27 - عـاد أمـانـهـم و عـاد مـوطـنـهـا

27 - عـاد أمـانـهـم و عـاد مـوطـنـهـا

23 0

صلوا على خير الأنام 🤎

حينما فتح تيم عينيه شعر فهد بالطمئنينة تسكن قلبَه و هالة من الراحة تحيط به كأن روحة الغائبة قد عادت لتسكن جسده، مال عليه معانقاً أياه بقوة كأنهُ روحه الغائبة التي عادت له بعد طول غِياب ... بكي وهو يعانقه ... بكي وكأنه لم يبكي من قبل ... لم يتذكر أنه الآن مُرهَق و مُتعَب و يحتاج للراحة، تذكر فقط أن هذا الشخص كان نائماً لفترة طويلة و طوال تلك الفترة كانت روحه معه، أراد فقط أن يشعر بالأمان ... لكن فجأة سمع ما جمّد جسده و توقفت عينينه عن البكاء، حينما سمع تيم يقول نبرة خافتة :

- أنتَ مين؟ ... أنا مين؟ ...

حينما قالها شعر الآخر ببوادر الشلل و الجلطة و كرشة النفس و ألم في الرأس و تشنج في ذراعيه و بطرف فمه يُرفَع تزامناً مع رفع حاجبيه و إذ به يصرخ به ببوادر جنون :

- نـــعـــــم يـــــا روح أمـــــك ؟!، أنــــت أيــــه يـــا عــيـــنـــيــــا؟؟ مـــيــــن؟

أنتفض تيم بفزع من صراحة الذي يشبه صراخ شخص يركض و خلفه ثور غاضب، بينما الآخر لم يكترث لصدمته بل خرج من الغرفة و بعد دقائق قليلة عاد وهو يمسك طبيباً من عنقه كأنه "حرامي غسيل" و الطبيب يظهر عليه الخوف ولنقل الرعب من هذا الثور الهائج الذي كان طوال الطريق يصرخ به حتي كاد أن يصُم أذنيه، دفعه فهد نحو تيم و قال بغضب :

- أخبرني، فقط أخبرني كيف لا يتذكر، كـــــــيــــــف؟

أنهي حديثه بصراخ جعل الطبيب تنتفض بفزع و سارع بفحص تيم و هو يتمتم بالكثير من السّبات التي وصلت لمسامع تيم ولم تصل لفهد الذي كان كل ما يهمه هو تيم فقط ... تحدث الطبيب قائلاً بنبرة حانقة :

- لا تقلق هذه من آثار الغيبوبة الطويلة، علي مدار نصف ساعة ستذكر كُل شيئ

أنهي حديثه ناظراً بغيظ للمستلقي فوق الفراش و خرج من الغرفة بينما أبتسم فهد بسعادة و ركض نحوه وضمه مرة أخري لكن تلك المرة كان يضحك بلا سبب كأنه أخذ جرعة من الخمر أو الحشيش وتيم ينظر له بتعجب يختلط بضحكة صغيرة يتبعها قوله :

- غلاوتي طلعت كبيرة أوي عندك

- كبيرة أوي؟، دا أنتَ دنيتي كلها يا تيم، والله كنت عامل زي المضروب علي رأسه الشهر ونص اللي غبت عني فيهم

قالها فهد بنوعٍ من الاستنكار فأبتسم له الآخر أبتسامته الحنونة المعتادة، التي أشتاق لها الجميع بينما قال بتذكر :

- فجر و تاج فين، و تاج كويسة ؟ حصلها حاجة ؟، أنا فاكر أنها أتصابت معانا، وآسر كويس ؟

أبتعد عنه فهد و جلس علي الفراش بجواره و قال بهدوء :

- لا دي حكاية طويلة، نام و أستريح و بكرة إن شاء الله احكيلك كل حاجة

أومأ له تيم و أغمض عينيه مستسلماً للنوم بينما الآخر أبتسم بحنينٍ له و خرج من الغرفة و عينيه تلمعان بسعادة و حتي أن وجهه أشرق فرحاً بعودة الغائب ...

«قولت أزاولكم شوية و بالمرة أرجع عهد القفلات السودة، و عشان تتعلموا تثقوا فيا»

~~~~~~~~~~~~~~~

«في منزل ملاذ»

كانت تمسك بحقيبتها و تحمل صغيرها فوق ذراعها و الغضب بادٍ عليها و والدها يقف أمامها ينظر لها بحزن ويقول :

- خلاص يا بنتي حقك عليا أنا بلاش تسيبي البيت، و نعيمة مش هتقرلك تاني

- معلش يا بابا مراتك أتخطت كل الحدود، تطول لسانها عليا و قولت ماشي تعايرني أن جوزي في غيبوبة و قولت ماشي مستولية علي شقتي و ملكي و قولت ماشي أنما توصل لأنها تحاول تخنق أبني دا اللي مستحيل أسكت عليه، دراعها اللي انكسر دا اقل عقاب ليها، أنما أقسم بالله لو ابني كان حصله حاجة ما كان هيكفيني فيها عمرها، أنا مش مآمنة علي نفسي ولا أبني هنا، انا راجعة بيتي، بيت جوزي، تنورني فيه في أي وقت يا بابا أنما الحرباية اللي جوا زي لو لمحتها قريب من بيتي هحصرها علي رجليها، بعد اذنك يا بابا

خرجت من الشقة و أغلقت الباب بقوة و الغضب و الخوف متملكان منها يتكرر في عقلها مشهد تلك الحقيرة التي حاولت خنق أبنها وهو نائم و لكرم ربها عليها أنها وصلت في الوقت المناسب قبل أن ... أن يموت يحيي ...

في طريقها أتلقت بعزيز ابن عمها و نظرت له بإشمئزاز بينما نظر لها هو تلك المرة بخوف فاهو لم ينسي كيف كانت حالة نعيمة وهي ذاهبة للمشفي و وجهها الذي ملأته الدماء و شعرها الممزق وهيئتها التي تشبه من صدمته سيارة.

مرت نصف ساعة حتي توقفت سيارتها أمام بناية جميلة في أحد الأحياء الراقية هبطت منها و اخذت حقيبتها و أبنها و ولجت داخلها و صعدت بالمصعد الطابق الخاص بها ..

فتحت الباب وهي تبتسم بإشتياق لهذا العُش الدافئ الذي قضت به أجمل الأشهر مع أجمل و أحن الرجال ...كانت الشقة نظيفة ومرتبة فاهي تنظفها دائماً لتكون جاهزة لأستقبالها هي و حبيبها في أي وقت ... وضعت يحيي النائم في غرفته التي جُهزت له منذ أشهر طويلة ... خرجت للردهة مرة أخري تمرر عينيها إلي تفاصيل الجدران و الأثاث وكل شيئ تتأمله كأن هذه هي المرة الأولي التي تري عشها الصغير بها ... جدارها مزيج بين اللونين "الرملي ←"البيج" و "الأبيض" و الأرضية باللون الرمادي يمتزج معه بعض الخيوط الرملية ... أيضاً الأرائك و المقاعد باللون الرملي و الوسائد بعض منها رملّي و البعض الآخر باللون الأزرق القاتم ... مظهرها مريحّ للعين و القلب ... ذهبت لتبدل ملابسها لملابس بيتية و بدأت تنظف الغبار الموجود فوق الأرضية و الطاولات و بعدما أنتهت نزعت واقي الأثاث "الكسوة" من فوق الأرائك و المقاعد و الوسائد لتقوم بغسلِهم و بعدها هاتفت إحدى المتاجر لترسل لها أحتياجات المنزل لأنها لن تقدر علي الخروج و يحيي نائم ... وصلتها الأشياء ة أعدت الطعام و جلست قليلاً تتابع التلفاز شاعرة بطمأنينة عجيبة و راحة أشتاقت لها منذ ثمانية أشهر ... أثناء متابعتها للتلفاز وجدت يحيي يخرج من الغرفة زاحفاً وعلي محياه إبتسامة طفولية عذباء تأسر القلوب و عيناه تلمعان ببراءة و تصدر منه أصوات طفولية لطيفة ... إبتسمت ملاذ بسعادة لرؤيته يزحف بسهولة عن ذي قبل و هبطت لتجلس علي الأرض وهي تشير له بذراعيها أن يسرع في الأقتراب منها فأسرع بالفعل علي وصل لها و عانقها بذراعيه الصغيرين فبادلته العناق بحنان وهي تهمس بتمني :

- ياريتك معانا دلوقتي يا منذر ... وحشتني ...

مرت دقائق قليلة وهي تلاعب صغيرها بالألعاب البلاستيكية التي أشتراها له والده قبل الحادث بأيامٍ معدودة و فجأة أهتز هاتفها معلناً عن أتصال فألتقطته لتري المتصل فوجده الطبيب المشرف علي حالة زوجها فأجابت بلهفة و توتر تسأله عن حالة زوجها حتي لم تعطيه فرصة لإلقاء التحية، فوجدته يضحك بخفة و يقول :

- ألف حمدلله علي سلامة منذر، منذر فاق أمبارح يا دكتورة

لم تصدق ما سمعته للتو منه وظنت أن هذا الحديث هُيئ لها من شوقها له فقالت بعدم تصديق :

- نعم؟! قول تاني معلش تقريباً مستمتش كويس !

تفهم صدمتها فالجميع يعمل مدي عشقها له ومدي تعلقها به، و شهد الجميع علي جنون الآخر بها وكل ما بِها، تحدث مرة أخري لكن تلك المرة أكد كلماته بقوة :

- منذر فاق يا دكتورة، فاق أمبارح

لم تشعر بتلك البسمة التي تسللت إلي شفتيها ولا بتلك القطرات التي هرولت هاربة من سجن جفنيها لتسلك طريقها فوق وجهها ولم تشعر بنفسها وهي تغلق الأتصال دون أضافة أي كلمة، شعرت بنفسها فقط وهي تحتضن يحيي و تبكي من فرط سعادتها بعودة غائبها أليها ... نهضت بسرعة وهي تحمل يحيي نحو غرفتها و سارعت في تبديل ملابسها و ملابس يحيي و أخذت متعلقاتها ثم خرجت من الشقة ذاهبة لهُ و نبضات

قلبها تعزف لحناً مُميزاً لا يعلمه إلا هي فقط ...

~~~~~~~~~~~~~~~~

في نيويورك ...

كانت تاج نائمة بعمق فوق فراشها في المنزل بعدما وافقت أخيراً علي ترك المشفي لتحسن صحتها وعدم حاجتها المكوث بها لمدة أكثر ..

أستيقظت علي صوت رنين هاتفها فأعتدلت وهي تفتح عينيها بصعوبة وألتقطت هاتفها لتعلم هوية المتصل فوجدتها ملاذ، فأبتسمت بسعادة فهي

أشتاقت لها بشدة و بسرعة أجابت الأتصال وقبل أن تتحدث بحرفٍ واحد وجدت ملاذ تقول بنبرة سعيدة كأنها أشرقت من جديد :

- منذر فاق يا تاج، حبيبي رجع تاني، متخيلة ..

- أحلفي !

قالتها بعدم تصديق فأتاها صوت الأخري تقول بنبرة تظهر بها الدموع :

- والله فاق، فاق يا تاج

- الحمد لله علـ

وقبل أن تكمل تاج مباركتها لها علي سلامة زوجها وجدت فهد يولج للغرفة وهو يقول بسعادة :

- زغرطي يا تاج، تيم فــــاق

فرغ فاهها بصدمة وهي تنظر له بغباء أثر صدمتها فوجدته يؤكد حديثه قائلاً بعجلة :

- مش وقت غباء الله يكرمك، أجهزي علي ما أقول لفجر و أسد و نروحله

و خرج بسرعة مثلما دخل تاركاً أياها مزهولة لا تعلم إن كان ما سمعته حقيقة أم سراب، لاحظت ملاذ سكوتها و صوت فهد بجوارها لكنه لم يكن واضحاً فسألتها عن سبب صمتها المفاجئ فأجابتها تاج وبدأت تستوعب حديث فهد :

- تـ.تيم فاق يا ملاذ، أخويا يا ملاذ فاق أخيراً

و تبع كلمتها الأخيرة نوبة من الضحك و البكاء في الوقت ذاته، جائها صوت ملاذ التي قالت بسعادة :

- الحمد لله، الفرحة فرحتين انهاردة، روحي لأخوكي يلا

- حاضر، خلي بالك من نفسك و سلميلي علي منذر

ودعتها و أغلقت المكالمة وقفزت لتبدل ملابسها وتبدل حالها وحتي انها لم تنتبه لألم جرحها الذي كانت تإن منه منذ ساعاتٍ، الفرحة تُنسي الإنسان أشد الآلام ففرحتها بسلامة شقيقها أنستها جرحها و ألمه وحتي أنها قفزت ولو انها سالمة دون إصابات ...

بعد وقتٍ ليس لطويل كان فهد يسير بالمنتصف و علي يمينه فجر و يساره

تاج، يمسك بكفيه يد كلٌ منهن و خلفهم يسيران أسد و آسر يحدقان في فهد بغيظ فهو أستحوذ علي زوجتيهما غير مبالٍ بهما ... فتحدث أسد قائلاً بهمس لآسر :

- الواد ده غيور أوي، مش بيطيق حد يقرب من اللي يخصه

ضحك آسر وقال بهمس :

- لو جاب بنات هيخللهم جمبه ومش هيجوزهم ولو دماغه الناشفة دي أقتنعت بجوازهم هيجيب لأللي هيتجوزوهم شلل من اللي هيعمله معاهم لحد ما يفك أسرهم

- ياخويا يفك أسرنا أحنا الاول، دا مجننا باللي بيعمله فينا والجدع فينا يفتح بقُه بحرف

ضحك الآخر عليه و رفع نظره ليري أين وصلوا فوجدوا نفسهم وجدهم في قسم مختلف عن جهتهم فنظروا لبعضهما بزهول و تعجب و كلمة واحدة نطقا بها بطريقة مضحكة :

- يــا حــلــولـــي !

بينما في غرفة تيم ... كان مستيقظاً لكنه نائم فوق فراشه براحة شديدة مستمتعاً بـ هذا الجو الهادئ البعيد عن ضوضاء العالم ... لكن هذا الإستمتاع لم يستمر طويلاً فباب غرفته فُتح بقوة فأرتطم في الحائط مُصدراً ضوضاء عالية افزعت تيم وجميع مَن في الممر وولج من خلفه فهد وهو يمسك في يديه فجر و تاج، تبكيان بقوة كأن أحداً قد مات، فضرب فهد علي رأسه وقال بغيظ :

- عيال عيوطة، أستغفِر الله العظيم

ركضت تاج نحو هذا المسكين و ضمته بقوة وهي تصيح بجوار أذنه وهو يكاد يبكي وهو يشعر بألم في أذنه فربت فوق ظهرها وهو يقول بنبرة باكية :

- متقلقيش يا حبيبتي أنا كويس والله، لو عايزاني أقوم أرقصلك عشان تصدقي هعملها بس أبوس أيدك كفاية صويت و عياط ودني باظت

ضحكت وهي تبتعد عنه لتمسح دموعها بينما ركضت اليه فجر وهي تضحك بعدما مسحت دموعها و ضمته هي تقول بسعادة :

- وحشتني والله، وحشتني

بادلها العناق وهو يقول بحنان وصدق :

- وأنتِ كمان يا فجري وحشتيني أوي

ما أن قالها حتي بكت و بكت تاج علي بكائها و ضمته هي الأخري فضمها بقلة حيلة، تبكيان من أي شيئ يحدث له هو و فهد، أما أمام الجميع لا يتأثران من أي شيئ ... نظر لفهد وقال بمزاح :

- أيه يا فهودي مش هتعيط عليا أنت كمان ؟

غمز له بمشاكسة وهو يقول بنبرة مختنقة بالبكاء :

- لما نبقي لوحدنا عشان البرستيج، وبعدين أنا عيطت عليك كتير وأنت نايم متقلقش غلاوتك كبيرة أوي

- تعالي أتحضن أنت كمان بدل ما أنت واقف زي عامود النور كدا

ضحك وقال :

- لما مكاني يفضي هحضن متقلقش

نظر تيم لفجر و تاج وقال بمزاح وهو يدفعهما بمزاح :

- يلا بيتِك بيتِك مِنك ليها كدا وسعوا لفهودي

نظر له فهد بحنق يخفي به خجله من هذا اللقب وقال بنبرة مغتاظة :

- ايه فهودي دي، أنا مش عيل

قالها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويشيح بوجهه للجهة الأخري ليخفي ضحكته التي كادت أن تفضح أمره بينما رفع تيم حاجبه وقال بسخرية :

- فهد حبيبي، العيل جنبك عاقل، أنت لحد دلوقتي بتاكل كورن فليكس

ضحك فهد تلك المرة وعاد برأسه ينظر له فوجده يفتح ذراعيه له فذهب نحوه و عانقه بقوة كأنه لا ينوي الإبتعاد عنه وهمس له بنبرة مازحة مختنقة :

- والله كنت تايه من غيرك ... عامل زي اللي مضروب علي رأسه و متساب في نص الشارع مش عارف يروح فين ولا يِجي منين ... متعملهاش تاني وتغيب ...

- لو هشوف الحب دا كله منكم و هتحضنوني كل شوية مش هعملها تاني

ضحكت فجر وقالت بنبرة مرحة :

- طلباتك بسيطة والله، آدي أول حضن و بوسة هدية كمان

أنهت حديثها وهي تنحني عليه لتعانقة وهي تبعد فهد عنه وتقول بغيظ :

- وسع كدا يا فهود خليني أحضن أخويا حبيبي

أبتعد عن تيم و أمسكها من ملابسها من الخلف وهو يسحبها معه ويقول بحنق و غيرة :

- هو أخوكي وأنا صينية بسبوسة يعني ولا أيه ؟

نظرت له بمشاكسها و تعلقت بعنقه وهي تقول بمزاح و مشاكسة :

- أنتَ الحُب كُله يا فهودتي

أبتسم ببلاهة و ربت علي رأسها وهو يقول بخجل بسيط :

- حبيبتي، عرفت أربيكِ

بينما نظر لها تيم بحاجب مرفوع وقال بغيرة هو الآخر :

- ولما هو الحُب كُله أنا أبقي أيه يا ست فجر ؟

أجابته وهي تغمز له بمشاكسة :

- أنت الحُب كله برو ماكس يا عيون الست فجر

أبتسم تيم برضا بينما أبعدها فهد عنه دافعاً أياها بخفة نحو تيم وهو يتجه نحو تاج متمتماًبحنق :

- أشبعوا ببعض، بصلة و لقت قشرتها، أنا مليش غير تاج روحي و قلبي

ذهب لها و حاوطها ذراعه وهو يمنع ضحكته من الظهر بينما البقية تعالت ضحكاتهم عليه و علي موافقة و الطفولية ... حتي هو سمح لضحكاته بالإنطلاق لتعانق ضحكاتهم ...

ضحكاتهم يسمعها كُل مَن يمر أمام الغرفة فبلتلقائية يبتسم علي نقاة تلك الضحكات و صفوها الذي بات نادراً هذه الأيام ...

عادت الضحكات بعدما عاد الأمان و علّت البسمات بعدما أطمأنت القلوب و سكنت الأرواح بعدما هدأت ضوضاء العقل ... عاد و سكن بعدوته كل شيئ ... عاد أمانهم

وإن يسألوك متي سكنت الروح، قُل عندما عادت روحها، وإن سألوك متي هدأ القلب، قُل عندما عاد نصفه الثاني ليتحد معه، وإن سألوك متي سكتت ضوضاء العقل، قُل عندما أسكتتها عودة الحبيب، إذ يسألونك متي أشرق وجهك، قُل عندما عاد الغائب و عانقت روحي روحه و أتحد قلبي بقلبِه و صمتت ضوضاء عقلي بعودته

~~~~~~~~~~~~~~~

تيسر في الممر و دقات قلبها تسبق خطواتها ... اللهفة التي أنتصرت علي

جميع التعابير مُحتلة تعابير وجهها و الصغير المحمول فوق ذراعيها السعادة

ظاهرة عليه كأنه يشعر بها وبسعادتها فقرر مشاركتها ... وصلت أمام غرفته وأمسكت مقبض الباب بيدٍ مرتعشة كأنها تخشي مواجهته بعد تلك المدة التي لم تكن بقليلة ولم تكن بيسيرة عليها وعلي قلبها ... أخذت نفساً تردع به بموعها و فتحت البارت وهي تشعر بالقشعريرة تسري في جسدها ... كانت تنظر للأرض وهي تغلق الباب ... لكنها رفعت عينيها حينما أستمعت لصوته الدافئ الحنون بقول بنبرة مجهدة :

- تعالي، تعالي في حضني يا ماذي

جملته تلك أيقظت مشاعرها المدفونة منذ أشهر و حررت الدمع من بين جفونها ... لم تشعر بنفسها إلا وهي تلقي بثقلها عليه وتعانقه وهي تبكي بقوة و حتي أنها لم تشعر بيحيي الذي أنزلق من فوق ذراعها ساقطاً بخفة بجوار والده ... رفع منذر ذراعيه حتي يبادلها العناق يقربها منه ... يُقرب قلبَه مِن قلبها ليُشفيٰ كِليٰ القلبين ... همس لها بجوار أذنها بنبرته الحنونة التي لم تتغير ولو درجة :

- كفاية عياط ... مش بحب أشوف دموعك دي

رفع رأسها من صدره وهو يمد أنامله ماسحاً تلك القطرات المالحة المنهمرة من عينيها بلا توقف ... بينما هي حينما نظرت لعينيه بكت أكثر وهي وتحسس وجهه و عينيه تحاول التأكد من كونه مستيقظاً وليس تصويراً من عقلها الباطني ... مرت عليها الدقائق وهي بين ذراعيه تنعم بالأمان الذي حُرمت منه لأشهر ... تنعم بدفئ وطنها الذي عادت له بعد طول غياب في وطن غيره مليئ بالآلام ...

حمل منذر صغيره لأول مرة وعيناه تتاملان كُل تفصيلة في وجهه البريئ، بينما الصغير يده تتحسس وجهه و عيناه كأنه يستكشف شيئاً جديداً ... تحدث بنبرة غير مصدقة لما بين يديه :

- يعني أنا بقيت أب بجد ؟! شايل أبني بين أيديا ... شايل حتة مني ... ملاذ

نظرت له بأعينها الحمراء إثر بكائها وقالت بنبرة مبحبوحة :

- قلبها

بذراعه الآخر حاوط كتفها مقرباً رأسها من مستقر قلبه الذي تعالت دقاته معلناً سعادته لقربِه لها ... تحدث وهو ينظر داخل عينيها :

- عيونِك

- مالهم؟

هكذا سألته بتعجب فأجابها بصدقٍ :

- سحرهم حلال ... سحروني للمرة اللي مش عارف عددها ... بحبك و بحب عيونِك ...

هكذا تلاقت الأرواح بعد فراق، وتعانقت القلوب بعد حنينٍ وغياب ... في لحظة واحدة، تبددت آلام الغياب، وأُغلقت جراح البُعد، و أزهرت السعادة لتُعلن عودة الحياة إلى مجاريها، و تلمع السعادة في وطن كان ينتظر عودته لها ... عاد وعاد معه الأمان و السلام و الراحة، عاد لملاذه و عادت لموطنها ... عاد موطنها الدافئ ليغمرها بحنانه مرة أخري ...

~~~~~~~~~~~~~~~~~

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أبواب الجحيم الخمسة

المؤلف حبيبة المصري
2025/08/26 مكتملة
قائمة الفصول (67)
الفصل 59: 24 - تـزاحــمــت الــذكــريــات
2025/11/30
الفصل 1: 1 - قِــرَدَه تـَلَـبَـسـَهَـاَ جِـنِـيِ
2025/11/21
الفصل 2: 2 - ألــم اثــر الــمــاضـــي
2025/11/21
الفصل 3: 3 - هــل تــرانــا ســحــرة ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 4: 4 - مــخــطــوفــون ام مــاذا
2025/11/21
الفصل 5: 5 - صعقات كهربية و نومة المختلين
2025/11/21
الفصل 6: 6 - الــلــقــاء الــمــنــتــظــر
2025/11/21
الفصل 7: 7 - احداهما مجنون و الآخر دون عقل
2025/11/21
الفصل 8: 8 - قــصــر الــمــجــانــيــن
2025/11/21
الفصل 9: 9 - عـركـة كـيـس الـدوريـتـوس
2025/11/21
الفصل 10: 10 - دي روشـتـة ولا طـلبـات الـبـيـت
2025/11/21
الفصل 11: 11 - شـكـلـك دخـلـت بـالـواسـطـة
2025/11/21
الفصل 12: 12 - كـبـاريـه شـخـلـعـنـي
2025/11/21
الفصل 13: 13 - مـطـلـوب الـقـبـض عـلـيـك
2025/11/21
الفصل 14: 14 - عـداوة الامـهـات مع الانـدومـي
2025/11/21
الفصل 15: 15 - ذكـري مـضـحـكـة
2025/11/21
الفصل 16: 16 - خـدت قـلـبـي و حـطـت مـكـانـه الـمـعـدة
2025/11/21
الفصل 17: 17 - هـل يـوجـد ثالث ( P1 )
2025/11/30
الفصل 18: 18 - هـل يـوجـد ثالث ( P2)
2025/11/30
الفصل 19: 19 - بـ أي عين يتحدثون؟
2025/11/30
الفصل 20: 20 - قـادرة و مـفـتـريـة
2025/11/30
الفصل 21: 21 - مَــن زوجــــة مَــــن
2025/11/30
الفصل 22: 22 - مِـمـا أخـشـى؟.
2025/11/30
الفصل 23: 23 - بـوسـة اخـويـة بـريـئـة
2025/11/30
الفصل 24: 24 - الــلا مـــؤاخـــذة
2025/11/30
الفصل 25: 25 - أيـعـقـل أنــه رحــل؟
2025/11/30
الفصل 26: 26 - الــفــهــد و الــمــقــنــونــة
2025/11/30
الفصل 27: 27 - ذكـرايـات الـفـهـد
2025/11/30
الفصل 28: 28 - يـا رقـاصـة ؛ يـا تـربـيـة ادم
2025/11/30
الفصل 29: 29 - كِـنـان حُـمـار ؛ آيـان لـا مـؤاخـذة
2025/11/30
الفصل 30: 30 - ولــيــمــة بـأمــر الــفــهــد
2025/11/30
الفصل 31: 31 - صــهــبــاء عَــشِــقــهــا الآســـر
2025/11/30
الفصل 32: 32 - مـجـنـونـان فـي الــيــونــان
2025/11/30
الفصل 33: 33- الـفـهـد و الــمــقــنــونـة فــي ســويــســرا
2025/11/30
الفصل 34: 34 - تـائـهـة فــي الــمــول
2025/11/30
الفصل 35: 35 ـ فــجــري فـــي كُــل يــوم (الاخير من النصف الأول من الرواية)
2025/11/30
الفصل 36: 1- بـسقـوط الـمـلـك تُـحـسـم الـمـعـركـة !!
2025/11/30
الفصل 37: 2 - عـريـس الـغـفـلـة
2025/11/30
الفصل 38: 3 - اُطـرق فـوق الـحـديـد وهـو سـاخـن
2025/11/30
الفصل 39: 4 - الـمـصـائـب تـأتـي دفـعـة واحـدة
2025/11/30
الفصل 40: 5 - فـاقـد الــشـئ يـعــطـيـه و بـقـوة
2025/11/30
الفصل 41: 6 - الـمـتـنـكـرة الــخــرقـــاء
2025/11/30
الفصل 42: 7 - ضـحـايـانـا الــجــدد
2025/11/30
الفصل 43: 8 - الــثــعــلــب و فــريــق الــهــلاك
2025/11/30
الفصل 44: 9 - ظــهــور لـلإجــابــة
2025/11/30
الفصل 45: 10 - قِــطــار الــمــوت
2025/11/30
الفصل 46: 11 - أيـعـقـل أنــه ...
2025/11/30
الفصل 47: 12 - أتـكـره الـحـيـاة سـعـادتـهـم ؟
2025/11/30
الفصل 48: 13 - لِـمـا الـحـيـاة لـيـسـت عـادلـة
2025/11/30
الفصل 49: 14 - إنـــهــــا هـــــلاك ...
2025/11/30
الفصل 50: 15 - لــقــد وقـــع فـــي الــــحُـــب
2025/11/30
الفصل 51: 16 - مـالـي وطـنٌ فـيـهـا إلا قَـلـبُـهـا
2025/11/30
الفصل 52: 17 - الـفـرخـة اُم الـكـتـاكـيـت
2025/11/30
الفصل 53: 18 - رحـلات مـلـيـئـة بـالآلام
2025/11/30
الفصل 54: 19 - مـشـاعـر مـخـتـلـفـة
2025/11/30
الفصل 55: 20 - بــنـــت الــســـفـــاحـــيــــن
2025/11/30
الفصل 56: 21 - بــاتــت قُـــبــــولــه الــوحــيــد
2025/11/30
الفصل 57: 22 - كُــشِــفَ سِــــرَهُ
2025/11/30
الفصل 58: 23 - لـعـقـلـي فِـتـنـة و لـقـلـبـي هـــلاك
2025/11/30
الفصل 60: 25 - فــإذا بـربـهِ يُـهـديـهـا إيــاهُ
2025/11/30
الفصل 61: 26 - سِـتـة قُـهِـرّوا بـسـبـبـهـم
2025/11/30
الفصل 62: 27 - عـاد أمـانـهـم و عـاد مـوطـنـهـا
2025/11/30
الفصل 63: 28 - خُـطْـت بـعـض الـنـهـايـات
2025/11/30
الفصل 64: 29 - أنـتـهـي الـكـابـوس
2025/11/30
الفصل 65: 30 - حُـــطــــام
2025/11/30
الفصل 66: 31 - أنسدل السِتار
2025/11/30
الفصل 67: 32 - حـمـامـة الـسـلام "الأخير"
2025/11/30

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة