" عودة الورديِّ ." - " الفصل التاسع و العشرون ." وقفتُ لم أجد ديما بِجانبي ، ماذا ؟ كانت تسيل الدماء مِنها بِغزارة بعدما قَتلها ذلك الوغد!! لا يُعقل ... كيف ؟ كيف ذلك كانت تُحدثني مُنذ دقيقتين فقط ؟ أقتربتُ مِنها ولم أكفُ عن البكاء ، وبِيد مُرتعشة لامستُ وَجْهِهَا بِخوف مُرددة اسمها عدة مَرات ، لم تُجيبني ... أنتفضتْ فجأة فكررتُ اسمها مرة أخرى ولكنها أراحت رأسها على يدي مُستسلمة للواقع المُر ، إنني لمْ أستطع حمايتها فكيف أحمي أربع بِلدان ، إنني غير مَسئولة ، نظرتُ لَها بِندمٍ كم كانت جميلة قلبًا وقالبًا ، هيهات لا تُجدي الندامة ، كيف سأعود لهم بعدما ماتت ديما وكُنتُ السبب ؟ ماذا سيفعل أوليفر إذا عَلم ؟ عزيزتي ديما كُنتِ ألطف ما وجدتُ في هذا العالم ، ليتَ كُل الناس مِثلُكِ ، وهُنا لم يتحمل قلبي وانفجرتْ عيناي بكاءً ، بعد مُدة من البكاء والنواح والندم ، شعرتُ بأصواتٍ مريبة وغريبة وغليظة خَلفي فنظرتُ وجدتُ كائناتٍ من الظلام تتسارع نَحوي ، فعلتُ فقعة سريعًا عليَّ أنا ودِيما ، وجدتهم وقفوا جَميعًا حول فقعتي ، انتهزتُ الفرصة إنشغالهم وتساؤلاتهم التي لا تنتهي وفعلتُ سريعًا فقعة حول ديما ثم في أقل من الثانية فعلتُ إعصارًا ، أحلق في المنتصف وهذه الكائنات المظلمة انسحبت نحوي وبعضهم حاول الفرار وفشل فشلًا زريعًا وقليلًا مِنهم نَجح ، ظللتُ أدور بِهم مُدة قَليلة حتى سقطوا جميعًا مَوتى ، فأعتقد إن كثرة الدوار تموتهم أو ما شابه ، لا أعرف ... وجهتُ نَظري نحو فإذا بأدخنة تَملأ السماء ، هذا إتجاه المُعسكر ، المُعسكر ... ماذا ؟ أيُعقل إن السريوس هَجموا عَلينا ؟ لا ، لا يعقل ... حَملتُ ديما وجريتُ نَحو المعسكر . -بعد مدة زمنية قصيرة- على بُعد خَطوات مِنْ المُعسكر جُثث بَعض الجنود والحراس وقليل من جُثث السريوس ، تعالت دقات قلبي كطبول إفريقية ، أتصببُ عَرقًا ، هذا الوضع يُصيبني بِالهلع ، صارت رعشةٌ في جسدي من المنظر المُقزز للجُثث ، أبتلعتُ الغصة التي تشكلت بحلقي ، وأكملتُ السير بِمحاولة عدم المشي على الموتى ، أقتربتُ أكثر فوجدتُ معركةٌ قائمة بين الطرفين ، الموتى في كل الأنحاء على الأرض ، يُحاربهم حَبيبُ قَلبي بِشجاعة ، ملابس القتال رائعة عليه من أي شيء آخر ، فإنها تُبرز عضلاته أكثر ، ولكنه سيكرهني عندما يعرف مقتل أخته ، تتفستُ الصعداء وتركتُ ديما على الأرض التي مازالت فِي الفقعة ، أمسكتُ سيفًا من إحدى الموتى وأقتربتُ ببطأ من كائنٍ مُظلم يُحاول قتل من أمامه ، وفجأةً طَعَنْتَهُ بالسكين في ظهره ، وقد ساد الصمت ، الجميع يُنظر حولي ، أنفاسي سريعة ، دقات قلبي أسمعها ، سكينةٌ في ظهر العدو ، ألتفْ ناظرًا إليَّ بِغضب ، وضع يديه على السكين وحملها من جسدهُ ، كيف ؟ ألَا يتألم ذلك الكائن ؟ يقترب مني خطوة في المقابل أبتعدها أنا بِخوف ، جريتُ سريعًا باحثة عن أي سيف آخر ، ها هو سيفٌ بديل ، أمسكتهُ وبدلًا من أجري مِنهُ جَريت نَحوه حتى إنه من الصدمة توقف ، جريتُ نحوهُ وبِكل قوتي قفزتُ في محاولة طعنهُ بِقلبه أو برأسه لإنه طويل بالنسبة لي ، أرتكز السكين بِقلبه ، يداي مُلطخة بالدماء السوداء ، حاول هو خَنقي أثناء مَوته لم يعرف ، ارتطم جسده بالأرض تزامنًا مع إنسحاب السريوس وهِتاف الجنود ، ألتفوا حَولي مشجعين لي ، هَتف أحدهم . - " كيف هزمتي قائدهم ؟" - "مَنْ ؟ هَزمتُ مَنْ ؟" - " قائدهم سيدتي ." تركني الجميع لإنهم يريدوا جَمع الموتى من عائلتهم ودفنهم ، جمع المصابين ومعالجتهم ، ذهبتُ نحو ديما حَملتها وتوجهتُ نحو خيمة الملك ، وقفتُ أمامها أحمل ديما ، أنا السبب فِي مَقتَلِها يالا البؤس ، تنحنحتُ وناديتُ عَليه ، خرج مِنْ خيمته بالملابس العسكرية يملؤها دماء حَمراء!! إنها دِماءُه! أين أصاب ؟ كان يحدق بأخته التي بيدي ، سألني بملامح هالعة . - " ماذا أصاب ديما ؟ ما بِها ؟" لن أستطع أن أجيب عليه ، نظرتُ للأرض بِحزن دون رد ، صرخ في وَجهي لأول مرة . - " أقول لكِ ماذا حدث لَهَا ؟" أخذها مَني بِعُنف ، تفحصها بِقلق بينما ابتسمتُ وتظاهرتُ بأن كل مايحدث كان عادياً بينما كان يؤلمني ، يؤلمني جدا ... أردفتُ بِصوتٍ مهزوز . - " أَعتذر لكَ سيدي ." - " على ماذا تعتذري ؟ هل تَظُني إن التي ماتت هرَّة ؟ حَقًا إنك غير مسئولة ، بئس الجندية أنتِ ، بئس الصُحبة أنتِ ، بئس ..." صمت قليلًا ثم نظر إلى عيناي وقال بِقوة . - " بئس الحبيبة أنتِ ." ودخل الخيمة حاملًا أخته ، كاسرًا لِقلبي ، إنُه مُحق فِي كُل حرف قالهُ ، حسرتي مكتومة تطير بجناحين من الألم ، غادرتُ وكُلي خيبة أمل . __________________ - " أقسم لكَ مولاي ." - " ما الدليل ؟" - " هِي كانت تُشع ضوء مثلما ذُكِر في الكُتب ." - " ليس دليلًا كَافيًا ." - " ولكن مولاي إنها قتلت قائدنا بِكل شجاعة ، لا يُوجد أنثى بِهذه الشجاعة غيرها ." نظر إلى خادمهُ بِتفكير ثُمَّ قال . - " أهي ذات الأنثى التي كانت مع أخت أوليفر ؟" - " نعم سيدي ." - " حسنًا ، أريدها اليوم حيَّة ." __________________ أردفتُ بتفكير . - " هيا ما أكثر شيء يُميتكم ." أردفتْ هيا بِسخرية . - " مثلنا مثل باقي الكائنات ." - " لا ، لمْ تفهميني بعد ." وقفتُ من مجلسي أقطع الخيمة ذِهابًا وإيابًا ، أتحدثُ بتفكير عميق . - " إذا كُنتم أنتم الظلام ، فماذا يُميتكم ؟" قالت بملل . - " لمْ أفهم بعد ." أردفتُ بِحماس . - " النور ، الضوء هو الحل ." - " مازلتُ لا أفهم ." - " إذا وُجد الليل لا يوجد النهار ، ولا يذهب الليل غير النهار ." - " مازلتُ لا أفهم ، ولكن ما يجب علينا فعله ." أردفتُ بتساؤل . - " ماذا يحدث لَكم في النهار ؟" - " لمْ يجرب أحد من السريوس ذلك ، فنحن نلزم منازلنا حتى غروب الشمس ، ولكن هُناك أسطورة تقول إن السريوس إذا تعرضوا لِمصدر ضوء قوي يصبحوا هباءً منثورًا ." - " هذا أكثر من الرائع ، لماذا نحاربكم ليلًا ونصرنا صباحًا ؟" صمتُ بتفكير ثمَّ قُلت بهمس . - " هذه الفكرة لا يعلمها يا هيا إلا أنا وأنتِ ، إذا حدث لي شيء أخبريهم ." أردفتْ هيا يائسة مِني . - " لا أعرف لمَ تفعلي كُل هذا ؟ منذ دقائق كُنتِ ستهربي لإنكِ بلا نفع والآن تُخططين للنصر ، أشك إنكِ فقدتي عقلك أو ما شابه ." لمْ أجب عليها فاضطرتْ للمغادرة . __________________ - "مولاي ، مولاي ." كانتْ تصرخ بفزع ، خرج من خيمته سريعًا فوجد هيا تقف تتنفس بصعوبة ، تحدثتْ بِهلع . - " خطفوها المُلثمين ." لم يكن حديثها واضحًا وكان متقطعًا فلم يفهم ، تسائل . - " ماذا تقولي ؟" - " ثورة خطفوها المُلثمين وعندما رأيتهم ضربوني بِعصا على رأسي ." تحدث بسرعة خائفًا عليها . - " أجمعي القادة والملوك في خيمة الإجتماعات الطارئة ." -بعد مدة زمنية قصيرة- - " كيف لم تروهم ؟" كان يصرخ في الحُراس الذين كانوا يقفون أمام خيمتها ، أردف حارسًا بِفزع . - " ضربوني على رأسي فأغشى عليَّ ." أردفْ الملك سالار بهدوء . - " عليكَ أن تهدأ يا رفيقي فالأمور لا تُحل هكذا ." ثم نظر إلى هيا وتحدث بجدية . - " كيف يُمكننا الوصول إلى ثورة ؟" تحدثتْ بِجهل . - " لا أعرف ." تحدث الملك نوتا بتساؤل . - " ألم تُخبركِ بشيءّ قبل خطفها ." تذكرت هيا محادثتهم فأخبرتهم فيما كانت تُفكر ثورة ، أردف الملك نوتا بتخطيط . - " شكرًا لكِ هيا ، من رأيي أن يذهب الملك أوليفر وحراسه لوكاس ومعهم أشرقت إلى تنبريس عن طريق بحر أكوا ، فدائمًا يهتمون بِكل المداخل إلا ذلك المدخل ." تحدث الملك كاليدوما بتساؤل ساخر مما قيل . - " وكيف سيعبرونه ؟" - " بواسطتي ، سيفعل أوليفر فقعة ويدخلون فيها وأقودهم إلى مملكة تنبريس ، ويكملوا هُم ." علق الملك سالار . - " هذا أكثر من رائع وفي ذات الوقت نُهجم من الناحية الغربية حتى يتشتتون ويستطيع الملك أوليفر إنقاذ ثورة ، أوليفر ما رأيك في ذلك ؟" أردف بِحزن . - "أهم شيء سلامة ثورة ، فإن خسرت أحبة من أحبتي لا أستطيع أن أخسر الأخرى ." وقف وتحدث بِجدية . - " هيا ... أخبري أشرقت أن تستعد ولا تنسي إخبارِها مراجعة خريطة تنبريس ." ثم نظر إلى لوكاس الذي يُلازمة طيلة الوقت . - "مُستعد لوكاس ؟" نظر لهُ بِقوة ، مُردفًا . - " بالطبع سيدي ." نظر نوتا إلى سالار مُردفًا . - " راقب أمواج بحر أكوا ، سأعطيك إشارة من خِلالها عند وصولهم لتنبريس ، ستهجم من الناحية الغربية ." وجه أنظاره إلى الملك كاليدوما وأكمل . - " أريد هجوم ساحق ، النار يا كاليدوما تشبه الضوء وسنكون نهارًا ، هذا هدف في مرماهم أستغله ، أحرق السريوس ." وجه حديثه لِكل من في الخيمة . - " هذا أول هجوم لَنا وآخره ، وفائزون فيه إن شاء الله ." أنتهى الفصل التاسع و العشرون أنتظروني . - تأليف : " ريتاج سامح ."
ريتاج سامح 🤎