•| على الظُلمة يَتراقص |•

•| على الظُلمة يَتراقص |•

19 0

Raven/ريفن سيَكون من الغريب ان اقولها ولكن...حتى الان لم يَاتي اي طَبيب إلي أو مُمرضة ، ولا حتى فرد من اسُرتي ، اقاربي أو رفَاقي ،مَضى يَوم ونِصف وانا اغلب الوقتْ وحدي . ياله من إستِقبال بَارد بحق ! الشَخص الوحيد الذي كنتُ اراه حولي هو راي ،ولاكون صَريحاً الفتى أخذ دور الطَبيب بالمَعنى الحرفي معي لدرجة ابَهرني بجديته وكأنه يَعرف ما يَفعل  ، كنتُ اراه يُتابع حالتي الصِحية وإتزانها بحرص ثُم يَطرح علي اسئلته كتابياً كي يَتاكد من وضع نَفسيتي وما ان كنتُ مُستقر عقلياً ، وفوق كل ذلك بَدى هادئاً جداً وكأنه لم يَكن الشَخص الذي إستَقبلني بِبُكائه قبل بضِع سَاعات كنتُ كذلك ابادره بالاسَئلة والتي من الطَبيعي ان اطَرحها عليه فأنا لا زِلت قيد الضَياع "- اين والدَانا ؟ ،  لمَا انتَ من يُعاينني واين الاطِباء ؟ ، اين الجَميع ؟! ،  كم سَنة كنتُ على الفراش ؟ -" حَدق بي راي لفترة وجيزة ومن ثَم امَسك دفتره وقلمه ليَكتب بينما أنا انتظره ، بعدها أدار الصَفحة نَاحيتي ليريني رده '- خمسَ سَنَوات -' من بين كُل الاسَئلة التي رشَقته بها اختار أن يُجيبني على هَذا وكم صَدمني الرقم حِينها !! ، خمسَ سَنوات ؟! ، يَعني اني بتِ في الرابعة والعشِرين الان ،لا بد أن الكثير حَصل وقتَ غيبوبتي وانا حقاً لستُ مُطمئناً .. تمَالكت نَفسي وتعافيت من صَدمتي سَريعاً ثم ضَيقت عيناي أناظر اخي الذي كان سَاكناً بشَكل غريب ومُلفت بعدها اردفت عليه قائلاً بحزم "-اجب على بَاقي اسَئلتي ...لمَا لم يَاتي ابي ؟-" فَرت تنهيدة منه عند ذلك السُؤال ثُم إستَقام على قدميه حاملاً دفتره وقَلمه بعدها اتَجه نَحو باب الخروج "- الى اين تَذهب ؟! -" لم يُكلف نَفسه حتى عناء الإلتِفات الي بل تَجاهلني وتابع طريقه ثُم غادر و اوصد البَاب بالمُفتاح ، حدقت في أثَره بتَعجب وإسِتغراب لكوني اعتَبرته تصرفاً فظاً جداً منه ، لكن تَغاضيت عن الأمر فربما هذا يَتطلب منه وقتاً كي يُجهز كلمَاته ويَشرح • • • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يَتطلب وقتاً للتَجهيز ؟.. الم يَتطلب ذلك أسُبوعاً ؟ .. انه  يأتي الي كثيرا بهَدف إيصال الطِعام والشَراب لي ثم يَقوم بعَمله المُعتاد في فَحص حالتي الجَسدية وجَعلي أتَناول بعض الأدوية ، لكن حين ابدا بطرح الاسئلة عليه يَتجاهلني فوراً بكل بُرودة اعصاب ثم يَخرج دون إضافة شَيء وطبعاً لا يَنسى أن يُوصد الباب خلفه ..تباً أنه يَحتجزني !! افَعاله هَذه باتت تَستفزني حقاً ، هل نَسيا اني شَقيقه الكَبير ام مَاذا؟! زَفرت الهَواء بحنَق مُخرجاً كُل السَلبية من رئتياي ثُم أبَعدت الغِطاء عن قَدماي الحافيَتين لاُنزلهُما على سَطح الأرضية البَاردة ، ظللت على وضَعية جلوسي هَذه بينما كنت أحدق في قَدماي مُطولاً مع قطبي لحاجباي وقد تَربعت على مَلامح وجهي كلاً من علامات النُفور ، الإستياء والتَردد . اجل ..اعتَقد اني نَسيت كيفية المَشي مِثل ما قال راي لي قبل يَومين لكنه مُؤقت غالباً، مع أن هُنالك بعض الاشَخاص أن استَيقظوا من غيَبوبتهم  لا يَكون المَشي مُشكلة لهم وأنا خَرجت عكسَهم في مَجموعة " والبعض الاخرون" . أيُعقل اني تَحت صَدمة نَفسية مثلاً تَسببت في تخدير قدمَاي ؟ ، اضَطراب عصبي افقدني بعضاً من حواسي ؟، لكني أشَعر اني بخير تقريباً لسَتُ مَريضاً دماغياً . علي حقاً أن أدرب نَفسي من جديد كي انال حريتي في الحركة والحصول على الأجوبة التي اُريدها لكن لا يُمكنني ذلك وانا مُمد على السَرير طيلة الوقت. إستَقمت بصُعوبة ثم إبتَسمت بسُخرية وببَعض الارتِباك على حالي بينَما كنتُ اخطو خطوتي الثَالثة ببطئ وحذر و بشكلاً احاول جعله بقِدر الإمِكان مُتوازن "-حسناً ريفن... انتَ لستَ سـ ...-" لم اصَل حتى لصِدد نهاية جمُلتي التَشجعية لكوني استِقبلت الأرض وجهي ، اقطبَت حاجباي بتِضايق وإنزعاج بما انها المَرة الرابعة هذا الاسُبوع التي يَنتهي بي الحال بالسُقوط دون تَقدم مَلحوظ ، لعنتُ في نَفسي الشَخص الذي تَسبب لي بكُل هَذه المُعاناة وأقُسم لو عثَرت عليه سَاؤذيقه من نَفس سُمه وتباً له ! بُتر حبل أفَكاري حين لاحظتُ أن اضاءت الحُجرة فقدت استِقرارها بمَا أنها باتت تَنطفئ وتَعمل ثم تَنطفئ وهَكذا ، لم اكتَرث لهَذا صَراحة بل كنتُ احاول النُهوض عن الارضية الرخَامية لكن هَاتان السَاقان صِدقاً قد إستِقالتا من وظِيفتهما. ما هَي إلا لحظات لاشَعر بحضُوره مُجدداً بغَمضة عين وقد كان قَريب جداً مني لدَرجة جَمد دمي ... لا تَزال هيَئته ومَلامحه مُبهمة للغاية لا تَقدر عيناي على تَصويره ، ظللتُ أحدق به بوجه هَادئ وشبِه شَاحب وانا في وضَعيتي العَاجزة هذه ، هو لم يَلمسني حتى الآن بل كان يَدور حولي على مَسافة نِسبية . لا اسَمع وقع خُطواته فهُو لا يَسير بل في الواقع هو لا يَطفو كذلك ولا ادري ما نَمط تَحركه بالضَبط ، لكنه كان يَبعث البُرودة والقشَعريرة في عِظامي مع ذلك الصَمت المُهيب في الأجواء هَذا ليس حلماً ..ليست هَلوسة أو تَخيلات أنا أشَعر بذلك الظِل وأراه ..ذلك الكَيان حي ، يَتحرك كُلما إنطفاء الضَوء ثم يَتوقف أن عمل من جديد كمَن يَلعب، وعلى تلك الوتِيرة تَم اللعب على اوتار اعصَابي وكم نَويت الركض هَارباً لو عادت الي القُدرة "- راي ..راي افتَح البَاب -" نَطقت باسِمه بنبرة مُرتبكة ، حذرة ، وعالية قليلاً  بيَنما لا زال هَذا الظل يَدور حولي والإضاءة تتَزامن مع حركته ، سُرعان ما عقِدت حاجباي بسَخط وصَررت على اسَناني حين لم أتَلقى اي إستِجابة ، فَرفعت صَوتي وانا ادوس على خَوفي الداخلي عله يَسمعني "- راي ايُـهـا الـوغـد ! ، تـبـاً لك تَـعـال وافـتـح الـبَـاب ايـهـا الـلـعيـن المُنحط، أن لم تَـاتي اقُــسـم سَــاذبـحـك واحــرقــك !! -" انها حقاً المَرة الاولى التي اشَتم فيها أخي الصَغير واهُدده بتلك الطَريقة الخَشنة وكم كُنت مَصدوم من نَفسي ، لكن جدياً طَفح كيلي من كُل ما يَجري ! لحَظات فقط لارى البَاب يُفتح على مَصرعيه وخلفه راي الذي إتى إلي مَفزوعاً حين سَمع صُراخي عليه ، سَبق وعاد كل شَيء الى طبيَعته واختفى الظل في الثَانية التي فُتح فيها البَاب ،لا اتوقع ان أخي قد راى ما رأيَته فقد فَاته نَكست راسي للأرض بإنهاك وامِتكاظ بينما كلا كَفاي على الأرضية ، أنَفاسي تَسارعت و العرق يَتصبب من جبٓيني  بَدوت كمن انهى سِباق المَارثون تواً ، كل هَذا الخوف بات يَتشكل داخلي بطريقة خانقة وقاتلة ، خوفاً تَشكل من جَهلي بمُحيطي ،تَشكل بسَبب حالتي المَرضية وعجزي إضافة لذاك الكيان الذي من الواضح انه سيَاخذ مِساحة كبيرة في بَالي ويُشغلني اقتَرب أخي راي مني وجلس بِجانبي وقد رُسِمت على مَلامحه إمَارات القلق ، امَسك بذراعي بهدف ان يُحاول مُساعدتي على النَهوض إلا انني دفعته مُباشرة بعيداً عني وصِحت في وجهه ناظراً اليه بتَعابير بُرود وسَخط . "- لا تَلمسني...اذهب للجَحيم فقط!! -" أبقى فمَه مُطبقاً  عند خِتام جُملتي بينَما يُنَاظرني بنُوع من الهُدوء ممَزوج بالتَفاجؤ، لكني تَجاهلته لامد كلتا يَداي نَحو طاولة الأدوية وتَشبت بسَطحها بغية ان تُساعدني على النُهوض "- هل حقاً تظن انه من المُضحك ان تَستيقظ بعد عدة سَنوات ثُم مُباشرة تتَخبط في الاسئلة ولا تَستقبل اجَوبتها ؟ ، تَغرق في جَهلك الى ان يُصيبك الجنون ؟-" نبَست بذلك بابتسامة سُخرية وخيبة مَريرة بعد ان وقفت أخيراً على قدماي واستنَدت على الطاولة مُثبتاً نَفسي، أما الطَرف الاخر اكتَفى بمُراقبتي دون ان يَتحرك "- اتُحاول تأجيل الصَدمات عني الى وقتاً ما ؟ ، اقدر جُهودك لكن هَذا لا يُساعد بربك ! ،انتَ تُخيفني! ، احتاج ان اعرفها من الان ومَهما كانت سَاتدبر علاج نَفسي من تَاثيرها في ابَكر وقت لا عَلاقة لك بي راي ! -" ادار من كُنت أُخاطبه راسَه للجانب مُشيحاً نَظره عني كمَن يُفكر بسُكون هادئ ،ومن ثم إسِتقام على قَدميه على مَهل بعدها سَاعدني على الجلوس على الفَراش . تناول دفتَره وقَلمه وبَاشر في الكتِابة على السُطور بينَما كنتُ اترقبه بصَبر وإستعداد من بعَدها ادر دَفتره تِجاهي ورفع الصَفحة ليُريني المَكتوب دون ان تتَغير تَعابيره الجامدة '- مَات والدانا -' '- رفاقك وكل من تَعرفهم لا خَبر لهَم -' '- نَحن في مَلجأ تَحت الأرض وفَره ابي لنَا -' '- العالم في الاعلى مَيت -' سَلم دفتره ليداي تَاركا لي تلك الصَفحة التي رص بها تِلك المَعلومات المُختصرة ومن ثُم خرج من الغرفة بينما انا تَيسبت مَكاني احدق في كل حرف بنَظرات مُضطربة وصَامتة °-2-°

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هَمسات النَاجي || Survivor whispers

المؤلف Cyno
2024/06/20 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة