حين تحوّل البيت للجحيم

حين تحوّل البيت للجحيم

1 0

فصل 3:

-"أنتِ لا تقدرين النعمة والله!"

-"إلي يسمعك يقول أنك تقدرها!"

تنهد تنهيدةطويلة ثم عاد للجلوس ناطقا بيأس وصوت على وشك أن يتلاشى.

-"لماذا لا تسمعينني؟! لماذا تشتكين فقط؟!"

عقدت اخرى يداها لصدرها قائلة بإنفعال

-"وأنت لماذا لا تسمع كلامي وتطلقني؟! ترتاح أنت وأرتاح أنا! لماذا تفعل ما تريد فقط؟!"

-"طلاق طلاق طلاق! أليس عندك كلمة اخرى غيرها؟!"

-"لا والآن طلقني!"

بدون ادراك منه صفعها قائلا بعصبية واضحة من نبرته.

-"حلم إبليس بالجنة!"

وضعت اخرى يدها على خدها متحسسة مكان صفعة غير مصدقة أنه مد يده عليها.

منذ زواجهم وهم في شجار ولكن ولو مرة مد يده عليها هذه كانت أول مرة.

-"لقد دقت دّرعا منكِ! سأغادر!"

-"الماء و مكنسة حتى قاع البحر!"

دفعت المزهرية التي كانت تتوسط طاولة حتى إرتطمت  أرضا.

أما هو فقد أدار وجهه عنها،كأنه يخشى أن يقول ما قد  يندم عليه.

كل ذلك حدث تحت مسامع وعيون إسراء، التي كانت تقف في أعلى.

على كل حال ليست اول مرة تشهد على ذلك، فهي منذ أن كانت طفلة وهي على هذه الحالة.

                         ☆☆☆☆☆☆

دخلت أسراء لغرفتها ثم اخدت حقيبتها وهاتفها فنزلت للأسفل، لم تجد والدتها حيث تركتها.

داخلها تولدت مشاعر متضاربة، والحيرة بين ذهاب لإطمئنان عليها أو تركها.

فهي ليست بمزاج يسمح لها بأن تسمع تذمرات والدتها أو شتمها.

بعد مغادرتها لمدخل ارسلت رسالة لصديقتها.

-مرحبا! هل أنتِ بالمنزل؟

ثم اغلقت هاتفها واضعتا له بجيب سترتها.

رافعة رأسها للسماء بينما دموع تتناثر على خدودها.

-"ما هو ذنبي؟! ما الذنب الذي ارتكبته يا رب؟! لماذا مازلت على قيد حياة؟! انهم لا يردني! يا ليتني مت عند ولادتي؟! على أقل لم أكون سأقابل هذه دنيا قاسية. "

ثم أخدت وضعية قرنصاء مكملة بكائها، تبكي على وضعها على حياة التي خانتها، على الأمان الذي لم تشعر به يوما، على يوم الذي ولدت فيه، كانت تبكي على كل ما فات وناسية أن أيام مخادعة أكثر من البشر.

-"يا ليتني مت قبل هذا!"

هذا ما تفوهت به عندما انتهت من بكاء، وفي تلك اللحظة وصلتها رسالة من صديقتها.

-"لست بالمنزل!"

قرأتها بدون رد عليها راجعة هاتفها بجيبها بينما تغادر المكان.

                      ☆☆☆☆☆☆

في قاعة حفل زفاف حيث كانت سوزان تجلس بين مدعوين بملل واضح.

بعد مرور 5 دقائق نزلت العروس من أعلى بلباس أميرة

لمعلومات

(في ثقافة المغربية العروسة ترتدي ثلاث أنواع من ملابس، أولهم تطوانية قبل قدوم العريس، وثاني الأميرة بعد أن يأتي العريس و الثالث الفن.)

بعد رؤيتها للعريس أصبحت تعيب فيه،

-"لا جمال لا افعال! لا ادري ما الذي أعجبها فيه!"

هذا ما نطقت به بصوت خافت.

ثم نظرت لهاتفها باحثة عن دردشة اسراء حتى ترى ان كانت قد قرأت رسالتها.

فوجدتها مقروءة لكنها لم ترد، فأغلقت هاتفها بينما قلبها لم يتوقف عن قلق.

-"ما الذي حدث لها؟!"

في تلك الأثناء مرت إسراء من جانب باب القصر، الذي يوجد فيه حفل زفاف، بقيت تحدق فيه دون أن ترى شيئا.

ثم خرج صوتها واهيا، كأن الكلمات أثقلت حلقها.

-"الله يكمل لكِ بخير، وإن شاء الله عقبة لنا!"

ثم غادرت.

نعود لسوزان التي كانت تهز قدميها بتوتر، هي قلقة على اسراء كثيرا، ليس من عادتها أن تقرأ ولا ترد. وبما أنها لم ترد الواضح أنها ليست بخير.

-"أمي لنغادر!"

-"لن نغادر حتى أرى عروس بفستان أبيض!"

نطقت الأم بإنفعال فاردفت سوزان تزامنا مع وقوفها.

-"إبقي هنا، أنا سأغادر!"

ثم غادرت القاعة وهي تتصل بإسراء التي هاتفها يرن وهي لا تهتم به.

تجاهلته مرة أولى والثانية ولكنها لم تستطيع أن تتجاهله مرة الثالثة.

فردت بإنزعاج بدون أن ترى متصل.

-"بما أنني لا ارد يعني اريد بقاء وحدي ألا....!"

-"أيتها حمقاء لماذا لا تردي؟!"

-"لأنني لست بخير لست بخي...!"

لم تستطيع إكمال كلماتها بسبب الجمرة التي وضعت بحلقها مانعة حروف من خروج. ودموع تتناثر على خدها.

-"أين أنتِ!"

نطقت سوزان بقلق على صديقتها الوحيدة

-"لا أدري...!"

اردفت بصعوبة ثم سكتت فأكملت بعد أن تذكرت القصر الذي مرت منه قبل قليل.

-"لكنني مرت قبل قليلا بجانب قصر *****!"

-"إبقي مكانكِ لا تتحركِ!"

ثم اغلقت خط قبل لا تعرف جواب أخرى، في حين هي ارجعت هاتفها في جيبها.

وظلت واقفة بوسط شارع حيث السيارات تهرب منها ولا تصدمها.

ما هي الا دقائق فلم تشعر الا بضوء متسلط عليها، فنظرت بإتجاهه، بمجرد أن فعلت ذلك اغلقت عيونها، ليس خوفا من شاحنة بل هي لا تستطيع أن تنظر لأضواء مباشرة.

-"*لماذا لا أتحرك؟! هل اريد موت بهذه طريقة؟! هذه نهايتي!*"

لم تتحرك من مكانها، كأنها تقبلت مصيرها بينما صاحب شاحنة كان يحاول ألا يصدمها بكل طرق، ولكن شاحنة صعبة تحرك؛ اضافة أن وقت لذلك قد فات.

في تلك اللحظة استيقظت داخل إسراء مشاعر، رغبة في بقاء حتى لو كرهها جميع، اردت العيش رغم قسوة الحياة، رغم الصعاب التي ستواجهها، حتى لو اغلقت أبواب أمام وجهها فأكيد هناك ضوء أو نافدة ستفتح في أخر نفق.

فتحت عيونها البنية فجأة، حيث توسعت عيونها بصدمة عندما رأت المسافة التي تفصلها على شاحنة. فصرخت بفزع.

-"كلا! لا أريد موت هنا!!!!!"

أردت هرب لكن لا مفر من ذلك!

أرادت تحرك لكن قدمها متجمدة!

أرادت صراخ مرة اخرى لكن لا حروف لا صوت.

لم يعود امامها حل سوى أن تستسلم لمصيرها، حيث أخدت دموع مجراها، صمت من خارج لكن من داخل يوجد صراع بين موت والحياة.

-"* أحد ما ينقدني! لا اريد أن أموت أرجوكم! أي أحد!"*

يتبع...

شكرا على قراءة♡

لا تنسو ذكر الله وصلاة على النبي♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إبتلاء

المؤلف Hanachane5
2026/09/17 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة