بعد أن قص سمير على عمرو كل ما حدث أثناء زيارته السجن و رؤيته ل هاشم هناك ، تحدث عمرو مذهولا مما يسمع
- ايه التخريف ده ، هو احنا ف فيلم هندي ، اى إلى بتقوله ده و ازاى يحصل اصلا ؟
وضع سمير كوب الشاى من يده يجيبه
سمير :انا نفسي لحد الان معنديش تفسير ، التفسير الوحيد عند هاشم
عمرو :طب قوم بينا نروح له
سمير : مينفعش مفيش حد هناك اسمه هاشم فى السجلات هنروح زى ما هنرجع وبعدين المأمور طلب منى استنى لحد ما يجبلى الملف بتاعه.
عمرو :مفيش وجود ل هاشم ، بس فى وجود ل قاسم ، مش انت عارف الاسم الى هو متسجل بيه هناك ، نقدم طلب زياره ب اسم قاسم ده
سمير : مينفعش أظهر انا فى الصوره دلوقتي خالص بما أن هاشم عليه توصيات زى ما المأمور قال يبقي الدنيا هتتقلب لو حد عرف أن فى محامى زاره و ممكن ينقلوه و ساعتها منعرفش نلاقيه تانى.
عمرو : طب وبعدين ، هنقعد كده نتفرج على صاحبنا بيضيع ؟
سمير : اهدا بس يا عمرو انا هعمل إلى اقدر عليه علشان أوصله ، هو فى فكره كده بس مش عارف ممكن تظبط ولا ايه بس هحاول
عمرو : هتعمل ايه بظبط فهمنى ؟
سمير : هحاول اطلعلك تصريح زياره ل هاشم ، يعنى تروح له انت لوحدك و هحاول الزيارة تكون سريه و محدش يعرف بيها ، بس فى حاجه مهمه دلوقتي
عمرو : ايه هى ؟
سمير :- علياء!
عمرو: مالها ؟!
سمير :مينفعش تعرف أننا لاقينا هاشم
عمرو :انت اتجننت يا سمير عايزنى اخبي عليها انى اخيرا لقيت اخوها !
سمير :صدقنى من الاحسن انها متعرفش و خاصه بعد التهمه إلى متهمين هاشم بيها .
عمرو : هى يعنى هتصدق على اخوها التهمه دى؟
سمير : لا بس ممكن تعمل حركه متهوره تضيع كل إلى بنعمله ، واكيد اول حاجه هتعلمها انها هتفكر تزور هاشم زى ما انت فكرت بظبط.
سمير - :مش عارف يا سمير بس يارب اعرف امسك نفسي و مقولهاش ، انت عارف هى متعلقه ب هاشم ازاى ؟
هنا تدخلت ناديه مصفقه بسعاده قائله
: يعنى كده اخيرا هفرح بيك انت و علياء و هتتجوزوا ؟
أجابها عمرو حانقنا : تصدقى بالله انتى اغبي بنى ادمه شوفتها فى حياتى، لسه بنقول ايه انا و جوزك ، بنقول مش هنقول ل علياء اصلا ، يبقي هنتجوز ازاى يا بهيمه.
وكزته ناديه فى زراعه قائله :
الله وانت بتغلط ليه دلوقتي ياعم انت ، مش هى مكانتش عايزه تتجوز غير لما تعرف اخوها فين ، واهو عرفنا فين يبقي خلاص تتجوزوا .
هنا زفر عمرو فى ضيق و وجه كلامه إلى سمير
- سمير سكت مراتك ، سكت مراتك الله يباركلك بدل ما اقوم ادب ايدى ف زورها اطلع مخها من عينيها اشوف فردت الصرمه دى بتشتغل ازاى
اجابه سمير بأسي
سمير :شوفت بقي انا عايش ف ايه ؟
عمرو : انت ليك الجنه يابنى
صاحت ناديه بهم :
- نعم نعم ليه أن شاء الله ، هو يلاقى زيي فين هو يقدر اصلا يزعلنى ولا يدوسلى على طرف ، ده كفايه وصية بابا الله يرحمه ليه أنه يخلى باله.....
بتر عمرو حديثها قائلا
- من نفسه ، كان بيقوله خلى بالك من نفسك ، علشان الراجل الطيب ده ريحنى و ريح ابوكى وريح الدنيا كلها وظلم نفسه بنفسه
ظلت الأمور تحتد بين ناديه واخيها و سمير يجلس ضاحكاً لكن باله ظل مشغول ب هاشم و ما حدث معه ، و ما هو مقدم عليه .
حاول سمير خلال الأيام التالية استخراج تصريح زياره ل هاشم و لكن الأمر فشل بكل الطرق و لكنه ظل فى انتظار مكالمه مأمور السجن التى أتته بعد بضعة أيام و ما أن استلم سمير الملف جلس فى مكتبه و احضر كوب قهوته حتى يركز بشكل كامل و جهز دفتر ملاحظاته بجواره و بدء فى الاطلاع على الملف وبعد قليل امسك قلمه و كتب اول ملاحظه
( وجود الحمض النووي للجانى تحت اظافر المجنى عليها)
هنا تحير سمير كثيرا و لكنه عاود الاطلاع على الملف ثم دون ملحوظه أخرى
( وجود كسر ب باب الغرفه من الداخل و من الخارج)
ثم دون ملحوظه أخرى
( وجود الجانى فى مسرح الجريمة فى نفس التوقيت)
( قام الجانى بالقاء جثة المجنى عليها من الدور الثالث)
وضع سمير القلم و أراح ظهره و هو يفكر كيف لقضية أن تكون بكل هذا التعقيد ف كل شيء مذكورا بدقه ، تم إبلاغ قسم شرطة 6 اكتوبر بوجود جثه ل فتاه فى العقد الثانى من عمرها سقطت من الدور الثالث لبنايه تحت الانشاء ، حيث توجهت القوات الحكومية إلى موقع الحادث و فريق الطب الشرعي الذى أكد وجود اعتداء على المجنى عليها وأن وقت الوفاه بين الثانيه و الثالثه بعد منتصف الليل و وجود اثر للمقاومه عليها و هناك شبهة قتل ، وبعد فحص الجثه جاء تقرير الطب الشرعي يؤكد وجود الحمض النووي للجانى تحت اظافر المجنى عليها ،و بمعاينة الموقع وجد آثار قدمه فى مسرح الجريمة ، و وجود غرفه فى الطابق الثالث يعتقد أن المجنى عليها كانت محتجزه بها لوجود الحمض النووي لكل من المجنى عليها و الجانى ، وايضا و جود قفل و مفتاح فى باب الغرفه الذى تعرض ل صدمات من الداخل و الخارج أيضا . وبعد ضبط المتهم اعترف بوجوده في مسرح الجريمة و لم يستدل على تواجده فى مكان غيره ، وبعد التجديد له لمدة خمس عشر يوما اعترف المتهم بجريمته و تم الحكم عليه بالمؤبد ، هكذا راجع سمير كل تفاصيل القضيه فى عقله ، لكن لم يجد تفسيرا لما يحدث ولولا أنه يثق فى هاشم و فى أخلاقه لكان اقتنع أنه مرتكب للجريمه ، و لو كان قاضى لكان حكم عليه بالموت و لكنه يعلم أن هاشم ما كان ليرتكب جرم كهذا و هو صاحب الاخلاق و الفضيله و صديق طفولته ، قطع تفكير سمير صوت رنين هاتفه ف أجاب ب إرهاق
- ايوه يا عمرو ، انا فى المكتب مش ف البيت تعالى على هناك هستناك .
بعد عشر دقائق كان عمرو يقف أمام سمير فى ترقب لما سوف يقول
سمير : للأسف موقف هاشم زى الزفت ، القضيه لبساه لبساه
عمرو : يعنى ايه ؟ يعنى كده هاشم هيشيل شيله مش بتاعته؟
سمير : مين قالك أنها مش بتاعته ، مكذبش عليك وجود ال DNA بتاعه و بصمات رجله فى مسرح الجريمة حاجه لا يمكن تتزيف ابدا ، يعنى اكيد هو كان موجود هناك
عمرو : حتى لو كان هناك ، كان هيقولى هو عمره ما خبي عنى حاجه ، و اكيد حتى لو كان هناك ف هو معملش كده
قال سمير ب إرهاق والله يا عمرو انا مش عارف اقولك ايه انا هدرس الملف تانى كويس و هحاول اشوف اى غلطه أو ثغره اعرف اساعده بيها ، بس انا مش هعرف اساعده من غير ما اتكلم معاه ، لازم اعرف منه تفاصيل إلى حصل
عمرو : انت برضو معرفتش تطلع تصاريح الزياره ؟
سمير:- للاسف لا ، و الامل الوحيد الى كان عندى هو مأمور السجن إلى اتنقل مكان تانى النهارده يعنى مش هيعرف يساعدنا بحاجه .
عمرو : هى مالها عماله تتعقد كده ليه؟
سمير : هتتحل أن شاء الله يا صاحبي
رن هاتف عمرو للمره الرابعه منذ أن جلس أمام سمير
سمير : ما ترد يابنى على البتاع ده ولا تقفله انا مصدع و مش حامل صوته
عمرو :- لا أنا همشي ،عايز منى حاجه ؟
واقفه سمير مناديا
:- لو دى علياء إلى بتكلمك وانت رايح تقابلها اياك تفكر تقولها حاجه دلوقتي الموضوع كل ماده بيتعقد بلاش تكسر قلبها اكتر من كده.
هز عمرو رأسه فى تفهم و اسي و غادر مكتب سمير للقاء علياء التى كانت بانتظاره منذ ساعه تقريبا
علياء:- طب اقسم بالله اقسم بالله ورحمة ستى عيشه انا كنت ماشيه
عمرو : معلش يا لولو حقك عليا ، كان عندى مشوار كده بخلصه
علياء : مالك يا عمرو شكله فى حاجه ؟
عمرو : لا ابدا مفيش حاجه بس مصدع شويه و حاسس اني مرهق
علياء: طب روح نام طيب و مش مهم مشوار النهارده نخليها يوم تانى
عمرو:- هو مش قصه مش مهم ،انتى عارفه هو مهم بنسبالى ازاى أننا ننزل ندور على هاشم فى الاقسام و المستشفيات ، بس احنا كأننا بندور على ابره ف بلد قش مش بس كوم
علياء:- يعنى ايه يا عمرو ، زهقت و تعبت خلاص مش عايز تدور على صاحبك!؟
عمرو:- انتى يابت انتى غبيه ، ولا انتى بتفهمى ازاى !؟ انا قولت كده يا حماره انتى ، بقولك ايه هو مش علشان هاشم ده كان بييجى يبات عندكم فى البيت هيبقي اقربلك منى ، لا فكك يا ماما ده احنا كنا واكلين شاربين قايمين قاعدين سوا ، ده انا كنت بشوفه اكتر منكم فى البيت
هنا دمعت عيون لمياء و بدءت فى البكاء
عمرو : متقلقيش هنلاقيه والله
مد يده ممسكا بيدها ليواسيها و لكنها سحبت يدها و ضربت يده قائله بحده
علياء : اتلم ، هو انت ما بتصدق تستغل الموقف
عمرو :ياستى سيبينى ياستى ، سيبينى استغل الموقف و امسك ايدك ، بقالنا سنه مخطوبين ممسكتش ايدك غير وانا بلبسك الدبله
علياء : ده بعينك ، افرض طلعت شاب مش تمام و قررت تسيبنى يبقي منظرى ايه انا دلوقتي يتقال عليا ايه إلى اتمسك أيدها اهى
عمرو : هو مين ده إلى يقدر يتكلم عليكى ده انا كنت قطعته
علياء:- طب بجد هنعمل ايه!؟ هندور فين تانى !؟
عمرو : متقلقيش هنلاقيه و ساعتها وعد منى يابت يا لولو لضربه حتة علقه على البهدله دى تخليه مش عارف وشه من قفاه
مرت الايام و سمير يحاول تدبير أمر زياره ل هاشم و رغم الصعوبات التي واجهها إلا أنه تمكن بالاخير من اصدار تصريح ب اسم عمرو و حان وقت اللقاء ، جلس عمرو فى عنبر الزيارات و عينيه تجول فى كل مكان يتفحص كل وجهه يقابله أو يمر بجواره لعله يرى هاشم ، حتى اقترب منه شخص و جلس بجواره فى انكسار كانت ملامحه تبدو مألوفة تشبه ملامح هاشم و لكن هذا الشخص وان كان يملك وجهه ف هو لا يملك روحه بلا هو بلا روح وبلا مشاعر و كأنه سلبت منه الحياه فصار ك الاحياء الاموات يسير بغير هدى ، لم يستجمع عمرو كلمه واحده ليقولها وقف أمام هاشم فى صدمه و خوف و دهشه ، و لكن شعوره الأكبر هو الشوق مما دفعه لمعانقه صديقه الذي لم يكلف نفسه عناء مبادلته العناقه ، بل اسرع إلى الابتعاد و قال بنبرة بارده و صوت رخيم رغم انكساره
- ايه إلى جابك هنا يا عمرو ؟
لم يجبه عمرو لشدة صدمته و لم يجد رد لهذا السؤال إذا لم يكن يتوقعه ابدا و لكنه استجمع قواه و قال اخيرا
- جيت اشوفك يا صاحبي ، واطمن عليك و اعرف ايه إلى حصلك
هاشم : بس انت مينفعش تبقي هنا ، وجودك هنا خطر عليك
عمرو :- ليه يا صاحبي ، خطر عليا ازاى ، فهمنى ايه إلى حصل ، يمكن اقدر اساعدك ؟
هاشم:- فات الاوان يا عمرو ، الى انا فيه ده عمره ما هينتهى
عمرو :- ليه اليأس ده يا هاشم اكيد كل حاجه و ليها حل
هاشم :- الا الى انا فيه ملوش حل ، غير انى اكون هنا و لوحدى و محدش يعرف عنى حاجه علشان محدش يتأذى
عمرو :- انا و سمير قرينا ملف القضية بتاعتك و عارفين انك مظلوم
هاشم : و مين قالك انى مظلوم ....... ، انا الظالم ، الظالم إلى ظلم نفسه و مش عايز يظلم إلى حواليه معاه
عمرو : انت ليه بتقول كده يا صاحبي ،؟ احكيلى إلى حصل يومها وانت ايه إلى وداك الحته المقطوعه دى ؟
هاشم :- هند .....
عمرو متعجبا :- هند خطيبتك مالها و هى ايه إلى وداها هناك؟
هاشم شاردا : انا هحكيلك يا عمرو ، بس اوعدنى تخلى سمير يسيب القضيه و ميحاولش يتدخل انا مش عايزه يتأذى
عمرو : احكيلى بس وبعدين نشوف الموضوع ده
بدء هاشم يسترجع ذكرياته عن تلك الحادثه قائلا بشرود : هند كلمتنى ف يوم و هى بتعيط و قالتلى أن فى بنت زميلتها ف الجامعه ركبت معاها و نسيت شنطه فى العربيه وبعدها هند سمعت صوت فون بيرن جوه الشنطه و لما فتحتها لقت جواها مخدرات و لما ردت على الرقم رد عليها واحد باين من صوته أنه بتاع مشاكل و طلب منها تسلمهم الشنطه ، و هى خافت تروح لوحدها أو تتصرف من دماغها ف كلمتنى ، انا روحت اخدت منها الشنطه و روحت اسلمها لراجل ده ف العنوان الى هو قالها عليه و لما وصلت الحته المقطوعه دى حسيت بالخوف بس مكنش قدامى حل تانى ، وصلت العنوان و كان قدام كوخ كده صغير و جنبه مركونة عربيه مرسيدس باين عليها غاليه اوى ، بس انا كان آخر همى العربيه ولا الى مين صاحبها اصلا كل إلى كان هاممنى انى اسلم الشنطه دى و نخلص انا و هند من الموضوع ده ، لقيت تلت رجاله طول بعرض شكلهم جردات واقفين مستنينى و شكلهم ارتبكوا كده لما لقيونى بقرب عليهم و في ايدى الشنطه ، لدرجه ان واحد منهم دخل الكوخ و رجع تانى فهمت أنهم كانوا مستنيين حد تانى غيرى ، مستنيين هند بالتحديد ، معرفتش اعمل ايه قولت هسيبلهم البلوه بتاعتهم دى وامشي بس وانا واقف طلعت بنت من الكوخ ده تجرى و هى بتصرخ و هدومها مقطعه و جات تجرى ناحيتى و مسكت فى هدومى و قالتلى ساعدنى ، معرفتش اعمل ايه انا مكنتش بعيد عنهم بشكل كافى بس اخدت البنت من أيدها وطلعت أجرى مقدرتش اسيبها ليهم ، فضلت أجرى و هى ورايا لحد ما لقيت عماره دخلت فيها و فضلت اطلع اطلع لحد ما لقيت اوضه فوق السطح عليها قفل و مفتاح ، كان كل همى احمى البنت ، دخلتها الاوضه و قفلت عليها بالقفل و بصيت لقيتهم قربوا يوصلوا تحت العماره ، نزلت من العماره و فضلت أجرى قولت اكيد هيجروا ورايا انا و مش هيطلع العماره للبنت و فعلا فضلت أجرى لحد ما مسكونى و ضربونى ب حاجه على دماغى و وقعت على الرمل محستش ب حاجه غير تانى يوم لما فوقت لقيت البوليس واقف جنب العماره ، كنت رايح اقول لهم على الى حصل و اقولهم على مكان البنت ، بس انصدمت لما لقيتهم بيرفعوا جثتها عن الأرض
سكت هاشم قليلا و العبرات تسيل على وجهه و هو ينظر إلى الأرض فى خجل و قال ب لسان يرتجف
-: خوفت ، خوفت اروح ابلغ عن إلى حصل يسالونى كنت بتعمل ايه هناك ، و يتهمونى انى بتاجر فى المخدرات ، مكنتش هقدر اقولهم انى كنت بسلم شنطه فيها مخدرات ، لناس معرفهاش ، محدش كان هيصدقنى خوفت حد يشوفني هناك اصلا و جريت ، جريت وانا حاسس ان ذنب البنت دى فرقبتى انا لوحدى ، حاسس انى انا إلى قتلتها ، انا كنت جبان معرفتش احميها و هى عايشه ولا عرفت اجيب لها حقها و هى ميته ، من يومها وانا بشوفها حواليا فى كل مكان مبقتش عارف انام ولا اركز ولا اعمل اى حاجه اطردت من شغلى بسبب عدم تركيزى و الغلطات إلى بعملها وانا مهندس الغلطه فى شغلتى ب أرواح ناس تانيه كتير ، مكنتش حمل أشيل ذنب حد تانى ، بدءت كل حاجه في حياتي تقف ، لقيت نفسي مش طايق هند ولا عايز اكلمها حسيت انها المسئوله عن إلى حصل و سيبتها ، لحد ما اتقبض عليا و ساعتها
سكت هاشم طويلا و هو ينظر إلى الأرض ، شعر أن هناك غصة في قلبه كادت تقتله و ياليتها فعلت ف يستريح و لكن الحياة لم تكتفى بمقدار الالم الذي اذاقته إياه ، اكمل و هو يرتعش و دموعه تغرق وجهه و عيناه شارده كان ما حدث يحدث مرة أخرى أمام عينيه
- لما اتقبض عليا ، عرفت أن إلى اغتصب البنت دى و قتلها واحد من كبارات البلد ، حد ليه وسطه جامده ف كل مكان و مكنش ينفع اسمه يتذكر فى كل إلى بيحصل ده ، ف قرروا يلبسونى انا اليله و شكلهم كانوا عارفينى من قبلها علشان جابونى بالاسم حسيت أن كل حاجه متخطط لها من الاول ، ضربونى و عذبونى و هددونى أنهم هيقتوا اهلى و كل إلى اعرفهم..... و لتانى مره اخاف واحس اني جبان و مكسور معرفتش اعمل حاجه معرفتش اتصرف ، و إلى كسرنى و خلانى اعترف هو اعتراف هند عليا و إنكارها أنها كلمتنى اصلا و كل يوم كانوا بيبعتولى صور ليكم و ل علياء و لا ابويا كانوا حواليكم ف كل مكان ،كان ممكن حد منكم يموت بسببي ، قالولى اختار يا تموت انت و هما يعيشوا ، يا تموت انت و هما كمان هيموتوا ، اختارت انى احكميكم و غيروا اسمى علشان محدش يعرف يوصلى و اتحكم عليا من غير ما المحامى إلى هما موكلينه طبعا ينطق كلمه فى المحكمه
هنا اخيرا أنهى هاشم حديثه ماسحا دموعه بطرف لباسه ناظرا إلى عمرو الذى امتلئت عينيه بالدموع و الخوف على صديقه
- عرفت ليه يا عمرو مش عايز حد فيكم يعرفنى ولا يعرف انا فين ولا يدخل في الموضوع ، متحسسونيش ان تضحيتى راحت ف الهواء بسبب زياره غبيه زى دى اكيد وصلهم علم بيها ، كلكم متراقبين يا عمرو ، كلكم ، انتو مش هينفع تشوفوا الى انا شفته ، مش هينفع تبقوا زيي انا خلاص ضيعت يا عمرو ضيعت.
اقترب عمرو من هاشم واحتضنه و ظل الاخر يبكى فى حضنه الذى اشتاق له ، اشتاق لإحساس الانتماء ، الانتماء إلى شخص يمكنك الهروب إليه يمكنك كشف كسرك أمامه ف يجبرك ، يغطى جراح قلبك حتى لا يراها الاخرين و يتولى تضميدها ب روحه ولا يمل ، كم تمنى هاشم أن يطول هذا العناق و هذا الدفئ ، كم تمنى عندم زوال ما يشعر به الآن ، لقد اشتاق لأن يشعر بشيء سوى الالم و الانكسار ، رفع عمرو راس هاشم و نظر إليه قائلا
- متخافش يا صاحبي احنا هنخرجك من هنا ، البلد دى فيها قانون
هاشم : هما القانون هنا يا عمرو ، هما القانون ، و هما البلد و هما كل حاجه و احنا ولا حاجه ، متضيعش كل إلى انا عملته على الفاضى ، خليكم بعيد يا عمرو انسونى ، انسونى و عيشوا حياتكم ، وابقي سلملى على امى ... ولا اقولك متسلمش خليها هى كمان تنسنانى و تعيش حياتها و تجوز علياء و تفرح بيها ،
عمرو : امك عمرها ما هتنساك يا هاشم وانت عارف ولا احنا كمان ، اما علياء ف هى خطيبتى دلوقتي لكنها مش هتتجوز غير لما اخوها يزفها بنفسه
هاشم : خلى بالك منها يا عمرو و عيشوا حياتكم ، انا كده كده حياتى خلصت خلاص ، جابت ضرفها خلاص يا صاحبي ، ادعيلى بس ربنا يسامحني واياك اشوفك ف زياره تانى هنا سامعنى يا عمرو ، اياك لا انت ولا اى حد تانى .
هم هاشم ليرحل و لكن أوقفه صوت عمرو قائلا
- طب اخر حاجه ونبي قولى ، الراجل ده اسمه ايه؟
هاشم : مش هتفرق يا صاحبي مش هتفرق ، اشوف وشك على ....
نظر هاشم لصديقه ب اسي ثم غادر المكان يجر أذيال خيبته
تاركا قلبا انفطر لرؤيته بقدر سعادته
#بقلمى
#نورهان #عبدالمعبود
#رواية الحقيقة العمياء
الجزء الثاني
Nourhan Mohamed