الفصل الثاني: مُجرم ماكر ومُحقق صَمُود
يتقدّم رجال الإطفاء داخل الكوخ.
الحرارة لا تزال تخنق المكان،
لكنهم يرصدون مشهدًا يقيّد الأنفاس:
جثة امرأة تحترق، تحتضن طفلًا صغيرًا في محاولة أخيرة لحمايته.
جسداهم تحوّلا إلى كتلة واحدة... متفحمة.
في الخارج، ضباط المباحث ينتشرون حول المكان، يُفحصون الجثث المتناثرة.
الأولى: لرجل أربعيني. ذراعه اليسرى مكسورة. رصاصة في الرأس، وأخرى في ذراعه اليمنى، ورصاصتان في ساقيه.
الثانية: لمراهق، يُقدّر عمره بنحو أربعة عشر عامًا. جسده مشوّه، جمجمته مهشّمة بالكامل.
بينما كان الجميع في صمت، يفتح الطفل عينيه فجأة.
إنه حي.
ينقلونه إلى سيارة الإسعاف بسرعة.
مجرد أن أدرك ما حوله، بدأ يبكي، يصرخ، يحاول الفرار.
المسعفون أمسكوا به، أعطوه مهدئًا، وحاولوا تهدئته.
في السيارة، يجلس المقدّم بشير، أحد أكفأ ضباط المباحث الجنائية.
هادئ، حاد النظرة، صلب الأسلوب. ينظر إلى الطفل، ثم يسأله بلطف محسوب:
• بشير: "احكي لي، إيه اللي حصل؟ من البداية."
يحكي الطفل، حسام، كل شيء... من مرض والده، إلى زيارات صديق قديم، حتى تصاعد الكارثة.
صمت بشير طويلاً بعد روايته، ثم تنهد وقال بحزن صادق:
• بشير: "أنا آسف يا حسام... على اللي حصل."
ثم سأل، وعيناه تحدّقان بثبات:
• بشير: "تفتكر أي حاجة عن الراجل اللي عمل كده؟ اسمه، شكله، ملابسه؟"
• حسام (بصوت ضعيف): "كان شعره أصفر... وبشرته بيضا، طويل، قوي... جدًا ،
ودايماً لابس نظارة شمس وبذلة زرقا. كان في الأول طيب و بيحبنا... بس بعدين... معرفش إيه اللي حصل."
• بشير: "فاكر كان اسمه إيه؟"
• حسام: "تقريبًا... اسمه جيم كاربل."
تتجمد تعبيرات وجه بشير للحظة.
ينهض بهدوء، يذهب إلى وحدة بيانات الشرطة المحمولة، يكتب الاسم... النتيجة تظهر خلال ثوانٍ.
البيانات تؤكد:
جيم كاربل... رجل أعمال فاحش الثراء... تُوفي رسميًا عام 2048 في حادث سيارة ، أي قبل عامين من الجريمة
قبل أن يستوعب المفارقة، يتلقى بشير مكالمة...
صوته يتغير، مظهره يتبدل، وبدنه يقشعر .
(أحداث المكالمة)
رنّ هاتف المقدم بشير بينما كان يتحقق من هوية جيم خارج سيارة الإسعاف.
ضغط على زر الاستجابة، فجاءه صوت أحد الضباط من جهة الطريق العام:
• الضابط: "حضرة المقدم بشير، أثناء توجهنا إلى الموقع، صادفنا حادثًا على الطريق... سيارة اصطدمت بشاحنة نقل بترول. حصل انفجار عنيف، وبعد التحقق، وجدنا داخل السيارة جثة متفحمة للسائق القديم الخاص بجيم كاربل، والمفاجأة... جثة أخرى مطابقة جزئيًا لرجل الأعمال جيم كاربل نفسه. الجثة محترقة، متحللة جزئيًا... يبدو أنها ميتة منذ عامين."
سكت بشير لحظة، كأن الزمن توقف، ثم انطلق فورًا بسيارته نحو موقع الحادث.
ما إن وصل بشير، حتى أمر فريق التحليلات الجنائية بجمع كل الأدلة دون تأخير.
بعد دقائق، اقترب منه أحد أفراد الفريق، يحمل جهاز التحاليل.
• الخبير الجنائي: "السائق مات نتيجة الحريق المباشر والانفجار، أما الجثة الأخرى... فالوضع معقّد. تحللها الجزئي ودرجة الاحتراق تؤكد أنها ليست وفاة حديثة."
• بشير: "وأنا إزاي أتأكد إنها مش جثة حد تاني؟ مش مجرد تشابه؟"
• الخبير: "عملنا تحليل حمض نووي كامل... التطابق كان 100٪ مع بيانات جيم كاربل المسجلة في قاعدة الشرطة. رقم السيارة، المواصفات، كل حاجة تؤكد... دي فعلاً كانت جثته من سنتين."
أغلق بشير جهاز التحاليل، وعيناه ما تزالا شاخصتين ناحية النيران التي أُخمدت للتو.
هل هو تقمص؟ تزوير؟ إعادة إحياء؟
كل الاحتمالات مرعبة، لكن شيء واحد كان مؤكدًا في عقل المحقق المحنّك:
ما حدث هنا ليس جريمة قتل عادية.
• صرخ بشير فجأة، بأعلى صوته: "أحضروا لي الناجي الوحيد فورًا!!"
في الجهة الأخرى...
كان حسام يركض، يركض بلا توقف، في الاتجاه المعاكس، يهرب من المكان، من الدم، من الرعب.
وصل إلى أول مظهر حضاري بعد الغابة:
نادي لتعليم الفنون القتالية.
تسلّل بهدوء إلى الداخل، واختبأ خلف أحد الأعمدة،
عيناه تتابعان التمرينات، يراقب المقاتلين بقوة مهووسة.
كيف يتحركون؟ كيف يتنفسون؟ كيف يواجهون؟
كأن قلبه علق في التفاصيل.
لكن لم يدم اختباؤه طويلاً.
ظهر رجل طويل، قوي البنية، يرتدي زي التدريب الأسود، ونظراته حادة.
• تيميه: "أنت مين يا واد؟ دخلت إزاي؟ وعاوز إيه؟"
• حسام (يرتجف، متلعثمًا): "أنا... أنا ما عملتش حاجة، والله... كنت بتفرج بس..."
• تيميه: "و بتتفرج مستخبي كده زي الحرامية؟!"
• حسام (بصوت منخفض): "كنت خايف حد يشوفني... ويضربني."
هدأ تيميه قليلًا، ثم اقترب بنبرة أكثر رصانة: "اسمك إيه؟ وجابك هنا إيه؟"
• حسام: "أنا... حسام تامر. أنت... أنت مين؟"
• تيميه (بابتسامة خفيفة): "أنا تيميه... صاحب النادي، ومدرب فيه. قول لي بقا... إيه اللي جابك هنا ؟"
• حسام (ينهار بالبكاء): "ماشي... هقولك."
يحكي له القصة كاملة... من مرض والده، إلى زيارات جيم، إلى المجزرة...
يصمت تيميه طويلاً،
ثم يضع يده على كتف حسام.
تيميه: "أنا آسف جدًا على اللي حصل لك... و على أني فكرتك بيه والطريقة اللي كلمتك بيها. متخافش، المكان هنا آمن... وأنا مش هسيبك لوحدك."
يشكره حسام، بعينين دامعتين
أخذه تيميه إلى بيته المجاور للنادي.
ما إن فتح الباب، حتى اندفع نحوه طفل صغير واحتضنه.
ثم خرجت زوجته، عانقته هي الأخرى.
وقف حسام يشاهد، فانهار بالبكاء، بكاء طفل فقد كل شيء.
• اقترب منه تيميه، وقال: "اهدأ... من دلوقتي، دي هتكون عيلتك. ده ابني محمد، عنده ست سنين... اعتبره أخوك الصغير. ودي ريهام، مراتي... اعتبرها أمك."
انهار حسام في حضنه، وبكى بصمت...
• ابتسم تيميه، ثم قال بهدوء: يلا بقا علشان تنام ، أنت أكيد منهار من التعب .
بعد أيام...
دخل شاب غريب إلى النادي، بنظراته تصميم واضح، وطلب بصوت واثق:
الشاب: "أنا عمر و عايز أتدرب على يدك إنت يا كابتن، مش عايز حد تاني يدربني."
رد عليه تيميه بهدوء وجدية:
• تيميه: "أنا ما بدربش غير نخبة المقاتلين... لازم تبدأ من الأساسيات."
عمر : "أنا عارفها كويس، و عايز أبدأ من النهار ده مع باقي الفريق."
في نفس اليوم، وصل المقدم بشير إلى النادي، ومعه فريق من رجال المباحث.
كانوا لا يزالون يحققون في القضية البشعة التي هزّت الجميع:
مذبحة الغابة.
فور دخوله، توجه بشير إلى تيميه وطلب التحدث مع حسام على انفراد.
دخلوا معًا غرفة جانبية مغلقة.
جلس بشير على الكرسي، وضع جهازه اللوحي أمامه، ثم نظر لحسام بعين ثابتة:
• بشير (بهدوء): "أسمع يا بني… أنت متأكد من المواصفات اللي قلتها لنا يوم الحادثة؟"
• حسام (يرتعش قليلاً): "أيوه... متأكد. أنا مستحيل أنسى شكله طول عمري."
• بشير: "طيب، ركز معايا في اللي هقوله: الشخص اللي وصفتُه… اسمه جيم كاربل، رجل أعمال كبير، ومسجل رسميًا إنه توفى من سنتين في حادثة سيارة. إحنا لقيناه في نفس العربية اللي إنت وصفتها… بس كان جثة متحللة بالكامل من وقتها، وده اللي أكده تحليل الحمض النووي. يعني، ببساطة... هو مش اللي عمل كده."
سكت بشير لحظات، ثم انحنى للأمام:
• بشير: "قل لي يا حسام، أول مرة شفته كانت امتى؟"
• حسام: "لما والدي تعب… من سنتين تقريبًا، في شهر أبريل."
فتح بشير جهاز المعلومات وبحث.
ظهرت له سجلات وفاة جيم… وكان بالفعل تاريخ الوفاة بعد تلك الفترة بوقت بسيط.
• بشير (يركّز أكثر): "طيب، بعد كده شفتوه امتى؟"
• حسام: "بعد ما بابا اتعافى… اختفى تمامًا. مشفناهوش لمدة سنتين، وبعدها، من حوالي شهر من دلوقتي، رجع و ظهر تاني، بس كان شخص تاني خالص."
• بشير: "يعني إيه شخص تاني؟ شكله كان مختلف؟"
• حسام (يهز رأسه):"لا… شكله هو هو . بس شخصيته؟ اتقلبت تمامًا. كان إنسان طيب، مبتسم، كريم، بيهتم بتفاصيل بسيطة، كان بييجي بمواصلات عادية رغم إنه غني…بابا كان بيقول لي أن جيم بيعمل كده علشان ميحسسناش أنه أحسن منا...علشان خايف على زعلنا . وكل مرة يجيب لنا هدايا و عطوره اللي بتعجبنا. بيضحك، بيهزر، بيحبنا…"
• ثم يكمل بصوت مكسور: "بس لما رجع من شهر،
كل حاجة اختلفت… كان بارد ، مش بيتكلم مع حد غير أبويا، بيتكلم عن الفلوس بس، وهدد والدي بإنه هيأذيه لو ما دفعش خلال شهر."
• تساقطت دموع حسام، ثم تابع: "وهو فعلاً رجع بعد شهر… في نفس الغابة اللي إحنا عايشين فيها… قتلهم كلهم."
سكت بشير مطولًا، ثم قال:
• بشير (بنبرة منخفضة): "في أي حاجة تانية فاكرها؟ حتى لو كانت صغيرة؟"
بدأ حسام يحكي له القصة مجددًا بكل تفاصيلها و هو يبكي .
اقترب بشير منه، نظر إليه بعين الأب لا الضابط،
ثم قال بصوت دافئ رغم صلابته:
• بشير: "بص يا حسام… اللي جاء لكم قبل سنتين… كان جيم الحقيقي، وكان بيحبكم بجد. بس بعد علاج والدك… بأسبوع، توفي في حادثة. عشان كده اختفى فجأة. اللي رجع لكم… مش هو. كان شخص تاني، عامل نفسه جيم، ولبس شخصيته."
• حسام (بذهول): "يعني اللي قتلهم دا... شبح؟"
• بشير (يحاول يخفف وقع الكلام): "لا يا حسام، مش شبح… في حد استخدم شكله علشان ينفّذ الجريمة. أنا لسه مش عارف هو مين… بس صدقني… هعرف. و هيتحاسب، مهما طال الوقت."
خرجت الشرطة من النادي.
• بشير (لفرقته): "دوروا على دافع للجريمة…
افحصوا مسرح الجريمة شبر شبر . لا تتركوا حجر، لا تتركوا نقطة دم، المجرم ده ذكي جدًا… ولو لم نمسكه… مش هتكون دي آخر جريمة."
عاد المقدم بشير إلى قسم الشرطة بعد لقائه بحسام وتيميه، وعيناه مثقلتان بما سمع. جلس على الطاولة أمام فريقه، ووضع الهاتف ومحضر التحقيق بهدوء، ثم قال:
• بشير: "عايز أسمع رأيكم... حد شايف أي دافع منطقي ورا الجريمة دي؟"
رفع أحد زملائه رأسه وقال:
الضابط الأول:
"أكيد مش موضوع فلوس يا باشا...
اللي قتلهم حرق الفلوس وساب العربية تنفجر،
يعني مفيش أي مصلحة مادية."
تدخل زميل آخر، يبدو أكثر هدوءًا وتركيزًا:
الضابط الثاني:
"أنا شايف إن الدافع كان... مرضي."
اعتدل بشير في جلسته، رفع حاجبه وركز تمامًا:
بشير:
"إزاي يعني؟"
الضابط الثاني:
"من اللي وصفه حسام، القاتل كان بيضحك بشكل هستيري مع كل فعل عنيف أو دموي...
ضحك وهو بيقتل، ضحك وهو بيحرق... ده مؤشر نفسي خطير."
بشير:
"بس ده معناه إيه؟"
الضابط الثاني:
"دي غالبًا علامات اضطراب الشخصية السيكوباتية...
وهو اضطراب نفسي مش نادر، والمصاب بيه بيفتقر للتعاطف، مش بيحس بالذنب، وبيشعر بلذة داخلية مع العنف.
لما يقتل حد، مش بيعمل كده دفاعًا عن نفسه أو بدافع مصلحة…
هو بيعمل كده علشان بيحس بقوة… بيحس بلذة."
ظل بشير صامتًا لثوانٍ، ثم رفع صوته غاضبًا:
بشير (بحدة):
"يعني إيه؟؟
يعني هو مريض؟
يعني خلاص كده؟ ناخد له شهادة 'حسن سير وسلوك' ونقول له معلش؟
وحق الناس اللي ماتوا؟ يروح؟"
ضحك الضابط الآخر بخفة وقال:
الضابط الثاني:
"لا طبعًا يا بشير بيه…
أنا قلت مريض، مش مجنون.
السيكوباتي يعرف الصح من الغلط،
ويقدر يتحكم في نفسه… بس ما بيعملش كده لأنه ماعندوش أي وازع داخلي."
أخذ نفسًا عميقًا، ثم أردف:
"يعني باختصار:
زي ما أنت ممكن تشوف حاجة تحبها…
بس تختار تمشي صح علشان عندك دين، ضمير، قانون…
السايكوباتي نفس الشيء،
بس شهوته هي السيطرة والعنف.
ولو قرر يقتل… فده مش لأنه مضطر،
لكن لأنه 'حابب' يعمل كده."
أطرق بشير برأسه، استوعب ما سمعه، ثم نهض مغادرًا المكتب بصمت.
---
عاد بشير إلى منزله متأخرًا، فتح الباب ببطء، ألقى المفاتيح على الطاولة، ثم جلس على الأريكة وهو يخلع سترته.
عيونه مرهقة، ليس من قلة النوم فقط، بل من ثقل المسؤولية.
فتح صورة ابنه على هاتفه، ابتسم دون أن يشعر، ثم أطفأ النور.
---
في نومه، حلم بشير للمرة الأولى.
كان يسير داخل نفق مظلم،
معه مصباح يدوي ضعيف الضوء.
استمر في السير حتى وصل إلى جدار مغلق…
فجأة، سمع خطوات خلفه.
استدار بسرعة…
رأى ظلّ رجل… وجهه غير واضح، لكن صوته عميق، هامس:
"سيب القضية…
لو خايف على حياتك، ولو مش عايز ابنك يكون يتيم."
استيقظ بشير مفزوعًا، يلهث، ثم قام وتوضأ، ووقف يصلي... ثم عاد إلى النوم.
في اليوم التالي، لم يكن في القسم أكثر إصرارًا منها
لكن...
الأدلة شحيحة،
العائلة كانت منعزلة،
لا عداوات، ولا علاقات... ولا حتى بصمات.
وفي المساء، نام بشير من جديد…
نفس الحلم، نفس النفق.
لكن هذه المرة، ظهرت عينان حمراوان تلمعان وسط الظلام…
لم يستطع بشير رؤية الوجه… فقط العينين.
استيقظ بشير فجأة، نهض من فراشه، أمسك ورقة وقلما،
ورسم ما رآه:
رأس غامض، بعينين حمراوين فقط.
في اليوم التالي، بحث في قاعدة البيانات…
أدخل "عيون حمراء" كخاصية جسدية.
لم يظهر له إلا ثلاثة أشخاص فقط على مستوى المملكة.
أصر على استجوابهم جميعًا، بنفسه.
ركب طائرة داخلية… من فلسطين إلى السعودية.
وصل خلال ساعة تقريبًا.
الشخص الأول كان يدعى مالك،
مدرّس أحياء في مدرسة حكومية.
ذهب بشير إلى عنوانه، طرق الباب،
وعندما فُتح، نظر له بشير مباشرة وقال:
"تعالى معايا بعد إذنك… عايزينك في كام سؤال."
أخذه معه ، توجه للثاني...
كان في دبي.
اسمه منتصر.
رجل أعمال ناجح، يمتلك سلسلة مطاعم وفنادق،
كما أسس دار أيتام، و مسجد ، وجمعيات خيرية.
طرق بشير الباب.
فتح له منتصر بنفسه،
يرتدي بدلة سوداء وقميص أبيض، وربطة عنق حمراء.
نظر له بشير باستغراب:
بشير:
"إنت لابس كده جوا البيت؟"
منتصر (بضحكة بسيطة بها بعض تكلف و الرُّقي):
"كنت طالع على الشغل بعد شوية… افتكرتك الزبال ، طلعت حضرتك ضابط!"
ابتسم بشير ابتسامة ساخرة وقال له بثقة :
• «لا معلش، الشغل محتاج يستنى شويه.»
دون أن يمنحه وقتًا للاعتراض، أخذه معه على عجل، عازم على البحث عن ثالثهم: 《ناصر》.
ناصر، الغائب الحاضر، كان يعيش في الأردن. لا يُعرف الكثير عن حياته هناك؛ وظيفته غامضة، وغالب الظن أنه بلا عمل مستقر. استقر في أحد الأحياء الفقيرة هناك، حيث الحياة قاسية والفرص شحيحة. ومما علموه، أن ناصر قد شدّ رحاله اليوم إلى فلسطين.
لم يتردد بشير، فقرر العودة مع منتصر و مالك إلى فلسطين على الفور.
وما إن وطئت أقدامهم الأرض هناك، حتى وضع بشير كلًا من مالك ومنتصر رهن الحجز، انتظارًا لوصول ناصر.
بثبات وإصرار، تتبع بشير خط سير ناصر، حتى علم أن وجهته الأخيرة كانت أحد الأحياء الفارهة مدينة القدس .
يتجه بشير مسرعًا إلى حيث يوجد ناصر، والقلق يعصف برأسه... كيف لرجل نشأ في أحد أكثر الأماكن فقرًا أن يستقل طائرة، ثم يظهر فجأة في حي من أرقى وأغنى أحياء المدينة؟! الأمر كله خارج حدود المنطق.
يصل بشير أخيرًا إلى المكان، وما إن يحدّق في الواجهة حتى تتسع عيناه من الدهشة... إنه منزل أحد الممثلين المشاهير! تتضاعف تساؤلاته، ويزداد قلقه. يقترب بهدوء، وينظر من النافذة، ليجد ناصر في الداخل. كان يتلفت بقلق و توتر يمينًا ويسارًا، ينظر إلى الأعلى والأسفل، يبحث في كل زاوية كأنما ينتظر شيئًا أو يخشى انكشاف أمره.
ينكمش بشير بسرعة ويختبئ، قبل أن يلحظه ناصر. وفجأة، تصل سيارة إلى الباب... إنه الممثل صاحب المنزل. يفتح الباب بشكل طبيعي جدا ، ليُفاجأ بوجود ناصر خلفه مباشرة. وقبل أن ينبس ببنت شفة، يضع ناصر منديلًا مخدرًا على وجهه ويضغط بشدة، حتى يفقد وعيه تمامًا. ثم يسحبه من قدميه إلى داخل المنزل، ببطء وإصرار.
كل شيء كان يحدث أمام عيني بشير... عندها، لم يتردد. اندفع بسرعة من النافذة ، وأخرج سلاحه وهو يقتحم المنزل، مصممًا على إيقاف ناصر قبل أن يرتكب ما لا يُحمد عقباه.
بشير : أثبت مكانك يا وضيع بدل ما أصفيك.
يرفع ناصر يديه في الهواء على الفور .
بشير : حط يديك وراء رأسك و أجثو على ركبتيك.
يخرج بشير الأصفاد ليُكبل يدي ناصر لكن ناصر يضرب يد بشير فيسقط له سلاحه ثم يلكمه في وجهه سريعاً و يهرب و يغلق الباب خلفه ، يأخذ بشير سلاحه سريعاً و يندفع نحو ناصر ، ما إن يفتح الباب يجده راكبًا لسيارة ذلك الممثل و يحاول الهرب .
يحاول بشير فتح الباب لكنه لا يستطيع فيقوم بكسر زجاج السائق .
يمسك بشير برأس ناصر يسحبه بقوة للخارج محاولًا إخراجه من السياره ، لكن ناصر يدافع عن نفسه و يضرب الشرطي في وجهه محاولاً إبعاده ، يضرب ناصر بشير بقوة فيسقطه على الأرض ثم يهرب بالسياره .
ينهض بشير سريعاً و يضرب الرصاص على السياره لكنه لا يتمكن من إصابتها، يركب بشير سيارته ليلحق بناصر بأسرع ما يمكنه .
يُخرج بشير سلاحه و يضرب إطارات سيارة ناصر لكنه يفاجئ أنها مضادة للرصاص ، يجد بشير أن الحل الأسرع هو الاصطدام بسيارة ناصر .
كان بشير يقود سيارته بسرعة، عينه لا تترك الطريق،
أمامه سيارة ناصر تحاول المراوغة يمينًا ويسارًا للهروب.
بشير (بصوت حاسم لنفسه):
"واضح إن اللعب انتهى."
زاد السرعة لأقصاها...
ثم انحرف بسيارته بعنف،
صدم سيارة ناصر من الخلف جهة اليسار.
السيارة تدور بقوة ثم تنقلب على جانب الطريق…
تتدحرج مرة… اثنتين…
ثم تستقر، والدخان يتصاعد منها.
قبل أن يقترب منها بشير،
خرج ناصر بسرعة مذهلة من النافذة المكسورة،
وبدأ يجري بجنون وكأن شيطانًا يطارده.
بشير (يتعجب):
"هو فاكر نفسه في ماراثون؟!
ده مش بيجري … ده بيطير!"
أخرج سلاحه…
تردد لحظة، ثم سحب الذخيرة منه،
وألقى به بقوة نحو ناصر…
الضربة جاءت مباشرة في رأسه.
سقط ناصر أرضًا بلا حركة… فاقدًا للوعي.
بدأ يسحب ناصر من قدميه نحو سيارته.
وفي أثناء ذلك،
توقفت سيارة على جانب الطريق،
ونزل رجل من داخلها بسرعة،
عيناه تتسعان وهو يرى بشير يجرّ ناصر في الشارع.
الرجل (بصوت غاضب):
"إيه يا عم! تخطف بني آدم في وضح النهار؟!
خطف في الشارع كده؟ طب اختشي !
خده مكان مقطوع على الأقل!"
رفع بشير حاجبه، ثم مدّ يده ببساطة وأخرج بطاقته:
بشير (ببرود مخيف):
"مباحث جنائية…
تحب تيجي معاه؟"
صمت الرجل لثانية، ثم ابتسم باهتًا:
الرجل (متوتر):
"لا لا، أنا آسف جدًا…
أنا… أنا ما شفتش حاجة."
ثم عاد لسيارته بسرعة البرق وغادر.
وصل بشير القسم، أدخل ناصر الحجز،
ثم أنهى أوراق احتجازه ودوّن ملاحظات التحقيق الأولي.
غادر القسم بعد منتصف الليل.
فتح باب منزله بهدوء…
وما إن دخل، حتى رأى ابنه حسين، البالغ من العمر 6 سنوات،
نائمًا بجانب الباب، على الأرض،
محتضنًا دُمية صغيرة.
ركع بشير بجانبه، حمله بحنان،
وضعه على السرير،
ثم قبّله على جبينه، وهمس:
بشير (بهمس مكسور):
"أنا آسف يا ابني…
نفسي أقعد معاك أكتر،
بس الشغل... الشغل مش بيتفاهم ."
جلس على طرف السرير،
نظر إلى صورة زوجته الموضوعة على الكومودينو،
صمت طويل...
ثم ابتلع دموعه.
بشير (بصوت داخلي):
"لو كنتي لسه موجودة…
كان زمان الدنيا غير كده."
طلع الصباح وبشير لم يغمض له جفن.
نهض في صمت،
أعد القهوة، ثم أيقظ حسين بلطف:
بشير:
"يلا يا بطل، المدرسة مستنياك."
أخذ حمامًا باردًا ، إلى أن يُفطر حسين ، ثم أخذه للمدرسة و شرب القهوة في طريق ، فتح نافذة الشرفة،
وأدى تمارينه الصباحية.
هذا هو روتينه منذ سنوات.
لا يتغير…
كما لو كان هو الشيء الوحيد الثابت في حياةٍ كلها متغيرات.
بمجرد وصول بشير إلى القسم،
طلب فورًا أن يُحضَر ناصر من الحجز.
دخل ناصر غرفة التحقيق مكبلاً، يتحرك بتثاقل واضح،
وعلى وجهه نظرة بريئة زائفة وابتسامة مرتعشة.
بشير (بهدوء مخيف):
"أنت عارف أنا جايبك هنا ليه؟"
ناصر (بثقة مصطنعة):
"والله يا باشا أنت فاهمني غلط…
أنا كنت بعمل له مفاجأة ومقلب في نفس الوقت!"
بشير (بحاجب مرفوع):
"هو مين ده؟"
ناصر (مستهزئًا):
"هو أنا جاي هنا ليه؟"
بشير (بحدة):
"أنت متهم في جريمة قتل عيلة فقيرة بالكامل.
عارف يعني إيه؟ قتل عمد."
ناصر (منفعلًا):
"يا باشا والله ما ليّا علاقة باللي حصل!
أنا برئ يا بيه، والله برئ!"
بشير (بتهكم):
"جميل… وأنا مصدقك كده خلاص؟
أنا عاوز دليل أقوى من كلامك ده."
ناصر (يحاول استجماع شتاته):
"طيب الكلام حصل امتى ؟ قولي ع التوقيت وأنا أرسيك على الحوار ."
بشير:
"شهر أربعة، السنة دي… يوم واحد تحديدًا."
ناصر (يرفع يديه مخلياً مسؤليته):
"لا والله مش أنا يا باشا ."
بشير (بصوت غاضب):
"أثبت! ياه…"
ناصر (ينطقها بثقة و فخر):
"كنت في الأردن ساعتها ."
بشير (بحذر):
"عندك دليل؟ ولا مجرد كلام؟"
ناصر (يرد بثقة غريبة):
"عندي طبعًا… كنت بسرق محل تلفونات."
بشير (بذهول):
"نعم يا أخويا!!؟"
ناصر (رافعًا يديه للخلف كأنه يُخلي مسؤليته):
"ما تسألنيش يا باشا، أنا كده!
أهو صادق معاك، مش بخبّي."
بشير (ساخرًا):
"وأنت مش خايف من العقاب؟"
ناصر (ببرود ساخر):
"هخاف من إيه؟ أنا أصلاً جاي على شروع في قتل…
يعني كده كده لابس مش هتزيد حاجه يعني ."
بشير (بفضول وتحقيق):
"اسم المحل اللي سرقته؟"
ناصر:
"هاه… اسمه… (يفكر)
باين كان اسمه ‘هاتف زاكي’ ولا حاجه كده."
بشير (يصرخ على الشرطيين خارج غرفة التحقيق):
"هاتوا لي لستة المحلات اللي اتسرقت في الأردن يوم واحد إبريل،
وشوفوا القضية اتحلت ولا لسه."
بعد دقائق، يدخل أحدهم بورقة.
بشير يقرأ… يرفع عينيه لناصر.
بشير (بارتياح مستاء):
"فعلاً… هاتف زاكي… البلاغ متسجل."
ناصر (بفخر):
"شفت بقى؟ أنا مش كداب!
أنا… حرامي شريف!"
بشير (ساخرًا):
"حرامي شريف؟
وإيه اللي وداك بيت الممثل يا شريف؟!"
ناصر (متفاجئ):
"بيت مين؟!"
بشير (بعصبية):
"أخلص ياه، ما توجعليش دماغي."
ناصر (بصراحة مفرطه و عجيبة):
"كنت رايح أقتله ."
بشير (يصدم ويميل بظهره):
"إيه!!!؟
إنت متكهرب في دماغك ولا ملسوع ولا مجنون ولا مالك؟"
ناصر (بجديّة ساخرة):
"بجد يا باشا،
رئيس دولة كده مش فاكر اسمه،
ادّاني تلاتة مليون دينار علشان أقتله.
أنا أصلاً مش سفاح، أنا بتاع شغل نضيف… بس يعني حد يقول لأ لفلوس؟"
بشير (مش قادر يستوعب):
"وأنت... بتقول الكلام ده عادي؟!"
ناصر (رافع كتافه):
"أنا كده هخش قضايا ومحاكم ومحامين ومصاريف ووجع دماغ،
وفي الآخر هاخد الحكم بردو!
يبقى من الأول كده؟ خليني أقول اللي عندي…
على الأقل هتحبس وأنا مرتاح."
بشير (يمسح وجهه):
"طيب...
وعيونك الحمرا… تفسيرها إيه؟"
ناصر:
"وأنا صغير، الحجة… الله يخرب بيتها، قالتلي "عندك مرض في عينك يا موكوس،
علشان كده بتشوف كل حاجه محمرَّه!’"
بشير (ينهض وهو يشير للشرطيين):
"خذوا الموكوس ده على الحبس…أدينا شفنا حرامي صريح بس دماغه مفصولة!"
في غرفة التحقيق...
دخل منتصر بخطوات ثابتة، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، ورابطة عنق حمراء،
وجهه هادئ، نظرته مستقيمة… وثقته ظاهرة من أول لحظة.
جلس على الكرسي دون أن يُطلب منه، وضع يديه أمامه،
ثم نظر إلى بشير مباشرة.
بشير (بلهجة مباشرة):
"كنت فين يوم واحد أبريل؟"
منتصر (بنبرة هادئة واثقة):
"كنت في أماكن كتير، وكان عندي جدول مزدحم...
يعني مش منطقي أبدأ أخمّن أنت بتسأل عن أنه ساعة تحديدًا."
بشير رفع حاجبه، ولم يرد في البداية…
ثم قال بصوت بدأ يفقد هدوءه:
"متتكلم عدل… أنت بتتكلم مع ضابط تحقيق مش سكرتيرك."
منتصر (بنفس الثبات):
"أنا ما غلطتش في الكلام، ونبرتي واضحة.
أنا جاي هنا من دبي، في وقت شغلي، عشان تحقيق مش واضح لي سببه،
ولا فيه أي دليل إني متهم في حاجة.
ومع كامل احترامي، حضرتك بتضيع وقتي ووقت مؤسساتي."
كلمات منتصر كانت منمقة… مهذبة، لكنها كالسكاكين تحت القفاز.
بشير (يضغط على أعصابه):
"طب ماشي…
قول لي كنت فين بالضبط، طول اليوم، وبالذات وقت العصر."
منتصر (يتنهد ببطء، ثم يتكلم بهدوء من يزن كلماته بدقة):
"من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا: كنت نائمًا.
من الخامسة حتى السابعة صباحًا: في منزلي، أراجع بعض الملفات.
من السابعة حتى الثانية عشرة ظهرًا: في المقر الرئيسي لشركتي في دبي،
مقابلات، مراجعات، اجتماع مجلس إدارة.
من الثانية عشرة حتى الواحدة والنصف ظهرًا:
كنت في المسجد، صلاة الجمعة...
أظن إن دي معلومة ممكن حضرتك تتحقق منها بسهولة.
من الواحدة والنصف حتى الرابعة عصرًا:
كنت في أحد مطاعمي أراجع حسابات الفرع الرئيسي.
ومن الرابعة حتى التاسعة مساءً:
في دار الأيتام، الوقت ده مخصص لتعليم الأطفال والإشراف على بعض أنشطتهم.
ومن التاسعة حتى العاشرة مساءً:
رجعت للبيت… استعديت للنوم كالعادة.
وده الروتين الثابت كل يوم…
لحد ما حضرتك غيرت لي الجدول النهارده."
بشير كان يكتم غضبه بأقصى طاقته،
ضغط على أسنانه، ثم خاطب الشرطة في الخارج:
"راجعوا كل نقطة قالها، واحد واحد."
مرت الدقائق، ودخل أحدهم بورقة ملاحظات.
همس في أذن بشير، ثم غادر.
بشير (يتنهد بهدوء لكنه مشحون داخليًا):
"تمام… خدوه يستنى برا.
هاتوا مالك."
قام منتصر من مكانه بهدوء، ربط زر بدلته،
ثم قال بصوت خافت:
"أتمنى التحقيق يوصل للحقيقة… قبل ما تضيع منكم."
ثم خرج…
صوت خطواته ظل ثابتًا، مثل صورته تمامًا.
دخل مالك غرفة التحقيق…
عيناه حمراوان بشكل غير معتاد،
تغمرهما الدموع… لكنها كانت دموع خوف أكثر من ألم.
جلس مترددًا على الكرسي،
وما إن التقت عيناه بعيني بشير، حتى انكسر صمته…
مالك (منهارًا، بصوت مبحوح):
"والله يا باشا…
أنا ما عملتش حاجة… أنا بريء يا بيه أقسم بالله،
بالله عليك سيبني أروح،
عايز أطمن على مراتي… بنتي… أمي…
وحق كل اللي بتحبهم… أنا ما ليش ذنب، أنا ما أذيتش حد!"
بشير (ينفجر غاضبًا بعد أن ضاق صدره من الانهيار):
"اقعد ياض وأنشف دموعك!
إحنا مش في مأتم!
خليك راجل… وركّز،
جاوب على الأسئلة بهدوء!"
مالك (يرتبك، يكفكف دموعه):
"حاضر يا بيه… حاضر،
بس أنا… أنا والله ما ليّ في الدم."
بشير (بحزم):
"كنت فين يوم واحد أبريل؟
عايز كل التفاصيل…
ساعة ورا ساعة."
مالك (يحاول أن يتمالك نفسه):
"صحيت الساعة ستة الصبح…
فطرت، غسلت وشي، لبست،
وخرجت على المدرسة…
أنا شغال مدرس أحياء يا باشا…
وصلت حوالي ستة ونص.
قعدت في المدرسة لحد الساعة واحدة الظهر.
ومن واحدة ونص لحد سبعة كنت في السنتر بدي دروس خصوصي للطلبة."
بشير (يقاطعه بحدة):
"والنص ساعة اللي بين واحدة وواحدة ونص؟
فين راحت؟"
مالك (يتردد للحظة):
"كنت بتغدى يا باشا…
صنية بطاطس باللحمة… مراتي كانت عاملاها مخصوص."
بشير (ببرود):
"كمّل…"
مالك:
"بعد ما خلصت السنتر الساعة سبعة،
روحت البيت، اتعشيت،
قعدت مع مراتي وبنتي شوية،
وبعدين نمت الساعة حداشر تقريبًا."
بشير (يتوجه للضباط في الخارج):
"راجعوا الجدول ده من أوله لآخره…
كل كلمة."
بعد نصف ساعة، عاد أحد الضباط:
الضابط:
"كل حاجة تمام يا فندم،
الكلام متطابق مع شهود وجدول الحصص والمواعيد."
بشير (ينظر نظرة أخيرة إلى مالك، ثم يقول):
"تمام… جهزوا مقعدين في طيارة لمالك ومنتصر…
كل واحد يرجع على بلده."
ثم التفت نحو أحد الضباط:
"وخلّوا ناصر جاهز للعرض على النيابة."
نهض مالك وهو لا يزال يرمش بعينيه المحمرتين،
لكن قلبه بدأ يهدأ قليلًا…
هو الآن أقرب للبيت… وأبعد عن الكابوس.
EL-Sonny_1