كانت رافارين هادئة، و ريحها تهب محولة المنظر كما لوحة اخذ رسمها دهر كامل. و هناك في زاوية مدرسة السحر، هناك فضوليان يبحثوا عن تفسير لأسئلتهما. في مكان تتطاير فيه الاجوبة من أقل همسة.
قرر بيتر ان يذهب من الممر الأمامي مستخدمة قدرته على التشتيت و التمويه، وقد نجح.
أما اوليفيا فكانت اكثر حذرا منه، و دخلت من مكان مهمل، اول لا يوجد من يهتم به حقا.
كانت اوليفيا تسير بحذر شديد، متوقعة اى اقتحام أو خطر. على صعيد. كان بيتر يسير بنفس الحذر ليس لانه خائف من الاقتحام أو القتال المفاجأ، بل لانه لا يريد أن يقبض عليه في هذا الوقت.
كان كل منهما يسير في ممر واحد، وظهورهما مقابلة، وعندما اصطدم ظهره بظهرها، قفزت كالقطط إلى السقف. وما ان التفت حتى وجد خلفه فارغًا، فتنهد وأكمل طريقه بحذر. أما هي فقدت اي إشارة على رؤية ملامح الشخص، لكنها لم تعرف، و قررت ان هذا هو الاختيار الامثل، عدم المعرفة.
كان هناك قاعتان متجاورتان جدا، و لكن كل واحدة لها بابها الخاص، و يفصل بينهما باب. ذهب كلاهما إلى إحدى القاعتين و هناك، هو رأى شبح ، لأن مونيته هي رؤية الاشباح، فأرتجف من المفاجئة.
أما هي فشعرت به، ولاحظته، كان بالنسبة لها كبخار أو دخان لم يكن واضحا لكنه كان مرأيًّا لها.
بدأ القتال بين كل واحد منهما مع شبح، لم يكن القتال عادلًا لاوليفيا مقارنةً ببيتر، لكنها متدربة، ليس حقًا، لأنها تتدرب مع مرأيين لها، أما ما أمامها فهو دخان متصاعد يلتف حولها كجدار.
بدأ بيتر بالمطاردة، لانه كان موقنًا، انه إن خاف خسر، وخاص ان التعامل مع الاشباح له شعور آخر وطرق أخرى.
لذلك، اوهمه، و ركض على جدار القارعة، وعندما اقترب للسقف قفز على الشبح، و في تلك الأثناء كانت اوليفيا، تحاول جمع حواسها كلها، لتلتقط الشبح.
وعندما أستدارت مواجهة له، امسكها في الهواء وألقاها، وتم ازال الباب الذي يفصل بين القاعتين، بفعل شكر شبحها، الذي كان النصف الثاني من شبح البداية.
عند بيتر. ما إن قفز على الشبح، حتى بدأ كأن الشبح ابتلعه و بصقه عن الباب الذي كان بين القاعتين لكنه اختفى، بفعل شبح اوليفيا . و ما إن تم بصقه ، و القاؤها، اصطدما بظهورهما ، و اطلاقا أنينًا، وعندما ان التفتا حتى توقفا الكلمات في الهواء بينهما.
"أوليفيا." "بيتر." قالاها في انسجام، لكن الوضع الحالي لهما لا ينصحهما ابدأ بالنقاش أو الحديث. و عندما استدار كل منهما لشبحه، حتى كانت ستلقى تجاههما المقاعد الثقيلة المعتادة للطلاب، و الأشد إيلامًا للجلوس عليها.
قفز كل منهما في ذات الوقت فاصطدم المقدام ببعضهما. "من الممتع ان ارى ان هناك من سيساعدني في مهمتى و عملى الجديد." قال بيتر مستمتعا ليس و كأنه في معركة، أقل ضرر قد يقع عليه هو تكسير اربع عظمات على الاقل.
ألقت عليها نظرة و قالت: "انت لا تساعد، انت تشتتني فقط." قالت و هي تحاول الاتصال بالشبح الذي قد هرب منها مجددا.
نظر بيتر لشبحه، و لاحظ هناك شئ في يده يتوهج، و له حواف مدببة زجاجية، وبلا تردد، تفادى كل ما كان يلقيه عليه الشبح، سواء كان مادي اي اي شئ في القاعة، أو اى شئ سحري، و سحري بمعنى لعنات جزئية.
ثبت بيتر نفسه على الأرضية المبلطة، ثم حدد تركيزه على ذلك الشئ المتوهج، و دفعه بسرعة بعيدا عن الشبح، مما اضعف الشبح.
كسره بيتر بقدمه بسرعة غير مهتما سوى بإنهاء هذه المهزلة في نظره. اختفت الشظايا و الشبح أيضا لكنه وجده يتبخر و لا اراديَا ركض إلى الدخان و امسكه بكفيه، و عندما ابعد قبضتي عن بعضهما وجد يده تسحب اخر ما تبقي من الدخان. و اختفى هكذا و انتصر على شبحه.
التفت جواره إلى القاعة التي كانت فيها اوليفيا، كانت تعاني حقا، كان الشبح يقترب من خلفها، لكن بيتر قفز ممسكه بها، و ارسل موجة للشبح، ابعدت و أضعفت الشبح.
ابتعدا بسرعة. و قال لها بيتر بصوت جاد بعيدا عن سخرية حديث السابق: "ركزي، هل ترين اي شئ لامع، أو متوهج؟" سألها وهو يرى ما هو المتوهج، لكنه ارادها ان تكتشف بنفسها، حتى تعتمد على نفسها و يعتمد عليها لاحقا ان اراد.
ركزت اوليفيا و ما ان جمعته حتى، قفزت نحو الشبح وأخرجت قلما سحريا عليه تعويذة، وكسرت ذلك الشئ اللامع، وأصبح شعرها القصير طويلا، لكن بمجرد فكها للعلم من شعرها عاد لقصره الطبيعي.
فحدث مثلما حدث مع بيتر ، فقدت جسدها "انتهينا اخيرا." فسخر بيتر مشيرًا للدخان المتصاعد ،"ليس حقا، هناك شئ اهم، نسيته ، و هي اصطياده . "، فتأوهت: "يا ويلي." وقفزت محاولتًا إمساكه، ونجحت في ذلك.لقد قرآا عن الأمر من بعد تلك الرسالة الغربية.
"إذن، أنت زميلي في الصيد! ميثر للاهتمام، ولكن ماذا عن تلك الفوضى التي سببناها؟" سألته و المكان حولهما في فوضى عارمة، فنظر بيتر حولهما، و همهم ردا على ذلك. فجأة، بدأ كل شئ يطير حولهما، ليعود، إلى مكانه.
صرخت عندما كاد احد المقاعد الثقيلة يضرب رأسها، فضحك بيتر عليها ، لكنه اخذ ضربة، اصابته بدوار، فنظرت إليه اوليفيا والشماتة والسخرية تلوح في عيناها.
عاد كل شئ إلى مكانه ، فتحمحم و قال "أنا هومر بيتر، بيتر أسهل." فالتفتت له وقالت: "مارشل اوليفيا، نادني بيما تشاء، بيتر."
فقال بحماس: "حسنا، اولفي." فاستدارت له مجددا وحاجبها مرفوع: "اولفي. ما هذا الاسم؟"
فرد ببساطة و هو يتمدد على الأرضية الباردة: " اسمك بالطبع لكن بطريقتي." أدارت عيناها و قالت بصوت هادئ: "هراء."، فأبتسم و قرر جعل هوايته الجديدة هي مضايقتها.
ذهبت نحو المكان الذي بجانبه وربت عليه، فجلست جواره.
قالت و هي تحدق في السقف: "اذا هكذا سأعمل عامي الدراسي، آففف."، فاستدار ناحيتها و قال بتسلية "على الأقل سنكون في مستوى أعلى من الطلاب الآخرين، سننضم إلى طلاب أكبر منا في صف الاستاذ شيذلي ، انه امر شيق!"
فاستدارت له بسخرية: " يقول من بصقه الشبح، وأصابه المقعد." فبدأ بالاحتجاج "هاي، انا من ساعدك عندما كان الشبح قريبًا من جعلك هريسة تعيسة."
أكمل كلامه قائلًا: "وأنا الذي لفت انتباهك على صيده ولا تذهبي وتقولي أبي، لقد ازعجني أحد، بلابلابلا." فوقفت لتغادر، " لقد اكتفيت."
ناداها لكنها لم تجب، فركض خلفها، وعادا إلى السكن ، و كل منهما متعب، وذاكرتهم محفورة فيها لقاؤهما،
والمضحك ان كلاهما كان يرتدي اسود، للتمويه؛ لم يعلمان أن القدر له رأي آخر.
دائمًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي
ــــــــــــــــــــــــــ
"استيقظي، يا كسولة،" ضربت سيكوندا اوليفيا بالوسائد لتستيقظ، فاطلقت اوليفيا تأوه و اعتزلت في جلستها " ماذا ؟ هل العالم ينتهى؟ لا، وهل سينتهي؟ ليس الآن. اذن لماذا توقظيني."
قالت سيكوندا بسخرية: "رائع، تسألين وتجيبين على نفسك. وصلنا إلى مراحل جنون جديدة." فقالت اوليفيا و هي تأخذ الغطاء و تضعه على رأسها، فضربتها. و سحبتها خارج الغرفة.
ذهبوا إلى المدرسة و العبوس لم يترك وجه اوليفيا أو بيتر، لكن ما إن رأى بيتر العبوس على وجهها حتى ابتسم من الأذن إلى الأذن.
اقترح على إخوته الذهاب لهن و التعرف على بعضهم، بهدف تكوين صداقات. لم يمانع احد وفانكس كان متحمسًا، لفكرة صداقات جديدة.
بعد التعرف، اتضح ان كريستفور يعمل مع سكوندا في المختبر ذاته، اي قوته صنع أي شئ من الزجاج ومنع التفاعل أو صنع التفاعل المطلوب.
امتدت الأحاديث حتى قالت جوزفين: "ما امركما مع العبوس، اقصد بيتر و اوليفيا."
فصفق بيتر قائلا " أردت من يلاحظ، لكن ها أنت لاحظت، رائع." فضرب سيرفان رأسه من الخلف: " انت! انت كنت متبشث بالسرير، كأنها نهاية العالم، وتريد أن تقضي ساعاتك الأخيرة نائما."
فقالت جوزفين "لو تعلم فقط أن أوليفيا كانت كذلك، لضحكت. شعرت كأنها لم ترى السرير من قبل في حياتها." فضحكوا على التشبيه،
فضحكت أوليفيا على ضحكاتهم أكبر ضحكة تسليكية في العالم وقالت بخفزت وعلى وجهها ابتسامة قسرية: "أجل، أجل..."
سخر بيتر من اوليفيا قائلا " تبدين كالمومياء."، فقالت: " تشبيه رائع لرؤية انعكاس في المرآة. "، فصرخ قائلا: " لا مزيد من المرايا،"
ضحكت اوليفيا حتى ألمتها معدتها. فقالت بخبث: "هل تريد الذهاب لرؤية وجهك في مرآة الحمام ام ماذا؟ أشعر برغبتك في ذلك."
فقال: " من بين جميع المرايا في المدرسة، تريدين مرايا الحمام؟!" فضحكت وركضت خلفه في الممر، لمضايقته.
نظر أخوتهم لهما، كما ينظرون إلى أطفال أو مجانين تحرروا من المصلحة العقلية والنفسية.
"أفاتنا شيء...؟" سألت بيرل ببطء وهي تتبع آثرهما بعينها، "ربما لا، وربما... فصلًا كاملًا" قال سيرفان وهو شارد بهما
من يصدق أنهما في الثالثة والعشرين من عمرهما؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و هنا بدأوا . ماذا سيحدث ؟ هل سيتمكنا من العمل معا ، رغم حبها الخالص للسخرية من بعضهما ؟ ربما تبدأ الحكاية هنا .