عقارب الساعه لم تتوقف عن التحرك، وذلك النحيب لم يهدأ ايضاً، كانت تراقب صفاء السماء من سقف غرفتها الزجاجي، وكلما غرقت بتفاصيل نجومها، افاقت من دقات العقارب وصوت النحيب الذي يخترق قلبهاوقفت مكانها وهي تتنفس الصعداء وبخطوات هادئه كلص محترف، اختلست النظر من خلف باب غرفتها لتجد الممر يخلو من مراقبيه، توجهت اتجاه اليسار وهي تسير بسرعة غير ملفته، كان صوت النحيب أوضح زادت خطواتها أكثر وأكثر حتى وصلت للغرفة المنشودة ، أمسكت مفتاح معلقاً كالعقد برقبتها وامسكت به ثم فتحت تلك الغرفه، ليقابلها الصراخ بعناق من الكأبه، دلفت الي الغرفه واغلقت الباب ثم اضاءت اضاءه خافته مائله للاصفرار لتطهر تلك الجدران الفيكتوريه والاثاث الذي ينم ارستقراطية ذلك المنزل المهيبأمامها مباشره كان ضوء النجوم من السقف يظهر شابا مفتول البنيه ومليح الوجهه يجلس على فراشه، تختبأ ملامحة خلف ذقنه وشعره الأسود الذي وصل أسفل عنقهاقتربت أكثر فظهرت تلك الاغلال المغلله بها يديه وقدمه بذلك الفراش رفع رأسه لها ودموعه كاللؤلؤ تزين وجهه وذقنه، نظر نظره لا تحمل اي معنى لتبادره هي بنفس تلك النظرهسحبت كرسي وجلست أمامه مباشره وهي تبتسم ابتسامه ميته " ماذا بك يا عزيز قلب ابيك وامك، أسنظل هكذا كل يوم، صوت نحيبك يؤرقني الا يكفيك بكاء يا هذا"كان مثبت عينيه على وجهها يتأمله دون معنى عينيها شفتاها وجنتيها كل شئ كان ينظهر لها نظرات لا مغذى لهاثم أدار بوجهه عنها
وقفت مكانها وجلست بجانبه قائله" ألن تريني بعضاً من جنونك الكاذب، انت تعلم جيداً انني أدرك حقيقتك ولكن للأسف ليس لدي دليل على ذلك "اقتربت أكثر من وجهه ليتبين لها تلك العيون الناعسه الخضراء ذات الرموش الكثيفه كان وسيما بشكل لا يصدق، تأملت عينيه ولكن بضع لحظات
حتى شعرت باختناق تمددت على ذلك الفراش دون مقاومه كان ممسكا برقبتها بكلتا يديه كان يضغط على رقبتها دون أن يرف جفن له وكانت هي مستسلمه تماما ظل يضغط على رقبتها إلى أن
دق ذلك الباب بقوه فانتفضت في مكانها وهي تتعرق من كل انش في جسدها، نظرت حولها بأنفاس متسارعه ونظرت الي السماء لتجد ان النهار قد بزخ الي غرفتها وها هي الساعه تنبهها بأنها السادسه صباحاًلم يكف الباب عن دقاته ولم تتوقف أفكارها عن ذلك الحلم التي يلازمها منذ عام ذلك الحلم الذي تقسم بأنه حقيقه ولكن لا تعرف كيفنهضت من سريرها وبصوت هادئ اجابت " تفضل"دلفت لغرفتها امراءه بيضاء ممتلئه ترتدي ملابس رسميه للمساعدين بالمنزل "صباح الخير سيده بياتريس ارجو ان لا أكون ازعجتك، أن الفطور على وشك ان يجهز والجميع سيكون بانتظارك"حركت بياتريس رأسها موافقة على الحديث دون أن تفتح فمها لتخرج تلك المرأه من الغرفهوقفت بياتريس امام تلك المرأه التي تتوسط غرفتها الشاسعه نظرت إلى وجهها تتأمل ملامحها الهادئه بينما يتدلي شعرها الأسود المائل للكستنائي حتى ركبتيهاظلت تلمس رقبتها الي ان وصلت يديها للعقد الذي يتدلى الي صدرها ، للتأكد من ان ذاك المفتاح كما هو، ثم تنهدت براحه عندما تأكدت وبعدها دلفت للتجهز................... ................
_ أخبرتك أكثر من مرة ان لا تتحدثي بخصوص ذلك الموضوع مرة أخرى*انظر إلي يا كارلوس ان بياترس ما زالت صغيره و شخصيتها اترى كيف هي ضعيفه ومن اقل شئ تبكي ، فكيف لك ان تأمن لها مع تلك العائله !! أنسيت الماضي وما حدث بهالتف ذلك الرجل الطويل وهو يهذب لحيته البيضاء وبدلته السوداء ناظراً للماثلة أمامه قائلاً بصوت اجش "استمعي جيداً يا فيكتوريا هذا قرار يصبُ في مصلحة الجميع، ومصلحة بياتريس قبل أي شئ انها ابنتي ولا أحد يحبها بمقدار حبي لها، لن ارميها بالنار كما تتصورين، اريدها أن.... أريدها أنوقبل ان يكمل كلامه دق هاتف الغرفه لتعلن الخادمة بأن الفطور قد جهز والجميع ملتف حول طاولة الطعام
.......... ........... .............صباح الخير جميعاً
قالها شاب صغير يرتدي ملابس رسمية للدراسة ممسكاً بيد أخيه الأصغر منه والذي اتضح من ملابسه انه بالصفوف الأولى من الدراسه
اجابته بياتريس التحيه وهي تلعب بسكين الطعام الذي بيدها "صباح الخير يا كاسيان، ثم القت بنظرها الي الصغير بجانبه، ابتسمت له ومدت يدها ليركض الي عناقها سريعا وهي تشم ريحه قائله" صباح الخير يا لوسيان الوسيم "
رفع لوسيان عينيه لتقابلان عينيها أنهما نفس تلك العينان التي تزورها باحلامها عينان ناعستان تتزينان بالاخضر وتلتف حولها باهداب طويله وكثيفة "قبلته بين عينيه ليجلس بجانبها وامامها جلس كاسيان
ليبدأ الحديث قائلاً" هل خرجت كلارا للعمل"وقبل ان تجيبه دلفت الي الغرفه فتاة فاتنه ترتدي ما يظهر أكثر مما يخفي تسير بخفة وهي تلملم خصلات شعرها البني من وجهها لتجلس بجانب كاسيان ابتسمت بخفة للصغير لوسيان الذي اختبأ في نفسه عندما رأها وداعبت شعر كاسيان بجانبها لتقول " لن أذهب الي العمل الا بعد تناول فطوري، فأنت تعرف انها صحتي قبل أي شئ"ابتسمت بياتريس بسخرية
_ هل اضحكك الأمر بياتريس
رفعت بياتريس عينيها البنيه لها دون أن تنطق
_ نسيت ان القط قد اكل لسانك منذ عام يا اختي العزيزةرفعت بياتريس رأسها والتهم الاحمرار وجهها َقبل ان تتحدث دلف الاب الي الداخل وهو ينهر كلارا قائلا" الن تكفى عن سخافاتك"وقفوا جميعا عندما دلف كارلوس وفيكتوريا غرفة الطعام الشاسعه، ظلوا على وضعهم هذا حتى جلس كارلوس وامرهم بالجلوس ليجلس الجميع
أشار كارلوس لإحدى الخادمات التي تقف معهن على بعد قريب من الطاوله، اقتربت منه ليقول لها " اليوم هو آخر يوم لكلارا للفطور معانا اعتقد انها مريضه ونحتاج ان تتناول فطورها في غرفتها لمده اسبوع على الاقل"لم ينبت اخد ببنت شفه كان الجميع صامت وكانت كلارا تستشيط غضباً، رفعت عينيها لابيها " ابي أنا لست.."لينتفض الاب من مكانه وهو يضرب الطاوله بيده فانتفض الجميع أيضا خوفا من ذلك الشخص الذي قال بصوته الجهوري" انتهى الفطور يا كلارا، هيا الان الى الشركة ولنا حديث اخر"