(الفصل_الثالث) داخل مرٱة مطلية **بذهن ماعز مجلية وبخصلة شعر مطوية ** كُتبت أسحار مرئية ها ميم لام عين *** نلقاك حزين وتعيس حاء راء ألف ميم *** هكذا يريدك اللعين. ***************************************** " صرخة مدوية جعلتها تتراجع للخلف لتنزلق قدمها من فوق الكرسي ويختل توزنها ويرطتم جسدها بالأرض، إنطفأ ضوء عينيها لثواني معدودة نتيجة الصدمة التي تلقاها رأسها بقوة، وضعت يدها على رأسها وهي مغمضة العينين تتحسسه وهي تأن، حاولت الوقوف وهي تنادي بإسم زوجها احمد.. معقول أنه لم يسمع صوتها أو صراخها حتى الٱن.. غريب بحق! " " وقفت وهي تستند على يديها الإثنتين، كانت الدنيا تدور بها وكل الأشياء تموج داخل بعضها البعض في عينيها، وقعت عينيها على الصندوق لترى محتواه، هو نفس صندوق الحلم ولكن ما بداخله بعض قطع الشكولاته والحُلي لا أكثر، إتجهت للمرٱة وهي تضعت يدها على رأسها لترى هل تأذت أم لا؟ نزعت حجابها وبدأت في فحص رأسها، هي تشعر بشئ دافئ يسيل من رأسها ولكن لا ترى أي شئ ... تراجعت للخلف بسرعة في صدمة مبتعدة عن المرٱة حينما وجدت فتاة تشبهها تمام الشبه تقف أمامها في المرٱة ولكن فمها مخيط بشكل كامل بخيط أسود ورأسها ينزف وترتدي ثوب زفاف ولكن باللون الأسود، وتنظر لها بعينين سوداوتين بالكامل لدقائق عدة وقفت أمل مبنجة دون حراك وكأن الصدمة ألجمتها وثبتت أقدامها بالأرض.. لم يخرجها من هذا المشهد سوى هزة شديدة لأحد كتفيها جعلتها تلتفت في فزع.. لترى زوجها أحمد يقف خلفها قائلًا: _ ماذا بك يا أمل لمَ تقفين هكذا؟! ظلت أمل تتلجج في الكلام حتى خرجت منها متفرقة... ك.. أنا.. رأيتها.. تلبس أسود.. ذلك الصندوق.. الحلم... لقد اخبرتك عنه! وجدته ورأيتها..! _ إهدأي، إهدأي لا أستطيع فهم ما تقولين ما الذي حدث؟! لما جبينك متعرق هكذا؟! " سحب أحمد الكرسي وأجلسها ثم تناول الصندوق التي كانت أمل تشير له وبدأ بالتحدث وهو يقول: إنظري إلى هذا مجرد صندوق هدايا كنت قد جلبته البارحة لكِ وملئته بكل ما تحبين من حلوى لا أكثر ولكن حينما وصفتي الصندوق الأسود الذي رأيته في ذلك الكابوس لم أريد أن أريكي إياه وخبأته هنا" امل: كان هناك فتاة تشبهني تقف داخل المرٱة وتنظر لي... كانت ترتدي الأسود.. عينيها.. عينها كانت.. كانت سوداء بالكامل.. لم تكن كأعيننا يا أحمد، لقد كنت خائفة للغاية.. أنت تصدقني أليس كذلك؟! " في تلك اللحظة إحتضنها أحمد بقوة وهو يربت على ظهرها حتى تهدأ، قرأ لها بعض من ٱيات القرٱن حتى كفت عن البكاء، ثم نظر لها وهو يقول: _إهدأي يا أمل أنا لم أرى شئ ربما كانت بعض التخيلات ليست أكثر! أمل: تخيلات؟! هل تظن أنني جننت؟! أقول لك رأيتها بأم عيني. _ حسنًا، حسنًا أنا أصدقك بلا شك، ما رأيك في أن نغير جو قليلًا، فالجو هنا غريب عليك وأعتقد أنك تحتاجين للتنزه، أو ماذا عن تناول العشاء الليلة مع امي واخوتي؟! مسحت أمل عينيها بيدها وهي تومأ برأسها موافقة احمد: حسنًا لتناول العشاء معهم الليلة وبعدها نخرج للتنزه قليلًا، إتفقنا؟! أمل: إتفقنا _ هيا أرني إبتسامتك؟! إبتسمت أمل في سعادة وهي تجفف دموعها. _ الٱن سأذهب لأخبر أمي عن تناولنا العشاء معهم. حسنًا لا بأس.. تفضل. ************ أمسكت امل هاتفها لتجد رسالة من محامي العائلة السيد محمد عبد القاسم وقد أرسلها لها منذ البارحة وكان محتواها التالي: " السلام عليكم يا أستاذة أمل لقد إنتهينا من تحضير كل إجراءات والأوراق الخاصة بإستلام التركة، أرجو منك الحضور لمكتبي قريبًا لإنهاء كل الإجراءات... مع السلام" " قرأت أمل الرسالة ثم أخذت تقلب في تلك المحادثات التي كانت بينها وبين أختها مرام التي تصغرها بخمس سنوات، ٱخر محادثة كانت بينهما منذ أكثر من سنة حينما كانت مرام في طريقها للسفر إلى مدينة دهب بصحبة والدها ووالدتها وأخوهم الأصغر هشام، كانت تعيرها فيها مرام وتحاول إثارة غيظها بتلك الرحلة التي وافق والدها عليها، حينها كانت أمل مشغولة بتحضير الدكتوراة لذلك لم تستطع الذهاب برفقتهم" " كانت أمل تقرأ الرسائل التي بينها وبين أختها الصغرى وتبكي بشدة، لقد إفتقدتها كثيرًا تتمنى لو تستطيع سماع صوتها فقط ولو لمرة أخيرة، ليتها ذهبت معهم، ليتها قضت أكبر وقت برفقتهم، ليتها لم تمتنع عن الذهاب لأجل مستقبلها، ليتها ماتت برفقتهم تلك الليلة لكانت إرتاحت من ألم الفراق الذي ينخر قلبها وعقلها الٱن! هكذا حدتث نفسها " " كانت في غرفتها في بيتهم بمصر الجديدة حينما تلقت خبر موت جميع أفراد عائلتها، أثناء عودتهم من تلك الرحلة الأخيرة لهم.. حينها لم تستطيع تمالك نفسها وركضت كالمجنونة لا تعرف اين تذهب لولا خالتها أم أحمد التي منعتها من الذهاب، هي تذكر كيف وقف أحمد جورها كل هذا وتذكر كيف مرَّ ذلك العام القاسي والمجحف عليها بدونهم، حتى عرض عليها احمد الزواج ووافقت، هو ابن خالتها ويرعاها منذ الصغر.. شاب مجتهد وطموح لا تغريه أموال الدنيا رغم ضيق حاله، ورغم ضيق حاله صار مهندسًا معماريًا بارعًا وتخرج من كلية الهندسة بدرجة امتياز بل وصار أستاذًا بها الٱن" " بعد زوجهما إنتقلت معه للعيش في قريته بأحد محافظات الصعيد، لم يمر على زواجهما إسبوع واحد، وها هي الٱن متعبة جدًا لدرجة أنها بدأت في الهلوسة من جديد هل أثر الحزن على عقلها، الصدمة كانت أكبر من أن تتحملها خلايا دماغها، أم ان عدم إعتيادها على البقاء بمفردها جعلها تختلق قصص من جديد، ربما.. ربما عادت لها نوبات الإكتئاب، لا يستحيل.. يستحيل أن تترك الحزن ينزلق بها نحو الهاوية مرة أخرى.. ستكون قوية حتى تحافظ على كل ما لديها زوجها وفي المستقبل أولادها وستعود لعملها ولتدير شركة والدها من جديد.. لن يظفر به أعداءه مرة أخرى " " بدلت ملابسها وجلست تنتظر احمد زوجها حتى عاد" " في الثامنة مساء كانت الأسرة تلتف حول مائدة الطعام وتبدوا على وجوه الجميع علامات الترحيب بالعروس الجديد، كانت سمية ام احمد وأم زوجها تضع لها أشهى الطعام امامها كما أنها أعدت لها اطباق مخصوصة من اصناف الطعام المميزة لدى أمل والتي كانت تحب تناولها من يد خالتها في صغرها حينما كانت تزورهم في الأجازة مع أمها" " أنهى الجميع الطعام وجلسوا جميعا يتسامرون في عدة مواضيع، كانت أمل تشعر بالسعادة والألفة بينهم حتى تحدثت أم أحمد قائلة: _سوف أسافر غدا في الصباح الباكر بأمر الله يا أحمد. نظر لها احمد بتعجب وقال: تسافرين؟! ولكن إلى أين؟ _ سأذهب في زيارة لأهل عروس أخيك محمود لقد شغلنا عُرسك عن أداء الواجب معهم تعلم أن ابنهم الأكبر قد تزوج ويجب علي أن أزورهم وأهنئهم، اخوك محمود بالخارج ولا نريد أن نقصر مع أنسبائه في شئ، أليس كذلك يا أمل؟! أمل: بالطبع يا امي معك حق هذا هو الواجب. احمد: هل ستذهبين برفقة أسماء أم بمفردك؟! _ لا لتبقى أسماء هنا ريثما أعود ، سأسافر بالقطار ولا أريد أن أتعبها معي أو أن تترك أولادها دون رعاية وأسيوط ليست بعيدة عنا فلا تقلق. احمد: حسنًا ليكن ذهابك معنا غدا بالسيارة لنوصلك للمحطة ثم لننطلق بعدها. _ ولكن إلى أين ستذهبون؟ أحمد: سنذهب أنا وأمل لزيارة مكتب المحامي غدًا، للإنتهاء من بعض الأوراق التي تخص عمي رحمة الله عليه. _ رحمة الله عليه... حسنًا سأذهب أنا لأقوم بتحضير كل ما يلزم للسفر... احمد: وأنا وأمل لدينا مشوار صغير _ حسنًا يا بني إذهبوا في رعاية الله. " خرجت أمل برفقة زوجها في نزهة صغيرة داخل أحد الحدائق العامة وعلى كورنيش النيل كانت السعادة ترسم على سطح المياة لحظات نسجت بينهم، لحظات إمتلأت بالسعادة مع زوج يخاف على زوجته ويفهمها ويقدرها، الٱن أحمد اصبح عالمها الوحيد وعائلتها ومسندها إن أطاحت بها الحياة أرضًا " " حصل لها أحمد على بوكيه ورد أحمر وبعض الملابس والحلي الجديدة لها خصيصًا تناولوا الحلوى وهم يستمتعون بالجو الرائع على رأس أحد المطاعم العائمة داخل النيل، إلتقطوا صورة كثيرة لينتهي اليوم بسعادة بالغة سكنت داخل قلبها ثم عادوا ليستعدوا للسفر في الغد إلى القاهرة" " سكنت أمل بعد أن تلت أذكار النوم ونامت على شقها الأيمن وراحت في نوم عميق.. هكذا رأت نفسها تقف فوق صغرة صغيرة في بحيرة واسعة ممتلئة بثعابين كبيرة الحجم سوداء بينما تفوح من المياه رائحة عفنة كريهة.. تحاول بصعوبة أن تثبت قدميها فوق الصغرة الزلقة حتى لا تأكلها تلك الثعابين.. رأت والدتها تمشي فوق الماء من بعيد.. إبتسمت في أمل تجدد في خلايا قلبها لنجاتها كانت تكتسي بالسواد الشديد وتضع فوق رأسها وشاح اسود.. تبسمت لها أمل حينما رأتها.. شعرت بالأمان لوجود والدتها.. ولكن كيف تستطيع أمها السير فوق الماء بكل سهولة دون أن تغرق او تهاجمها تلك الثعابين؟! مدت لها أمل يدها وهي تطلب المساعدة منها فمدت والدتها لها يدها وهي تبتسم بشدة وتطمئنها وبمجرد أن امسكت أمل بيدها.. تغير كل شئ.. رأت أمل عينيها وقد تغيرةت للسواد وظهر على وجه والدتها إبتسامة خبيثة، ثم سحبت يدها لتقع أمل في الماء وتدور حولها الثعابين وتعصر جسدها بشدة وهي تفتح فمها العملاق بينما أمل تحاول أن تصرخ ولكن كان الماء يعبأ رأتيها فلم تستطيع بينما هجم عليها ثعبان ضخم و........ إستيقظت أمل بسرعة وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتحاول أن تلتقط أنفاسها بينما كان العرق قد أغرق جسدها فكأنها كانت في بحيرة مياة للتو... إستيقظ أحمد على صوت انفاسها العالية في هلع شديد وهو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم متسائلًا عن ما يحدث؟! حيث صاحبتهما في ذلك الوقت كلمات أذان الفجر الذي أخذ يردد.. الله أكبر.. الله أكبر. ************* ♡ إلى اللقاء في الفصل القادم♡ #معقود #ٱمنة_محمد_أبوالخير. "