فـاق اخيرًا.

فـاق اخيرًا.

67 0

وقد تلقى الحفاوة من غريبٍ

‏ويخذلك المُؤمَّلُ والقريبُ

ـ

‏وما عجبي من الغرباء لكن

‏جفاءُ الأقربين هو العجيبُ!

مقتبس...

_____________________________

"لا أدري ماذا أضعت أحلامي أم أنا."

كان يجلس على المقعد بجوار شقيقه المجثو على فراش المشفى، تحيطه الأجهزة لكي تساعده على التنفس والبقاء على قيد الحياة، يكره كونه صامت هكذا يتمنى ان يتعافا سريعًا ويعود كما كان سابقًا... اجهش ما في صدره من حديث، ثم أستند برأسه على السرير بجوار نصفه الأخر، هبطت عبراته تغرق وجهه لأول مره خوفًا من خسارته... شـعر بيدٍ تربت على رأسه برفق، ليشعر بالذعر كون أن يكون قد رآه احدهم بهذا الضعف، يرفض تمامًا حدوث ذلك.. مسح وجهه بسرعه ثم رفع رأسه بقوة ليرأى خاله العزيز يقف بجواره...

والذي لم يستطع المكوث في المنزل بعدما اجبره "معين" على الذهاب... فأتى وتسلل إلى هنا حتى يراه ويطمئن قلبه على عزيزه الغائب، فذهل  من رؤية شبيه والده هنا بل وصعق من حالته وبكائه الذي آلما قلبه وكم تأثر من مدا حبه للأخر... هل يخفي كل تلك المشاعر عنهم ويظهر عكس ذلك ؟! تقدم منه ثم

مد يده مربتًا على رأسه ورغم ردة فعل الأخر إلا انه نبس قائلًا بهدوء:

_ هو كمان على فكره بيبحبك أوي، ونفسه يشوفك قريب منه وفاهمه، عندو أحلام كتيره بيتمنى يحققها معاك، لما أنت بتحبه كدا يا أبني ليه بتعاملوا كدا وباعد نفسك عنه...

وقف امامه شامخًا فيكفي ما رآه للتو ، يأبى الظهور كشخص عاطفي و هش...

أجابه بنبره جافه قائلًا:

_ عشان ده الصح، أنا أقدر اساعده من بعيد يقرب منكم، لكن لو قربت هيبعد عنك وعن صحابه، لأني مش هسيبه لحظه واحده، وممكن اخليه يقطع علاقتوا بيكم أسهل..

أتسعت اعين الأخر بصدمه مما سمع كيف غير حديثه هكذا؟، ليتابع الاخر  حديثه وهو يربت على كتفه قائلًا ببلود:

_ اللي سمعته يفضل بينا يا خال، زي اللي قبله.. أنت عارف اني بعمل كدا عشانه، خليك انت جنبه وخليني أنا ابعد سيطرة "صفوت" عنه لأن البيه اللي قدامك ده شكله حب نصيبه هتخلي أيامنا اللي جايه كلها سوده، ويارب أطلع غلطان وميكنش حبها بجد..

نظر له وللمجثي بجانبهم بتيه، قائلًا بأستنكار:

_ يعني ايه؟ مش فاهم حب مين ووو..

قاطعه "مازن" قائلًا بنبرة لينه بعض الشيء:

_ الأيام هتعرفك كل حاجه، انا ماشي دلوقتي عشان ارتاح وهحاول اجي بكره بالليل، خليك أنت جنبه..

ثم ورغمًا عنه وجد نفسه يلثم جبين "هنادي" قائلًا بتقدير:

_ متزعلش من اللي قاله، وخليك فأكر دايمًا ان عندك ولدين مش واحد... يا بابا..

ارتجف جسده وهبطت عبراته  رغمًا عنه، تأثرًا بفعلته وحديثه.. علم انه يقصد ما قاله والده ولكن ما قاله الأن وتحديدًا تلك الكلمه انسته كل شيء.. بل اندفع وأحتضن ابن شقيقته بحب شديد، جعل الأخر يرتجف من الداخل، يقسم ان والده لم يحتضنه يومًا هكذا ولم يحنو عليه... بل يعامله كالرجل الآلي وهو ينصاع له لأن ليس لديه خيارًا أخر...

____________________________________

مـر أسـبوع كامـلاً بعد تلك الأحداث... أستعاد فيها "لؤي" وعيه...تقريبًا فهي عشر دقائق وبعدها يسقط في النوم بسبب المخدر الذي يأخذه، حتى لا يتألم فهو لن يتحمل ألم جسده وجروحه البالغه..

أما عن " موسى" فقد تلقى رساله من عمه يخبره بها بشأن ما حدث مع زوجته وان المنزل أحترق بالكامل وهي بداخله بسبب انفجار عبوة الغاز وكان تعليقه الوحيد هو...

" ريـحـت "..

لم يخبر زوجته بعد ولن يخبرها الأن يكفي ما يحدث معها من نوبات خوف وهلع تجعله لا يقدر على تركها بمفردها..

اما عن" عمار" فهو على وشك أن يجن، فـ عمته وأبنتها أقاما عندهم في المنزل تقريبًا.. وما يقلقه أنهم يدسون سمهم في أذن والده.. يرغبن بأن يكره زوجته وتتفكك العلاقه بينهم... يخشى ان يحدث ذلك حقًا.. وزوجته لم تعد تتذمر ولا تشكو له بعد تلك الليله، بل فضلت أن تتحمل لاجله هو حتى لا تضغط عليه..

أما عن "معين" فهو لا يجد وقتًا لشرب الشاي حتى ، من المشفى إلى العمل ومن العمل للمسجد، يذهب إلى المنزل لتغير ملابسه فقد.. حتى زوجته منذ تلك الليله لم يرأها بل يتحدث معها في الهاتف لكي يطمئن عليها فقط ....

___________________________________

وفي صباح يوم جديد...

وقف الأثنان أمام صرح كبير، فـ اليوم نقطة تغير حياة ذلك الفتى، الذي تعب وشقى حتى يساعد والده ويعول عائلته، تخلى عن أحلامه وترك تعليمه لكي لا يزيد الحمل على والده... والأن هو امام فرصه ذهبيه إن نجح بها ستتغير حياته بأكملها...

_ تفـتكري ممكن أنجـح؟

قالها بحيره وهو يتفحص المكان من حوله بإعجاب، لتأتيه الأجابه منها قائلةً بثقه:

_ أنا متأكده أنك هتنجح.

نظر لها بخوف قائلًا:

_ ولو فشلت ، هعمل ايه؟

أبتسمت برفق لتبعث الراحه بداخله قائلةً بحنو:

_ تحاول تاني وتالت، الموضوع كله فأنك تحاول ومتستسلمش من أول مره... وأنا واثقه ان ربنا هيجبر بخاطرك و يوفقك.. عشان أنت تستاهل كل خير يا عمر.

اتسعت أبتسامته قائلًا بحماس وهو يمسك بوجنتيها:

_ أنا لو نجحت هيبقى بسبب وشك الحلو ده، ووقتها هجيبك كل ماتش معايا، عشان تشجعيني..

ابعدت يده عنها قائلةً بتذمر:

_ ده لو معين وافق، أنا اقنعته بالعافيه أصلاً..

تخصر الأخر في وقفته قائلًا بسخط:

_ لا والله، هو الأستاذ هيتحكم فيكي من دلوقتي! أمال بعدين هيعمل ايه؟

_ براحته، مراتـه بقى وحـقه..

امتعضت ملامحه واعتدل في وقفته قائلًا بنزق:

_ جـوزك ولا أخـوكي يا سـكن؟

اجابته ببساطه:

_ جـوزي طـبعًا..

علق قائلًا بتهكم:

_ ده أنتِ بيعاهم بايعه، بايعه..

_لأنـي من غيره ضايعه، ضايعه..

قالتها وهي تضحك بشقاوة، ليشاركها الأخر، رغمًا عنه... يعترف بداخله أن ذلك الـ "معين" سبب سعادة شقيقته وتغيرها المبهج بشخصيتها، لا يصدق انها نفس الفتاة التي كانت تصرخ وتتذمر طوال الوقت.. كانت عابسة الوجه وساخطه على كل شيء...

دلف الأثنان إلى الداخل بتوتر، يجهلان ماذا يفعلان بالضبط... حتى جـاء ذلك الذي أبتهج لمجرد رؤيتها معه، لقد أخبره انه يستطيع اصطحاب شخصًا معه وبداخله كان يتمنى ان تكون هي، وها قد تحقق ما تمناه... كان ينتظره منذ ساعه... عينه لا تغفل عن موقع دخول الزوار... رأها و هي تتقدم وتنظر حولها تتفحص المكان.. وبجانبها أخيها "عمر" والذي يشكر الصدف التي جمعته به....

تقدم منهم بخطوات واثقه، حتى انتبه الأثنان له.. نبس قائلًا بلباقه:

_ أهلًا و سهلًا بالكابتن عـمر...

رحب به الأخر شاكرًا اياه، لينظر لتلك التي بجانبه قائلًا بذوق:

_ أزيك يا أنسه سـكن؟ سعيد أنك الشخص اللي أختاره عمر انه يجي معاه، واضح ان العلاقه بينكم قويه!

أبتسمت بحرج قائلةً:

_ الحمدلله في نعمة، و شكرًا لحضرتك على ذوقك. عمر اخويا الصغير واتمناله كل خير..

نظر لها بإعجاب شديد فـ الفتاة لم ترفع عينها به، حديثها، خجلها.. كل شيء بها غريب بالنسبه له... لاحظ نظراته "عمر" ليحمحم قائلًا بضيق:

_ مش هنبدأ ولا ايه؟

انتبه إلى وقفتهم أخيرًا ليعيد ثباته قائلًا بهدوء:

_ أكيد طبعًا، اتفضل أنت معايا عشان اعرفك على الفريق ومكان اللبس والأنسه سـكن هبعت ليها بنت من اللي هنا تدلها على أحسن مكان تتابع منه المباراة...

أومأ له بجمود ثم تحرك معه لتبقى هي بمفردها تنظر حولها بسعادة، فهذه أول مره ترأى بها ملعب كبير كهذا، المدرجات والملعب نفسه.. كل شيء ادهشها بشدة...

دقائق واتت إليها فتاة ودلتها على مكان مريح لا تصل له أشعة الشمس وقريبًا للمشاهدة ...

____________________________________

دلف إلى المطعم وهي بجانبه بعدما اصرت على أن تأتي معه، لقد سأمت من الجلوس بالمنزل بمفردها، ترغب بأن تخرج وتراى العالم... تريد ان تتحرر روحها التي ظلت سجينه لأعوامٍ مضتت..

شعرت بيده تقبض على كفها برفق لتبتسم بسعادة تغمرها لمجرد قربه منها...

توجه برفقتها إلى طاولة جانبيه تطل على منظر المياه الخلاب... تأكد أنها جلست براحه لينبس قائلًا برفق:

_ هروح أطمن ان كل حاجه تمام وارجع بسرعه، وكمان هجيب الأكل اللي بتحبيه معايا..

_ لسه فاكر اللي بحبه!!

سألته بأستنكار لتاتيها الأجابه منه قائلًا بغلب:

_ مقدرش أنسى حاجه تخصك حتى لو عايـز.

أقترب منها ولثم جبينها برفق ثم تحرك إلى الداخل كي يطمئن على أحوال العمل بفترة غيابه...

أما عنها فنظرت إلى المياه وهي تفكر.. كيف تبدل كل شيء هكذا؟ كيف أصبحت معه وله بعد أستحالة الأمر وانغلاق كل الأبواب بينهم، تحمد الله على أنها تخلصت من ذلك الوضيع لقد عانت معه الويلات، كان يتلذذ بتعذيبها والضغط على جروحها، كان يُخفي ضعفه بها هي، وما ساعدها أنها لم تكن تلك الفتاة الضعيفه البلهاء بل كانت قوية، شامخه كما علمها موسى، لم ترضخ له... بل هي التي كانت السبب في إدخاله إلى السجن لتستغل الفرصه وتقوم بإطلاق سراحها منه "خلعه"..

_ أتمنى أكون منستش حاجه!

فاقت على صوته المحبب لقلبها لتنظر له بوله وعشق يزداد يومًا بعد يوم،ظلت شارده به وهو يقوم برص الطعام والجلوس امامها، لاحظ هو ذلك ليعلق قائلًا بخبث:

_ اتقلي شويه، أديني فرصه اضحك عليكي حتى..

اجابته بسخط:

_ يا أخويا أضحك عليا، انا نفسي تضحك عليا والله.

قهق عاليًا على ما قالته، لينظر لها بغير تصديق، هل هي معه بالفعل، صغيرته ومدللته ورفيقة الطفوله.. وبعد كل ما حدث معهم، أصبحت معه وله الأن؟ تنهد بتيه قائلًا:

_ هو أنتِ فعلاً هنا؟ ولا أنا بحلم مش أكتر!

أجابته بحب:

_ مش عارفه بصراحه، لاني بسأل نفسي كل يوم نفس السؤال..

_وبتلاقي إجابه؟

نبس بها بحيره، لتجيبه هي قائلةً بوله:

_ لو كنت معايا بفضل باصه ليك ومش ببعيد عيوني عنك...

_ طب ولو كنت بعيد؟

اجابته بشقاوة:

_ بتصل بـسكن و أتاكد منها، قرفتها رن وزن وأنا بسألها نفس سؤالك ده.. مع أنها بتشد في شعرها مني بس طيبه و مبسوطه أوي اني اتعرفت عليها..

أبتسم بتهكم قائلًا:

_ آه ما أنا سمعت كلامها في المطبخ وهي بتهديكي عليا..

ضحكت من قلبها وهي تتذكر ذلك الموقف، ليقع هو صريعًا لضحتها تلك التي سرقت قلبه كما تفعل دائمًا.. اجابته بمرح:

_ هي بتنصحني ابقى تقيله واخد منك موقف، وأنا بجي قدامك وبنسى نفسي أصلاً..

تابعت قائلةً بسعادة وصدق:

_ وبجد لو فيه حاجه كسبتها في الفترة دي هتبقى هي، أول مره يكون عندي صديقه كأنها أخت زيها، طب تعرف انا كنت تايه يوم جوازنا وخايفه أوي وكان جوايا كلام كتير خنقني... هي سمعتني ونصحتني انسى كل حاجه وابقى انانيه فيك واني استغل كل فرصه أكون فيها مبسوطه.. نصحتني اني مضيعش اي وقت تاني في الزعل والخصام... قالتلي أعوضك وأعوض نفسي عن كل يوم بعدنا فيه عن بعض وده اللي انا بعمله يا موسى.. مش هسيب اي حاجه تبعدنا عن بعض أو تزعلك مني.. هعوضك وهحاول أسعدك على كد ما أقدر..

أبتسم برفق ممتنًا لزوجة صديقه، يعلم جيدًا كيف تأذت قديمًا من صديقتها التي كانت تحقد عليها وتغار منها... تعرضت لصدمه في الماضي اثرت بها لدرجة أنها اختصرت حياتها عليه وعلى والديها فقط.. والأن يبدو أنها تتعافى بوجوده وبوجود صديقه اتخذتها أختًا لها..

نبس قائلًا بحنو وهو يمسك بكفها:

_ أنا سعيد طول ما أنتِ جانبي يا مورة.. والوعد ده مني أنا، أنا اللي هحاول على قد ما أقدر أسعدك واخليكي مبسوطه.. لاني بحبك وهفضل أحبك يا وجع القلب..

كان قلبها يقفز فرحًا من الداخل على اعترافه ذلك ولكن جاءت كلماته الأخيرة وجعلت وجهها ينكمش بأمتعاض لتقول بضيق:

_ ما أنت كنت ماشي كويس، ايه يا وجع القلب دي!

نبس قائلًا ببرود وهو يتكيء على المقعد للخلف:

_ ما دي الحقيقه هو فيه حد وجع قلبي غيرك..

_ ده على اساس أنك موجعتش قلبي يعني، ده أنا ادشملت بسببك..

قالتها بغيظ.. لينظر لها قائلًا بمغزه:

_ طب ما تحكيلي ادشملتي بسببي أزاي..

ابتلعت ريقها قائلةً بتوتر وهي تنهر نفسها على زلة لسانها تلك... قائلةً بتلبك:

_ الأكل، الأكل هيبرد.. بصراحه شكله تحفه هو والمطعم..

ادرك أنها تغير مجرى الحديث ليتقبل ذلك بصبر فهو لن يضغط عليها.. سيتركها حتى تاتي بنفسها وتخبره كل شيء...

________________________________

جلس بالقرب منها ولكن بمسافه بعيدة نسبيًا قائلًا بهدوء عكس داخله:

_ أتمنى تكوني مرتاحه في المكان ده! هما خمس دقايق وهيبدأو..

نظرت لجانبها بخضه خفيفه من ظهوره فجأة، سمعت حديثه بحرج شديد لتفرك أصابعها كحركه اعتادت عليها عندما تشعر بعدم راحه... نبست بحرج قائلةً:

_ آه الحمدلله، المكان كله حلو بصراحه وأن شاءلله عمر يكون ليه نصيب انه ينجح فيه..

اجابها وهو ينظر امامه قائلًا بثقه:

_ متقلقيش، أنا واثق  من نجاحه وإلا مكنتش جيت بنفسي لحد عندو بعد ما دورت عليه، هو كدا كدا لو حابب هيكون جزء من الفريق من بكره.. لكن انا عملت المبارة دي لسببين..

انكمش جبينها بأستغراب قائلةً بأستفسار:

_ ايه هما؟

نظر لها بإعجاب يفشل في إخفائه، وجدها لا تنظر له كعادتها وكم زاده هذا ولهًا بها... اجابها بنبرة شغوفه:

_ الأول مش هقدر اقول عنه، بس التاني هو أني اوري والدي وكل الأعضاء هنا موهبته.. كل اللي في المدرجات دول لجنة هتقيم لعبه وأسلوبه عامةً قبل ما يمضوا معاه العقد.

_ أن شاء لله خير..

نبست بها بتمني بان يسير كل شيء على خير... دقائق ودلف الفريق إلى الملعب بعدما قُسم لفريقين...

أنطلقت صافرة البدايه تعلن عن فرصه بعثها الله له ليغير مستقبله الذي كان مجهول بالنسبه له... تحرك في الملعب بخفه وعينيه تتابع كل حركه تحدث حوله.. يعترف بأن هناك بعض الأعبين ماهرون جدًا... كما انه انشغل بالعمل ولم يلعب منذ فتره طويله... نظر حوله يبحث عنها من بين الجميع، حتى وجدها تلوح له وتدعمه بحرارة... تنهد بقوة يطرد كل شيء من رأسه.. سيفعلها... يقسم انه سيبذل كل ما بوسعه حتى يغير القادم ويجعلها فخوره به...

تحرك بمرونه وتخطيط اهتدى له عقله، انتقل هنا وهناك بخفه اذهلت الجميع... بحركاتٍ صنعها هو اقتنس الكره محرزًا هدفًا... لتقفذ هي عاليًا بحماس وفرحه مشجعتًا أياه بسعادة بالغه... جعلت الذي بجانبها يضحك على ردة فعلها الطفولية... اذهلته الفتاة وانتهى الأمر..

_ برافـو يا عــمر، هعمـلك رز بلبن كـ مكافأة..

قالتها بحماس، لينحني الأخر باتجاهها قائلًا بغرد ما:

_ يبخته، انا لو منه اجيب عشر أجوان.. اصلي بعشق الرز بلبن..

انتبهت لوجوده لتتراجع عن افعالها بحرج، تنهر نفسها على إندفاعها في التصرف ورغم ذلك لملمت شتات نفسها قائلةً بـذوق:

_ أن شاء الله لو أتقبل، هعمل للكل و هسيبلك نصيبك..ده لو تحب .

وهذا ما كان يرغب به... فرصه جديده لكي يلتقي بها فقط.. نبس قائلًا بخبث..

_ اعتبريه أتقبل.. يارب يعني...

آمنت خلفه لتعيد أنتباهها حيث المباراة، والتي كان يتحكم بها "عمر" بذكاء شديد.. يرهق الخصم ثم يفاجئوه ليحرز هدفًا تل والأخر....

أنتهت المباراة لصالح فريقه هو والجميع من حوله ينظر له بإعجاب و ذهول وكذلك غيرة وحقد... ترك كل ذلك وركض بأتجاه شقيقته وهو يلهث قائلًا بفضول:

_ هاا أيه رأيك؟

نظرت له بسعادة بالغه قائلةً بحماس:

_ حلو أوي أوي يا عمر، بس المفروض تسأل الأستاذ "عُمير"...

هل أسمه جميل لتلك الدرجه ام انه اكتشف ذلك الأن عندما نطقت به... لاحظ نظرات الأثنان له ليحمحم قائلًا بهدوء:

_ أنا رأي قولته قبل كدا ولسه متمسك بيه، أنت ليك مستقبل هايل يا كابتن عمـر..

_ فعلاً يا عُمـير، رغم أنك كلمتني عنه وعن شطارته، إلا اني اتكدت دلوقتي ان معاك حق فأنك تنبهر بيه..

جاءت تلك الكلمات من خلفهم، ليتحدث" عُمير" قائلًا بتعريف:

_ ده والدي الكابتن الكبير رفعت التهامـي.. ودي سكن أخت عمر اللي لسه كنت بتشيد بيه..

أومأ بترحاب بهم ليعلم "عمر" وشقيقته من كلماته التالية انه تم القبول به... ليستأذن بعدها منهم مصطحبًا شقيقته حتى يذهبا مع وعد باللقاء مرة أخرى...

____________________________

في المساء وداخل المشفى تحديدًا..

أستيقظ أخيرًا من غفوته ولكن تلك المره لن يوضع له المخدر... بل سيبقى مستيقظًا مدركًا كونه قد عاد إلى الحياة...

فتح عينيه ببطء، يجهل أين هو. رمش باهدابه مرات قليلة كونه تأذّى من الضوء الذي يملأ الغرفة من حوله.

حاول أن يحرّك رأسه، لكنّها بدت ثقيلة عليه.

تجوّلت عيناه في المكان بتعب، وملامحه ما زالت حائرة، لكن بدا واضحاً أنه بدأ يعود إلى وعيه...

نظر لجانبه بصعوبه ليجد والدته تجلس على المقعد وبجانبها خاله "هنادي" اعاد نظراته إلى الأعلى بألم ..

تذكر ما حدث معه وماذا فعل من ذنب، ترقرق الدمع داخل اعينه.. هل كان سيموت وهو مذنب بحق ربه؟ هل كان سيذهب له وهو على معصيه.. آنات خافته خرجت منه جعلت "هنـادي" ينتبه له لينتفض مسرعًا باتجاهه قائلًا بلهفه:

_ لؤي انت فوقت، هتبقى كويس ان شاءلله يا حبيبي.. حمدالله على السلامة..

نبس قائلًا بصعوبه بقهر وألم:

_ كنت هموت وانا سكران يا خالو، وانا عاصي ربنا..

اسرع محتضنًا يده وبجانبه اتت شقيقته تبكي بشهقات متقطعه عاجزه عن قول شيء... جهر قائلًا بذعر:

_ بعد الشر عنك، الحمدلله أنك بخير ورجعت لينا، ربنا أداك فرصه تستغفر وتوب فيها... أهم حاجة أنك ندمان ودي لوحدها تغفرلك عند ربنا...

أغمض اعينه بألم يستغفر ربه على ذلته تلك... ليلاحظ أختفاء أصدقائه فنبس قائلًا بقلق رغم آلام جسده:

_ هما زعلوا مني ومش عايزين يشفوني صح؟ سابوني يا ماما وبعدو عني عشان اللي عملته...

اجابته من بين شهقاتها بصعوبه بعدما فهمت عليه:

_ لا يا حبيبي دول كانوا هيموتوا عليك من كتر الخوف والزعل، معين مسبكش للحظه وهو اللي فضل جنبك طول الليل هنا..

اضاف "هنادي" قائلًا بلهفه حتى يطمئن:

_ شويه وهتلاقيهم هنا متقلقش..

هو وللحق يخشى مقابلتهم كيف سينظر بوجههم بعد فعلته تلك؟ و خاصةً "معـين".. يدرك انه أخطأ ولكن وقتها كان يشعر بالضياع والضيق... كان سيذهب لـ معين وقتها.. ولكن اتصل به" سامي" وأصر على مقابلته...

دلف الثلاثه إلى داخل الغرفه كما اتفقا منذ الصباح على ذلك المنظر... وهو رؤية ان صديقهم قد فاق أخيرًا...

تراجعت والدته و "هنادي" إلى الخلف تاركين المساحه لهم..خارجين من الغرفه بأكملها حتى يأخذا راحتهم في الحديث... بعدما رحب بهم بالطبع...

انقض "موسى" مهرولًا بأتجاهه محتضنًا اياه بقوة قائلًا بصوت أجش:

_ الحمدلله، الحمدلله أنك بخير وفوقت.. مكنتش هستحمل خسارتك أبدًا يا لؤي..

رغم آلام جسده إلا أنه أبتسم بحب وفرح على ردة فعله.. لينبس قائلًا بمشاكسه :

_ مقدرش أسيبك دلوقتي، أمال مين هيشيل أبنك لؤي ويربيه غيري..

كم أشتاق إلى مشاكسته ومرحه، أخيرًا وبعد ايام عُجاف يشعر بالراحه... اجابه بغطرسه:

_ انا هخلف بنات بس، بعد معرفتك دي مش عايز ولاد.

جاء "عمار" من خلفه وقام بأبعاده عنه وهو يقول بنزق:

_ ابعد كدا خلينا نسلم عليه أحنا كمان.. مش عاجبك دلوقتي و أنت ما صدقت تكلبش فيه..

اقترب من صديقه محتضنًا اياه برفق قائلًا بسعادة:

_ حمدالله على سلامتك يا حما أبني الغالي..

_ أبنك مين؟ أنت مخلف بنت يا عمار، هو أنا غبت كتير ولا ايه..

قالها بتيه وهو يبادله الحضن... ليبتعد الأخر شارحًا له بمرح :

_ لا.. بس لسه هجيب ولد وأنت تتجوز بقى وتجبله عروسه.. عشان نبقى نسايب ..

اجابه لؤي قائلًا بنزق:

_ جواز ايه ونسب ايه؟ انت مش شايف حالتي.. انا بالمنظر ده أخري أفكر هلبس ازاي من غير ما أيدي تتخلع مني..

تحدث تلك المره "معين" والذي ظل صامتًا يستمع لهم من بعيد قائلًا بتهكم:

_ وهو مين السبب في حالتك دي؟

كان يتعمد عدم النظر له حتى لا يرأى العتاب في عينيه.. سمع كلماته ليشعر بالخزي والخجل ... لا يجد حتى مبرر يدافع به عن نفسه..

_ المهم بما ان موسى خلاص اتجوز ومش هينفع نتجمع في الشقه عندو... هنتجمع فين؟

نبس بها "عمار" كأول شيء يخطر على باله كي يغير الحديث ويرفع الخجل عن صديقه... ليتحرك معين جالسًا على المقعد الجانبي بالغرفه بصمت تام...

جلس موسى بجانب لؤي واضعًا يده على كتفه ليتأوه الأخر قائلًا بغضب:

_ بالراحه يا حيوان، مش شايف اني متركب بالعافيه..

تجاهل ما قاله... لينظر إلى "عمار" قائلًا بحنق:

_ أنا شايف أننا نلغي فكرة التجمع ده خالص، وكل واحد يشوف حاله..

_ ادعـم.

_أتفـق.

جهر بها "معين" الذي يسند رأسه على الحائط مغمضًا عينيه وكذلك "عمار" الجالس بجانب قدم "لؤي" والذي جهر قائلًا بضيق:

_ طبعًا ما انتوا كلكم أتجوزتوا دلوقتي ومش فاضيين! إلا أنا لسه سنجل وكمان مدشمل و قعيد مش لاقي حد يسأل فيا...

تحدث "عمار" وهو يمثل الحزن قائلًا بخبث:

_ حرام عليك متظلمناش ده احنا كنا هنتجنن عليك، حتى اسأل موسى كدا، ده اكتر واحد كان زعلان وفضل رايح جاي في ممر المستشفى من خوفه عليك وقعد قدام اوضتك على الأرض وهو رافض حتى يسيبك...تخيل موسى كان منهار وبيعيط عشانـ....

_معيطش..

قالها موسى بغضب وهو يجز على أسنانه مقاطعًا اياه...

_ لا عيـط..

_ كـداب..

_ عيوطه..

قالها بأستفزاز لينتفض موسى منقضًا عليه بعصبيه مفرطه ليتحرك الاخر راكضًا إلى الخارج بأقصى سرعه والأخر خلفه يتوعد له...

تأوه بوجع من حركته تلك.. ليسرع "معين" بأتجاهه لكي يساعده وهو يتمتم قائلًا بضيق بسبب افعالهم:

_ يا معـين "اعـني".. تصرفات أطفـال مش ناس عاقله..

ساعده في التمدد بوضع مريح وهو يقول بقلق ظهر عليه:

_ أنت كويس، انده الدكتور عشان يشوفك وو

قاطعه" لؤي" ممتنًا لعدم تجاهله له قائلًا بلهفه:

_ لا انا كويس، المهم أنت مش زعلان مني صح؟

تنهد برفق قائلًا بهدوء:

_ أنا زعلان عليك أكتـر، ليه تغلط في حق نفسك وتختار الطريقه دي عشان تهرب بيها من مشاكلك يا لؤي؟ ليه تضعف قدام شيطانك وتشرب حاجه حرمها ربنا؟

قال تعالى:

"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ۖ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا"

(سورة البقرة، الآية 219)

يعني حتى لو فيها شوية نفع، الضرر اللي فيها أكبر بكتير. ودي كانت أول خطوة من ربنا يلفت انتباهنا إن الموضوع مش بسيط

و قال تعالى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ"

(سورة النساء، الآية 43)

وده تحذير إن الإنسان لما يشرب، بيغيب عن وعيه وما يعرفش بيقول إيه، حتى وهو واقف قدّام ربنا! وده شيء كبير

و قال تعالى:

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ"

(سورة المائدة، الآيتان 90-91)

شرح له ببساطه متابعًا...

"إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"

وشوف كمان بعدها:

"إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون؟"

يعني ربنا ما اكتفاش بس بالتحريم، ده بيقولنا: دي من عمل الشيطان! وبيقولنا اجتنبوها، مش بس ابعدوا عنها، لا، "اجتنبوها" يعني ما تقربوش منها من الأساس، لا شرب، ولا بيع، ولا شراء، ولا حتى جلوس مع اللي بيشربوا.

الخمر بتهدّ العقل، وتخلي الإنسان يعمل حاجات يندم عليها العمر كله. كم واحد شرب وقال كلمة كسرت قلب حد، أو رفع إيده على زوجته، أو حتى أذى حد وهو مش داري. وده كله ليه؟ علشان شوية لحظات وهم.

_ أنك تسكر مش حل ابدًا ولا طريقه عشان تهرب بيها من اللي تاعبك يا لؤي كان عندك احنا هنسمعك ونساعدك.. كان عندك ربنا وبيته مفتوحلك عشان ترمي همومك وتدعي انها تتحل.. فهمت دلوقتي انا ليه زعلان منك؟

أومأ له بأعين تلتمع بالدموع، يشعر بالندم على ما اقترفه... رأف به "معين" وأحتضنه برفق مربتًا على كتفه قائلًا بحنو:

_ ربنا غفور، رحيم المهم انك تتعلم من غلطك وتستغفر ربك... حمدالله على سلامتك يا غالي..

أبتسم بحب وامتنان يختصه به وحده قائلًا بتأثر من حنانه المفرط:

_ الله يسلمك يا معين، شكـرًا لأنك موجود جنبي ومسبتنيش..

أبتعد عنه قائلًا برفق:

_ أنت أخويا وصاحبي يا لؤي... انا بعتبركم انتوا التلاته أبتلاء ولازم ارضى بيه..

ضحك برفق على ما قاله، ليرد عليه بمشاكسه:

_ وهو فيه أبتلاء عسل زي كدا.. بشعر اشقر وعيون زرق..

_ لؤي احنا اتعرفنا عليك بتحليل Dna ! أنت وشك مش باينله ملامح أصلاً..

قالها "معين" بسخرية لتمتعض ملامح الأخر قائلًا بضيق:

_ بتتريق عليا !! قال وأنا اللي كنت خايف تطبق عليا عقابك زي كل مره وتتجاهلني.

_ما يتجاهلك هو يعني بيمدك بالأكسجين وهيقطعه عنك!

نبس بها ذلك الذي يتكيء على الباب مربعًا يديه ببرود شديد، عكس النيران التي بداخله فهو سمع حديثهم ورأى الاخر يحتضنه وكم تمنى ان يكون مكانه هو...

نظر بأتجاه الصوت لتنكمش ملامحه بأستنكار قائلًا بضيق:

_ أهو بيعمل اللي المفروض غيرو كان يعمله، بس هنقول ايه؟ الحمدلله على نعمة وجود صاحب زيه..

أبتسم برفق عكس داخله... آسرها في نفسه كما يفعل دائمًا... ليتقدم بأتجاهه قائلًا بجمود:

_ ويبعد عنك اللي زي سامي، ياريت تقطع علاقتك بيه ومتسألش عنه تاني؟

_ ليه؟ هو لسه عايش بعد اللي حصل؟

قالها "موسى" بأستنكار ساخر وهو يعود من الخارح.. ليجلس بمكانه السابق وكذلك فعل "عمار" والذي عاده بعلامه زرقاء بجانب فمه.. يجلس على الجانب الأخر لـ "معـين"..

اجابه" مازن" بعدما جلس على المقعد القريب منهم بمسافه ليست بعيدة قائلًا بتهكم:

_ مهو لو مـ ـات هتشرف عندنا أنت..

رد عليه الأخر بخبث:

_ ليه؟ هو انا شفته أصلاً؟؟ وبعدين هو مش لسه مسجون بتهمة المخدرات...

قهق بقوة لأول مره منذ حادث شقيقه والذي فرغ فاهه بذهول من تحاوره وضحكه مع صديقه.. لا يصدق ان اخاه يضحك... مستنكرًا عن ماذا يتحدثون بالضبط...

تحدث بأستفسار وفضول قائلًا:

_ هو أنتوا تقصدو ايه؟ فهموني!!

تركهم "معين" وجلس جانبًا يخرج هاتفه لغرض ما... ليبدأ "عمار" الحديث يقص له ما قاموا به مع ذلك الوضيع...

أتسعت أعينه بذهول مما سمع.. هل فعلا كل هذا من أجله هو حقًا؟ شقيقه تعاون مع صديقيه وقاما بالأنتقام من الأخر لأجله هو؟؟

_ أنتوا عملتوا كدا بجد؟ حطيتوا مخدرات ودخلتوا السجن؟

رد عليه "عمار" قائلًا بتهكم:

_ مخدرات ايه؟ دي ملوخيه ناشفه وهيخرج منها عادي..احنا كنا عايزينوا يدخل السجن عشان الباشا "موسى" يطلع الكبت وينتقم بس..

نظر لجواره حيث يجلس صديقه قائلًا بإمتنان وحب:

_ أنا مش هستغرب أنك عملت كدا عشاني، طول عمرك كنت في ضهري وبتحميني وبجري عليك لما يكون عندي مشكله، أنت اول شخص جه في بالي وأنا مش شايف قدامي ومش عارف أنا فين..عشان كل مره بقع فيها بلاقيك جنبـي بتسد وبتحل من غير ما تمل ولا تزهق مني ومن حوراتي حتى... أنا أسف لو كنت خذلتك باللي عملته يا موسى...

مال عليه الأخر مقبلًا رأسه بمشهد جعل الجميع متيقنًا أنه يعني له الكثير بعد تلك الحركه والتي جعلت جسد "لؤي" يرتجف بتأثر كبير لمدا محبة الأخر له والذي نبس قائلًا بدون خجل من احد:

_ أنا بعتبرك أبني الكبير يا لؤي، أتاكد اني في ضهرك ومعاك لأخر نفس فيا... واللي يجي عليك كأنه داس عليا و أنت عارفني عند الي يخصوني مبشوفش قدامي وممكن أعمل ايه..

إن كان قد غار من "معين" فهو الأن يحقد على ذلك الـ "موسى" لقد اخذ مكانه بالفعل ولكن؟ الم تتركه أنت له منذ البدايه لما الأن تشعر بغصه أستحكمت حلقك وتتألم من الداخل... تتمنى و ترغب بأن تكون أنت الذي بجانبه وتضمه هكذا وليس هو ...

________________________________

كانت تقف بداخل المحل تنتقي ملابس مناسبه لشقيقها حتى يذهب بها للتدريب، لقد قضت اليوم بأكمله معه بالخارج... كانت هذه أول مره تتنقل هنا وهناك وتشاهد الشوارع والمحلات بما تحملها...

تشعر بالسعادة والحريه وما زاد عليها تدليل الأخر لها، ظل يجول بها ويوريها هذا وذاك حتى يجلبه لها ولكنها ترفض اي شيء منه.. فهو الأن بحاجه للمال اكثر منها..

_ ايه رأيك في الدريس ده، هيطلع يجنن عليكي..

نظرت له بحنق وهي تقول بتأفف:

_ قولتلك مش هشتري حاجه، أحنا هنا عشانك أنت وعشان تشتري كام طقم تروح بيهم للتدريب..

أقترب منها قائلًا بأصرار ورغبه بأن يعوضها عن معاملته الجافه من قبل:

_ يا ستي انا معايا فلوس والله، محوشها من شغلي ومش هتأثر عليا بحاجه، قوليلي بس هو عجبك..

تنهدت بأستسلام تتفحص ذلك الفستان الأنيق بإعجاب شديد.. لقد كان جميلًا حقًا واحسن اختياره...

لاحظ هو ذلك لينتفض للخلف ذاهبًا باتجاه العامله وهو يقول بحماس:

_ مش محتاجه تقولي حاجه واضح انه عجبك، هروح اشتريه فورًا..

ابتسمت بتأثر واعين تلتمع بالعبرات على موقفه ومعاملته معها...

شعرت بأهتزاز بجيب الجاكت الذي ترتديه... اخرجت هاتفها بسرعه لتجد رساله منه هو والتي دون بها قائلًا:

" هو أنتِ لسه بره معاه لحد دلوقتي بتعملوا ايه؟ هو ده اللي مش هتأخر و هرجع بسرعه يا معين "..

أبتسمت بغلب على فهذه ليست اول مره يبعث لها هذه الرسالة اليوم.. لتدون له قائلةً:

" مهو أصر انه يفسحني بعد ما اتقبل الحمدلله ومن بكره هيبدأ تدريب، ودلوقتي احنا في المحل بختار معاه  هدوم جديده عشان يروح بيها "..

قرأ رسالتها بحنق شديد ليبعث لها قائلًا بغيره ونزق..

" يا ستي مـبارك ليه وهبعتله هديه بنفسي، بس ما يختار لوحدو، يتعبك أنتِ ليه؟ ما كنت انا أولى بالمشوار ده! "

ضحكت برفق بعدما شعرت بغيرته لتستفسر منه وهي تدون له:

" هو أنت بتغير عليا منه يا معين؟ "

ارسل لها معترفًا بذلك قائلًا بحنق:

" لما يخرج معاكي اليوم كله وانا ليا أسبوع مش عارف أشوفك حتى، يبقى أكيد بغلي من جوايا يا قلب معين "

كادت أن تدون له وتجيبه بعدما ضحكت على حديثه ولكنها أستمعت إلى صوت بكاء طفله وهمس جانبي.. لتذهب بأتجاهه بفضول..

رأت فتاة صغير وامامها أمرأة تحاول تهدئتها، كانت ستتركهم وتذهب ولكنها وقفت بصدمه عندما استمعت لها تقول بضيق:

_ هو انا ملقتش غيرك اخطفه، ما تسكتي بقى صدعتيني...

وبنفس الوقت هناك بالمشفى حيث يجلس الجميع صدح صوت الهاتف الخاص بـ "عمار" والذي ما أن فتح الخط بوجه زوجته اتاه صوتها الباكي وهي تصرخ قائلةً بذعر:

_ الحقني يا عمار، همس أختفت وضاعت مني........

ٖ يَا رَبُّ إن ضَاقَ الفَضَاءُ فَإنَنِّي

برِحَابِ جُودِكَ أستَظِلُّ وَأطمَعُ

مقتبس....

_________________________________

يتبع....

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰♥

دمتم بأفضل حال ♥❤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة