صلوا على خير الأنام 🤎
نهضت من فوق فراشها و هي تبتسم بسعادة و إنتصار، فهيَّ مُتقوقعة في غرفتها منذ أكثر مِن إسبوعين حتي تنهي هذا المقال المثير للجدل
و المصائب و كُل شيئ عدا السعادة و راحة البال.
خرجت من غرفتها و في يدها حاسوبها المحمول
و سارت بخطواتٍ واثقة كأنها أنهت لتوها إختراع
إنسان آلي أو ما شابه، هبطت الدَرج و هي تناظر كل شيئٍ بتكبر مُضحك و تقول بفخرٍ :
- أنا الأعلامية نارين نرانير اللي كتبت مقال هيكسر الدنيا فوق دماغي من حلاوته و قوته
ناظرها والدها الجالس فوق الأريكة يتابع التلفاز بسخرية و قال يتهكم :
- تعالي يا بلوة حياتي وريني المصيبة الجديدة
نظرت له بغرورٍ و قالت و هي تقترب لتجلس جاره :
- بكرة يا حاج هاتمشي رأسك مرفوعة لفوق زي الزرافة و تقول _أنا بنتي الكاتبة المبدعة الصحفية اللامعة نارين حسن حسونة_
نظر لها بقلة حيلة هيَّ مجنونة و ستظل مجنونة، بينما هي جلست جاره بثقة و أعطته الحاسوب و قالت بغرور :
- مَلي عينيك من إبداعات بنتك يابو علي
أخذ منها الحاسوب وهو غير متفائل بالمرة و يشعر بأن جلطته ستكون اليوم و علي يد إبنته !!.
تحركت عيناه علي الكلمات المُدونة بلباقة و قُطرا عيناه يزدادان وِسعاً مع كُل كلمة يقرأها، شعر بـ نفسه يضيق و عيناه تشوشتا و نظر لأبنته التي تبتسم بفخرٍ و قال بصدمة :
- يا متخلفة ياللي هتودينا في داهية ما منها راجعة، كاتبة عن تجارة الأعضاء و المخدرات
و السلاح و الآثار، و حاطة أسماء الشخصيات
كــمـــان، و إسم الــظــابـــط !!
غرف
نظرت له ببراءة و قالت بكُل بساطة و سلام نفسي :
- ايوا يا أبو علي ماهو لازم المصداقية برضو
- أســـمـــــاء الــحـــقــيـــنـــي بـ كـوبـايــة مَــيّــــة بــســـكـــــر
نظرت له نارين بتعجب شديد و سألته بعدم فهم :
- مالك يابا إنت بتودع ولا ايه؟ .... لا لا يابا أوعي تعملها قبل ما تكرمتي قدام المجلة كلها
صاح والدها بوجهها بغضبٍ شديد :
- أمــشـــي يــا بـــت مـــن قـــدامــــي، غـــوري
تركت حاسوبها و ركضت إلي الأعلي بسرعة و هي تقول بغيظ :
- أمّا أنتَ أب قاسي بصحيح !!
أنهت حديثها بإغلاقها لـ باب غرفتها بينما في الأسفل كان والدها في الأسفل و تجلس جاره والدتها وهي تناوله كوب المياه الممزوجة بالسكر فأخذها منها حسن و أرتشف منها القليل و قال بتعب :
- أنا جلطتي هتكون علي إيد بنتك العبيطة دي، تخيلي يا سمكة كاتبة مقال طويل عريض عن تجارة الأعضاء و المخدرات و السلاح و الآثار و أوراق القضايا و أماكن المخازن و بلاوي يا أسماء و حاطة إسم الظابط تخيلي !
ضحكت بخفة وقالت بهدوء :
- معلش يا حسن إنت عارف إنها مجنونة امسح بس البلوة دي عشان منروحش في داهية
~~~~~~~~~~~~~~~~
وفي القسم التابع لمحافظة الأسكندرية :
نجد إلياس فوق مقعده منهمكاً في قضيته الجديدة يحاول حل لغزها و إذا فجأة باب
مكتبه يرتطم بالحائط بقوة و قبل أن يتحدث
طلت منه القصيرة صاحبة الخصلات المجعدة و النظارة، خلف نظارتها نجد عينان تخرجان النيران و صدح صوتها يقول بغضب :
- واد يا إلياس ابويا هزقني لتاني مرة بسببك اتفضل هاتلي مصيبة تخليني تريند دلوقتي حالاً و ياريت تكون عن سجن النساء !
هدأ غضبه و لمع الخبث في عينيه و ارتسمت علي شفتيه بسمة شر وقال بهدوء :
- بس كِدا، دا انتِ غالية و طلبك أحلي طلب سمعته في حياتي ... ثم أكمل بصوتٍ حادٍ
مُؤتفع :
- يـــا عـــســـكــــري
ولج العسكري بسرعة شديدة و رفع يده مُأدياً التحية العسكرية :
- تمام يا باشا
و بخبثٍ و شرٍ قال و هو يشير نحو نارين بتشفي :
- خد الآنسة لسجن النساء و سيبها ساعتين و طلعهالي
إبتسمت نارين بحماس و ركضت نحو العسكري قالت بسعادة يشوبها الحماس :
- يلَّا يا عمو عشان ألحق أكتب المقال
و ركضت للخارج بينما نظر العسكري لإلياس بتعجب فقال إلياس بهدوء :
- متخليش حد يجي جنبها آخرهم بس يهوشوها
~~~~~~~~~~~~~~~
- لا بقا كِدا كتير يعني إيه مش هروح فرح صاحبتي يا جاد؟، أنت زودتها اوي علفكرة!!
هذا ما حدث قالته جود بغضب مُفرِط فقال جاد بغضبٍ مكبوت :
- أنتِ اللي بتهزري يا جود، يعني ايه عايزة تروحي فرح صاحبتك اللي أخوها مُعجب بيكِ و كل ما يشوف وشك يفضل متنح فيكِ و بيقلب أراجوز عشان أيده تلمسك، كل ده و أنا معاكِ، دلوقتي و أنا مش معاكِ تخيلي هيهبب إيه !!
تأفأفت بغضبٍ و قالت بصوتٍ مرتفع :
- أنتَ أوفر اوي بجد هيعمل ايه يعني هو هيبقي فاضيلي ولا فاضي لأخته العروسة ؟!
جائها صوته بقول بتحذير و ضهر الغضب في صوته :
- صوتك ميعلاش يا جود و بلاش تجادلِ في الغلط
أختنق صوتها و شعرت بغصة مريرة في حلقها وقالت بصوتٍ حزين كأنها توشك علي البكاء :
- أنت بتزعقلي ليه دلوقتي أنا كل اللي بطلبه إني اروح فرح صاحبتي
تنهد بضيقٍ و مسح علي وجهه عِدة مراتٍ قبل أن يقول بنبرة هادئة :
- طب هتعيطي ليه دلوقتي ؟
جاءه صوتها المُختنق يقول :
- عشان انت بتزعقلي
- طب يا حبيبة قلبي حقك عليا بس بلاش تروحي الفرح، يعني يا جود هتبقي مبسوطة و راجل غريب يتلزق فيكِ في الرايحة و الجاية ؟
صمتت و لم تُجب فقال هو بهدوء :
- أكيد مش هتبقي مبسوطة فا يا حبيبتي مش لازم تروحي الفرح و يا ستي بعد شهر العسل هروح معاكِ نباركلها، ها يا ست حلويات مرضية كِدا ؟
إبتسمت وقالت بسعادة :
- أيوا خلاص مرضية
إبتسم جاد بسمة هائمة و قال بـ حُب :
- اللي لجل ضحكته أولع في المعسكر باللي فيه
"تولع فـ مين يا حضرة الظابط"
إنتفض جاد بفزع من حالته الهائمه و نظر فوجده اللواء يناظره بحاجبٍ مرفوع فقال بتوتر :
- إيه دا سيادة اللواء بنفسه هِنا، وأنا أقول الشمس مشرقة و منورة و ظاهره ليه
نظر له اللواء بسخرية و قال يتهكم :
- مِش يمكن عشان داخلين علي الضهر يا أغبي خلق الله
- أقــفـــلي ياللي جيبالي التهزيق أقــفـــلي
هذا ما قاله جاد بغيظ وهو يقفل مكالمته مع جود التي تضحك بقوة فهو عندما يهاتفها يأتي سيادة اللواء ليفرق جمعهم
***
و في جهة أخرى من هذا القصر :-
تململت في نومتها وجفنيها يتراقصان كي يحجبا أشعة الشمس الساقطة عليهما حتي إستسلما لها و فتحت هيَّ عينيها بنعاس فسقط نظرها علي الجالس جارها يعمل علي حاسوبه المحمول بتركيز شديد، إبتسمت بحنينٍ له فهي لم ترهُ منذ أكثر مِن سبعة أشهر وأشتاقت له كأنه غاب عنها سنواتٍ،
عادت بذاكرتها تتذكر ما حدث قبل خمسة أيام ...
كانت جالسة وسط عائلتها تمسك رأسها بألم فهي تشعر كأن هناك شخصٌ يطرق بالمطرقة قوف رأسها و طفليها يتشاجران في منتصف المجلس علي لُعبة بلاستيكية و جود تحاول إيجاد حل وسط لإيقاف شجارهما
- فينك يا قُرة عيني فينك يا زوجي العزيز فينك يابو الـــعـــيــــال
- أنا هِنا يا قلب ابو العيال
رمشب بيعينها عِدة مراتٍ وهي تقول بتعجب :
- إيه دا هو من كتر ما وحشني بقيت أتخيل صوته
- لا يا قلبي مش بتتخيلي
ضغطت علي أُذنها عِدة مراتٍ وهي تقول بتعجب أكبر :
- هو أنا أه مصدعة بس مش لدرجة أني أتوهم أنو بيرد عليا
- بُصي وراكِ يا كتكوتة
إلتفتت إلي الخلف ببطئ فوجدته يقف أمامها، نَعم هوَّ يقف أمامها الآن، هوَّ بإبتسامتة الدافئة و عيناه الرمادية و بشرته الخمرية وجسده الراضي، نَعم هوَّ إياس، هو زوجها ....
نهضت بفزع و عادت إلي الخلف عِدة خطواتٍ فقال هو بمرح كعادته وهو بفتح ذراعيه :
- إيه يا كتكوتة، حضني موحشكيش ولا إيه؟
تغرقت عينيها بدموع الشوق و ركضت نحوه بسرعة فإلتقطها إياس في عِناقٍ دافئ مليئٍ
بالمشاعر الصادقة، الشوق .. الحُب .. الحنان ..
الراحة .. والكثير والكثير من المشاعر التي حُجبت عنهما لشهورٍ.
إنسجبت جود بهدوءٍ من المجلس وأغلقت الباب خلفها بينما توقفا الطفلين عن العراك عِندما إستمعا الي صوت والدها و ركضا نحوه بسرعة و تعلقا في ساقيه وهما يرددان بطفولة :
- ياااس، بابا، بابا
ابتعدت عنه كيان وهي تمسح دموعها و هبط إياس لمستوي صغيريه و ضمهما بشوقٍ كبير وهو يقول بحنان :
- يا قلب و روح بابا انتو
وبعد دقائق قليلة في غرفة كيان، كان يقف إياس أمامها و يبتسم لها بـ حُبٍ و شزق ومال بجسده قليلاً ليصبح مقارباً لطولها و قبل رأسها بحنانٍ ثم قال :
- وحشتيني يا كيان، وحشتيني اوي
- وأنت كمان وحشتني اوي يا إياس، هونت عليك 7 شهور متنزلش تشوفني
- حقك علي قلبي والله بس الفرع الجديد كان محتاج شغل كتير اوي عشان يقف، وعد من هكررها تاني، أنا أتربيت في بُعدي عنك انتِ و الكتاكيت دول
و أشار بيده نحو الطفلين المشغولين في فتح هدايا والدهما، و اكمل بمزاح :
- اللي أول ما شافوا الهدايا نسيوا أبوهم
ضحكت كيان بخفة و ثوانٍ و وجدا الطفلين يقتربان منهما و في يد كل منهما لعبة يدعونهما للعب معهما فا لبوا دعوتهم اللطيفة تلك بكُل حُب
و أتي المساء و جلس إياس مع عائلة زوجته لأول مرة و تعرف عليهم هو بالفعل يعرف أخوانها لكن والدها و والدتها و بقية عائلتها يعرفهم عن طريق الصور
أفاقت من شرودها علي صوته وهو يقول بمزاح :
- هو أنا حلو لدرجة إن الكتكوتة بنفسها تسرح فيا
ضحكت علي أسلوبه المرح و قالت وهي تنهض من الفراش :
- حلو بس دا أنت قمر يا قُرة عيني
~~~~~~~~~~~~~~~
- ما تخلص ياض افتح بقك هو أنا هتحايل عليك
هذا ما قالته ملاك بغضب بعدها طفح بها الكيل مِن أفعال جاسر هذا الرجل الكبير
صاحب ذاكرة طفل صغير
- ما تحلي عن دماغي يا ولية و تسيبيني في حالي بقا دا انتي لازقة بصحيح
وضعت الصحن علي الطاولة الصغيرة و بهدوء أمسكته من عنقه و قالت من بين أسنانها :
- بُص ياض أنتَ، أنت هتاكل غصب عن عين your mother بدل ما أسخن المعلقة و ألسوعك بيها في قفاك
أومأ لها بخوفٍ فتركت عنقه بهدوءٍ و أمسكت الصحن مرة أخري و ملأت الملعقة بالطعام و قالت بابتسامة واسعة :
- المعلقة دي رايحة فين، علي بُق الواد جرسوم يويويويوي
فتح جاسر فمه كي يعلق علي حديثها وإذ فجأة وجد الملعقة داخل فمه و ملاك تنظر له بتحذير وهي تسحب الملعقة من فمه فإبتلت ما في فمه بسرعة و إبتسم ببلاهة وهو يقول داخله :
"ملاك إيه دي، وربنا المفروض تبقي هلاك، أي حاجة إلا ملاك
ملأت ملاك الملعقة مرة أخري وهي تقول :
- القطر دا هيتقلب قي بُق مين، اكيد في بُق الواد المعفن اللي كان بيجري ورا الـــدبـــان
جاء ليعارض حديثها فوجدها تنظر له بتهديد فإبتلع ما في الملعقة بسخط وهو يريد أن تقتلها، لا يعلم فيما كان بفكر وهو يطلب زواجها وقال داخله :
- كانت دماغي فين وأنا كبير وأنا بتقدم للبلاء دي
بعد قليل أنتهي من تناول الطعام و أيضاً انتهي مِن جلد ذاته الكبيرة و توبيخها علي تزوجها لتلك الهلاك ..
نظرت له بهدوء و إبتسامة شريرة علي شفتيها لا تتناسب مع نظرتها الهادئه :
- يلَّا عشان تاخد shower يا جسوري
نظر لها من أعلاها الي أسفلها بسخرية وقال بتهكم :
- الله يرحم جدك كان بيشرب الشوربة بالخرطوم و بيركب الحصان بالمقلوب، إسمها دُش يا بتاعة مامي و بابي و الكلب ماكس والقطة نينه
أخدت نفساً عميقاً ثم نظرت له بإبتسامة وهي تخلع حذائها المنزلي و تقول بهدوء :
- أنا برضو قولت إنك مش متربي و عايز تتربي، تعالالي يا زوجي الصغير
_نسيبه يتلسوع بالشبشب و نشوف هنروح فين تاني عشان مش عارفة_
_أه خلاص عرفت هنروح الجانب الكئيب و المليان مصايب_
~~~~~~~~~~~~~~~
يسمع ما يُسرَد إليه بصدمة شديدة و عقلة يرفض بشدة إستيعاب ما يسمع، كيف ؟ و لِما ؟ و أيعقل ؟، كيف لا يظهر عليهم ؟ و لِما جائوا في في هذا التوقيت ؟ أيعقل أنهُ تخطيطٌ منهم ؟ ....
تعقدت الخيوط داخل عقله مسببه غضباً و تشتيتاً له، فنظر للسارد يسأله بضيق :
- أنتَ متأكد يا فارس من اللي سمعته واللي فهمته ؟، مش ممكن تكون فهمت غلط او في
كلام أنتَ سمعتوش ؟
هز فارس رأسه بالنفي و هو يقول بتأكيد :
- لا يا صقر أنا متأكد من اللي بقوله و اللي سمعته،
بس جر مأنكرتش ولا أكدت، بس كل حاجة بتقول أنهم ظباط و إن ظهورهم في حياتنا في التوقيت ده مش مجرد صدفة عابرة، اكيد وراهم حاجة
تحدث صقر بتفكير وهو ينظر للقطعتين المعدنيتين اللتين بين يديه :
- طب مش ممكن يكونوا تبع واطسون أصلاً، و كمان مش أخواتكم ؟
ردعه فارس بغضبٍ و نبرة حادة :
- مستحيل، احنا مشوفناش منهم حاجة تدل علي أنهم تبع واطسون، مشوفناش منهم أذيٰ ولا أي فعل يدل أنهم عايزين يضرونا، متفكرش تاني يا صقر الله يكرمك
نظر له صقر بغيظ و ضربه بالوسادة في وجهه و قال بغيظ :
- و طلاما أنت عارف يا أغبي خلق الله عمال تقولي _فجر كانت هتقتلني مخنوق يا صقر، كانت هتقتلني يا صقر_ و واجع دماغ اللي خلفوني لـيـه؟
نظر له فارس بحنق ولم يُجيبه فقال صقر بحكمة و هدوء :
- خلينا متقفين إن كل اللي أنتَ قولته غلط فـ غلط، لو أهلك أسف يعني مبيفهموش و مش عارفين يحتوا ولادهم متبقاش أنتَ و مسك زيهم،
أنت ليه تقول لأختك أن أهلكم معنبرينهم غُرب و أن عمرهم ما هيكونوا منكم !! ، متفكرش كتير في موضوع همَ ظباط ولا لا لأن كل حاجة هيجيلها وقت و تبان، روح بوس راس أختك و صالحها و أطمن علي المصابين دول
أومأ له فارس وهو يشعر بالذنب و تأنيب ضمير من حديثه لها البارحة، خرج من غرفة صقر متجهاً إلي غرفة شقيقته وهو يفكر و يحاول ايجاد كلمات اعتذار و أسف فهو نادراً ما يتأسف لأحد، وصل الي غرفتها و طرق الباب عِدة مراتٍ حتي سمع صوتها بأذن بالولوج ففتح الباب و ولج وهو يشعر بالخجل من نفسه، رفع عيناه عندما إستمع لها تقول بهدوء :
- نعم يا فارس، نسيت حاجة جاي تقولها ولا جاي تقول حاجة جديدة ؟
نظر لها فوجدها تنظر لحقيبة السفر التي تضع بها ملابسها، فتحدث بتوتر :
- فجر، أنا، أنا، بصي أنا مش عارف بصي، أنا أسف يا فجر حقك عليا
نظرت له بهدوء و قالت بنبرة متألمة :
- يا ريتها بتعالج اللي جرحته، أخرج يا فارس سيبني أخلص اللي بعمله
وقف كما التائه في مكانٍ واسع لا يعلم أين يذهب أو بماذا يسأل، وجد نفسه يقترب منها و يقف أمامها مباشرة وهُنا بالتحديد وجد نفسه يضمها لعناق دافئ لأول مرة، قبّل رأسها و قال بأسف :
- حقك عليا والله مكنتش أقصد اللي قولته، كان من صدمتي، أعتبريني يا ستي عيل و غِلط
إبتسمت وهي تشعر أن فهد هوَّ مَن يضمها ولِما لا و فارس به روحٌ مِن توأمها، ربتت علي ظهره وقالت بإبتسامة :
- خلاص مش زعلانة، سيبني بقا اخلص الشنطة عشان لسة ورايا شنطة أسد
تركها وهو يقول بتعجب :
- ليه؟، أنتو مسافرين ولا إيه؟
أومأت له بتأكيد وهي تعود لتجهيز ملابسها و تحدثت بهدوء و حزن :
- آه مسافرين، رايحين نطمن علي تيم و فهد و تاج و آسر، فهد بيقول أنهم تعبانين أوي وكُل ما آسر و تاج يفوقوا الدكاترة يدوهم مخدر و
- ينفع آجي معاكم ؟
هزت رأسها وهي تقول بنفي :
- لا خليك مش هينفع تيجي و متسألش ليه
~~~~~~~~~~~~~~~
نهض من فِراشه الطبي وهو يشعر بالحزن و الوِحدة دونهم، خرج من غرفته وهو ينظر لجدران
المشفي البيضاء بحزن، تلك الجدران التي تحجزهم داخلها بقسوة، حرك قدماه سائراً عِدة خطواتٍ حتي وصل لوجهته الأولي، أخذ نفساً
عميقاً قبل أن يدلف الغرفة و يُغلق بابها و يتجه
نحو الفراش الساكن عليه جسد صديقه، جلس علي المقعد و نظر لجسده المُوصل بالأجهزة
و تحدث بحزن :
- ها يا آسر مش ناوي تقوم بقا، تعرف أن مَعْزِتٔك في قلبي من معزة تيم، أنت آه خدت أختي واللي
هيَّ أقرب حد ليا، بس بحبك أعمل ايه بقا، بعزك لانك بتعاملها كأنها ملكة و بشوف حُبك في عنيها،
قوم عشان مش لاقي حد أناقر فيه و كمان تاج لو فاقت و عرفت إنك تعبان كدا هتنهار، كفاية تيم اللي في غيبوبة و دا لوحده هيتعبها
نهض و مال عليه و قَبّل جبينه بهدوء و خرج من الغرفة متجهاً لوجهته الثانية ...
وقف أمام الباب و عيناه تلمعان بالدموع، تنهد تنهيدة ثقيلة ثم فتح الباب و دلف بهدوء وهو يستمع لأصوات الأجهزة المُحطمة لهدوء الغرفة
اقترب من الفراش وجلس فوق المقعد المجاور للفراش و أمسك يد الراقد فوق الفراش غير دارٍ
بما حوله و شدد عليها وقال بحزن :
- علفكرة أنت ندل أوي، بدل يا ندل تدخل في غيبوبة و تريح دماغك و تسيبني شايل هم الكُل،
لا أخص عليك، يا خسارة العِشرة يا غِلس
اختنق صوته وهو يُكمل حديثه بحزن :
- قوم وأنا مش هرخم عليك تاني ولا هقفل المَيّة السخنة عليك وأنت بتتوضي أو بتاخد شاور، و مش هخليك تشد في شعرك تاني ولا هناكف في مراتك الغلسة دي، قوم و أسند ضهري اللي انحني من بعدك، قوم يا سندي ..
نهض و قَبّل جبينه و مسح علي شعره كعادته و خرج من الغرفة متجهاً لوجهته الثلاضثة ... وقف
أمام غرفتها و فتح الباب و ولج ثم أغلق الباب خلفه وأقرب من فراشها وهو يناظرها بألم وجهها شاحب يدها مُوصلة بإبرة المحلول، جلس بجوارها علي الفراش و أمسك يدها الباردة بحنانٍ وهو ينظر لها بحزن و يتذكر ما قاله الطبيب له عندما سأله عن حالتها و لِما لم تستفيق إلي الآن :
- هذا طبيعيٌ سيدي فا هيَ مُصابة في الرحم لكن من الأعلي و هذا سبب لها نزيفاً حاداً و أيضاً الفتاة نزفت الكثير من الدماء ...
صُدم فهد بشدة و نظر إلي خالد و سأله بغضب قائلاً :
- مش أنت قولتلي انها متصابة في بطنها عادي، كُنت بتضحك عليا يا خالد؟
هز خالد كتفيه و هو مصدوم وقال بتشتت :
- لا والله هو اللي قالي أنها متصابة في بطنها، ألم تَقُل لي أنها مُصابة في بطنها فقط؟؟
- نَعم قُلت هذا لأننِ رأيت انهيارك عليهم فـ لم أرغب في تبليغك هذا الخبر
تنهد فهد بألم و سأله :
- أستُأثر الإصابة علي الإنجاب ؟
- لا لن تُأثر فهي مُصابة في الرحم مِن الاعلي، و إن حدث و تأخر الإنجاب يمكنها زيارة طبيبة نسائية ستجد لها حلّاً جيداً
مسح علي خصلاتها وهو يقول بألم :
- وحشتيني أوي يا تاج، خمس أيام نايمة و سيباني لوحدي، مخنوق و مش عارف أتكلم
مع حد، عارفة ليه؟، عشان متعودتش أحكي
مع حد غيرك ..
شعر بكفها يتحرك بين كفه و خفنيها يهتزان بخفه بسبب الاضاءة التي فوق رأسها، إبتسم فهد بسعادة وهو يراها يفتح عينيها و تقول يوهن وهي تنظر في وجهه بتدقيق :
- فـهـد
قَبّل كفها بحنان و هو يقول :
- حمدالله علي سلامتك يا حبيبة قلبي
إبتسمت بإرهاق و قالت وهي تحاول الصمود وعدم العودة للنوم مرة أخري :
- أنت كويس صح ؟
- اه يا حبيبتي الحمد لله كويس اوي
- و تيم ؟
- الحمد لله كويس يا حبيبتي
- و آسر ؟
- كُلنا كويسين يا حبيبتي ارتاحي أنتِ بس
انكمش وجهها و قالت بألم :
- هيَّ بطني وجعاني ليه؟
أجابها بثباتٍ مُفتعل :
- إصابة خفيفة متقلقيش
- هات حضن عشان أنت واحشني أوي
قالتها بمرح فوجدته ينهض ليجلس جارها و حاوط كتفيها بذراعه السليمة و مال عليها يُقبل
جبينها بحنان و يقول :
- نامي بقا و كفاية مقاومة للمخدر
أومأت له و بالفعل أستكانت رأسها فوق صدره و أُغمضت عينيها مُعلنة أستسلامها للنوم
~~~~~~~~~~~~~~~
و في مِصر تحديداً قسم محافظة الإسكندرية :-
فُتِح باب مكتب إلياس و ولجت منه نارين برأسٍ مرفوعة و شعرها المُجعد مثعثٌ فوق رأسها و ذراعيها مكشوفين بسبب الأكمام التي ثنتها، و يظهر عليها أنها كانت في عراكٍ فقال بسخرية :
- إيه رأيك يا نار في سجن الستات بتاعنا !
إبتسمت له ببرود و قالت :
- خرعين حضرتك، اتكسحوا في عشر دقائق
نظر لها بصدمة أهي تتحدث عن مسجونات قسمهم لا بالتأكيد أنها تتحدث عن مكان آخر
- أنتِ أكيد بتهزري، يا أستاذة الستات عندنا تاكل الحديد و الزلط، يتكسحوا إزاي في عشر دقائق ؟
هزت نارين كتفيها بلا مبالاة و قالت :
- والله يخويا معرفش بس اللي أعرفه اني مكسحاهم تحت، ابقي نزلهم بنادول عشان
الصداع
أنهت حديثها و خرجت من المكتب تاركة إياه يضرب كفاً فوق الآخر بتعجب منها
~~~~~~~~~~~~~~~
في عِمارة مسكنية فخمة تحديداً في الطابق الأخير، شقة يصدح منها اصوات موسيقي عالية جداً و تحتوي علي أكثر من 10 شبابٍ في مختلف الأعمار، الطاولات مليئة بالإبرة و الاكياس البيضاء
و زجاجات النبيذ، و هناك في المنتصف راقصة تتمايل مع الألحان و الشباب حولها كالدائرة يصفقون لها بحرارة و منهم مَن يلقي الأموال
عليها، بينما هو يجلس منفرداً علي الأريكة و في يده ورقة سميكة فوقها بوردة بيضاء وما يُسمي أيضاً بالـ هيروين، قربها من أنفه يستنشقها بقوة و هو يبتسم براحة و استمتاع شديد، إستنشق منها حتي أكتفي و أبعدها عنه و ألقي جسده فوق الأريكة براحة أصابته بعد إدخاله للسُم جسده بكُل رضا غافلاً عن الذي يناظره و هو يبتسم بخبث و يقول بشرٍ و توعد :
- هكسرهم بيك، هكسرهم و أفوز بالتحدي، هكسرك ...
~~~~~~~~~~~~~~~
حبيبة المصري