مطفأة بالكامل وقت العثور على الجثة...الضحية كانت ملقاة على الأرض بين غرفة المعيشة والمطبخ، مرتدية بيجامة...الوفاة حدثت تقريبًا في الساعة 20:10،لا آثار مقاومة جسدية على الضحية لم تُقاتل...لم تُسجل أي علامات خنق أو اعتداء جنسي،الأداة المستخدمة تمثال ديكور رخامي وُجد عليه آثار دم، لكن لا بصمات..وُجدت آثار مهدئ في دم الضحية من الواضح ان الجاني هو من قام بفعلها وتخديرها
الجارة - كيم هي سو (الطابق 501) قالت "في الساعة الثامنة إلا ربع سمعت صوت سقوط شيء ثقيل، لكن لم أعِر الأمر اهتمامًا. اعتقدت أنها قطتها كالعادة..."
الزميل السابق – هونغ داي تشول قال "كنا على خلاف مؤخرًا، لكنها أرسلت لي رسالة قبل أسبوع تعتذر فيها عن شيء لم أفهمه... لم أراها منذ 3 أشهر"...بعد توضيح العملامات المهمة وتدوين اكملت ما كانت تقرأة بعناية...
"التمثال الرخامي كان سبب في قتل الضحيه وجدت عن بعد 1.2 متر من الجثة...ايجاد منوم في دم الضحية وايضاً تم استجواب لي ها يون زوجة مالك المبنى التي تسكن فيها الضحية وارسال الرسائل توضح ان المشتبة بها كانت ترسل رسائل تهديد للضحية وعند استدعاها كانت ترتجف بتوتر وتتلعثم بلكلام...سؤال هنا ما علاقة يو جين آه بصاحب المبنى؟"...ألاف الاسئلة تدور بدأت بدراسة الملف بشكل اعمق وادق لدرجة انها لم تشعر بجلون احدهم بجانبها...فقط تريد معرفة لما قتلت وما دافع لهذا...
"يا آنسة، الساعة الآن الخامسة عصرًا، يجب إخلاء الجامعة."...لم تردّ الأخرى، كانت منشغلة بتدوين ملاحظاتها. شعرت الموظفة بالغضب، ظنّت أنها تتجاهلها عمدًا... لكن فجأة، قُطع الصمت صوت أحدهم...
"نحن نُقدّر تنبيهك، وآسف على تصرف زميلتي."...قالها شاب ذو وجه وسيم ونبرة رجولية، ابتسم بأدب، فبادلته الموظفة ابتسامة مصطنعة، ولكنها أومأت بتفهم. من يمكنه أن يغضب من شاب جذاب يعتذر بهذه الطريقة؟ يا لحظها...
"يوري... يوري، هيا، يجب أن نغادر، وإلا ستطردنا أمينة المكتب!"...قالها وهو يمسك بهاتفه، يراسل أخاه ليأتي إلى الكراج.
"كم الساعة؟ لازال الوقت مبكــ..."...بترت كلماتها عندما رفعت عينيها ورأت من يقف هناك...مهلاً ماذا يفعل كاي هنا؟
"الخامسة تمامًا... لنرحل الآن قبل أن نُطرد."...بدأ بجمع الاغراض التي وضعتها على طاولة لتغمض الاخرى عيناها بهدوء وتبدأ هي الاخرى بجمعها دون قول كلمة...
"شكرًا على الإيصال، يمكنك الرحيل الآن."...قلت بنبرة باردة حين وصلت حتى باب الجامعة...سرت بهدوء نحو موقف الباصات، دون نظر خلفي، لكن سمعت صوت زمير سيارة بشكل مستمر حاولت استمرار دون التفات لكن الصوت كان حقاً مزعج...
"ماذا! الا يمكنك توقف انت مزعج حقاً"...تكلمت بحدة والانزعاج بادي على ملامحي...
"اركبي لاوصلك يوري"...نظرت لة بجانبية لكنها لم تهتم وسارت نحو محطة دون اهتمام...ليعاود الزمير مرة اخرى...
"يا فتاة، اركبي! رأسي يؤلمني بسببه..."...فجأة، رأت زجاج السيارة الخلفي يُفتح، وظهر لاي وهو يصرخ بها...
"وما شأني إن كنتَ تريد العودة؟ أقنع أخاك بالرحيل، ولا تتذمر!"...أشرت نحوه بسبابتي بحدة، فعقد حاجبيه بعصبية... وقبل ان أدرك،وجدته واقفاً امامي مباشرتاً عينيه تلمعان بنفاذ صبر...
"لماذا تصرّين على تعقيد الأمور؟ كأنك لا ترين إلا الجزء الذي يزعجك... هل هذا كل ما تبقى منكِ؟"...كتف ساعدية بعضها ببعض عاقداً وجهه بانزعاج...
"أنا لا أعقّد شيئاً، أنتم من لا تفهمون أنني لست مجبرة على القبول بما تفرضونه"...اجبت بتحد وانا انظر الية بقوة وكأني لا اخشى الخسارة...
"انظر هي لا تريد الركوب اذا دعنى نعود للمنزل بما انها قوية ولا تخشى شئ"...وجة كلامة لاخية الذي أتى بهدوء كلعادة محاولاً اقناعها...
"انا من طلبت منة ذلك،والان هل ستأتين معنا ارجو عدم الرفض الليل اوشك ان يأتي ولا يوجد حافلات متوفرة الان"...اتى صوت كاي بعد ان ترجل وتكلم بهدوء يناظرها بثبات لتتجول نظرها نحوهما....
"حسناً"...اجبت بهدوء واتجهت نحو سيارة وجلست بلخلف،لمحت تعابير لاي المغتاضة بسبب تصرفي،ارى اني سأخسر الكثير من وقت أن انتظرت فلا بأس ان نازلت قليلاً..
"جميل...ترفضينني أنا، ثم تستجيبين له في ثانية يالكي من ثعلبة"...تمتم بغيض واتجه للركوب للأمام...لينظر اليها عبر المرآة...
"بالمناسبة، أين يقع منزلك؟!"...قالها كاي بنبرة هادئة وهو ينظر لها عبر المرآة الأمامية، نظرة سريعة لكنها مباشرة.
أدارت يوري رأسها ببطء نحوه، والتقت عيناها بعينيه… للحظة شعر بشيء غريب، ليست تلك الفتاة متلهفة في نفس الوقت ملتسقة كأنها ليست هي بتاتاً…فقط نظرة فارغة، محايدة...هذا ما رأة...
"ما بكِ؟ لا تعرفين عنوانك؟ أم تنتظرين أن يخمّنه كاي؟"...تساءل لاي من الأمام بنبرة ساخرة متعجرفة،ليلمح تغير ملامحها...
"شارع هوانغ-دو، مجمع 17، بوابة B"...ردت ببرود وهي تعاود نظر من النافذة...
"آه صحيح، ذاك الحي الراقي، ظننتكِ أقرب للفوضى…"...علق لاي بنبرة ساخرة دون أن يلتفت،ليلتفت كاي نحوة بغضب ليشير الاخر بنظرة بريئة زائفة وهو يحرك شفتية بـ'ماذا'...
"انا اسف لما حدث اليوم"...اردف وهو يضغط على المقود بقوة خفيفه لم ينظر هذة المرة وهو ينظر لها فقط بسبب توتر،ليتفاجأ لاي بأعتذار منه لكنة لم يعلق اصابة الفضول كون كاي يعتذر للمسماه يوري...
"هل يمكنني فعل ما فعلتة اذن؟"...جمود مشاعر وفراغ وايضاً يخالطها شعور الاشمئزاز نحو هذا العالم،احاول مواكبة ما يفعلون لكن بعيداً عن ارادتي....
"انتي اخطأتِ...وانا كذلك"...
"معك حق انا قد اخطأت فعلاً،لكن رد فعلكم كان اقسى مني بكثير"...سكن الجو من جديد. صمتٌ لا يريح، بل يزيد المسافة بينهما... وكأن الكلمات توقفت، لكنها تركت طعناتها في الهواء...
"وصلنا"...نطقها بهدوء وعينيه تتجول الى حيث تنتمي هي وقبل ان تدلف استدارت وانحنت قاصدة شكرة...
"شكراً على توصيلة،اتمنى ان تعودو بأمان"...كلاهما كانا ينظران لها الاول بهدوء اقرب للخيبة من نفسة اما الاخر باستغراب لاول مرة يرى تواضع يوري بهذا شكل....
"ماذا يحدث؟لما اعتذرت فجأة لها"...تكلمت بجدية ليتنهد الاخر بتعب ما باله،هل فعلت تلك فتاة شئ او هو من فعل؟...
"كل ما حصل انها تأخرت عن موعد متفق علية للتجمع،حين أتت تكلمنا جميعاً بتجريح"...قالها كاي بنبرة نادمة، وكأنه يُحاكم نفسه بصوت مرتفع، لاي لم يرد، بل ظل يتأمل وجهه، يحاول قراءة ما خلف كلماته.
"منذ متى وأنت تهتم هكذا؟"...قالها لاي بخفّة، لكن نظراته كانت تراقب كل تغير طفيف في ملامح كاي، ذلك الأخير لم يُجب فورًا، فقط اكتفى بإشاحة وجهه، وارتسمت على فمه ابتسامة لا تدوم.
"دعها للوقت،الوقت سيصلح كل شئ...مع اني اجد ان لا بأس بلذي فعلتة الا انك تشعر بلذنب"...قالها لاي وهو يسند ذراعه على الباب، ينظر أمامه بنصف تركيز، كأن كلماته مجرد ملاحظة عابرة، لكنها وصلت إلى كاي بوضوح مؤلم...
.
.
.
.
"يــــتبع"
HANEEN SAMURAI