«الفصل_الأول» بحناء مسودة سوداء ** خيطت على رأس حرباء مستدعياً من باطن الأرض ** أو من باطن الماء راسمًا برقصة الهاء *** مُشَفْشَفْ وزَمْجرَ وجَفْدَاءَ " أفاقت على صوت أزيز مفاصل الباب الخشبي الأخضر الذي فتح أمامها ليخرج منه رجل طويل القامة يرتدي جلباب باللون الأزرق وهو يمسح بكفيه على ذقنه قبل أن يُقَلب في دفتر وضع أمامه على طاولة خشبية صغيرة تتراقص أقدامها الأربعة محدثة أزيز الأثاث القديم، أخذ يطلع على ما فيه من أسماء، نظرت على الحائط المقابل تراقب عقرب الدقائق وهو يتمم الساعة الثانية عشر مساء" " نقلت عينيها بين تحرك العقرب في الثانية الأولى من الدقيقة الأخيرة وبين رأس الماعز التي عُلقت أسفل الساعة وبين مجوعة الأواني التي ثبتت مقلوبة في شكل مثلت عن يسارها، وفي الثانية التي تليها على مجموعة من الأحبال المعقودة التي تتدلى من السقف وبين الأجراس التي علقت مقابلها وفي الثانية الثالثة وقعت عينها على جدارية كتبت بلغات غريبة باللون الأحمر تشبه العربية ولكن لا يمكن قرائتها هزت قدميها في توتر في الثانية الرابعة، قبل أن تقف متوجهة إليه وهي تعبث بحقيبتها مبتسمة، مدت يدها لتدس شئ ما داخل الدفتر الذي يوجد فوق المكتب وهي تقول: " _ هل يمكنك أن تعجل دخولي لسيدنا؟ لقد جأته من مكان بعيد لأنال فقط بركته، لقد تأخر الوقت سيكون مشوار عودتي طويل وصعب عليَّ. رفع رأسه وقد بدت على وجهه إبتسامة كشفت عن أسنانه الصفراء ونابه المخلوع ليقول: _ حسنًا، لينتهي سيدي من الحالة التي معه وأدخلك بعدها. *************- « في أحد قرى الأرياف» " « لولولولولولولوولولو» صوت زغاريد عديدة خرجت من حلوق نساء العائلة لإستقبال العروس الجديدة زوجة الإبن الأكبر لأهل البيت قبل أن يبدأن بتبادل السلام عليها في صباح يومها الأول في منزل العائلة، إقتربت منها أم زوجها وقبلتها من خديها ثم أحتضنتها وهي تقول: " _مبارك لك يا أمل يا أبنتي... ليجعلك الله سعده وهناه ومسكنه ومؤاه ويخرج منك ذرية غناه. " ثم أتبعت كلماتها ب « لولولولولوولولولولولي » زغرودة أخرى فصلت بين قبلتها لإبنها وسيل من الدعوات التي وقعت على رأس أبنها البكر أحمد _ تفضلي يا امي، تفضلن يا سيدات. " قالتها أمل وهي تُشير لخالتها والسيدات ليدلفن لغرفة المعيشة ثم توجهت للمطبخ لتضيفهن ببعض العصائر والحلويات التي تقدم في صباح اليوم التالي للأفراح، طرقة طويلة في نهايتها يقع مطبخ العروس الجديدة.. لفت نظرها نور الحمام المفتوح والذي يقع في الطرقة المؤدية للمطبخ. ضحكت بيأس وهي تقول: _يبدوا أنني سأبدأ معاناتي كزوجة قبل أن اصدق أنني اصبحت زوجة بالفعل. " أكملت طريقها بعد أن أغلقت النور المفتوح والباب فتحت الثلاجة وأخرجت منها بعض الفواكه والحلوى، فتحت درج المطبخ لتخرج منه بعض الأطباق وتضع فيها بعض قطع الحلوى وهي تدندن ببعض كلمات الأغاني بسعادة.. سمعت صوت دندنة خلفها على نفس لحن الأغنية التي تغنيها، إبتسمت وهي تقول دون أن تنظر: _ لقد أحترت فعلا في خفة قدمك تلك، وبدأت أصدق كلام أخوك في كونك تعمل كلص ملابس حقيقة. إلتفتت خلفها وهي تبتسم قائلة: كفاك دندن.... لم تكمل كلمتها حينما رأته يدلف من الطرقة قائلًا: _ما كل هذا التأخير يا حبيبتي؟! وقفت تنظر لوجهه لبعض الوقت دون أن ترد عليه _ أمل! لما تقفين هكذا؟ أمي وأخوتي بالخارج يسالون عنكِ. أفاقت من صدمتها وهي تقول: ألم تكن هنا منذ قليل يا أحمد ما هذا المزاح؟! _أنا كنت هنا وكنت هناك ومعكِ في كل مكان يا قلب أحمد، هيا أمي تسأل عن سبب تأخرك. « قالها وهو يحمل الأطباق ويتجه للخارج» " مسحت على وجهها بيدها، تلفتت لجدران مطبخها من حولها لعدة ثواني ثم أبتسمت عندما تذكرت جملة زوجها التي ألقاها على مسامعها للتو، خرجت خلفه متوجهة لغرفة المعيشة حيث يجلس ضيوفها، وبعد حديث دار بينهم إمتلأ بالمزاح والنكات، أغلقت أمل الباب خلفهم بعد أن ودعتهم " " في مساء اليوم الذي يليه وقفت تنشف شعرها المبلول أمام المرٱة وأحمد يزرر أزرار قميصه " نظرت له بعين لائمة قائلة: _ ماذا سيقولون عني؟ زوجها لم يتحمل أن يجلس معها يومين كاملين. تبسم لها وهو يقول: لا تقلقي هنا في الأرياف لا أحد يتدخل في حياة الٱخر بتاتًا . ضحكت بصوت مرتفع وهي تحاول تحريك فمها على الجانبين مقلدة الحركة التي رأت حماتها تفعلها البارحة قائلة: _بالطبع كل واحد هنا في حال الٱخر يا غالي. لا تقلقي لن أتأخر... سأرى ماذا يريد المهندس عبدالله وأعود على الفور. _ حسنًا يا عزيزي أنا فقط أمزح... مع السلامة "خرج أحمد وأغلق الباب خلفه، إنتهت من تمشيط شعرها وتوجهت لتجلس على الأريكة في محاولة أولى لتضييع الوقت في مشاهدة التلفاز، وقبل أن تجلس تذكرت علبة الشكولاته التي جلبها لها أحمد البارحة.. قامت عن مقعدها متوجهة إلى المطبخ في حماس.. لاحظت نور الحمام المفتوح.. عوجت فمها في يأس من زوجها ثم أغلقته وأغلقت الباب وأكملت طريقها للمطبخ.. أخرجت العلبة ودفثت فيها المعلقة وأخذت تاكل منها في نهم شديد" " لفت نظرها طبق الحلويات فأخذته معها وأغلقت الثلاجة وعادت في طريقها تعبر الطرقة وهي تدندن قبل أن تقف ويتوقف قلبها عن النبض حينما رأت نور الحمام مفتوح للمرة الثانية، إستعاذت بالله من الشيطان الرجيم فأنطفأ المصباح فجأة ليسقط ما بيدها من أطباق.. أخذت تجر قدمها إتجاه باب الحمام ليضئ المصباح مرة أخرى وفي كل مرة يسقط قلبها لإضائته وإنطفائه حتى وقفت على عتبة الحمام وهي تنظر في توجس داخلها لتجد أن مكبس الإضاءة ليس بالمفتوح ولا المغلق زفرت بشدة وهي تقول: _ يبدوا أنني لم أضغط بقوة عليه، الحمدلله، كدت أن أقتل نفسي ببلاهتي " قالتها وهي تضحك، أغلقت المكبس ثم عادت لتلملم ما سكبته فوق السجادة وبعدما إنتهت من التنظيف، توجهت لتجلس فوق الأريكة أمام التلفاز أخذت تقلب القناة تلو الأخرى حتى أحست بالنعاس مددت جسدها فوق الأريكة وهي تنظر لساعة الحائط التي دقت الحادية عشر ليلًا " " أغمضت عينيها في إستسلام ثم أفاقت على صوت أنفاس ساخنة تزفر في وجهها، ففتحت عينيها في فزع فلم تجد شئ، إنتفض جسدها بسرعة حينما سمعت وقع أقدام تركض خلفها متوجهة إلى داخل الطرقة، فلم ترى سوى طيف الشخص الذي يركض.. أسرعت الخطى من خلفه مشعلة ضوء الطرقة الطويلة ثم نادت بصوت قوي متحدية خوفها مع كل خطوة تأخذها للداخل قائلة: _أحمد! هل هذا أنت؟ أحمد! هل عُدت؟ أحمد! تعرف أنني لا أحب هذا النوع من المزاح! أحمد! " وصلت أمام باب الحمام لتجده مفتوح والإنارة مضائة، أطلت برأسها للداخل.. كل شئ يبدوا طبيعي، تسائلت داخل نفسها عن من أشعله للمرة الرابعة، شعرت بصوت كركبة يأتي من المطبخ أكملت في حذر شديد بخطوات مرتجفة حتى أطلت برأسها داخل مطبخها لتجد أحمد يقف أمام الثلاجة ويعطيها ظهره وهو يتناول الطعام " " إبتسمت في رضا حينما سمعت صوت دندنته المعتادة، تناولت زجاجة المياه من فوق الطاولة وهي تقول: _كدت توقف قلبي بأفعالك تلك! لمَ لمْ توقظني عند عودتك من الخارج؟ أخذت ترتشف الماء بقوة بعدما جف حلقها من ما رأته من رعب، _ في ماذا كان يريدك الباشمهندس عبدالله هل هناك ما يستدعي أن يطلبك في أجازتك؟! لمَ لا تنظر إلى هل انت جائع لتلك الدرجة.. قالتها وهي تضحك. " لفت إنتباها تساقط بعض قطع الطعام أسفل قدميه.. _أحمد! إنتبه لما يتساقط وكل على مهل.. ولكن! ما.. ما هذا؟! هل هذه دماء؟! إقتربت أكثر في لهفة وهي تقول: _احمد هل انت بخير؟! قالتها وهي تضع يدها على كتفه.. " إلتفت لها فتراجعت للخلف وهي تصرخ وسقطت أرضًا.. كان فمه ممدود للأمام كالكلاب وعينيه مظلمة تمامًا ويتساقط من بين شدقيه الدماء " " فتحت عينيها مفزوعة على حركة أنفاس ساخنة تصطدم بوجهها، تراجعت للخلف في خوف شديد لتجد نفسها نائمة فوق الأريكة أمام التلفاز، إعتدلت في جلستها في خوف وهي تتلفت حولها.. نظرت للساعة فوجدتها ما زالت الحادية عشر ليلًا كيف لم يمضي الوقت، هل حجر الساعة متوقف عن العمل " " قامت من مكانها وهي تردد بعض سور القرٱن الكريم والكثير من الأذكار، تفلت على جانبها ومسحت وجهها بيدها، أخذت كوب ماء وتناولته ثم جلست مكانها تراقب كل ركن في شقتها سمعت صوت باب الشقة يفتح فأرتاح قلبها قليلًا، توجهت أنظارها تجاه باب الغرفة التي تجلس فيها تراقب دخول زوجها فلم يدخل أحد، لم تجازف تلك المرة بالخروج لخوفها الشديد رغم علمها أن ما رأته مجرد كابوس ليس أكثر، أمسكت هاتفها وقامت بطلب رقم زوجها فأجابها أنه يصعد السلم وسيأتي الٱن " " لم تمضي سوى بضع دقائق حتى راته يدخل من باب البيت ويحمل في يده صندوق كبير قائلًا: _ لدي مفاجئة ستعجبك كثيرًا. *************************** إلى اللقاء في الفصل القادم. #معقود #ٱمنة_محمد_أبوالخير. .