Part 2
في مكان آخر كان هناك طاولة شاسعه داخل حديقه مزينة بألاشجار وكان على الطرف الايسر أزهار زنبقة العنكبوت الأحمر، وازهار الاقحوان كانت تزين الحديقه من الجانب الأيمن، وكانت تلك الطاوله تمتد الي الوسط مزينه برسوم كلاسيكيه سوداء وحولها مقاعد سوداء مزينه بزهور الاقحوان الذهبيه، يعلو تلك الطاوله ستار لونه كالنبيذ يلتف حولها مثبت بعمدان وسقف مزخرف برسم فيكتوريكان يرأس الطاوله رجل ضئيل الجسم قصير وله حدب بظهره واضح بشدة اصلع وله عينان حادتان وعلى يمينه امرأه تبدو في ربيع عمرها لم تتعدا ال35 عاماً، وعلى اليسار امرأه أخرى تقترب من السبعين مثل ذلك العجوز
كان الصمت يعم المكان وكانت نظرات المرأه العجوز تلتهم تلك المرأه أمامهاليكسر الصمت صوت رفيع رقيق في نطقه يشبهه صوت النساء قليلا وهو ينحني ليرتشف المياه قائلا " حسنا لقد اتفقت مع كارلوس انه سيرسل بياتريس إلى هنا في خلال اسبوع ليس أكثر، ويجب على الجميع الحرص، لا أريد اي شخص منكم ان يتحدث باي شئ عن الماضي أو أن يتعرض لها"تمتمت المرأه العجوز بحب قائله" إرنستو، انا حقاً سعيدة بذلك القرار كثيرا، أكثر من عام الآن ولم ارها تلك الرقيقه الجميلة اتمنى ان تتذكر... "قاطعها صوت إرنستو قائلاً" آلبا، اعتقد ان من الأفضل أن لا تتذكر شئ"
_ لم اقصد يا ارنستو، انا اقصد"
اجابها بلكنه حازمة" آلبا، لن أعيد كلامي مرة أخرى"ابتسمت الأخرى بخبث وهي تقول " لكن الا ترى ان ذلك سيئاً، فإن ابنك قيصر لن يعجبه الأمر كثيرآ" ثم نظرت إلى آلبا بخبث وسخريةليجيبها إرنستو " لا يهمني رأيه يا أماندا انه قرار وانتهى"
زفرت معربة عن عدم رضاها بذلكقطع الحديث ثلاث اشخاص اقتربوا من الطاوله ليجلسوا بجانب آلبا رفعت اماندا نظرها وهي تداعب شعرها الذهبي تبتسم بحب تفضحه عيناها، امام ذلك الماثل أمامها
ويراقب نظراتها اثنان آخران_ كالعاده حضر الجميع ما عدا تلك الصغيره انها متأخره كالعاده " قال إرنستو تلك الجمله وهو يبتسمليجيبه إحدى الجالسين وهو يعدل من نظارته التي تشبهه الكوب قائلا" أبي، السؤال المهم، نحن لا نجتمع هكذا الا واذا كان هناك قرار جديد هل يخص إحدى أعمالنا "اجابه شاب اخر وهو يشعل تبغه" لا ياجورج لا أعتقد أنه يخص العمل فإذا كان كذلك لن يجتمع معنا والدتنا العزيزه و َزوجة ابيك وايضا اختك "امتعضت اماندا من كلمة زوجة ابيك واعتدلت في جلستها
ليبتسم إرنستو قائلا" انت محق يا إريك، برأيك ما الموضوع المهم الذي أريد الجميع فيه يا قيصر، انت لم تعطني رأيك "رفع عينيه الناعسه وبنظرة شخص ميت اجابه" اعتقد ان ذلك الاجتماع سيسبب الكثير من المشكلات في المستقبل اذا كان القرار هو ما اظنه"وقبل ان يتحدث الاب جاءت فتاة في منتصف العشرينات فاتنه تسير بخطوات واثقه اتجاهم اقتربت من إرنستو وقبلت جبينه بحب ربط على ظهرها قائلا " اتمنى ولو يوم واحد ان تأتي في ميعادك يا لوسيا"ابتسمت بغنج لتقول" الا ترى انني الفتاه الوحيدة هنا التي يحق لها ان تتأخر وتدلل ياابي"
ابتسم اباها بينما امتعضت اماندا أكثر فأكثر، اقتربت الفتاة من قيصر ثم عانقته بخفة وهي تقبله على وجنتيه " أخي العزيز قيصر لم ارك منذ اسبوع "
بادلها قيصر بقبله حانيه على وجنتها ثم ربط على شعرها لتجلس بجانب اخوتهاكان الجميع يتناول الفطور بشكل متناغم إلا ذلك الشاب الذي ظل يداعب سكين الطعام بين يديه بينما يداعب الهواء خصلات شعره المتساقطة على عينيهنظر له إرنستو ثم وضع سكينه وملعقته ليقول" في خلال أسبوع سوف تعود بياتريس الي هنا"صمت الجميع كانت لحظه صادمه نظر فيها اريك وجورج ولوسيا الي قيصر والي اباهمكان قيصر ما زال يداعب سكينه
ليكمل إرنستو كلامه قائلا" لا اريد ان يتم فتح الماضي او ان يذكرها أحد بما حدث الماضي قد انتهى والان ستعود لبيتها "ترك قيصر سكينه وامسك بربطه الشعر التي وضعها حول معصمه ثم ربط بها شعره المتدلي لكتفه لأعلى ولفه كالكره فوق رأسسه لتظهر عينيه الناعسه الخضراء التي يحتضنها باهدابه السوداء الكثيفه وهو يقول بابتسامه خبيثه" انت تحب أن تكرر المأسي يا إرنستو لن تهدأ حتى ينتهي أحد منا"ابتلع الجميع ريقه ونظرت له اماندا بغضب خادع لتجيبه" يجب أن تحترم والدك وان تتحدث... "وقبل ان تكمل قاطعها إرنستو قائلا بابتسامه" قيصر اريد ان ارى ماذا سيحدث ها انا هنا وانت أيضا هنا...! "وقف قيصر مكانه ثم اقترب من والده واماندا ليقول" إرنستو ارجو ان تعلم خدمك انه عندما يتحدث اسيادهم يضعون السنتهم داخل فمهم"ثم غادر ليترك الجميع يشتعل غضباً لتقول اماندا باختناق " ايقصدني انا بالخدم، هل جُن ابنك"_ لا تتحدثي هكذا على عزيزي قيصر، فليفعل ويقول ما يشاء انه منزله الذي عاد اليه بعد اسبوع شاق من العمل" قالت تلك الكلمات وهي تبتسم بخبثقام جورج باعتدال نظارته حول أنف وهو يقول" أبي هل ترى ذلك القرار صائب في ذلك الوقت!_ هل تشك في قراري؟!
*ابي جورج لم يقصد ذلك لكن حتى انا اتعجب من هذا الأمر، ما زال الألم يختلج صدورنا
_ إريك اعتقد انك و جورج تظنون انني قد هرمت والأمر ولا أستطيع أن أعيد الأمور كما كانتابتسمت لوسيا بدفء وهي تقول " من ذا الذي كبر يا إرنستو ما زلت شاباً وسيماً"ابتسم الجميع على تلك الجملة فالجميع يدري مدى وسامه إرنستو المنعدمه........ ............ ..............
_ لم يكن لذلك داعياً يا أبي لما وبخت كلارا على الفطور ذلك الصباح، ولماذا دائماً ما تمنع الجميع من فتح الماضي لماذا لا تريدني ان اتذكرتنهد كارلوس وهو ينفث سيجاره ليقول " على العكس تمامآ يا بياتريس اتمنى ان تستعيدي ذاكرتك، ولكن انت تعرفين انا امنع تمامآ الحديث في هذا الموضوع هنا انت تعرفين ذلك جيدا"تنهد بقلة حيرة ثم نظرت إلى والدها والي والدتها منتظره ذلك الخبر الذي أخبرها والدها انها يريدها به "الان هل طرأ شئ ما، اخبرتتني انك تريدني انت ووالدتي..!! "_ اجل في خلال ذلك الاسبوع اريدك ان تأخذي اشيائك التي تريدين أخذها معك، فأنت مسافره!!"نظرت له بتعجب وهي تتسائل " مسافرة! الي أين"_ سوف تذهبين إلى منزل إرنستو سوف تعودين إلى منزلك.وقفت مكانها وعينيها كادت تنفجر من الدموع التي في أقل من لحظة قد تجمعت بعينها لتقول "ماذا؟! تريدني ان اذهب هناك بعد ما صار؟!،. كيف تفعل هذا بي يا أبي"وقفت فيكتوريا مكانها اقتربت من ابنتها بدفئها كالعاده َعانقت فتاتها التي انهمرت في البكاء ليقطع صوت نحيبها والدها قائلا" بياتريس، أنت تريدين ان تستعيدي ذاكرتك وتتذكرين ماذا حدث قبل عام ونصف العام ، ولكن هنا لن تتذكري شئ، اذا اردتي انت تستعيدي ذاكرتك اذهبي إلى هناك وستسطيعي ان تتذكري حينها"كانت تجيب وهي تنوح وصوتها يكاد مسموع " ارجوك يا أبي لا تفعل ذلك ارجوك "
وقف كارلوس ثم اقترب منها وضمها في عناق دافئ وهو يقول بحزم" انه قرار قد اتخذته وانتهى تعلمين انني لن أتراجع ابدا عن ذلك، ستفهمين لما فعلت ذلك وعندها سوف تتفهمين "قال كلماته تلك وتركها غارقه في البكاء تنوح بشدة على ما فعله بها والدها