بوابة القصر

بوابة القصر

24 0

### *❖ الفصل الرابع: "بوابة القصر"❖*

*الآرك الأول: أتبرامار - مدينة الذهب والجنائز | 4/18*

السور كان أعلى من الكذب.

حجره أبيض، لكنه ملطخ بسواد قديم. سواد الدم. سواد الوعود. سواد العبيد الذين ماتوا وهم يرفعونه لبنة لبنة.

وضعت يدي عليه. كان بارداً. أبرد من جثة سندان. وأنا كنت أبرد منه.

"كاي الرماد" همس: "كل حجر هنا ثمنه رجل. تحب تعرف كم رجلاً تسلقت؟"

قلت: "لا. أحب أن أسقطهم كلهم."

قفزت.

سقطت على عشب.

عشب أخضر. ناعم. حي.

منذ حرق قريتي، لم تلمس قدمي عشباً. كان هناك رماد. ثم كان هناك تراب. ثم كان هناك دم. أما العشب... فكان للقصص. للكذب.

حنيت. لمسته. كان حقيقياً.

غضبت.

لأن الطفلة في القفص تنام على حديد. وجدّي مات على تراب. وهؤلاء... يمشون على حياة.

قلعت حفنة منه. سحقتها في يدي. صارت وحلاً أخضر.

قلت للعشب: "آسف. لكن الليلة... كل شيء سيصير وحلاً."

"كاي الرماد" ضحك: "ازرعني. أنا أحب الأرض الغنية."

#### *❖ فلاشباك 2: درس الجد عن الأبواب المقفلة ❖*

_العمر 9 سنين. شتاء. كوخنا._

كنت أضرب باب الكوخ بقبضتي. الأطفال في الخارج لا يريدونني معهم. قالوا "الدريفان نجيب النحس".

خرج جدي جاد. أمسكني من قفاي كجرو. يده خشنة كجذع زيتون.

قال: "كايرو. الباب لا يُكسر بالغضب وحده. الغضب يكسر يدك قبل الخشب."

قلت وأنا أبكي: "لكنهم يضحكون خلفه!"

جثا على ركبة. صار بطولي. أخرج من حزامه سكيناً صغيرة. نصلها فضة. مقبضها خشب. قال:

"الباب يُفتح بمفتاح. أو حيلة. أو صبر. إلا إذا..."

سكت.

سألت: "إلا ماذا؟"

قال: "إلا إذا كان خلفه شخص يختنق. حينها... تكسر الباب. وتكسر يدك. وتكسر العالم لو لزم. وتتحمل ثمن الخشب. هذا هو الميزان يا ولدي. لا كسر بلا ثمن. حتى لو كسرته لتنقذ ملاكاً."

قلت: "وأنت كسرت باباً يوماً يا جدي؟"

نظر للبعيد. للجبل الذي صار رماداً بعدها بسنة. قال: "كسرت مدينة كاملة. ولسا أدفع. كل يوم. كل نَفَس."

مسح دمعتي بإبهامه. قال: "تذكر. حين تكسر، لا تنظر للخلف. انظر للثمن. واحمله. الرجال لا يرمون فواتيرهم."

اليوم فهمت.

واليوم... سأكسر.

رجعت. أمامي البوابة الداخلية للقصر. خشب أرز من جبال "سلسلة النيازك". قالوا إن الشجرة عمرها ألف سنة. قطعوها. لتصير باباً. ألف سنة تموت... ليمنعوا جائعاً من الدخول.

المقبض ذهب. يلمع. يضحك.

ويحرسه اثنان.

الأول نحيل كالحبل. اسمه "حبل". عينه اليسرى ميتة. بيضاء كالحليب الفاسد.

الثاني ضخم كالمسمار. اسمه "مسمار". لحيته كثة، فيها بقايا طعام. وعلى صدره وشم: ميزان ذهب.

لم يرفعوا سلاحاً. تدربوا جيداً. الكلاب المدربة لا تنبح. تعض فقط.

قال حبل. صوته احتكاك حبل بغصن شجرة: "كاي الرماد. السيد ميزان ينتظرك. قال تدخل."

قال مسمار. صوته سقوط مطرقة: "سلمنا السيف. تدخل ضيفاً. لا تسلمه... تدخل قطعاً. الخيار لك."

ضحكت. ضحكة كانت مدفونة تحت الوردة. تحت فك سندان. تحت اسم أمي.

قلت: "أنا لا أُدعى. أنا لا أُضيف. أنا السعر. وجئت أقبض."

تقدمت. "نصل الميزان" في غمده يرتجف. يريد دماً. قلت له: "اصبر. الدم الرخيص لا يشرفك."

وقف حبل في طريقي. مسمار سد الباب بجسده.

قال حبل: "تحذير أخير. خلف هذا الباب خمسون سيفاً. خمسة سحرة كاي. ألف سهم. وأنت... أنت وهم صنعتك الحانة."

اقتربت حتى صار أنفي أمام أنفه. شممت فيه السوط. شممت فيه القيود. شممت فيه طفلاً يبكي.

همست، لا يسمعني إلا هو: "كنت عبداً."

تجمد. سلاحه ارتجف. مسمار لم يفهم.

قلت: "رقمك كان كم؟"

شفته السفلى ارتجفت: "74... سبعة أربعين."

قلت: "باعوك بكم؟"

قال: "بكيس قمح... مأكول نصفه."

وضعت يدي على صدره. فوق قلبه. قلت: "أنا هنا لأكسر كل الأبواب. باب القصر. باب قفصك. باب 74."

دمعة نزلت من عينه الميتة. الدموع لا تكذب. قال: "كاذب. كلهم قالوا. ثم جلدوا."

قلت: "أنا رماد. والرماد لا يجلد. الرماد يحرق السوط. واليد التي تمسكه. والقفص كله."

ثم استدرت لمسمار. قلت له: "وأنت... رائحتك ذهب. ودم. لكن الذهب أكثر. تبيع أمك لو دفعوا."

زأر. ورفع سيفه. سيف ثقيل. سيف جلاد.

وهوى به.

لم أتحرك.

لم أسحب سيفي.

أمسكت يد حبل. اليد التي تحمل الرمح. لويتها. بعنف. بثمن. صرخ حبل.

وجهت رأس الرمح... إلى حلق مسمار.

مسمار لم يتوقف. السيف نزل. والرمح دخل.

سيفه ضرب الأرض جنبي. شبر واحد وأكون نصفين.

والرمح دخل حلقه. خرج من قفاه.

مات واقفاً. مات وهو متفاجئ. متفاجئ أن الموت جاء من جهة العبد.

الدم. كان أحمر. أحمر فاقعاً. ليس أزرق. كذبة أخرى. النبلاء دمهم أحمر. مثلنا. مثل الكلاب. مثل الطفلة.

سقط مسمار. كجذع. ككذبة.

ساد الصمت.

حبل ينظر ليده. يده التي قتلت. يده التي كانت ترتجف من السوط، الآن ترتجف من الدم.

سقط على ركبتيه. قال: "قتلت... قتلت سيدي..."

قلت: "قتلت قفصك."

رفع رأسه. عينه الميتة صارت حية. فيها نار. فيها 74 سنة.

صرخ. صرخة ليست بشرية. صرخة معدن ينكسر.

وأمسك سكيناً صغيرة في حزامه. سكين خضار. نفس سكين جدي.

وهجم على الباب.

باب الأرز. باب الألف سنة.

وضرب.

مرة. الخشب لم يخدش.

عشرة. يده نزفت.

مئة. السكين انحنت.

وهو يصرخ: "74! 74! 74!"

مع كل ضربة، يسقط رقم.

حتى انكسرت السكين. نصفها طار.

لكن الباب... انشق. شق صغير. بعرض إصبع. لكنه شق.

حبل سقط. يلهث. يده عظم ودم. نظر للشق. ثم لي.

قال: "انكسر..."

قلت: "وانت؟"

قال: "انكسرت."

مددت يدي. ساعدته يقف. قلت: "الثمن. ما اسمك الآن؟ حبل مات مع الباب."

فكر. والدم يقطر من ذقنه. قال: "فأس. أريد أن أكون فأساً. الفأس لا يخنق. الفأس يكسر. الفأس يحرر."

قلت: "فأس... اذهب. القصر مليء بالأبواب. وكل باب خلفه 74 آخر. كسرهم كلهم. هذا أمر."

قال: "والسيد؟"

قلت: "السيد لي."

أومأ. وبصق على جثة مسمار. بصقة عمرها 30 سنة.

ثم ركض. لا للخارج. للداخل. نحو عنابر الخدم. نحو الأقفاص.

سمعت صراخه بعد ثانية: "استيقظوا يا أرقام! الفأس جاء! اليوم نكسر!"

"كاي الرماد" صفق في دمي: "أحسنت. هكذا يبدأ الحريق. لا من فوق. من الجذر."

دفعت الباب المشقوق. دخلت.

القصر.

كان مقبرة. مقبرة تلمع.

رخام أبيض. أعمدة ذهب. لوحات لرجال لا يبتسمون. تماثيل لنساء لا تبكين. سجاد أزرق كالسماء التي سرقوها. كل شيء يصرخ: "أنا أغلى من حياتك".

وفي الصدر، مائدة. خشب نادر. فوقها عنب. لحم غزال. نبيذ في كأس كريستال.

وعلى رأس المائدة، هو.

ميزان الذهب.

ليس على عرش. العرش للضعفاء. هو على كرسي. يأكل. يده المكسورة في جبيرة من ذهب خالص. الجبيرة فيها فصوص. الجبيرة وحدها تشتري قرية.

وأمام المائدة... قفص.

حديد أسود. صغير. كقفص دجاج.

وبداخله... هي.

الطفلة.

شعرها مقصوص كولد. فمها أحمر من الدم. بلا أسنان. لثتها متورمة. يديها... تسع أصابع. إبهامها اليسرى مبتور. مربوط بخرقة وسخة.

رفعت رأسها. عينها واحدة مفتوحة. الثانية متورمة.

رأتني.

ولم تبكِ.

ابتسمت. بفم بلا أسنان. بفم حرب.

قالت، وصوتها صفير من بين اللثة: "قلت... لهم... الوحش... الطيب... يجي."

ميزان الذهب مسح فمه بمنديل حرير. رماه. المنديل أغلى من ثوبي.

نظر إلي. بعينين كعملتين ذهبيتين. باردتين. ميتتين.

قال، وفمه مليء عنب: "أهلاً يا رماد. تأخرت. العنب سيبرد. واللحم سيقسى. والطفلة... ستصير تسعة أصابع. ثم ثمانية. الساعة الآن عشرة. هل تسمع؟ كل دقة ساعة... إصبع."

لم أنظر له. نظرت لها. للطفلة.

قلت: "افتح القفص."

ضحك. قهقه. العنب طار من فمه: "آمر؟ في بيتي؟ أنت في بطني يا دودة. حولك الآن... صمت."

صفق مرتين.

من الستائر، خرجوا.

خمسة. عباءات زرقاء. وجوههم بيضاء كالموتى. عيونهم بيضاء بلا بؤبؤ. وشم الكاي على جباههم. سحرة.

من الأبواب، سقطوا.

عشرون. سيوفهم مسلولة. دروعهم تلمع. صمت.

صرت في دائرة. دائرة من موت.

الطفلة أمسكت بقضبان القفص. دمها يلطخ الحديد.

صرخت: "عمو!"

غمزت لها. مرة واحدة. غمزة تقول: "نامي. الكابوس قرب يخلص."

ثم نظرت لميزان. قلت: "عرضك؟"

ابتسم. لعب بالسكين. سكين فضة. تقطع لحم الغزال. قال: "ذكي. تعال. كل معي. كن كلبي. كلبي الشخصي. تقتل من أشاور عليه. وأنا أعطيكها. والذهب. واسماً جديداً. كاي الذهب. ماركة جديدة. الناس تحب الذهب. تنسى الرماد."

قلت: "والثمن؟"

قال: "روحك. لكنك بعتها أصلاً. بعت اسم أمك. بعت أغنية جدتك. ماذا بقي؟ بع الباقي. وأنا أشتري. أنا أشتري كل شيء."

سكتُّ.

ثم سألت: "تشتري جدي من الموت؟"

توقف عن المضغ.

قلت: "تشتري ضحكة أمي ليلى؟ تشتري صوتها وهي تناديني؟"

ضرب الطاولة. الكأس وقع. النبيذ سال. أحمر. كالدم. كالكذبة.

صرخ: "الموتى لا يباعون! حتى أنا لا أشتري الموتى!"

قلت، وخطوت خطوة. "نصل الميزان" يبكي في غمده: "إذاً أنت أفقر رجل في أتبرامار. عندك ذهب العالم. ولا تشتري به حضناً واحداً. أنا... أنا عندي قبور. قبور لا أبيعها بكنوزك كلها."

وجهه صار رمادياً. رماداً.

صرخ، وصوته لم يعد صوت تاجر: "اقتلوه! اقتلوا الصوت! اقتلوا الفكرة!"

السحرة الخمسة رفعوا أيديهم. الكاي الأزرق تجمع. برق.

السيوف العشرون تقدمت. خطوة. كرجل واحد.

الطفلة صرخت: "عمووو!"

وأنا... ابتسمت.

قلت لميزان الذهب، والكلمات كانت آخر ما تبقى من كايرو:

"قلت لك سعر رأسي رأس.

لكنك غبي.

أنا لا أبيع رأسي.

أنا أقطع رؤوساً... وأوزن بها العالم."

وسحبت "نصل الميزان".

السواد فيه فتح عينه.

عين حمراء. جائعة.

و"كاي الرماد" صرخ في دمي: "حررني!".

وحررته.

والمجزرة... بدأت.

---

*انتهى الفصل الرابع*

*بكرة 6:00 صباحاً* نبدأ الفصل الخامس "

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ڤالكيرون--متحف الجشع

المؤلف Lucifer-249
2026/04/21 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة