لا اتألم.؟

لا اتألم.؟

19 0

تبًا...

"ما الذي يحصل معي بحق الجحيم؟"

كان لوسيوس يجري بأقصى سرعته نحو المدرسة.

لقد تأخر بالفعل.

مرة أخرى.

لم يكن السبب أنه قضى الليل مستيقظًا، أو أنه أهمل ضبط المنبه. في الحقيقة، كان قد نام مبكرًا نسبيًا هذه المرة.

المشكلة كانت في شيء آخر.

أصوات.

منذ خمسة عشر يومًا، لم يعد العالم مكانًا هادئًا بالنسبة إلى لوسيوس.

كان يسمع كل شيء.

كل شيء تقريبًا.

ضمن دائرة نصف قطرها خمسون مترًا، لم يكن هناك صوت يستطيع الهرب من أذنيه.

خطوات الناس.

احتكاك الملابس.

صوت الأبواب وهي تُفتح وتُغلق.

نبضات القلوب.

تنفس الأشخاص من حوله.

بل وحتى أصوات الأشياء الصغيرة التي لم يكن يلاحظها البشر في العادة.

في الأيام الأولى، كان الأمر أشبه بالتعذيب.

أما الآن...

فقد بدأ يعتاد عليه نوعًا ما.

ليس لأنه أصبح أقل إزعاجًا، بل لأنه بدأ يتعلم كيف يتجاهله.

كان يركض في الشارع بينما تتدفق الأصوات إلى رأسه بلا توقف.

خطوات... أربعة أشخاص خلفي.

سيارة... على بعد عشرين مترًا.

رجل يسعل.

امرأة تتحدث مع طفل.

كلب...

ضغط لوسيوس على أسنانه.

'هدوء.'

حاول التركيز على صوت واحد فقط.

صوت خطواته.

دق...

دق...

دق...

شيئًا فشيئًا، بدأت بقية الأصوات تتراجع إلى الخلفية.

لم تختفِ.

لكنه لم يعد مضطرًا إلى الانتباه إليها جميعًا.

كان ذلك تحسنًا بسيطًا.

لكنه بالنسبة إليه كان أشبه بالنجاة.

ومع ذلك، لم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي تغير خلال الأيام الخمسة عشر الماضية.

فبينما كان يركض، التفت بعض العامة نحوه من حين إلى آخر.

ثم بدأ يسمع همساتهم.

"ما بال هذا الفتى؟"

"هشش... سوف يسمعنا."

"هناك شائعات تقول إن هذا الفتى مجنون."

"عن ماذا تتكلم؟"

"لقد كان يصرخ ويكلم نفسه في الشارع في الفترة الأخيرة!"

"حقًا؟"

"نعم. يقولون إنه أصيب بشظية روح."

توقفت خطوات لوسيوس للحظة.

لكنه لم يلتفت.

شظية روح؟

بالطبع، لم يكن هذا سرًا.

أصابته الشظية أمام عدد كبير من الناس.

كان من الطبيعي أن تنتشر الأخبار.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.

صوت رجل آخر كان يتحدث من الجهة المقابلة للشارع.

"سمعت أن والد ذلك الفتى—"

"اخفض صوتك."

"لماذا؟"

"قلت لك اخفض صوتك."

ساد صمت قصير.

ثم بدأ صوت الرجلين يخفت تدريجيًا.

لم يكن لوسيوس يفقد قدرته على سماعهما.

بل كانا يبتعدان عنه بسرعة، حتى خرجا من نطاق الخمسين مترًا.

توقف لوسيوس للحظة.

نظر خلفه.

لم يكن هناك شيء.

'والدي...؟'

بقيت الكلمة عالقة في ذهنه.

لكنه سرعان ما هز رأسه.

'لاحقًا.'

لم يكن لديه وقت للتفكير في الأمر الآن.

عاد إلى الركض.

وبعد دقائق، ظهرت بوابة المدرسة أمامه.

كانت ساحة المدرسة خالية تقريبًا.

نظر لوسيوس إلى السماء، ثم إلى الساعة المعلقة فوق البوابة.

"حسنًا... لقد تأخرت حقًا."

دخل بسرعة.

وبينما كان يسير نحو مبنى المدرسة، شعر بارتطام خفيف في مؤخرة رأسه.

"لقد تأخرت مرة أخرى؟ يا لك من مهمل."

التفت لوسيوس بابتسامة خطيرة.

كان صديقه إيثان.

كان فتى في السابعة عشرة من عمره، بشعر بني قصير وعيون زرقاء باهتة تميل إلى الرمادية.

كان إيثان واحدًا من أفراد الدائرة الاجتماعية الصغيرة التي يمتلكها لوسيوس، لكنه كان مختلفًا عنه تمامًا.

فقد كان اجتماعيًا ومرحًا، ويتحدث مع الجميع تقريبًا.

أما لوسيوس، فكان يميل إلى العزلة ويفضل أن يبقى بعيدًا عن الضوضاء... وهو أمر أصبح ساخرًا للغاية في الآونة الأخيرة.

قال لوسيوس بنبرة غاضبة:

"ليس وكأنك أفضل مني. ها أنت متأخر مثلي تمامًا."

ضحك إيثان، ثم أبعد يده عن رقبة لوسيوس.

"على الأقل أنا لا أتأخر كل يوم."

"وأنت لا تتأخر لأنك تقضي نصف وقتك في الحديث مع أي شخص تصادفه."

"هذه تسمى حياة اجتماعية."

"هذه تسمى إضاعة للوقت."

ضحك إيثان.

"افتقدت سخريتك."

نظر إليه لوسيوس للحظة.

"أنا لم أختفِ."

"أعرف. لكنك منذ إصابتك أصبحت أكثر صمتًا."

تغيرت نبرة إيثان قليلًا.

لم يجب لوسيوس.

سارا معًا لبضع خطوات.

ثم قال إيثان:

"لم تنم جيدًا مجددًا، أليس كذلك؟"

"نمت."

"كم ساعة؟"

"كافية."

"هذا ليس رقمًا."

"لأنني لا أتذكر."

تنهد إيثان.

"أنت ميؤوس منك."

ابتسم لوسيوس قليلًا.

"وأنت مزعج."

لكن إيثان سرعان ما توقف عن المزاح.

تغيرت ملامحه، وأصبحت نظرته أكثر جدية.

"هل ما زالت أعراض المرحلة الثانية لم تظهر؟"

نظر إليه لوسيوس.

"اليوم."

رفع إيثان حاجبه.

"متأكد؟"

"خمسة عشر يومًا بالضبط."

ساد الصمت بينهما للحظة.

كان كلاهما يعرف معنى ذلك.

قال إيثان:

"إذن... قد يحدث اليوم."

"إذا سار كل شيء كما هو متوقع."

"وأنت هادئ إلى هذه الدرجة؟"

"هل تريدني أن أصرخ؟"

ضحك إيثان بخفة.

"بصراحة؟ سيكون ذلك مسليًا."

رن جرس المدرسة، معلنًا بداية الحصة الأولى.

نظر لوسيوس إلى إيثان، ثم تنهد.

"هيا، قبل أن نتلقى محاضرة أخرى عن التأخر."

هز إيثان رأسه.

"تحدث عن نفسك."

سار الاثنان نحو الصف.

لكن لوسيوس لم يستطع التخلص من ذلك الشعور الغريب في صدره.

شيء ما لم يكن صحيحًا.

لم يكن ألمًا.

ولا خوفًا.

كان أشبه بإحساس غريزي يخبره بأن شيئًا ما يقترب.

'هل هذا مجرد قلق بسبب المرحلة الثانية؟'

توقف للحظة.

'أم أنه شعور حقيقي نابع من غرائزي؟'

لم يجد إجابة.

فقط تابع السير.

---

مرت الحصة الأولى ببطء.

جلس لوسيوس في مقعده محاولًا التركيز على المعلم.

لكن ذلك لم يكن سهلًا.

كان يسمع صوت الطباشير على اللوح.

احتكاك أقلام الطلاب بالدفاتر.

صوت الكراسي.

تنفس الجميع.

نبضات قلوبهم.

حتى صوت شخص يحرك قدمه تحت الطاولة.

كان كل شيء واضحًا.

واضحًا أكثر مما ينبغي.

في البداية، كان ذلك يجعل رأسه يكاد ينفجر.

لكن خلال الأيام الخمسة عشر الماضية، تعلم شيئًا.

يمكنه اختيار صوت واحد.

ركز لوسيوس على صوت المعلم.

ثم بدأ يعزل بقية الأصوات تدريجيًا.

نجح.

لأول مرة، شعر أن الأمر أصبح تحت سيطرته.

ثم سمع همسة.

"إنه هو."

"من؟"

"لوسيوس."

"ماذا عنه؟"

"ألم تسمع؟ لقد أصيب بشظية روح."

"يقال إنه يستطيع سماع الناس من مسافة بعيدة."

"خمسون مترًا، سمعت."

"مستحيل."

فتح لوسيوس عينيه قليلًا.

ثم تجاهلهم.

بعد لحظات، سمع همسة أخرى.

"إنه غريب."

"لا تنظر إليه."

"لماذا؟"

"قد يسمعك."

ارتفعت زاوية فم لوسيوس قليلًا.

'على الأقل، بدأتم تتعلمون.'

رفع المعلم صوته فجأة:

"لوسيوس."

رفع لوسيوس رأسه.

"نعم؟"

"بما أنك تبدو منتبهًا جدًا، أخبرني... ما إجابة السؤال؟"

نظر لوسيوس إلى اللوح.

لم يكن يعرف الإجابة.

لكن قبل أن يجيب، سمع صوت طالب خلفه يهمس بالإجابة.

رفع لوسيوس يده.

"الإجابة هي..."

ذكرها.

ساد الصمت.

حدق المعلم فيه للحظة.

"صحيح."

خفض لوسيوس يده.

ومن خلفه، سمع الطالب يقول بصوت خافت:

"ماذا؟"

ابتسم لوسيوس في داخله.

'مفيد.'

لكن في اللحظة التالية...

توقف.

شيء ما حدث داخل صدره.

نبضة.

واحدة فقط.

لكنها لم تكن نبضة قلبه.

كان صوتًا آخر.

أعمق.

أبعد.

كأنه جاء من داخل جسده نفسه.

افتح...

تجمد لوسيوس.

اختفى الصوت فورًا.

نظر حوله.

لم يلاحظ أحد شيئًا.

'ماذا كان ذلك؟'

وضع يده على صدره.

لا شيء.

نبض قلبه طبيعي.

تنفسه طبيعي.

كل شيء طبيعي.

لكن الإحساس لم يكن كذلك.

ظل لوسيوس صامتًا لبقية الحصة.

---

بعد أن انتهت الحصة بشق الأنفس، تنهد لوسيوس بارتياح.

كان من الصعب عليه سماع أصوات تنفس الطلاب من حوله، ونبضات قلوبهم، وصوت المعلم المرتفع.

كان كل شيء أشبه بالجحيم.

لكن الآن، ذهب الجميع إلى الخارج.

وبقي هو وإيثان فقط.

وضع إيثان حقيبته على الطاولة، ثم نظر إلى لوسيوس.

"ماذا الآن؟ هل سنبقى هنا؟ أنا أشعر بالجوع حقًا."

أجاب لوسيوس بحزن:

"أنت تعرف بالفعل. لدى عمي عيون في كل مكان. لا يمكننا ببساطة الذهاب معًا إلى الكافتيريا."

"ليس وكأنني أود الذهاب إلى هناك لأسمع أصوات الناس وهم يمضغون الطعام. هذا مقرف."

ضحك إيثان وربت على ظهر لوسيوس.

"لا تقلق. سأذهب لأحضر الطعام لي ولك، وسنتناوله داخل الفصل."

نهض إيثان.

"ماذا تريد؟"

"أي شيء."

"هذا ليس جوابًا."

"شيء لا يصدر أصواتًا."

حدق إيثان فيه للحظة.

"كيف للطعام أن يصدر أصواتًا؟"

نظر إليه لوسيوس بجدية.

"ستعرف عندما تسمع عشرين شخصًا يمضغون حولك."

انفجر إيثان ضاحكًا.

"أنت حقًا أصبحت غريبًا."

"وأنت لم تكن ذكيًا منذ البداية."

"سأعتبرها إهانة."

"لأنها كذلك."

ابتسم إيثان واتجه نحو الباب.

لكن قبل أن يخرج، التفت إليه.

"سأعود بسرعة."

أومأ لوسيوس.

"حسنًا."

خرج إيثان.

ساد الهدوء.

للحظات فقط.

ثم سمع لوسيوس خطوات.

أربع مجموعات من الخطوات.

قادمة من الممر.

توقف.

كان يعرف هذا الإيقاع.

'كايل... مرة أخرى.'

تنهد لوسيوس في داخله.

'هذا الوغد، من يستهدف هذه المرة؟'

دخل فتى طويل القامة إلى الصف، ذو شعر أسود وبنية جسدية رياضية.

كان جسده مغطى بالكثير من الوشوم، لكن بسبب ارتدائه للزي المدرسي، لم يظهر منها سوى وشم واحد يمتد على رقبته.

كان خلفه ثلاثة فتيان آخرين، يسيرون معه كعادتهم.

لم يلقِ كايل نظرة على لوسيوس في البداية.

دخل وكأنه يمتلك المكان.

توقف عند أحد المقاعد، ثم أخذ قلمًا من فوقه.

"أعطني هذا."

نظر إليه الطالب بتوتر.

"هذا قلمي."

رفع كايل حاجبه.

"والآن هو قلمي."

لم يجبه الطالب.

ضحك أحد أصدقاء كايل.

"ألم تسمع؟ لقد أصبح قلمه."

خرج الأربعة من الصف بعد لحظات، ثم عادوا بعد دقيقة.

كان إيثان معهم.

توقفت خطوات لوسيوس.

سقطت عينا كايل على إيثان.

ابتسم ابتسامة مخيفة، وأشار إليه بيده.

لم يستطع لوسيوس رؤية عيني إيثان بوضوح، لكنه استطاع أن يجزم بأنه كان خائفًا.

ففي النهاية، كان كايل أكبر سنًا وأقوى جسديًا.

وكان يمتلك عصابة رائعة...

أو هذا ما يعتقده.

ذهب إيثان دون أي معارضة، ووقف أمام كايل وأخفض رأسه.

أشار كايل إليه بيده.

"أعطني نقودك."

تجمد إيثان للحظة، ثم أخرج محفظته بتردد.

"ك... كم تريد؟"

ابتسم كايل ابتسامة ساخرة.

"كل ما معك."

تردد إيثان.

لم يجرؤ على الرفض.

في تلك اللحظة، رفع لوسيوس عينيه عن مقعده.

"اسمع، أيها الضخم."

توقفت يد كايل.

التفت ببطء نحو لوسيوس.

أكمل لوسيوس بنبرة هادئة:

"تلك النقود سيشتري بها طعامًا لي. من الأفضل لك أن تأخذ شيئًا آخر."

ساد الصمت.

ثم ابتسم كايل.

"أنت..."

دُفع إيثان جانبًا، ثم اقترب كايل وأصدقاؤه من لوسيوس ووقفوا فوقه، ينظرون إليه من الأعلى.

أمسك كايل بياقة قميص لوسيوس وسحبها.

"هل تريد أن تدفع بدلًا عنه إذًا؟"

نظر إليه لوسيوس باستغراب، وأجاب ببساطة:

"لا!"

ضحك كايل وأصدقاؤه بسخرية.

أما إيثان، فكان خائفًا حقًا.

لم يستطع التدخل.

كان يعرف أنه إذا حاول فعل شيء، فسيتلقى الضرب معه.

لذلك لم يكن أمامه سوى خيار واحد.

التفت إيثان نحو الباب.

"سأذهب إلى الإدارة."

ثم خرج مسرعًا.

نظر كايل إلى الباب، ثم أعاد نظره إلى لوسيوس.

"صديقك تركك."

لم يجب لوسيوس.

أمسك يد كايل بقوة وحاول إبعاده.

'تبًا لهذه الشظية اللعينة! ألا يمكنها أن تمنحني قوة جسدية بدلًا من السمع الحاد؟'

بالطبع، لم يكن السمع قدرةً مكافئة.

كانت هذه مجرد أعراض للإصابة.

أما القدرات الحقيقية...

فستأتي فور نجاح الشخص في الاختبار.

كان لوسيوس يعلم ذلك.

لكنه كان يلعن حظه السيئ.

ثم حدث الأمر.

هبطت عليه لكمة قوية.

اهتزت جمجمته بالكامل.

خرج الدم من أنفه ومن فمه.

كان الأمر مرعبًا.

قوة لكمة كايل كانت هائلة، ببساطة لأنه كان ملاكمًا.

انتظر لوسيوس الألم.

لكنه لم يأتِ.

لا ألم.

لا دوار.

لا شيء.

فقط صوت شيء ما يقطر على الأرض.

قطرة.

ثم أخرى.

أدرك بعد لحظات أن ذلك كان دمه.

رفع يده ببطء ولمس الدم الذي يسيل من أنفه.

نظر إليه.

ثم رفع عينيه نحو كايل.

ارتفعت زاوية فمه.

لم تكن ابتسامة شخص يتألم.

كانت ابتسامة شخص اكتشف شيئًا للتو.

"هكذا إذًا."

تراجع كايل نصف خطوة دون أن يشعر.

نظر هو وأصدقاؤه إلى لوسيوس بتوتر واستغراب.

قال أحدهم:

"ماذا؟ هل جن جنونك حقًا؟ لطالما سمعت تلك الشائعات عنك."

وقف لوسيوس ببطء.

ثم بصق الدم من فمه مباشرةً في وجه كايل.

أُعميت عينا كايل بالدم للحظة.

تحرك لوسيوس.

مسح الدم عن فمه، ثم نظر إلى كايل.

ابتسم.

"الآن... دوري."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Lord of Heaven

المؤلف No One
2026/09/01 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة