هدية.

هدية.

19 0

(الفصل_الثاني) بالحروف والرموز ** بأرقامِ شيطان مهزوز تنفر الروح من الروح ** وتتبدل النفوس نظرت إلى الباب في فزع وقد سمعت صوت قفل الباب يتحرك، ترقبت دخول زوجها احمد فأطلّ بجسده من خلف الباب وعلى وجهه إبتسامته المعهودة، توجه ناحيتها وهو يحمل صندوق هدايا ذا لون أسود كبير وقد رُبط بفيونكة حمراء رائعة قال وهو يسبق الخطا نحوها في حماس: _ لدي مفاجئة ستعجبك كثيرًا. إبتسمت أمل بشدة وهي تقول في رضا قلب وقد ذهب خوفها لوصول أحمد: _ الحمدلله على السلامة ما هي يا ترى؟! " وضع مفاتيحه فوق الطاولة وقال وهو يتأمل وجهها بإبتسامة ثم أردف: ليس قبل ان تخبريني أنتِ ماذا حدث؟! نظرت له أمل بتعجب وقالت: _ماذا تقصد بماذا حدث؟ لم يحدث شئ، هيا أرني ما بداخل الصندوق. ضحك أحمد بصوت مرتفع ثم قال: لا يجب عليكي في البداية أن تخبريني ما الذي حدث معك يبدوا أنك خائفة جدًا هل رأيتِ شبحًا ام ماذا؟! _ نعم يا أحمد لقد كنت خائفة جدًا لقد رأيت حلمًا أفزعني، لقد كاد قلبي أن يتوقف، ولكن أنا أفضل الٱن، لقد جأت في الوقت المناسب. نظر احمد لها بإبتسامة كي يطمأنها ثم قال: إحكي لي ماذا رأيتي؟! _ لا، لا يجب أن احكي اي حلم سئ أراه هكذا أخبرتني جدتي.... هيا أرني ما يحويه هذا الصندوق. مسح أحمد على رأسها ثم وضع يده فوق صدغها وهو يقول في حنان بالغ: أعتذر عن تأخري، لم يكن على جعلك تنتظرين كل هذا الوقت بمفردك، ولكن لقد جأت الٱن لا تخافي. وضعت أمل يدها فوق يده وهي تقول: لا عليك يا عزيزي، ما بال جسدك يشع برودة هكذا؟! أحمد ضاحكًا: الجو بالخارج يجمد القلب يا عزيزتي ألا تريدين رؤية ما جلبته لكِ. نظرت له أمل بإبتسامة حماس وهي تقول: بالطبع أريد. ناولها أحمد الصندوق وهو يقول: إفتحيه أنتِ، ولكن قبلها اغمضي عينيك، حتى تكون المفاجئة شيقة. أمل وقد ضيقت عينيها في حذر: وماذا لو كان هذا إحدى مقالبك البايته؟! غمز احمد بعينه اليسرى وهو يبتسم ويقول: لا تقلق يا زعيم هذا ليس وقت المقالب هذه كلمة شرف. ضحكت أمل وهي تغمض عينيها، وتناولت الصندوق من بين يديه لتضعه فوق قدميها وقالت وهي تضحك: _ يا ألهي.. إنه ثقيل.. ماذا وضعت به؟! قال أحمد وهو يضحك مازحًا وضعت فيه رأسي وقلبي فقط. ضحكت أمل وهي تزيل غطاء الصندوق وما زالت مغمضة لعينيها، ثم أزالته وهي تقول: _ ها هل أفتح عيني. حسنًا إفتحيها الٱن. " فتحت أمل عينيها وهي تنظر إلى ما في داخل الصندوق لتتبدل إبتسامتها بسرعة وتبدأ شفتاها بالإرتعاش ويجحظ بؤبؤ عينيها وتتساقط الدموع منها بسرعة شديدة، نظرت إلى يدها التي تلطخت بالدماء بين يدي أحمد الذي أمسك بها لترفع عينها في مشهد بطيئ مرت لحظاته عليها وكأنها سنين وحينما وصلت عينيها لوجهه لم يكن موجود با إن رأسه كله لم يكن موجود... وقلبه منزوع من مكانه وهذا ما رأته هي في صندوق الهدايا.. رأسه وقلبه قال أحمد وهو يحاول تقبيل يدها بفمه الغير موجود..« أتمنى أن تكون هديتي أعجبتك» " " فتحت عينيها في فزع وقد هبَّت من نومها فجأة لتقف على قدميها وهي تلتقط أنفاسها، لتجد أحمد زوجها وهو يتراجع للخلف في هلع شديد حتى كاد يرتطم بالحائط من خلفه، صرخت على إثر المفاجئة، وظلت تقول له في هلع وأنفاسها تتعالى ودموعها تنساب من عينيها.. _ من أنت؟! من أنت؟.. ماذا تريد..إبتعد عني.. إبتعد عني! " أقترب أحمد وأمسك بجسدها الذي بدأ يرتعش بشكل ملاحظ وهو يحاول تهدأتها، لتقع بين يديه فاقدة للوعي، حملها أحمد ووضعها فوق سريرها في غرفة نومهما، كانت الساعة قد قاربت على الواحدة صباحًا، ظل يقرأ لها بعض من أيات القرٱن حتى هدأت إرتعاشة جسدها وراحت في نوم عميق" " فتحت عينيها بصعوبة وهي تشعر بأن كل عظمة بجسدها مكسورة وكل عضلة مشدودة، نظرت بجانبها لتجد أحمد ليس موجود، أزالت عنها الغطاء وقامت متوجهة إلى الخارج وهي تنادي بإسمه، فرد عليها من المطبخ، توجهت حيث كان لتجده بإبتسامته المعهودة وهو يرتدي مريلة المطبخ ويجلي أواني الطعام.. تبسمت له وهي ترد عليه تحية الصباح" _ كيف حالك اليوم؟ لما قومتي من فوق السرير؟ ما زال الإرهاق باديًا عليكي. أمل وهي تنظر لمريلة المطبخ التي يرتديها: ماذا تفعل؟ _لا شئ احضر الفطور لزوجتي الغالية وها قد إنتهيت قالها وهو يضع الأطباق فوق الطاولة الصغيرة الموجودة أمامه.. ثم جذبها من يدها لتجلس قائلًا: الٱن أريدك أن تتناولي فطورك بينما أقوم بتحضير كوب من اللبن لك يا عزيزتي. أومات أمل برأسها وبدأت في تناول الطعام في صمت، ما زال عقلها مشغول بما حدث البارحة وضع أمامها كوب اللبن وهو يقول: _ لما توقفتي عن تناول طعامك. نظرت له هُنيةً دون أن تجيبه ثم قالت: متى عدت البارحة؟ ما الذي حدث؟! _ أنا من يجب أن يسألك هذا السؤال يا أمل. نظرت له أمل وهي تومأ رأسها ثم قالت: حسنًا، أخبرني فقط ماذا حدث وبعدها سأخبرك بكل شئ. رفع أحمد كتفيه في تعجب ثم قال: لا شئ فبعد زيارتي لمهندس عبدالله عُدتُ إليك سريعًا حتى لا أتركك بمفردك وبصراحة قلقت عليكي خاصة حينما قمت بطلب هاتفك اكثر من مرة ولم تردي، وعندما عدت وجدتك نائمة امام التلفاز وعندما أقتربت لأوقظك وجدتك صحوتي بشكل غريب أثار ريبتي حينها وظللتِ تهرتلين بكلمات غريبة وبدأ جسدك في الإرتعاش، وعلى ما يبدوا أنك رأيتِ كابوس أرعبك ولكن اية كوابيس قد ترعب إنسانًا إلى تلك الدرجة، والٱن أخبريني ماذا رأيتي؟! زفرت أمل في ضيق ثم قالت: _رغم أنه كابوس مزعج لأ أكثر ولكن سأحكي لك .. لقد بدا كالحقيقة لذلك عندما رأيتك لم أستطع أن أفرق بين يقظتي ونومي. " بدأت أمل في سرد ما رأته داخل ذلك الحلم المزعج بكل تفصيلة، ثم صمتت بعدما أنهت حديثها" احمد وهو يرتشف من كوب الشاي : حلم عجيب بحق ولكن لا تضعي الأمر برأسك لربما حدث هذا لأن الجو كان بارد مع صوت التلفاز قد هيئ الظروف المناسبة لعقلك اللاواعي لصناعة كل تلك الأحداث التي عشتها. أمل وهي تمسح وجهها: في النهاية أنا أحمد الله أنه مجرد كابوس لا أكثر. احمد مبتسمًا: المرة القادمة حينما أخرج أنا لا تجلسي بالشقة بمفردك حتى لا تشعري بالخوف أمل: حسنًا، سأفعل هذا " قام احمد متوجهًا إلى غرفة المكتب تاركًا أمل في المطبخ تكمل وجبة فطورها" " مرَّ اليوم بشكل طبيعي حتى جاء المساء، توضأت أمل وصلت وهي تشعر بألم شديد يجتاح رأسها وبرغم تناولها للمسكن لأكثر من مرة ولكن دون فائدة، أحست برغبتها الشديدة لقراءة بعض أيات كتاب الله وتذكرت هدية أختها الصغرى لها وكانت عبارة عن مصحف باللون الوردي أحبته جدًا ولطالما أحبت القراءة فيه وأستأنست بها كثيرًا، حتى بعد إنتقالها إلى بيت زوجها كان أول شئ وأهم شئ ينتقل معها" " تبسمت أمل حينما تذكرت ذكرياتها مع أخوتها ثم قامت متوجهة إلى خزانة ملابسها بحثًا عنه ولكن لم تجده، فتذكرت أنها وضعته بالرف العلوي، كانت تنوي الإستعانة بأحمد زوجها ولكن لم ترد أن تشغله عن ما يفعل فسحبت أحد الكراسي ووقفت فوقه وفتحت باب الخزانه ووقفت على أطراف أصابعها ولكن صُعقت حينما وجدت صندوق الهدايا التي رأته في الحلم في وجهها، خرجت منها صرخة مدوية وهي تتراجع للخلف لتقع على الأرض ويقع صندوق الهدايا فوق رأسها وترى ما فيه" ************** إلى اللقاء في الفصل القادم #معقود #ٱمنة_محمد_ابوالخير. "

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

معقود

المؤلف
2024/06/20 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة