Raven/ريفن '- أنا وأنتَ فَقط هنا -' مَضت ثَلاث ايام مُنذ أن اطلعني راي على الخَبر موت والداي وقد رفض ان يُوضح لي كيف بالضبط مَاتا ، أما بقية التَفاصيل فهو لا علم له بها خصوصاً عن ما يَجري في الخارج اوليستْ هذه نُكتة ؟ ؛ دمَار ومَحو كل شيء وانا مَقطوع عن الواقع؟ ، هذا بعيد كل البعد عن الاستِيقاظ بالخير وكم كُنت مُستاءً من مَضي خمَس سَنوات دونِي.. من يُومها وجدت نَفسي ادخل طَور الخُمود، وكأن كآبة العالم كُلها هبطت علي لتَكسرني ، حتى أني فَقدت شَهيتي للطَعام و لم افتح اي مُحادثة جديدة مَع اخي، بل طيلة الوقت كنتُ مُمدداً على فِراشي سَارحاً في الفِراغ بلا طائل بضِع دقائق ليَدلف راي علي وهو يَحمل صِينية الطَعام واقتَرب من سَريري بتَريث ثُم نَظر إلي نَظرت تَقول أن انَهض واتَناول مَا أعده لي -" لا اُريد راي...-" نَبست بذلك الرفَض دون أي ذرة طَاقة في صَوتي بل بَقيت مُستلقياً بفُتور وخمول ؛ بينما الآخر زم شَفتيه ورمَقني بنَظرة عتِابية صَامتة ، بَعدها وضَع الصِينية على سَطح الطاولة ليَحمل كوب مُمتلئ بالمَاء البارد ويَسكبه على وجهي كاملاً مُبللاً مَلابسي كذلك جُفلت وإنِتفَضت فزعاً لحَظتها ثُم إسِتقمت سَريعاً وانا اجُفف وجهي بأكمَامي وسَعلت قليلاً ، من بَعدها التَفت للفَاعل فوراً بغِية أن أشتُمه على فِعلته إلا أن أول مَا قابلته هو تلك الصِفحة والتي كُتب فيها كلمة واحِدة '- تَأخرتْ... -' تلك الكلمة كتَبها لي راي وهو يُحدق بي ببعض الجدية والهُدوء بينَما يَرفع دفتَره الذي بين يَديه ، فإكتَفيت أحدق به بنَظرات تُطالب التَفسير "- تَاخرتْ عن مَاذا ؟ -" '- قلت انك ستُعلاج نَفسك من الصَدمة باكراً .. ...تَأخرتْ -' امَلت براسي للجَانب وانا احاول تَرجمة ما كَتبه بتَعابير مُعقدة أكثر من كونها مُستنكرة من بَعدها رحت انَاظره بضَجر لاردف عليه قائلاً بنَبرة تَعجبية "- هَل تَظن اني سَاتعالج من صَدمة مَوت والداي خلال ثَلاث ايَام فقَط؟، هَذا ابَكر من اللازم اخي -" '- لا يَهم ، تلك كلمَتك فالتَكن عنِدها -' "- .... -" كانت مَلامحه جادة جداً وفي ذات الوقتْ عابسة بطريقة طَفولية من ما جعل شَفتاي تَبتسمان رغماً عني ، ثم إنتهى بي الحال ضَاحكاً عليه وهو ظَل يُراقبني بعدم رضى "- حسناً اعتقد انكَ مُحق ، لن ينَفعني ان انتَكس على نَفسي الان ، احتاج أن استَعيد صِحيتي سَريعاً واحصل على كُل الأجوبة صَحيح ؟ -" سَكن راي قليلاً وبشَكلا مُريب بعدها اومأ لي على مِضض وكأنه في الواقع لا يُشجعني على ذلك، ومن ثُم حمل الصِينية ووضَعها في حضُني ،فَرحتُ حينها اعبث بمُحتويات الطعام بالمِعلقة بمَلل لكونه كان حساءً مُجدداً ، جدياً على مَدار كل الايام السَابقة أنا لا أتَناول غيره بسبب ان مَعدتي تَحتاج لشَيء يُسهل هَضمه . "- إحدى الأسَباب التي تَجعلني اُضُرب عن الطَعام هُو هذا الشَيء -" تَجاهل المَعني تَعليقي دون أي تَعابير وسَحب الكرسي ليسَتوي عليه وها هو ذا ياخذ دور المُراقب كي يتَأكد أني اكملت طبَقي ، تنَهدت بقلة حيلة ثُم ألقيتُ نَظرة إختلاس عليه فقد لاحظتُ أن لديه ضِمادات مَلفوفة على كلا ذراعيه..بل في الواقع مُنذ أن استِيقظت كانت مَلفوفة، وتَبدو الان حديثة "- بالمُناسبة مَا قِصة هذه الضِمادات؟، هَل أُصِبت ؟-" قلتُ ذلك وأنا أشير بالمِلعقة ناحية ذراعيه المُضمدة وهو من فَوره أخفَاها باكمَام قميصه وتَجنب النَظر إلي، من مَا جعلني هَذا ارفع احد حاجباي وانَاظره بإسِتنكار من فعِله المَشبوه "- هممم ؟ -" اسِتلم حينها دفتَره سريعاً ثُم كتَب لي '- لا تَهتم ، حادث عَرضي لا غير... تنَاول طَعامك -' "-....-" '- يُمكننا الخروج من الحُجرة بعد أن تَنتهي -' تَحولت تَعابير وجهي للتفاجؤ وجزء مِنها تَحمس ثم إندفعت وسَألته بالهفة بعد أن نَسيت المَوضوع الاساسي . "- حقاً ؟! ، نَخرج من هُنا ؟؟! -" جدياً بَدوت كصغير تم تبَشيره بنُزهة ان سَمع الكلام وليس شَاب في العشِرينات ، ياللإحراج نَسيت نَفسي تماماً من مَا دفعني ذلك للعودة لطبيعتي العَقلانية وانا احمحم ، الصَراحة لا يُمكن لومي خُصوصاً اني في ذات البُقعة مُنذ خمس سَنوات تقريباً وقد مَللت ،اما الأحمق مَهما طَلبت منه اخراجي يتَجاهلني . اكتفى راي بالإيماء لي إيجاباً فَقط ثُم اشَار لطَبقي بمَقصد أن أكُمل فوجدتُ نَفسي انَصاع له مع تَعابير تَذمر • • • تَحركت تلك العِجلات الصَغيرة الخَاصة بالكرسي الذي كنتُ جالساً عليه للأمام ومن يَقودني من الخَلف كان راي ، حررني من حُجرة العمَليات أخيراً وها نَحن ذا نَتجول في المُنشاة التي وفرها ابينا لنا على حسَب ما قاله اخي . صِدقا ما المَبلغ الذي دفَعه على هَذا ؟... انه واسع جداً بل بشِكل مُبالغ كالقُصور !! التَهوية مُتوفرة، الكهَرباء مُتوفرة، الماء مُتوفر ، تَواجد كذلك مَطبخ ، مَكتبة مُصغرة ، دورة مِياه ، صَالة رياضية ،صَالة جلوس ، أربعة غُرف جاهزة ، مَخزن لتَخزين الطعَام ، ومَخزن للأدوية العِلاجية سواء جسَدية أو نَفسية. المسَاحة كانت شَاسعة لكن لا سَلالم تُؤدي للأعلى أو للاسفل اي لا طَوابق ، اتساءل مَتى جهز كل هَذا؟! ،وكأنه كان يَعلم بقدوم كارثة قبلاً جلستُ على اقرب مِقعد جلدي وحومت بنَظري في الإرجاء بيَنما الآخر جلس قُبالتي وفَصلتنا الطَاولة العَريضة "- هل نَحن تَحت الأرض فعلاً؟ ..-" نَبست بذلك دون وعي اثراً لذهولي فَقابلني راي بالإيِماء ، حسناً أنا لا أرى أي نَوافذ هُنا فربما صِدقاً نحن تَحت الارض '-لديك غُرفة مُعدة خصيصاً لك، سَتبقى هُناك من الآن -' "- فَهمت -" من بَعد ردي هَذا استَقام راي على قدميه ثم اتَجه لإحدى الإدراج التي تَحوي كُتباً وبعدها انزل البَوم صُور عائلي ليُسلمه لي "- البُومنا ؟ ،احضرتموه مَعكم..؟-" نَطقت بذلك وانا أنظر للألبوم الذي بيَنما يداي ومَلامحي حَملت إندهاشاً وسَعادة في ذات الوقتْ فاومأ لي الطرف الآخر بهُدوء ابتِسمت له إبتسامة بسيطة ثم فتَحت الالبوم وتَصفحت صُوره ، اتَذكر اني دائماً كنتُ المُصور لذا قليلاً ما أظهر في الصُور ، احتوت الصَفحات على بعض الصور لابي في عددة مشَاهد بشَعره الاسود وعيناه ذات اللون السمَاوي دائماً ما امِتاز بحكمته ولطفه وحبه للعمَل وطبعاً كثيراً ما كلفني بمَهام مُزعجة على اسَاس أن علي تَعلم المَسؤولية كذلك صَور له مع زوجته والتي هِي والدتنا بشَعرها البُني الطويل وعَيناها ذات العسَل الصافي لطالما كانت أكبر داعم لنا في كل المُواقف، مَرحها ،عفَويتها ،نَشاطها ،حرصها كانت كالمُفتاح لكل عَقبة "- ريفن ...نَحن في انتظارك -" اتتني ذكرى خاطفِة عن تلك الفَترة التي سمِعت فيها صَوتها وقتَما كنتُ في غيَبوبتي ، رفعتَ حينَها راسي أناظر اخي راي لاطرح سُؤالي على عجل امِلاً أن اتَلقى إجابة مُرضية "- راي ..هَل كانت والدتنا في المَلجأ مَعنا ؟ -" ظل من خَاطبته يُحدق بي بهدوء لثَلاثين ثانية كمَن يُجهز إجابته لكنه إخِتصر الأمر ونفى برأسه فقط بمعَنى لا جزءً مني انِتابه الشَك لكني تَجاهلت ذلك وعدت لتَقليب صَفحات الالبوم إلى أن توقفت على صُورة كنتُ فَخوراً بنفسي انني التَقطتها "- هاي راي انظر كيف كُنت بكاءً وانت صَغير !-" قلتُ هذا بابتِسامة ساخرة وأنا أشير لصُورةً قديمة كانت لراي وهو في العاشِرة يَبكي تَحت المِنضدة، اتذكر كيف كان بكائه صَامتاً لدرجة لا نَعرف أين يَختبئ حين يَكون حزيناً وكم اتَعبني البَحث عنه في الإرجاء لمَحت احمرار خديه بشَكل طفيف لحظة رؤيته للصُورة ومن ثم اشاح بنَظره بَعيداً مُحافظاً بالكاد على تَعابيره اللامُبالية من ما جعلني اقهقه على ردة فِعله "- اسف حقاً على تَصويرك، لكنك بَدوت لطيفاً بمَظهرك البَريء ذاك فاستِغليت الفُرصة ! -" ازداد عبوسه وهو يُشاهدني اضَحك عليه ومن ثم نَهض وتَركني وحدي أما أنا أعدت اهِتمامي للألبوم فحقا اشَعرني بالحنين والشَوق لحياتنا القَديمة وخشيت أن أنسى مَظهر والداي بمُرور الوقت . • • • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إنقضى شَهر كامل وانا اُقيد نَفسي بالتَدريبات على السِير في غُرفتي دون كلل ، لا ادري كَم عدد السَقطات التي إستِقبلتها ولكنها كانتْ كافية لتَهز ثِقتي، المُشكلة أن عقلي الغبي يُوهم نَفسه أن سَاقاي مُتضررتان بشِدة لكنَهما بِخير في الواقع لذا علي ان ابذل جُهداً في إقنِاعه بذلك ، أنا لم انَم لخمس سَنوات لكي اسَتيقظ واعيِش بقية حياتي مَشلولاً زيفاً . اعطاني اخي مُضاد للإكتِئاب وقال إن علي تَناول الحبوب بإنِتظام علا ذلك يُساعدني على السَير بِما أن الخَطب في حالتي النَفسية نِصف شَهر اخر وكنتُ قد لاحظتْ تقدماً مَلحوظاً ، استَطيع الان قطع مَسافة لا باس بهِا قبل أن أسَقط وكم اسَعدني هَذا ، يمكنني أن اضيف ايضاً ان ذلك الظل رحب بنِفسه في غرفتي منذ مدة بل بت اعتَبره شَريكي بها . "- هاي راي اخبرني ما قصِة ذلك الظل ؟-" طَرحت سؤالي بهُدوء وانا أشير نَاحية الظل القابع في الزاوية ولا يَفعل شيء غير المُراقبة، التَفت راي للجِهة التي أشَرت لها واكتفى بالتَحديق لبِضع ثَواني ثم أعاد انتباهه الي بعد أن كتبَ على دَفتره '- لا أرى شَيئاً -' جزءُ مني كان مُتفاجئً قليلاً والآخر غير مُتعجب كوني توقعت ذلك ،ةعلى ما يَبدو اني ارى ما لا يراه غيري كما في الافلام . "- حقاً لا تَراه ..؟-" امال راي رأسه قليلاً عند سُؤالي بتَعابير ساكنة ثم إستِقام على قدميه وقَطع خطواته متجهاً نحو الظل ، جفلت فزعا على فِعلته الغبية هَذه وكنتُ على وشك النُهوض من على السَرير لإيقافه ناسياً مُعضلة ساقاي . "- راي انِتظر ! -" تَجاهلني المَعني إلى أن وصل للمَوقف بعدها ووقف يتَمعن تلك الزاوية بكُل بساطة عن قُرب ثم اسِتدار الي ونَفى برأسه بهُدوء ، الان تَأكدت أنه لا يَراه ... "- فهمتْ ..فقط ابتَعد من هُناك ..-" نَبست بهذا بخُفوت وببِعض الحذر فَجدياً لستُ مُرتاح من وقَفته اللامُبالية هَذه قُرب ذلك الكيان ، أما أنه لا يَراه فعلاً أو أنني من يَتوهم بعد أن صَدقت اني لا افعل سَابقاً رفع راي احد حاجبيه بإستِنكار وحيَرة ثم إنِصاع لامَري وعاد الي بيَنما أنا زفرت بقِلة حيلة تزامناً مع غرز أصَابعي في خصلات شَعري الفَاحم "- اعتَقد اني مُتعب ، احتاج لبَعض الراحة -" اومأ الطَرف الآخر لي بتَفهم ثُم غادر الغرفة ، نَقلت حينها بصري بكَسل للاعلى مُحدقاً في السَقف بشُرود وإنهاك فقد نِلت كفايتي من السَقطات هذا اليَوم . بقيت على ذات وضعيتي اتأمل الافق وكأني أبحث عن شيء لكن لا فائدة لا استَشعر اي نوع من الحركة فَوقنا ولا اسَمع اصَواتً او حتى عجلات السيارات ، الوضَع هادئ بطريقة مُريبة فعلاً ولن تَستطيع تَميز الليل من الصُبح هُنا ، لرُبما علي ان استَطلع مُستقبلاً أن عادت قُدرتي على المَشي • • • '- انتَ مَريض -' ظَللت متيبس مَكاني أحدق في تلك الجُملة بينما أضيق عيناي مع عقدي لحاجباي بمَلامح مُعقدة ومُستنفرة ، صراحة لا أنكر تَصريحه هَذا بما اني اشَعر بالإنهاك بكثَرة في الفَترة الأخيرة وحَرارتي مُرتفعة ،الإعياء ظَاهر علي لا سَيما اني ضَغطت على نَفسي في التَدريبات والان كل جُزء من جسَدي يُؤلمني. '- تَناول دوائك ثم نَم -' خَتم مَا اراد قوله ثُم غادر الغُرفة بعد ان اطفأ الاضواء خَلفه وتَركني وحدي ، فعدت للإستِلقاء وقد علت على تَعابيري الضَجر والاسِتياء فحقاً امَرض ؟ هل كان يَنقص اسَاساً ؟ ، عجباً علي تَحسين صِحتي سَريعاً بما ان مَناعتي في الحَضيض . بعد فترة من الوحدة التقط سَمعي صوت صَريرا خفيفاً صادراً من خزنة مَلابسي من ما جعَلني التَفت بضُعف لجهته وأول ما لاقيته هو يَد رمَادية تمسك بطَرف باب الخزنة وخلفها مُقلت عينً واحدة ذات مِحجر واسع تُحدق بي بطريقة جنونية مرعبة يَقشعر لها البَدن، بدى كمخلوق ما يَختبئ في الداخل ويَختلس النَظر إلي لا اسَتطيع وصَف تَفاصيله بشَكل دقيق فالظلمة شَديدة هُنا وفوق ذلك انا مُنهك حتى اللعنة ونَعس بالكاد افتَح عسَليتاي ، سَاقاي لن تُساعدانني على الذهاب والتَحقق طبعاً او على الاقل الهَرب، اما الطاقة لمُناداة راي فلم تتَوفر . ماذا بي ...؟ اشعر ان عيَناي تم رشَهما بغبار النَوم بشَكلاً مُكثف وجسَدي بات خامل بحق ، فانتَهي بي الحال بإسِدال اجفَاني مُدخلاً نَفسي للسَواد رغماً عني واخر ما سَمعته هو صَوت الصَرير يَعلو قليلاً وكأن بَاب الخزنة فُتح كامِلاً هَذه المَرة . • • • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "° راي ..لا تَحبسني هُنا ..°" "° افتح البَاب ..لا تتَركني °" "° راي ..أرجُوك... °" تلِك الكلِمات كان يَتردد وقَعها في أذناي وتتَكرر تزامناً مع صَوت طرقات عالية "° اتَوسل اليك... افتَح البَاب °" نبَرتها واهِنة وراجية ..كانتْ تلك الأصَوات واضحة لي بُرغم من أنها بَدت بَعيدة ومُنخفضة . حبَيبات العرق تَساقطت من على جبِيني أزاء إرتفاع حَرارتي ، انفَاسي تتَنافس في ما بَينها و حكمُها كان المَرض ، لم اكن واثق ما أن كُنت في كابوس تَشكل من حمَتي أو انا مُستيقظ ..إنها حالة التَأرجح بين الوعي و اللاوعي بإختِصار وقد خانَتني القُدرة على فتَح عيَناي ، في النهاية لقد نِمت دون تناول دوائي .. احسَست بيد باردة كالجُثث تُلامس يُمناي بخِفة وتُمسكها ..إستشعرت ان حجَمها قد كان كبيراً نسَبياً ، ذات جلد خشنِ مُجعد ، هَزيلة حتى العظِام واظافرها طَويلة خادشة إن لم تَكن قاتلة ، بعد دقائق إرتفاعت تلك اليَد لجبهتي لتتَموضع عليها ثُم عبثَت ببطىء بخُصلات شَعري بينَما انا عاجز عن الحركة وكأني تَخدرت "° راي ..افتَح الباب °" ولا زلتُ اسَمع صَوتها يتردد صَداه حولي دون أن تَتغير عباراتها بل كانت تتَزاحم و أحدثتْ ضَجيجاً داخل عَقلي ، حينها انِتقلت تلك اليَد لصَدري وقبَضت عليه بعُنف وكأنها تُحاول طَحن اضَلعي بهدف إستِخراج قلبي ، تَقلصت مَلامحي تلقائياً وإنتَكزت اسَناني اثَراً لكل ذلك، كُنت مُتالماً ومُتضايقاً بل اختَتقت حرفياً جراء إزدياد الثُقل على ريئتاي حتى صَوت أنيني بالكَاد يُسمع ، مُستحيل ان تَكون هَذه يد بَشري يَدي اليُسرى إمِتدت بصُعوبة نَاحية المِصباح الذي على الطَاولة ثم ضَغطت على الزر ليَعود الضَوء، سُرعان ما فتحت عينَاي بفَزع وإنتصَبت جالساً ثُم قَلبت عسَليتاي في الأرجاء بحثاً عن الكيان لكن لا أرى اثَراً له ..اختفى كل شيء وكأنه لم يَكن ، الشيء الوحيد الذي تَغير هو ان الخزنة باتت مَفتوحة لهَثاتي كانت على وتِيرة سَريعة ومَسموعة، وقد حنيت ظَهري بينَما كلتا يَداي قد إستَقرتا على صَدري في مُحاولة تَهدائت نَبضي ،إحتلتَ إمَارات الرعب تَقاسيم وجهي مع تَصبب عرق جَبيني ، اشَعر اني تَحررت من اغلال شَيطان تَواً القيتُ نَظرة صَغيرة بطَرف عيني على السَاعة التي اشَارات عقاربها على الحادية عشَرة والنِصف ..مَساءً؟، صَباحاً ؟ لا ادري بعدها إنتَبهت ان سَطح يَدي اليمنى يَنزف دماً فقد تَواجد جّرح عريض عليها ذا حجم مُتوسط وكأنه من شَيء حاد وكذلك نَفس الشَيء مع جَبهتي "° لقد تَغير الكثِير ...°" من بعد تلك الخَاتمة خيم الصَمت والهُدوء انحَاء الغُرفة ، فأكمَلت بقِيت الليلة مُستيقظاً لكوني ادركت ان هَذا الكيان بات مُوذياً... • • • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سَاعة الافطار كانت يَدي تَعبث بمُحتوى الطَبق بالشَوكة دون أن تُوصله لفاهي بينما عيَناي تُحدقان بنَظرات شَك وحذر في ذاك الذي يَحتسي كوب الشَاي خاصته بهُدوء ولم يَفتح احدنا اي حَديث لم انسَى ابدا تلك الليلة العصِيبة التي خُضها وخَرجت منها بطريقة ما سَالماً ، سبق ووضَعت لاصِقات طبية على الجُروح التي تَلقيتها من ذاك الشَيء ؛وفوق كل هذا اتَذكر ان ذلك الصَوت كان يُنادي اخي كثيراً من ما اثار هذا تَعجبي وتَساؤلاتي . في الواقع ذلك الصَوت انه يَعود لوالدتنا... "- راي ؟ ، هل سَمعت صوتاً غريباً ليلة امس ؟ ، أو بالأحرى صوت شَخص يُناديك ؟... -" رمقني الاصغر بنَظرة صعب فهمها وتعابيره كانت مُسترخية ومُبهمة ثم نفى برأسه واكمل إحتساء كوبه دون اي نية في مُتابعة الحديث عن المَوضوع على مَن اكَذب ؟ ، ما عاد راي طفلاً يُسهل قرأته بعد الان بل هو شَاباً واعي مُتحكم في مشَاعره وردات فِعله ، قد يخفي عني مَا يُريد و حتى يَستطيع أن يَكذب ويَخدع ان شَاء ، ربما فعل بالفِعل... °-3-°
Cyno