الرقص مع اللهب

الرقص مع اللهب

103 0

كانت يد سارة تضرب الباب بعنف، وصراخها "آدم! افتح الباب يا آدم!" يختلط بصوت الفحيح المنبعث من "القداحة" في يدي.

رائحة البنزين كانت خانقة، تملأ رئتيّ وتذكرني بأن شرارة واحدة ستحول هذه الزنزانة إلى رماد.

"سامر.. أرجوك.. ليس سارة،" همستُ بصوتٍ كأنه حشرجة الموت.

ضحك سامر، وكانت ضحكته هذه المرة مهتزة، مشحونة بجنون لم أعهده فيه من قبل:

"ألا ترى يا آدم؟ هي لم تأتِ لأنها تحبك، أتت لأنها تخاف على سمعتها.. تخاف أن يقال إن صديقها القديم انتحر بسببها. سأحررها من هذا الخوف.. وسأحررك من انتظارهم."

بدأت أصابعي ترتجف.

الصراع داخل جهازي العصبي كان ملموساً؛ يدي اليمنى (التي يسيطر عليها سامر) تضغط لأسفل لتقريب اللهب من السجادة المبللة، ويدي اليسرى (التي أحاول التحكم بها) تمسك بمعصمي الأيمن بكل قوتي لتردعه.

كنتُ أصارع نفسي.. حرفياً.

"ابتعدي يا سارة! ارحلي!" صرختُ بأعلى صوتي.

توقف الطرق على الباب للحظة.

قالت سارة بصوت يرتجف: "آدم؟ هل أنت بخير؟ سأطلب الشرطة يا آدم، افتح الباب حالاً!"

في تلك اللحظة، سيطر سامر على حنجرتي تماماً، وصرخ بصوتٍ حاد لم يكن صوتي:

"اطلبي من تشائين! اليوم سينتهي كل شيء.. اليوم سأحرق الخذلان الذي زرعتموه فينا!"

وبحركة مفاجئة وقوية، أفلتت يدي اليمنى من قبضة اليسرى، وهوت القداحة المشتعلة نحو الأرض.

في تلك الأجزاء من الثانية، شعرتُ بالزمن يتباطأ.

رأيتُ اللهب يلمس طرف السجادة.

اندلع الحريق في لحظة، خيط من النار جرى بسرعة البرق عبر ممرات البنزين التي رسمها سامر في الصالون.

اشتعلت النيران، وبدأ الدخان الأسود الكثيف يتصاعد.

سقطتُ على الأرض وأنا أسعل بشدة.

الحرارة بدأت تنهش جدران الغرفة.

"سامر.. هل هذا ما تريده؟ أن نموت؟" سألتُ بضعف

.

جاءني صوته باهتًا هذه المرة، وكأنه بدأ يخاف من الدخان أيضاً:

"الموت.. أهون من العيش في ظلك الضعيف.. يا آدم.."

فجأة، تحطم قفل الباب بضربة قوية. دخل "ياسين" ومعه "خالد" ورجال الإطفاء. يبدو أن سارة لم تكن وحدها، بل استنجدت بالجميع.

رأيتُ ياسين يقتحم النيران وهو يغطي وجهه بقطعة قماش مبللة. رآني ملقى على الأرض، فاندفع نحوي.

"آدم! امسك بيدي!" صرخ ياسين.

نظرتُ إليه.. الصديق الذي حظرني، الذي تخلى عني، الذي هددته "شخصيتي الأخرى".

كان يخاطر بحياته الآن لإنقاذي.

شعرتُ بـ "سامر" يتقلص داخلي، كأنه يغرق. لم يعد يملك القوة للرد.

حملني ياسين بمساعدة رجال الإطفاء إلى الخارج. استنشقتُ هواء الليل البارد، وكان ذلك أجمل شعور في الوجود. كانت سارة تبكي وهي تراني، وخالد يقف بعيداً وهو يرتجف ذهولاً.

وضعوني في سيارة الإسعاف. وقبل أن يغلقوا الباب، اقتربت سارة وهمست بدموع: "نحن آسفون يا آدم.. لم نكن نعرف أن الأمر خطير إلى هذا الحد. ظنناك تبتعد عنا، ولم نعرف أنك كنت تضيع من نفسك."

أغمضتُ عينيّ. هل انتهى الكابوس؟

لكن، في اللحظة التي بدأتُ فيها أغفو تحت تأثير الأكسجين، سمعتُ همساً ضعيفاً جداً، خافتاً كفحيح الأفعى، يأتي من أعمق نقطة في عقلي:

"لقد أنقذوك اليوم يا آدم.. لكنهم لن يستطيعوا البقاء معك في غرفتك المظلمة للأبد. سيعودون لحياتهم.. وسأعود أنا.. دائماً سأعود."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بداخلي يعيش وحش

المؤلف Maro lol
2026/04/15 مكتملة
قائمة الفصول (21)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة