بات لـ سكن مسكن

بات لـ سكن مسكن

66 0

لا تجزعنَّ إذا نابتك نائبةٌ

ولا تضيقنَّ في خطبٍ إذا نابا

ـ

ما يُغلق الله بابًا دون قارعهِ

إلّا ويفتحُ بالتّيسيرِ أبوابا!"

مقتبس....

_________________________

في اليوم التالي..

كانت تتجول في المكان وهي ترتدي تلك الملابس المستفزة بالنسبة لها..

فقد كانت تبحث عن اي شيء غير طبيعي حتى يساعد في حل هذه القضية الصعبة.

فتيات في ربيع شبابهن يتم خطفهم  والتجارة بهم بطرق مختلفة وكأنهم بدون قيمة ولا روح حرة من حقها ان تعيش كما تشاء وفي مأمن وآمان ولكن اين الآمان في بلدٍ تعجز عن حماية أبنائها؟؟

تحركت داخل حوش المدرسة تراقب بعض الفتيات وهم يتحدثن مع بعضهم بسعادة وضحكات تعلوا بين الحين والأخر..

تتسأل لما احد قد يقضي على تلك الضحكات ويتاجر بها وهي ليست ملكًا له؟ ألا يحق للأنسان ان يعيش كأنسان حر وذو قيمة؟!

_ أنتِ جنـة صح؟

نظرت خلفها فوجدت فتاة قصيرة بعض الشيء بوجه بشوش وضاحك، تتسأل عن أسمها.. لتومأ "مريم" لها قائلةً بهدوء:

_آه، أنا جنة البنت الجديدة..

_شكلك حلو أوي على فكرة، بالذات لون عيونك تحفة..

قالت الأخرى تلك الكلمات بعفوية شديدة، لتنظر لها "مريم" بريبة فهل تتغزل بها الأن؟؟

لاحظت الفتاة ذلك لتتراجع قائلةً بتلعثم:

_أنا، أنا مقصدش والله حاجه غلط، بس.. بس انا كدا مندفعه ومش بعرف ابدأ حوار مع حد.. بس هو ممكن نكون صحاب؟

انهت حديثها بخجلٍ، لتبتسم "مريم" على براءة تلك الفتاة والتي تذكرها بـ رفيقتها "سـكن"..

_ معنديش مشكله، أسمك ايه؟

مدت الأخرى يدها بسعادة وكأنها ربحت جائزة الأن وهي تقول:

_ديـنا، أسمـي ديـنا ..

بادلتها" مريم"السلام بأبتسامةً هادئة، لتاتي فتاة فجأة وتقف بينهم قائلةً بقسوة:

_نصيحة مني، أبعدي عنها دي بنت مش تمام ولو صاحبتيها هتشبهك..

ترقرقت مقلتي "دينا" بالدموع، لتمتعض ملامح "مريم" بضيق قائلةً بجمود:

_عـيب تتكلمي كدا عن زميلتك، المفروض أنك بنت زيها وتراعي مشاعرها مش تجرحيها كدا؟

_إذا كان هي مخفتش على نفسها لما راحت تكلم ولاد وتبعت صورها ليهم، أنا هخاف عليها؟

فرت الأخرى من بينهم بقهرٍ وهي تبكي، لتنظر "مريم" لطيفها بحزنٍ، لتعيد نظرها لتلك الفتاة الخالية من المشاعر قائلةً بقسوة:

_أنتِ متعرفيش شكل حياتها ولا ظروفها عشان تحكمي عليها وتكرهيها كدا، المفروض تقفي جنبها في محنتها يمكن بكره أنتِ اللي تحتاجي حد جنبك.المفروض بنت زيك تراعي مشاعر بنت زيها بدل ما تجرحيها كدا؟

_________________________________

دلـف "معين" إلى غرفة شقيقه في المشفى حتى يطمئن عليه قبل ان يذهب إلى عملـه..

لـيقف مذهولًا أمام ذلك المشهد، فقد كان شقيقه نائمـًا داخل عنـاق "عـمر" والذي كان يحتضنه في كنفـه ويشدد عليه بضمته حتى يأمن..

اتسعت ابتسامته وهو يراهم هكذا، ليخرج الهاتف ويلتقط لهم صورةً ثم يغادر بعدها بهدوء تاركًا الغرفة..

هاتف والده بعدها وهو يصعد داخل السيارة قائلًا بحنو:

_عـز الدنـيا عامل ايه؟

_ما احنا لسه كنا بنفطر مع بعض من ساعه هكون عامل ايه؟

اجابه "نعمان" بغرابة، ليحمحم "معين" قائلًا برجاء:

_بـابـا هو انا ممكن اخد اجازة انهارده؟

_قول كدا بقا، لا يا معين احنا مقصرين اوي في الشغل وعندنا التزامات كتير، لازم ننجزها..

رفض والده بضيق، ليقول الأخر بتذمر:

_معلش النهارده بس، هاخد سكن عشان تشوف الشقة عشان لو فيه حاجه عايزة تغيرها نبدأ شغل على طول، ما انا لو استنيت الامور تهدا مش هتجوز السنة دي..

ضحك والده بشدة على حنقه البائن، ليرضخ لطلبه قائلًا بحب :

_حاضر يا سيدي، ربنا يسعدك ويتمم فرحتك على خير يا حبيبي..

شكر والده واغلق بعدها الخط، ليبعث رساله لزوجته بأن تجهز لانه سيأتي حتى يخرجا سويًا..

********************

_ يا أبني فهمني عايز تعمل ايه بس؟

قال "لؤي" تلك الكلمات بحنق، ليجيبه "عمار" بصبر:

_عايز اطفش العقربتين اللي جوة دول من البيت قبل ما بابا يرجع من السفر... فهمت..

كان الأثنان يجلسن بداخل السيارة امام المنزل، فقد هاتف "عمار" لؤي وطلب منه ان ياتي حتى يساعده وها هما يبحثان عن حل لتلك المعضلة..

تنهـد الأخـر بأذعانٍ قائلًا باستفسار:

_طـب هنـعمل ايـه؟

_كـل اللـي نقـدر عليه، مش خسـارة فيـهم..

_______________________________

تمـلمل "عمـر" وهو يحاول الأستيقاظ، ليشعر بوجود احدًا بجانبه، فتح عينيه قليلًا ليتذكر انه بالمشفى مع "نـعيم"..

تثائب وهو يرفع رأسـه حتى ينهض من جواره، ليصرخ مفزوعًا جاعلًا الأخر ينهض بذعر وهو يصرخ قائلًا:

_فيه ايه؟ فيه ايه؟

نظر الأثنان إلى الاربعة بصدمه و الذين اتوا منذ دقائق حتى يطمئنا على" نعيم"، ولكن رأو ذلك المشهد ونوم الاثنان باحضان بعضهم ليجلسن على المقاعد بهدوء يراقبن الاثنان بسخرية...

_ولا حاجه يا كتاكيت كملوا نومكم عادي، واحنا مستنين لحد ما تصحوا.

جهر" صهيب"بتلك الكلمات وهو يبتسم بسزاجه ، ليضيف "آسر" قائلًا بتهكـم:

_ياعـم انا ورايا جامعة وعايز امشي، ودول نايمين في حضن بعض ولا كأنهم في فندق مش مستشفى..

تمتم "عمر"  بحصره قائلًا:

_هي وصلت لفندق كمان..

وقف بعدها يهندم ملابسه، ويساعد "نعـيم" على الأسترخاء والذي رد على "آسر" قائلًا بحنق:

_آسر اللي بنشوفه في الجامعه بالصدفة، بقا مستعجل عشان يروح دلوقتي!!

تحدث تلك المرة " ثـائر "قائلًا بخبث:

_أصـل الحب يفعل المستحيل يا نعيم يا اخويا..

وقف" آسر" ينقض على الأخر وهو يقول بضيق:

_آه يا حيوان، هو أنت حرام لو سترت على حد..

وقف "تـيم" يبعد الأثنان عن بعض قائلًا بسخط:

_بس بقا أحنا في مستشفى، وبعدين احنا جايين نطمن على المسكين ده ولا نتخانق ونفضح بعض هنا؟

اجابه بتلك اللحظة "صهيب" قائلًا بمكر:

_ماله المسكين يا تيم؟ ما هو كان نايم في حضن عمر ومنتهى الدلع والحنان اهو..

_بلاش اقولك حنان دي تبقى مين، وخف بقا..

جهر "عمر" بتلك الكلمات بحنق، لينظر إلى "نعيم" قائلًا بسخط:

_هما صحابك كلهم ظريفين كدا؟

أومأ له الأخر ببطء ووجه ممتعض، ليتحدث "ثائر" بنزق:

_لا مهو مش عشان انتوا نسايب هتتفقوا علينا، أحنا اربعـة هنا.

اجابـه "عـمر" وهو يستعد للمغادرة قائلًا ببرود:

_ياعم نورتوا وشرفتوا واهلا بيكم، صاحبكم معاكم اهو، خلوا بالكم منه لحد ما ارجع .. أحنا مش في ساحة حرب هنا..

_أنت هتمشي؟؟ مش قولت أنك مش هتسيبني لحد ما أخرج؟

نبس "نعيم" بهذه الكلمات بضيق، ليقف الأخر بجواره قائلًا برفق:

_ما أنا هروح أستأذن غياب اليومين دول وكمان اغير هدومي وارجع على طول..

أومأ له نعيم بالموافقه لـيجهر "صهيب" باشمئزاز بعدما استمع إلى حوارهم قائلًا:

_حاسس اني هرجع ..

رد عليه "عمر" قبل ان يخرج من الغرفه قائلًا بخبث:

_طب خلي بالك  متشلش حاجه تقيله الفترة دي، احسن الشهور الأولى خطر اوي على اللي فـبطنك..

غادر بعدها تاركًا الجميع يضحك بقوة على وجه "صهيب" المكفهر...

________________________________

_عملتي ايه؟

جهر "مازن" بتلك الكلمات بعد ان عادت "مريم" إلى قسم الشرطة وجلست امامه.. لتجيبه هي بنبرة عادية:

_ولا حـاجـة، لسه مفيش اي حاجه غريبة ظهرت، حاولت اتكلم مع البنات واراقب المدرسين بس موصلتش لحاجة..

زفـر الأخر بقوة وهو يقول بضيق:

_بس كدا مش هينفع، المهمة دي لازم تخلص بسرعة، لو مش عارفه تشتغلي قولي..

غلقت عينيها بغضب، تحاول ان تتحلى بالصبر، لتجيبه بعدها بفتور :

_أنت عارف كويس ان المهمه دي مش سهله وفيها عناصر كتير ومحتاجة شغل يكون حريص ومُتقن، فانك تقول عايز تخلص بسرعة دي جُملة غبية جدًا تتقال من واحد جاي يلعب ومش عارف أحنا بنواجه ايه وبنتعب قد ايه عشان نوصل لثغرة بسيطة توصلنا لأصغر مشتبه فيهم، مش نخلص من مهمة زي دي وكمان بسرعة..

التفت ترغب بمغادرة المكان بعد ان انهت حديثها، ليوقفها هو قائلًا بضيق من نفسه فقد اعترف بداخله انها محقة وهو تسرع بحديثه قليلًا..

_أسـتني..

وقفت دون الألتفاف له، ليقترب هو منها قائلًا:

_كلامك صح ويمكن انا تسرعت عشان مضغوط ومتوتر شوية، أصلي رايح اخطب انهارده.. عقبالك..

بحث عن اي سبب يتحجج به لحديثه السخيف.. ويالا غبائه لم يجد سوى أغبى سبب قد يقوله يومًا، كيف اصبح بهذا الغباء والسخافه هكذا..

سمع اجابتها المشمئزة وهي تقول:

_بـعد الشـر، عامةً ربنا يكون في عونها.. وده مش مبرر عشان تقلل من شغلي يا سيادة المقدم..

انهت حديثها وغادرت الغرفة، ليتمتم هو بغيظ قائلًا:

_البت دي واخدة استفزاز الكون كله لوحدها..

________________________________

وقف بالسيارة أسفل البناية التي تقطن بها، منتظرًا اياها ان تهبط..

وبالخلف كانت تجلس شقيقتها "فرح" فهو لم يتخطى والدها رغم كل شيء بل ذهب وأخذ الأذن منه وطلب ان تذهب "فرح" معه كي ترافقهم..

_ هـو أنـت عرفت اللي حصل صح؟

نبـست هي بتلك الكلمات، تشير إلى ما حدث بالمشفى وتطاول "أحمد" على شقيقتها سكن، ليفهم هو ذلك سريعًا فيتنهد بضيق، فمنظر وجهها وعينيها المتألمة مما فعله بها اخيها يؤلمه بشدة..

أجابها بجمود قائلًا:

_عرفت، بس هي طلبت مني مدخلش ولا اعمل حاجه عشان محدش من صحابها ولا صحابي يعرف ان اخوها عمل فيها كدا..

اخفضت نظراتها بحزن، لتقول بعدها بضعف:

_سكـن طيبة اوي وغلبـانه، عاشـت حياتها تعمل اللي هما عايزينه عشان يرتاحوا ويبطلوا ضغط عليها، بس في الأخر ولا حد ارتاح، من ساعة ما سابت تعليمها وهي انطفت ومشفتهاش فرحانة من قلبها، بحسها عايشه عشان لازم تعيش وعشان معندهاش اختيار تاني..

نـظر للنافذة بألم مما سمع، يراها وهي تتقدم منهم بخطوات هادئة كصاحبتها، تذكر كل مره بكت بها امامه وخاصةً ذلك اليوم داخل العوامة، ليتنهد بألم وهو يدعوا الله ان يقدر ويعوضها عن كل ما عاشته...

هبط من السيارة حتى يستقبلها، لتتسع ابتسامة الاخرى وهي تراه يتقدم منها..

لتتقدم منه قائلةً بحماس وفضول بعد ان اصبح يواجهها

_قولـي بقـا رايحين فيـن؟

تفحص وجهها قمحي اللون ذو الملامح البسيطه بوله وسحر يقع به كلما نظر لها، ليقترب فجأة محتضنًا اياها وهو يتنفس رائحتها كمهديء لحالة الحزن التي سيطرت عليه..

ابتلعت هي ريقها بتوتر من فعلته، لتمتم بنبرة منخفضة خجوله:

_معـين أحنـا في الشـارع، عيـب بجـد.

فاق هو من تلك الحالة، ليبتعد عنها برفق قائلًا بتلبك:

_كـنت بـس محتـاج اطمـن أنـك هنا فعـلًا ومعـايا.

خفق قلبها بشدة أثر حديثه، لتمسك بيده قائلةً بقلق

_أنت كويس صح؟ طب حصل حاجه زعلتك عشان تحس بالزعل كدا..

ابتسم برفق وهو يسحبها من يدها قائلًا بحماس:

_انهارده مفيش زعل، فيه مفاجأة ولازم تشوفيها.

تحركت هي معه، لتلمح "فرح" بالداخل، لتقف فجأة ثم تسحبه من قميصه حتى تهمس له، انخفض هو رغمًا عنه وعن استغرابه لما تفعل، ليسمعها تقول بحنق واستنكار:

_عارف لو طلعت فـرح هي المفاجأة هـقل منـك يا معيـن.

توسعت عينيه بصدمه مما قالت، ليجيبها بعد ثوانيٍ قائلًا بسخط:

_لا ده أنتِ شكلك خدتي عليا خالص..

قبض على حجابها من الخلف يحركها برفق وهو يتابع حديثه بنفس النبرة:

_تقـلي من مين يا بـت أنتِ؟! متخلنيش اطلع معـين الصايـع عليـكي دلوقتي..

_طبعـًا ما أنت كنت ماشي مع رقـ اااا..

ادركت ما كانت ستقوله لتتراجع فورًا، لتنكمش ملامحه باستغراب مما كانت ستقوله... ليستفسر منها بهدوء بعدما ابتعد عنها:

_ماشي مع ايه؟ كملي..

وقفت بتوتر وهي تتهرب منه وتعيد ضبط حجابها، لتنقذها "فرح" عندما جهرت بصوت عالي قائلةً بضيق:

_ما يلا بقا انا اتخنقت من قعدة العربية..

هرولت باتجاهها وهي تصرخ بتمثيل وحماس:

_فرح، اختي حبيبتي، وحشتيني اوي عامله ايه؟

رغم تفاجؤ الاخرى إلا انها فرحت كثيرًا من لهفة شقيقتها والتي احتضنتها بقوة وهي تتشبث بها باحتياج، فكم كانت تتمنى ان تكون بجوارها وتقص لها كل ما حدث معها ويورق نومها..

صعد هو إلى السيارة وعقله حائر مما سمع..

____________________________

بـعد ساعـتيـن..

_الله يخربيتك يا عمـار، أنا غلطان اني سبت شغلي وجيتـلك.

جهر "لؤي" بتلك الكلمات بصوت باكـي، فقط كان المنزل غارقًا بالمياه بـسببه، وهو الأن يشمر أكمامه وبنطاله حتى يستطيع عصر القماش داخل الجردل الذي بجانبـه..

رد عليـه "عمار" ينهره بحـده وهو  الاخر لا يختلف عنه فقد كان لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية من الأعلى ويشمر بنطاله من الأسفل،ممررًا (المساحه) على الارض حتى يغير مجرى المياه :

_وهـو البيت ناقص خراب اكتر من كدا يا حيوان، وبعدين اسم الله يا اخويا على الشغل اللي مقطع بعضه، ده أنت ما صدقت تلاقي سبب وتهرب منه..

تجاهل "لؤي" حديثه، واخذ يدندن وهو يعصر القماش بمزاج عاليٍ قائلًا:

_الميـا تروي العطـشان، وتطـفي نـار الحيران، ويا حلو صبح يا حلو طل، يا حلو صبح نهارنا فـل..

_اللـعـب، أنتـوا كدا ضمنتـوا الترنـد..

قال تلك الكلمات "موسى" وهو يضحك بشدة، فقد اتى من الخارج منذ قليل ليرى ذلك المنظر ليخرج هاتفه فورًا مصورًا لهم مقطع فيديو...

نـظر الأثنان له بصدمه وذهول، ليقف "لؤي" بسرعه وهو يقول بتحذير:

_موسى اوعى تعملها، أنت عارف اني ظابط وهيبتي ورقبتي ممكن يرحوا فيها.. يلهوي ابويا هيموتني..

صرخ مولولًا بنهاية حديثه، ليرد عليه الأخر بحماس يحاول اقناعه به قائلًا:

_بالعكس ياض، ده أنت شكلك كاريزما وهتبقى مشهور اوي صدقني..

_كاريزمة ايه وانا بمسح الأرض ورابط الكرفتا فوق راسى، امسح الفيديو يا موسى ده من ستر مسلمًا.. ستره الله يوم القيامة، الله يباركلك يا شيخ..

اجابه "لؤي" برجاء وصوت باكي، ليزيد ذلك ضحكات الأخر، ليتحدث تلك المرة "عمار" وهو يقول برفق:

_طب أنت يرضيك أب فاضل زيي بنته تشوفه وهو بالمنظر ده؟ دي البت تستعر مني قدام زمايلها وتتعقد فيها.

أضاف "موسى" قائلًا ببرود، وأستفزاز:

_ده غـير منظرك في الشركة قدام الموظفين، بجد هتتزفوا..

نـظر له الأثنان بشررٍ، ليلقي كلًا منهم ما بيده، ليقول "لؤي" بشر:

_ما بدهاش بقا، وأنت اللي طلبتها..

_ابـعد يـاض منك ليه، هتبلونـي كدا..

نبس بها "موسى" بخوف على ملابسه، لينظر "عمار" لـلؤي بنظرة خبيثه التقطها الأخر بسرعة..

لينقض الأثنان على الأخر ينويان اغراقه بالماء..

دقـائق وكان "موسى" يجاور "لؤي" يعصر قطعة القماش وهو يدندن بحصرة:

_ يـا حـلو صبـح يـا حـلو طـل..

ليرتفع صوت عمار ولؤي صارخين بقوة وسعادة:

_يـا حـلو صبـح نهـارنـا فــل..

ثوانيٍ وانفجر الثلاثه ضاحكين بقوةً كل منظرهم وما يفعلانه من عـبث..

_الليلة دي ناقصها معين والله.

_______________________

وصـل أخيرًا للبناية المقصودة حيث مظهرها الأنيق من الخارج والذي كان بسبب الرخام وتصميمه المميز والذي أشرف هو عليه بنفسه.. فقد كانت هذه البناية من تصميمه هو وبذوقه الخاص..

هبطت "سكن" وبجانبها أختها تنظر للمكان بأعجاب فحتى الشوارع هادئة وتتميز بأنتشار الزرع والحدائق من حولها، فالشارع الذي امامها ليس عام ويطل على الخطوط الرئيسية بل  يعتبر ممر للمشاة ولكن واسع كثيرًا..

_الله بـجد، المكان هنا تحفة اوي، ألف مبروك يا سكن..

جهرت "فرح" بتلك الكلمات بسعادةً وهي تحتضن شقيقتها من جانبها..

ليقول "معين" برفق:

_شوفوا العمارة والشقة الأول وبعدها قولوا رأيكم، لاني عاملها بنفسي..

شهقت "فرح" بذهول قائلةً بحماس:

_أنت اللي باني العمارة دي؟

ضحك الأخر على حديثها، ليصحح لها قائلًا بيأس:

_لا أنا واعوذ بالله من قولة أنا اللي مصممها ومأشرف عليها كمهندس ودي شغلتي طبعًا..

فهمت ما يقصده، لينظر هو لزوجته ويلاحظ نظراتها للبناية لم يفهم هل هي نظرات اعجاب ام شيء أخر

حثهم على التحرك معه، ليتبع الأثنان خطواته وهما يتفحصن كل ما يمران به بذهول من روعته..

وقف المصعد أخيرًا أمام الطابق الرابع وهو المعني والمقصود بالأمر..

خرج الثلاثه منه وكم رأق لهم مدخل البناية والمصعد وكذلك الطرقة التي أمام الشقة فقد كانت مزخرفه بشكل انيق يلفت النظر..

فـتح الباب ودلف ينير الشقة باكملها، ليعود  ويتنحى جانبًا، يشير لها تحديدًا بأن تدلف قائلًا بذوق:

_أتـفـضلي يـا "princess" سـكـن،شوفـي بيـتك.

_تقصـد بـيتـنا!

صححت كلمته بعدما اقتربت منه ووقفت امامه:

_ أنـا بيـتي الوحيد هو حضـنك بس، فأنتِ ليكي البيت ده، واللـي أنا جايبـه عشان أملك بيتـي الحقيقي.

ترقرقت عينيها بتأثر من حديثه، لتـنبس قائلةً بصعوبه وهي تحاول استيعاب ما يحدث معها:

_أنـا بـحبك أوي يـا معـين، شكرًا لانك موجود معايا لحد اللحظة دي.

ارتفعت دقات قلبه بقوة، ليمسك بكفها مقبلًا اياه وهو يقول بحب، يختصه هي بها:

_ولـحد أخـر نفـس في حياتي، مش هسيبك يا حلوة.

ضحكت برفق وهي تحتضنه، ليضمها هو غير عابيء بشيء، هامسًا لها بخبث بجوار اذنها:

_شكـلها كـدا شقـة الهنا، إذا كان على بابها اتحضنت امال جوة هيحصل ايه؟

نكزته بقوة وهي تبتعد عنه بخجل شديد، لتتذمر "فرح" والتي كانت تتابع كل شيء بوله شديد فاقت منه بعد ما فعلته الأخرى:

_حرام عليكي بوظتي اللحظة ليه؟

نظرت سكن للخلف بصدمه قائلةً:

_إنتِ هنا؟

_صباح الفـل.

اجابتها بسخرية، لتخجل الاخرى بشدة وتتحرك إلى الداخل وهي تنهر نفسها على تصرفها هكذا امام شقيقتها ولكنها حقًا بعد حديثه نست كل شيء..

ليحمحم "معين" يحاول إعادته ثباته فهو لا يختلف عنها بشيء، لتقول فرح بجكارة:

_ما تقلقش مني، خد راحتك جوة وانا هزرع نفسي في البلكونة ومش هتحرك، بس متنساش تعزمني بعد الجواز كل جمعة.

دلفت هي إلى الداخل، ليتمتم هو قائلًا بسخط:

_ما عشان أنا عملت بالأصول وجبتها معانا بقى ده حالي.

منذ ان خطت إلى الداخل وهي تشعر بالراحة والأطمئنان ، تشعر وكأنها وصلت أخيرًا لمرسى الأمان والمكان الذي تنتمي إليه، هنا ستجد نفسها وستعيش ما كانت ترغب به وهو الراحة، بيت هاديء ومريح يعمه الحب والألفه... هذا ما كانت تتمناه ويبدو ان الله سيحقق لها ذلك..

دلفت إلى المطبخ تنظر له باعجاب وخاصةً تلك النافذة الجانبية والتي كانت تطل على الحديقة التي تجاور البناية..

دلفت بعدها إلي الشرفة الواسعه والتي تتوسط الصالة، لتنظر إلى الأطلاله ولجمال المكان بسعادة كبيرة، تركت إلى الداخل تتجول بخفة الفراشة او هكذا كان يراها هو فقد كان يتابع خطواتها بسحرٍ وقع به أثر سعادتها تلك، فهي حقًا كالفراشة تجذبه لها بشدة..

دلفت إلى غرفة الأطفال والتي كانت ألوانها هادئة وذات ذوق يعجب الذكر والأنثى..

شعرت بـه يقف خلفها قائلًا بخبث لا تعلم هل كان هو به منذ البداية ام اكتشفه معها هي واعجبه الأمر ولكن ماذا تنتظر من شخص كان يرافق راقصه:

_لـسه بدري على الأطفال، انا من رأيي تشوفي اوضة النوم الأول.

نظرت له بشررٍ وهي تجيبه بحنق:

_ما تتـلم في يومك ده يا معيـن، عاجبك منظرنا من شوية قدام فرح..

_ما أنا خلاص وزعتهـا..

اجابها ببراءة، لتتسع عينيها قائلةً بعدم تصديق:

_وزعتها!! أنت متأكد أنك مهندس وعايش في كومباوند راقي وكدا؟

مال قليلًا يهمس لها بمكر قائلًا:

_ما أنا لو كنت مع الكل راقـي ومؤدب، غصب عني معاكي ببقى عشوائي ومشفتش أدب.

_ومين اللي غصبك؟؟

استفسرت منه بنزق، ليجيبها ببراءة عكس وقلحة حديثه:

_بـابـا يا ستـي، اصله عايز حفيد بسرعة وكله إلا رضا الوالدين.. يرضيكِ أكون عاق ؟

ضحكت رغمًا عنها تنفي حديثه قائلةً بقلة حيلة:

_لا ميرضنيش..

_يبقى تعالي اوريكِ اوضة النوم..

سحب يدها وهو يقول ذلك متجهًا بها إلى الخارج، لتضحك هي بقوة، تترك نفسها لتفرح وتعيش سعادتها معه متجاهلةً كل شيء..

_________________________________

كانت تقـف في المطبخ تُعد الطعام حتى يعود الباقي ويأكلن معًا..

فقد ذهبت "نور" لأحضار ابنتها من الحضانة، ولم تعد "مريم" من العمل ولا "سكن" بعد..

فقررت ان تطهو شيئًا لحين عودتهم ولكي تلهي نفسها قليلًا..

سمعت صوت جرس  الباب، لتخفض درجة النار حتى لا يحترق الطعام..

تحركت إلى الخارج حتى تفتح الباب..

فقد ظنت انه قد عاد احدًا منهم أخيرًا، فتحت الباب بابتسامة على وجهها، تلاشت سريعًا بعدما رأت وجهه المقيت، ليقول الأخر بابتسامة واسعه مستفزة:

_  surpris ، لو تعـرفـي وحشانـي قد ايه يا بنت إحسان كنتِ هتترمي في حضني دلـوقتـي.

دفعـها إلى الخلف ودلـف إلى الداخل مغلقًا الباب خلـفـه قائلًا بـشر:

_بـس أقولك بلاش أحسن، عشان انا بقيت أقرف منك ومن لمستك أصل مليش في المستعمل.. 

_ده على أسـاس أني هموت واقرب منك مثلًا، ولا كنت أنت هتعرف تلمسني.. ده أنت زيك زي أختـي.

قالت تلك الكلمات بسخريةً، وليتها لم تقل، فقد اشعلت كلماتها غضب الأخر وهي وحدها من ستدفع الثمـن..

وإنِّي لأخشى أن أموتَ فُجَاءةً

وفي النفسِ حاجاتٌ إليكِ كما هِيَا

وإني ليُثنيني لقاؤكِ كلَّما

لقِيتُكِ يومًا أن أبُثَّكِ ما بِيَا

وقالوا به داءٌ عَياءٌ أصابهُ

وقد عَلِمتَ نفسي مكانَ دوائيا

مقتبس...

________________________

يتـبـع...

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة