حل الصباح ونهض كل منهم سريعًا من فراشه؛ ليتجهز للرحلة وداخلهم نشاط وحماسة كبيرة للغاية، أخذ جو أمتعته، وحقيبة ظهره التي وضع بها معداته لأجل الرحلة، بالإضافة إلى حقيبة أخرى وضع فيها ثياب ثقيلة قليلًا حسب تعليمات توماس له، وطعام، ومصباح يدوي، وهاتفه، وخيمته انتهى من الإشراف على حقائبه؛ لينزل إلى والديه يتناول طعام الإفطار معهم ليقطع هذا الصمت الكبير بينهم صوت والده ماكس وهو يقول له بصرامة: "أأنت مُصر على ما تفعله يا جو؟". جو بتأكيد: "نعم يا أبي سأذهب إلى الرحلة وسننطلق اليوم في الساعة 3 مساءً، لا تقلق يا أبي كما وعدتك أنا لن أهمل دراستي إنه أسبوع فقط لن يُخسر شيء لا تخف". ماكس بتنهيدة: "كما تشاء يا جو، لكن أقسم إن رسبت في اختباراتك، أو أخذت علامة سيئة سأريك الجحيم أسمعت؟". قال آخر كلماته بغضب شديد من برود ابنه في هذا الأمر جو بمرح: "لا تقلق يا أبي سأرفع رأسك، والآن وداعًا سأرحل". كاترينا بتعجب: "هل ستذهب الآن يا جو؟ ما زال الوقت باكرًا جدًا نحن في العاشرة صباحًا". جو بتوتر: "کـ ..کلا يا أمي لن نرحل الآن، أنا سأذهب لأنتظر توماس والبقية في المنزل القديم حتى نرحل معًا". كارترينا بتعجب: "ولماذا لا تنتظرهم بالمدرسة؟ ألن تذهبوا إلى المدرسة كي تركبوا الحافلة لتذهبوا إلى الرحلة معًا رفقة المشرفين والمعلمين؟" جو بخوف، وتلعثم، وكذب: "اه ..ههه ..نعم ..نعم سنذهب إلى المدرسة، ولكن اقترحت ليا أن نتجمع بالمنزل القديم، وننطلق معًا؛ كي لا نبحث عن بعضنا في المدرسة حين نفترق" كاترينا باقتناع: "أوه .. حسنًا .. اذهب" جو راكضًا للغرفة: "حسنًا أمي وداعًا، يا إلهي كدت أُكشف". أردف آخر كلماته هامسًا بها لنفسه، وهو يفتح باب غرفته، بدل ثيابه ليرتدي سترة خفيفة سوداء اللون بنصف أكمام، وسروال رياضي من نفس اللون، وحذاء رياضي أبيض ليستعد للرحلة جيدًا أخذ حقائبه، وانتهى من كل شيء، واغلق باب غرفته ليتجه إلى غرفة أخيه الرضيع لوت المجاورة ليودعه ينظر لأخيه النائم بابتسامة صافيه ويبقل وجنة أخيه قائلًا له: "سأشتاق إليك كثيرًا يا لوت، ولكن لا تخف لن أتأخر عليك". أنهى كلماته ليرحل من غرفتة أخيه متوجهًا للأسفل كي يذهب، أثناء هذا نظرت إيلي شقيقة جو الكبرى لأمها بغضب قائلة لها: "لماذا وافقتي على ذهاب جو للرحلة يا أمي؟". كاترينا بهدوء: "ماذا تريدينني أن أفعل إيلي؟ جو أراد وبشدة الذهاب لتلك الرحلة رغم اعتراضي في بداية الأمر ولكنه أصر كثيرًا عليها وأنا لم أستطع الرفض حبيبتي". إيلي بتذمر: "لكن أمي هو ...". كاترينا منهية النقاش: "لا وجود للكن إيلي أخوكي ليس صغيرًا هو يعرف جيدًا ما يفعله، وأغلقي هذا الموضوع لأن شقيقكي قد نزل، فهمتي؟" أنهيت كاترينا حديثها تزامنًا مع وصول جو للأسفل لتصمت إيلي غاضبة رغم القلق الكبير الذي بداخلها بشأن تلك الرحلة التي سيذهب إليها شقيقها، ودع جو والديه وعانقهما لينظر لإيلي هاتفًا بمرح: "ماذا إيلي؟ ألن تودعيني يا أختي الكريمة؟ ربما تكون هذه آخر مرة أراكي فيها يا أختي؟". ماكس ببرود: "أنت ستذهب لرحلة مدرسية جو لا للحرب'. أنهى ماكس جملته ليضحك جو بشدة على كلام والده، وتذهب إيلي لتعانق أخيها الصغير هاتفه له بحنق: "لا تتأخر يا غبي سأنتظرك انتبه على نفسك جيدًا". جو بابتسامة هادئه لأخته: "لا تقلقي إيلي لن أتأخر، وداعًا". ليرحل جو تحت أنظار شقيقته القلقة عليه داعية الله في داخلها أن يحفظه **************************************** "يا ابنتي استمعي لي أنا قلق عليك وبشدة من الذهاب لتلك الرحلة لا تذهبي لها رجاءً". قال تلك الجملة مارك والد ليا وهو يرى ابنته تنزل من على السلم، تتجه لأمها تودعها ليا بهدوء: "لا تقلق يا أبي إنها رحلة صغيرة لن أتأخر، وأيضًا لقد ذهبت إلى رحلات مدرسية كثيرة، لما ردة فعلك تلك بشأن هذة الرحلة؟" مارك محدثًا نفسه بداخله: "لا أدري داخلي قلق كبير بشأن هذه الرحلة؟ ولا أدري لماذا؟"،ثم قال لها بصوت تسمعه: "لا شيء يا حبيبتي، حسنًا يا ابنتي رافقتكي السلامة". قال آخر كلماته وهو يعانق ابنته الوحيدة، ابتعدت ليا من أحضان والدها لتذهب إلى أمها وتودعها، ثم إلى جدتها، وأخيرًا أخيها يان لترحل ليا من منزلها مع حقائبها بعد كثير من التوديعات الحارة من عائلتها، لتتجه إلى المنزل القديم تنتظر أصدقائها *************************************** كان جو أول الحاضرين بالمنزل القديم، وهو يجلس على أحر من الجمر منتظر أصدقائه، لتدخل ليا إلى المنزل ملقية التحية على جو، متجهة نحو الغرفة العلوية تحضر بعض الأوراق، والأقلام، والخريطة التي سيذهبون بها إلى الغابة، أغلقت ليا أنوار الغرفة، ونزلت إلى الأسفل حيث جو لتسمعه يحدث توماس في الهاتف يصيح به غاضبًا: "بربك توماس لما كل هذا التأخير؟ هيا أسرع أنا انتظركم منذ ساعتين ولم يأتي أحد سوى ليا فقط وقد جائت الآن أيضًا". توماس بنفاذ صبر صائحًا: "ماذا أفعل يا جو؟ انتظرت أن يذهب أبي إلى عمله؛ لكي أقول لأمي أنني سوف استعير سيارتها؛ لكي نذهب بها معًا، ثم لا تقلق ما زال أمامنا 3 ساعات كي نتحرك". جو بتوتر: "تصرف يا توماس كي لا تشك والدتك في الأمر، كاد يُفضح أمري في الصباح مع أمي". توماس بهدوء: حسنًا يا جو لا تخف، سأذهب الآن حسنًا نصف ساعة، وسأكون عندكم وداعًا" أغلق جو الخط مع توماس يلتفت إلى ليا يراها تضع الأوراق، والخريطة، والأقلام في حقيبتها، ليدعو الله أن يمر هذا الأمر بسلام دون أن يشك بهم أحد. ________________ حسم توماس أمره، وأخذ حقائبه، و ودع إخوته الصغار، ونزل إلى أمه كي يودعها، ويأخذ منها مفتاح السيارة. ماريا بحنان وهي تعانق ابنها: "سأشتاق لك كثيرًا لا تتأخر". توماس بحب لأمه: "لا تقلقي يا أمي، أمي أريد أن أستعير سيارتك لنذهب بها للرحلة". ماريا بتعجب: "لماذا؟ ألن تذهبوا بحافلة المدرسة مع المشرفين؟" توماس بتوتر، وغضب من نفسه لكذبه على أمه: "نعم، ولكن نحن قلنا أن نذهب في سيارة معًا خلف الحافلة مباشرة؛ لأننا معنا حقائب كثيرة" ماريا بعدم اقتناع: "كلامك غير مقنع توماس، ولكن على أية حال يمكنك أخذها، ولكن انتبه على قيادتك حبيبي أرجوك". توماس بحنان: "لا تخافي يا أمي، سأذهب الآن وداعاً". أخذ توماس السيارة، وانطلق بها إلى المنزل القديم ليصل بعد نصف ساعة إلى جو، وليا ليجلس معهم ينتظرون ماي، وبعد ساعتين وصلت ماي لهم تحت تذمر أصدقائها على تأخيرها ليا بتذمر: "ماي لقد تأخرتي كثيرًا" ماي بضجر: "ماذا أفعل يا ليا؟ إخوتي كانوا بالمنزل، وانتظرت رحيلهم حتى أخرج، ثم عند عودتهم ستخبرهم أمي أنني ذهبت إلى صديقتي لأنها إن أخبرتهم وأنا موجودة بالمنزل لن يسمحوا لي بالذهاب". جو منهيًا الحوار:" حسنًا، حسنًا، لا يهم"، ثم قال بمشاغبة: "ما كل تلك الأناقة من سيراكم سيقول أنكم ذاهبون للتصوير". ليا ،وماي بضحك: "شكرًا لك يا صديقي". كانت ماي ترتدي سترة ثقيلة لها قبعة صفراء اللون، وسروال أسود، وحذاء أسود، أما ليا فكانت ترتدي ستره بيضاء بنص أكمام، فوقها قميص من الجينز، وقامت بثني أكمامه إلى مرفقها، مع سروال أبيض، وحذاء أزرق من الجينز، وأخيرًا توماس كان يرتدي سترة بيضاء بأكمام طويلة، وسروال أسود، وحذاء من نفس اللون. توماس بهدوء: "هيا لننطلق، وأحسنتي يا ماي بإرتدائك ثياب ثقيلة، فالجو سيكون باردًا في الليل، وهناك عاصفة قوية ستأتي بحلول المساء". انتهى الجميع من وضع الحقائب في السيارة، وجلسوا بأماكنهم، ألقى توماس نظرة أخيرة على المنزل القديم قبل أن يغلقه وداخله قلق، وخوف كبير للغاية، صعد توماس إلى السيارة، وانطلق بها ليتجه إلى طريق الغابة، أثناء هذا كان الطقس يشتد، وبوادر العاصفة أصبحت تأتي، فبعد أربع ساعات متواصلة من القيادة أصبحت الساعة 7 مساءً، وبدأت السماء تمطر، والريح تشتد، والضباب ينتشر، والبرق، والرعد يظهران، كانوا قد اقتربوا للغاية من الغابة، وتبقى لهم ساعة واحدة فقط كي يصلوا، وكان هذا تحت تذمر جو لقيادة توماس؛ لأنه لا يريد أن يسرع أكثر، وثبت على سرعته، ومن سوء حظهم "أن اليوم ينذر بعاصفة قوية ستضرب العاصمة برلين ويُطلب من المواطنين إلتزام بيوتهم وعدم الخروج منها" كان هذا حديث نشرة الأخبار عن الأحوال الجوية اليوم ،ولكن ما البيد حيلة فقد قرروا الذهاب اليوم، وأعدوا العدة للذهاب، وشاهدوا نشرة الأخبار صباح اليوم، ولم يستطع أي منهم إلغاء الرحلة؛ فقد تحمس جو للرحلة بشدة وسط تلك الأجواء تحت اعتراض توماس الشديد؛ لأنه يكره الأجواء العاصفة وبشدة، وفجأة اشتد البرق، والرعد بشدة، أمسكت ليا بيد توماس، وكانت خائفة جدًا، ولكن استطاع توماس أن يهدأ من روعها وشعرت بالطمأنينة. وبعد ساعة وصلوا إلى طريق الغابة أخيرًا، تركوا حينها السيارة؛ لأن الغابة كانت كثيفة جدًا، ثم أخذ كل منهم حقيبته، وانطلقوا داخل الغابة، وجدوا حينها طريقان للغابة: طريق من الجهة اليمنى، وطريق من الجهة اليسرى لم يعرفوا أي طريق يختاروه، وأيضًا كان الجو ضبابيًا جدًا، والرياح تشتد كل فترة لتردف ماي بحيرة: "أي طريق نسلك؟". جو بحيرة أكبر وهو ينظر للخريطة بيده: "لا أعلم لم يكن هذا من ضمن الخريطة، ولم أكن أعرف به". توماس بتردد: "أنا لا أعرف أي طريق يجب علينا أن نسلكه ،ويجب علينا الإسراع فالجو يصبح أكثر سوءًا". جو بحسم: "حسنًا لنسلك طريق الجهة اليمنى". وافقوا جميعهم على قرار جو، وبعد التفكير الطويل سلكوا طريق الجهة اليمنى، ولكنهم لم يكونوا، يعرفوا أنه الطريق الخاطئ، والمحظور؛ كانت الشجيرات تغطي اللوحة التي كانت تدلهم على طريق الغابة الصحيح، وأثناء دخول ماي للغابة علقت دمية ماي الصغيرة Hupper في الشجيرات، و وقعت على الأرض، ولم تشعر ماي بها، ودخلت الغابة مع اصدقائها، وأخذوا يسيرون داخل الغابة الكبيرة، وبعد فترة طويلة من السير على الأقدام، لم يتوقعوا أن هذا ما كان سوف يحدث لهم ..... ترى ما الذي حدث لهم؟ وماذا سيفعلون بعد أن سلكوا الطريق الخاطئ؟ وما الذي سيجدونه في الغابة بانتظارهم؟ وهل سيستطيعون الذهاب إلى أرض الشلالات العظيمة؟ و هل سيستطيعون تخطى صعاب الغابة والعودة لأهلهم سالمين أم لا؟ يتبع ......... - منة تاج