Raven/ريفن أجل ، أنا اعلم أن هُنالك كثَير من الناس يُعيشون بطبيعية في حياتهم مع اختِلافات في كل ثَانية في ايَامهم ولو صَغيرة، ثم يَأتي يَوم جديد و مُختلف ليَنضم إلى قائمتهم ويَصنع لهَم ذكريات جَديدة يُخلدونها سواءً جيدة أو سيئة لكن الوضَع عندي عبارة عن قصة اخرى ، لأني كنتُ أعيش في ظُلمة لا تَحمل مَعها غير الذكريات العَشوائية ومُكررة والتي كانتَ تَحوم في الفراغ السَائد ...كُنت هَائماً في المَاضي.. لا أرى سوى..لقطات سَريعة عن ايَامي الجامعية مَع رفاقي ، لقَطات سَريعة مع اوقاتي مع والداي العزيزان واقاربي حتى جيراني إضافة للقطات مُتنوعة أجتمع فيها مع اخي الصَغير ذا الثانية عشَرة عاماً ، للاسَف لقد ولد بعيب خُلقي كان قد اثَر على حياته لذا كنتُ سَنده حتى لا يَكره ذاته كلها من المَاضي ، ذكريات جميلة كهَذه تَدفع رغبتي لصُنع المَزيد منها مع الجميع برغبة تامة مني ، لكن تَواجدت ذكرى واحدة تُزعجني وتثير اشِمئزازي وحنقي في كل مَرة تَمر على عقلي . وكيف عسَاي يا ترى أنسى تَفاصيل تلك الليلة ، تلك الليلة التي قد إحتَوت على مُحاولة اغتيالي كان قبلها تَعذيبي ,ومن بَعدها تَوقف كل شَيء عندي وكأن هَذه هي أخر ذكرى تم إصِدارها لي وهي التي كانت تَتكرر أكثَر من غيرها ، أشَعر اني اموت الاف المَرات في كل مَرة أتذكرها وكأن الالم في ذاك اليوم يُعيد نَفسه "- ريفن ...نَحن في انِتظارك -" حتى وسَط ذلك الظلام اللامُتناهي كنتُ اشَعر بالراحة كلما سَمعت صَوتها بين فتَرة واخرى ،وكم كان مُشبع بتِلك الرنة الدافئة والمُمزوجة بعُذوبتها برغم من ان نَبرتها حزينة وتَبدو صَابرة "- انا ..ووالدك واخيك ، جَميعنا ننَتظرك... جَميعنا نُحتاجك -" "- أرجوك استِيقظ وارح قَلب والدتك قليلاً بني.. -" تَساءلت حقاً عن مَاذا تَعنيه ب" إستِيقظ " ، ما هي حالتي بالضَبط ؟، طبعاً لن يَكون نَوم بل وضَع اكثر تَعقيداً "- لقد تَغير الكثير ..-" هذه كانتِ آخر مَرة اسَمع فيها صَوتها عند تِلك الجُملة ومن ثم هُدوء لدَرجة الوحِدة المُوحشة • • • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في يَوماً لا اعرف ما هو تَحديداً ولا تَاريخه كنتُ قد رفعَت جُفون عيناي بتَريث وضُعف بل في الواقع بالكاد فتَحتهما فقد بَدوت وكأني خسِرت اعتِيادي على الضَوء ، كان أول ما اسِتقبلته هو السَقف الذي بان لي انه لمَشفى خَاص كإنطباع اولي كنت قد لاحظت شيئاً غريباً مُتشبتاً في ذلك السَقف الابيض ويَتربع فوقي مُباشرة ،..اشَبه بظل اسَود بهيَئة شَكل لا املك وصَف له وقد بدى لي بحجم إنسان نِسبياً لم يَكن يَبعث الإرتياح داخلي بل اشَعرني بالريبة وعدم الإطمئنان وكأن الجَو بات خانقاً وسَاكناً بحضوره ، لسَت واثق ما هَذا بالضبط ولا املك القدرة على التَحقق ، انني لخائر القوى لدرجة الإلتِصاق بالسَرير ولا قدرة على صَنع اي نُوع من المَشاعر على وجهي بل وحتى لا قدرة على الإلتِفات لاي جهة بمَا ان عقلي يَعمل على إستيعاب اني مُستيقظ ..لكن ما كنت على يَقين منه انه يُحملق بي ،نَظري كله كان مُنصب نَحو ذاك الكيان المَجهول وقد استَكملت التَحديق فيه بِبهوت وثُقل الى ان انتهى بي الأمر بإعادة إغماض عيَناي والغوص في الظُلمة • • • بعد فتَرة من الوقتَ لا علم لي بمُدته افَرجت عن عسَليتاي مُجدداً انَاظر للسَقف كاول مَشهد طبيعي استَقبله حين استَيقظ، ولكن هَذه المَرة لا أثر للظل كأنه لم يَكن هنا اساساً ، جزءً مني اقتَنع اني اتَخيل ولم اهتم أو افَكر به لثَانية اخرى . لسبباً ما راودني إحسَاس اني لستُ الوحيد في الحُجرة من مَا جَعلني التَفت يَميناً لاجد شَاباً في سن المُراهقة ذا شَعر أسَود كشَعري قد نافسَ لون الليل في حلكَته ونِهاية اطَرافه بَيضاء بَاهتة ، كان جالساً على الكرسي خشَبي بقُربي مُطاطئ الراس بينَما ظهره مُنحني واصَابع يديه مُتشابكة وكأنه يَنتظر شيئاً ما بصَبر. هَذا الفتى اشَعرني بالحنين فَجاة و كأني اعرفه ، صدقاً انه مَالوفاً لي .. "- راي ؟ ..-" لا ادري من اين اتَتني المَقدرة على الكلام لكنني نَجحت واخرجتُ تلك الحروف التي تُشكل اسم أخي الصَغير، وطبعاً لم اكن واثق تَماماً ان كان هَذا الفتى هو فعلاً راي أو لا لكوني اذكر أني تَركته في الثَانية عشَرة. مع ان صَوتي خرج ضعيفاً وخافتاً إلا انني رأيت حَركة طَفيفة من الطَرف الاخر والذي يُمكنني اعتِباره إجفال لحظة سَماعه للإسم ، من بَعدها رفع راسه بحذر وتَردد لتَظهر عيناه العسَلية التي شَابهت لون عيناي لكن بدرجة مُختلفة قليلاً وقد كان ظَاهر على تَعابير وجهه كل مُردفات الصَدمة والانِدهاش. تَيقنت انه أخي راي بعد ان دقَقت في مَلامحه التي تُشبه مَلامح والدتنا، لكنه الان اكبر واطول استَطيع تَقدير عمُره انه في السَابعة أو الثَامنة عشَرة ..أخي الصَغير لديه عيب خُلقي ، انه ابَكم لا يَقدر على النُطق فاحباله الصَوتية مُتهالكة ، لذا لم يَرد علي كونه لا يَملك القدرة بل اكتفى يُحملق بي بعينَيه الواسِعتان و اللتان قد إنهَمرتا دمعاً دون إدراكه ، حتى انها سَالت على خَديه و هُو لا يَزال قيد صَدمته وعدم تَصديقه ،مَشاعره إنزلقت على مسار صَامت وكأنه لم يَرني مُنذ سَنوات اراد حقاً مُعانقتي لكنه تَردد فقد بَدوت له اني مُتعب ،وانا كذلك صِدقاً لم امَلك حتى الطاقة على الاستِقامة؛ لذا ما كان عليه سوى ان يُمسك بيمناي بكلا كفيه وهو يقبض عليها برفق وقد احسست برعشَته الخافتة ..سَعادته غامرة لدرجة اجزم انه لن يُفلت يَدي كي لا يَخسرها ، يَخشى أن تتَلاشى منه كما يَتلاشى الدخان بعد مرور قليل من الدقائق ونَحن في تلك الوضَعية مَسح راي دموعه بكُم قَميصه ثم نَهض فوراً عن الكرسي وخرج بخُطوات مُستعجلة ليُوصد البَاب خلفه ويَتركني وحدي ، اعتَقد انه سَيُحضر الطبِيب ويَتصل بـ والداي ليُعلمَهما بالخبر بت افهم الوضَع قليلاً مع اني كنتُ حائر بِدايتها ، لا شَك اني دخلت في غيَبوبة بعد ما جرى لي في تلك الليلة ، أخي راي قد كَبر ، اي اني حقا انفَصلت عن الجميع لسَنوات ،و هذا يَعني اني حاليا في ... كم عمري الان ؟ ،مُنذ متى وانا نائم ؟، سِت سنوات ؟ ،خمَس ؟ ، اتوقع اني في العشِرينات حالياً ، جدياً الغيبوبة هي اسَرع طريقة لتَختصر بها حياتك دون ان تَشعر، وكأن الوقت قد قام بنِسيانك وتَابع مع بقية البَشر جال بَصري في الارجاء بغِية رؤية ما حولي ، وقد جدت نفسي مُحاط ومُتصل بِبعض الاجهزة الطبية كاجهزة الانِعاش ، المُؤشرات الحيَوية ، المُغذي ، قناع التنَفس وغيرها ، إضافة لمَلابسي الواسِعة والتي تَخص المَرضى . الحُجرة التي كُنت فيها كانت واسعة قليلاً لا نوافذ فيها من ما اثَار هذا تَعجبي فلا يَبدو أن هَذا شيء مَقبول لشَخص مَريض ، كيف قَبل ابي بتَركهم يَضعونني هُنا ؟ ،قد اساله عن هَذا لاحقاً . إسِتانفت التَجول بنَظري الى ان وقَع إنِتباهي نَحو ما لم اتَوقع ان اراه من جَديد ، ذاك الظل قد كان قابعاً عند احدى الزوايا مع ذلك الحُضور المُهيب الذي يَنشره دون حَركة دون صَوت ، ضيَقت عيناي قليلاً فربَما الخطب فيهما لكن لا جدوى لم يَختفي لذا تَجاهلته ، ليس وكأني قادر على فِعل شَيء آخر ، فقط سَاهون الأمر علا هَذا بفِعل اضَواء الحُجرة لا غير . رفعَت يَدي اليُمنى بهدف ان اغَرزها في خُصل شَعري الاسَود لكن قبل ان تَصل لاحظت كيف صَارت ...انها واهنة ، شَاحبة وهَزيلة نوعاً ما كما انها مُتصلة بالمُغذي عن طَريق سلك شَفاف ، لستُ مُتعجباً صَراحة فمن يَدري كم سَنة لم يَستفد جسَدي من شَيء غير المَحلول المُغذي ، اراهن ان راي سَيقدر على طَرحي ارضاً بسُهولة في حالتي هَذه . على ذِكر راي...الم يَتاخر علي ؟ ، في العَادة على الطَبيب ان يَركض حين يَعلم ان مَريضه استَيقظ أو على الاقل تَاتي مُمرضة . وكذلك انا حقاً لا استِشعر اي حَركة خارج حُجرتي هَذه بل العَكس المَشفى الهَادئ بشكلاً مُريب للغاية ولا يُعجبني °-1-°
Cyno