بعدما ذهب كل منهم إلى منزله؛ للإستعداد بشأن تلك الرحلة، والتفكير بطريقة لإقناع أهاليهم بهذا الموضوع، آوى كل منهم إلى فراشه، والنوم يجافيه، يفكرون بطريقة لإقناع أهلهم، وخاصة أن اختباراتهم تبقى عليها شهر ونصف فقط، وتحتاج إلى تركيز شديد، والكثير من الدراسة، ولكن كيف يحدث ذلك، وكل منهم باله مشغول بحلمه الذي لا يعرفه، لا يعرفون ماذا يريدون أن يكونوا؟، جاهلين حتى ماذا تريد أنفسهم أن تكون بالمستقبل؟!، وهذا ما زاد الطين بِلة وسبب في انعدام شغفهم، وحماستهم للإستمرار رافضين أن يكونوا تلك الشخصيات التي يريد آبائهم أن يصبحوا عليها، ليذهبوا إلى النوم بعد التفكير الطويل المتعب لعقولهم **************************************** حل الصباح سريعًا ليستيقظ توماس من نومه الذي لم يستطيع أن يخلد له بسبب تفكيره في حديث جو بشأن الرحلة، ليحسم قراره أن سوف ينفذ ما قاله جو وليذهب لعل تلك الرحلة تريح أعصابه قليلًا ويستطيع أن يفكر بشأن مستقبله نهض من فراشه، واتجه إلى المرحاض؛ ليغتسل، ويبدل ثيابه، ويغسل أسنانه، ثم نزل من غرفته متوجهًا إلى طاولة الطعام في المطبخ ليأكل طعام الإفطار مع عائلته "صباح الخير أمي وأبي". أردف توماس بتلك الجملة بعدما دخل إلى المطبخ ماريا والدة توماس: "صباح الخير بُني". ألفريد والد توماس: "كيف حالك توماس؟، وأخبار دراستك؟". توماس وهو يداعب أخته الصغرى: "بخير أبي لا تقلق". ألفريد موجهًا حديثه لتوماس: "ركز جيدًا على دراستك توماس، اختباراتك على الأبواب فاستعد جيدًا يا بني". توماس بهدوء ،وهو يجلس مقابل أبيه: "حسنًا يا أبي لا تقلق". ماريا وهي تضع آخر طبق على الطاولة: "هيا تناولوا طعامكم، ألفريد عزيزي تناول فطورك كي تذهب إلى عملك، توماس تناول طعامك كي تذهب إلى المدرسة، وأنتما أيضًا أيها الصغيران كي تذهبوا إلى المدرسة". وبينما وهم يتناولون الطعام يقول توماس بهدوء : "أمي، أبي سأذهب في رحلة إلى الغابة لأسبوع وأعود حسنًا". ترك كل من ألفريد، وماريا طعامهما، ونظرا له باستغراب شديد عمّا يقوله، وهما في حالة صدمة مما سمعوه منه للتو فأي رحلة تلك، واختباراته على الأبواب ألفريد بتعجب: "أي رحلة تلك يا توماس التي تنوي الذهاب إليها يا بني اختباراتك قد اقتربت". توماس بهدوء، وهو ينظر إلى والده: "إنها رحلة أقامتها المدرسة يا أبي؛ لتخفف عن الطلاب قليلًا من عبء الدراسة لن نتأخر أسبوع فقط، وسنعود لا تقلق، وأيضًا لن أذهب بمفردي فجو، وماي، وليا أيضًا سيكونون معي في تلك الرحلة". ماريا بتعجب: "توماس نحن لا نتحدث عمّن سوف يذهب معك، أو ماهي مدة تلك الرحلة!، نحن نتحدث في شيء أعتقد أنك غفلت عنه ألا وهو اختباراتك تلك التي ستبدأ قريبًا". ألفريد بحسم: "لا رحلات توماس يجب عليك التركيز في دراستك". توماس ،وهو يحاول إقناعهم: "أمي، أبي أرجوكما فكروا قليلًا أسبوع واحد فقط لن يحدث شيء، ثم أنني لم أغفل عن موعد اختباراتي ما زلت أتذكرها جيدا لا تقلقوا إنه أسبوع فقط حتى اخفف عن نفسي قليلًا". ألفريد بجدية: "قلت لا يا توماس، يجب عليك التركيز من أجل دراستك بعدما تنتهي اختباراتك يمكنك الذهاب إلى أي مكان تريده، ثم إلى أين تلك الرحلة التي تنوي الذهاب لها؟". توماس بكذب: "إنها رحلة إلى تلك الغابة التي ذهبنا لها في الصيف الماضي، أَتَذكُر التي أقامتها المدرسة؟". ألفريد بجدية: "قلت لا يا توماس". وبعد الكثير من النقاشات الحادة بين توماس، ووالديه وافق والداه على مضض بشأن رحلته لكي يخففا عن ابنهم قليلًا في دراسته، ولكن هل سيكون قرارهم هذا صائبًا، أم سيندمون عليه كثيرًا بالمستقبل؟ **************************************** على جانب آخر في بيت جو الذين وافقوا بسهولة على ذهابه بشرط أن يستذكر دروسه جيدًا فور عودته، كان الحال على العكس تمامًا في منزل ليا فقد رفضا والداها تمامًا ذهابها، ولم تستطع إقناعهم إلا بعد وقت طويل؛ وذلك بعدما ظلت تترجى جدتها كثيرًا، وتتوسل لها كي تقنعهم بعدها تحدثت إلى ابنتها، وزوجها ،و وافق زوج ابنتها، وهو غير مقتنع البتة بشأن تلك الرحلة **************************************** "مــاي هيا لقد مر وقت طويل، وأنتِ لم تحدثي والدتكِ بعد". أردف جو بتلك الجملة بانفعال شديد وهو يحدث ماي في الهاتف بمكالمة فيديو، فقد مر يومين منذ أن تحدث كل منهم إلى عائلته، و وافقوا، وقاموا بتجهيز حقائبهم إلا ماي التي لم تستطيع أن تتحدث إلى عائلتها بشأن هذا الموضوع، ليس لأنها خائفة من رد فعلهم؛ بل لأنها لا تستطيع الكذب على إخوتها، و والديها فإخوتها صارمين جدًا معها، ولا يحبون أن تبتعد أختهم عنهم؛ فهي الابنة الوحيدة في المنزل وهم يخافون عليها كثيرًا ماي بتذمر شديد: "يا جو كلما نزلت من غرفتي واتجهت إليهم لأخبرهم لا أستطيع لم اعتد أن أكذب عليهم أبدًا". ليا بتنبيه: "لقد قلنا لكي استغلي الوقت الذي لا يكون إخوتك، أو والدك بالمنزل، ثم بعدها اذهبي واخبري والدتك يا ماي". ماي بضجر:" أعرف ليا أعرف، أقصد أنني لم أعتد أن أُخبأ شيئاً عن إخوتي أبدًا، إن علم أخي جاك بالأمر فسيغضب مني كثيرًا، وأيضًا أخي كيسي، و روڤيرتو؛ غير ذلك فقد وعدني أخي روڤيرتو أنه سيأخذني إلى فرنسا من أجل تدريب العزف الخاص به". جو بنبرة آمرة: "ماي إما أن تخبري والدتك اليوم، وإما فلا كل يوم يُسرق منا فهو يأتي بعكس صالحنا يا ماي، نحن بحاجة إلى كل يوم حتى نعود باكرًا لا تنسي هذا". توماس بهدوء: "هذا الوقت الأنسب يا ماي لتتحدثي إلى والدتك، إخوتك ليسوا بالمنزل هيا الآن تلك فرصتك". جو بغضب: "إخوتك ليسوا بالمنزل، وأنتِ جالسة تحدثيننا هنا!". ماي بتبرير وابتسامة بلهاء: "كنت أتناقش معكم في كيفية التحدث بشأن الرحلة، أبي ذهب اليوم إلى عمله باكرًا ،وجاك ذهب إلى الأكاديمية؛ لأنه تم استدعائه، وروڤيرتو في التدريب، وكيسي ذهب إلى الصالة الرياضية؛ ليتمرن قليلًا". ليا بجدية: "هذه فرصتك ماي، اذهبي الآن في الحال، وأخبري والدتك". ماي باستسلام: "حسنًا، سأتحدث معكم بعدما أكلم أمي وداعًا". جو ،وتوماس، وليا: "وداعًا". أغلقت ماي الخط معهم، وقررت النزول، والتحدث مع أمها بشأن الرحلة ماي،وهي تحدث نفسها بتوتر، وهي تنزل الدرج: "اهدئي ماي لما الخوف كل شيء سيكون على ما يرام هيا خذي نفسك شهيق .. زفير .. شهيـ". قطع حبل أفكارها صوت والدتها وهي تردف لها: "ماي حبيبتي لما تقفين هكذا؟". قالتها جوليكا وهي تطالع ابنتها باستغراب شديد فهي تلاحظ أنها منذ يومين متوترة من شيء ما ماي بتوتر:" لـ .. لا، لا شيء أمي ک .. كنت فقط أحرك جسدي قليلًا، والآن وداعًا". وفور انتهاء ماي من جملتها تحركت سريعًا من أمام والدتها، لتصعد غرفتها ولكن أوقفها صوت والدتها ،وهي تقول لها بصرامة: "ماي تعالي إلى هنا أريد التحدث معكِ". لتنزل ماي ببطء ،وخوف لتلتقي بوالدتها: "نعم أمي". جوليكا بهدوء: "ماذا هناك ماي؟! منذ يومين، وأنتِ على تلك الحال، ماذا هناك؟!" ماي بتوتر: "لا شيء، لا تقلقي أنا بخير". جوليكا بتحذير: "مــاي، لا تخبئي عني شيئًا، لم أعتد هذا منك يا ابنتي". ماي بحزن: "حسنًا أمي". لتبدأ ماي في سرد كل شيء عن الرحلة التي تود خوضها مع أصدقائها، ولكن بالطبع لم تقل الحقيقة لوالدتها بل قالت نفس ما قاله لهم جو حول تلك الرحلة إن سألهم أحد جوليكا بهدوء: "أعترض ماي منذ متى وأنتِ تخبئين عن إخوتك، و والدك أمرًا، أيضًا وعدك روڤيرتو بأخذك معه إلى فرنسا حين تدريبيه، وأنا لا أريد أن أخبأ عن والدك أمرًا كهذا". ماي بتذمر: "أمي أرجوكِ لن اتأخر أسبوع فقط، صدقيني إنه أسبوع لن نخسر شيئًا، قولي لأبي وإخوتي إنني ذهبت لصديقتي ،وسأجلس عندها أسبوع حتى نستذكر دروسنا". جوليكا بعدم اقتناع: "كلا سيكتشف جاك الأمر يا ماي". ماي بتذمر شديد:" أرجوكِ أمي أرجوكِ". لتظل المناقشات بين ماي ،و والدتها مدة طويلة تنتصر فيها ماي؛ بسبب بكائها لوالدتها، والتوسل الكبير لها حتى تجعلها توافق على الذهاب، وتنفذ خطتها التي قالتها لإخوتها، صعدت ماي إلى غرفتها لتحدث أصدقائها، وتبدأ في تجهيز حقيبتها، واتفقوا جميعًا أنهم سيرحلون في الغد قرب الساعة 3 مساءً؛ حتى يصلوا إلى الغابة بسرعة، ليذهب كل منهم إلى فراشه متحمسًا إلى تلك المغامرة الشيقة التي ينتظرونها، ويذهبوا لاستكشاف أرض الشلالات العظيمة. ترى ما الذي ينتظرهم من أحداث؟ وهل سيستطيعون الذهاب إلى تلك الغابة لاستكشاف تلك الأراضي المجهولة؟ وما الذي ينتظرهم من صعاب؟ وهل ستكون تلك الرحلة سهلة أم لا؟ وهل يا ترى سيندمون على هذا القرار الذي اتخذوه أم لا؟ يتبع ............. - منة تاج