اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ❤️
فتحت ايلاريا باب غرفتها ، تقدمت بخطوات هادئة ،جلست على الاريكة البيضاء ،تعيد التفكير فيما تعلمه و تحاول التخطيط لخطواتها القادمة .
' اتسأل مالذي بقي حتى أعرفه عن حياتي الان..... هههه من الان ادرك أن ماعشته بكل تأكيد هو مأسات داخل هذا القصر '
' مكانت راقية ،اموال كثيرة ،عائلة بدون تفكير اعلم انها تريد سقوطي ، وحلم غريب يدفعني البحث اكثر '
' لكن مهلا برؤيتي لتعامل جوزيف معي فهو يكرهني و زوجته تبدوا كاثعبان ، عمي هو وبنته يكرهانني ، وليدينا ايضا جانيت التي تثير الشكوك .....بالنظر إلى كل هذه الظروف المحيطة بي وأنا فاقدة للذاكرة فأنا مثل السمكة التي خرجت من البحر إلى اليابسة '
' إذن لدي احتمالان _ اولا أنا في السابق كنت شخص لي مكانة اجتماعية اكثر من ما يمتلكها أفراد عائلتي لذلك يكنون لي الكره الكبير وهذا احتمال ضعيف لأنه لو امتلكت اكثر من ما يمتلكه الآخرين لحاول الآخرون التقرب مني وليس النفور '
' _ اما الاحتمال الثاني فاني كنت اعارض قرارتهم أو اني اعرف شيئا عنهم هو نقطة ضعف ،وهذا الاحتمال الاكبر نظرا لتصرفاتهم العدائية نحوي '
' والان من اجل اثبات ما توصلت عليه ....علي ايجاد اي دليل او أي خيط صغير قد اكون تركته سابقا ..... بالتأكيد لم أكن لاترك نفسي في وكر مليء بالذئاب وانا اضنهم حملانا'
لتقف متوجهة ناحية الخزانة تبحث عن اي شيء بسيط بدل كتلة الحرارة التي بها .....ومع الاسف كان ابسط شيء وجدته هو ثوب من طبقة واحدة من القماش ذو اللون الأبيض ، رغم أنه ابسط شيء وجدته الى أنه لم يكن الثوبا المريح الذي حلمت به
دخلت إلى الحمام لتستحم و تزيل أثار المكياج المزعج من على وجهها ، وترتدي الثوب الذي اختارته سابقا .
لتبدأ عملية البحث داخل جناحها عن اي دليل ، بحثت في المكتب و الخزانة تحت السرير وفي كل مكان يحتمل أن تخبئة معلومات لكن لم تعثر على شيء .
لتقول مخاطبة نفسها " اذا لم يكن مخبئ في الغرفة ، إذن تلك المعلومات لدى شخص اثق به ، لكن من هو ، لا اتوقع أنه أفراد عائلة فيلي إذن ربما احد الخدم"
جلست على حافة السرير وعقلها لازال يفكر ....'كيف ستجد المعلومات ؟'
ولو انها علمت ان الإجابة ستصلها على طبق من ذهب لكانة تمنت شيئا اخر .
وذلك بسبب صوت طرق الباب الذي قد قاطع تفكيرها يطلب الأذن بالدخول.
" تفضل"
" مرحبا سيدتي ايلاريا.....سعيد حقا بإفاقتك .....اعرفك نفسي أنا ريتشارد واعمل بالقصر بصفتي رئيس الخدم " عرف العجوز بنفسه والذي كان طويل القامة قوي الجسم رغم أنه في الستين من العمر الى أن هذا لم يظهر عليه قط.
لتردف ايلاريا ببرود " واذن ....ياسيد ريتشارد ؟"
ابتسم ريتشارد ابتسامة صغيرة سعيد بذكاء سيدته الذي لم يختفي ،وقد عرف هدفها من سؤالها ذلك ليقول .
" الحفلة قد انتهت والسادة كل منهم قد عاد لقصره ،والسيدة جانيت خرجت لان لديها عمل مهما ، اي أن لديك وقت كاف لمعرفتك بكل ما تجهلينه الان "
امالت ايلاريا راسها وشبح ابتسامة قد ظهر مفكرة .
' كما توقعت إذن المعلومات بحوزت هذا الرجل....لكن علي أولا اختبار ولائه ،لانه ربما قد يكون من طرف عدو لي '
لتسأل " همممم وكيف لي ان اثق بك ، اريد دليلا ملموسا ؟"
هز كبير الخدم رأسه بتفهم ليخرج من جيبه ورقة مطوية ، مادا اياها إلى ايلاريا وقال .
" أظن أن هذه تكفي ، في النهاية أنت قد قلتي لي أنه اذا لم اصدقك فأريني هذه ، لاني حتى لو نسيت كل شيء فيستحيل لقلبي نسيان هذا"
فتحت ايلاريا الورقة للتسع عينيها بصدمة ، وقلبها اصبح يدق بقوة .
كانت دمية ماتريوشكا ذهبية اللون تلك التي رأتها في حلمها ، لتأخذ نفس عميق و تتحدث ببرود عليها الحفاظ على صورتها في النهاية .
" لقد صدقتك ، والان أريد المعلومات التي معك "
أومأ الخادم ليخرج من جيب سترته دفتر صغير بلون بني ، ومده ناحية ايلاريا .
تفحصت ايلاريا الدفتر بعينها ، ثم وجهت كلامها للعحوز .
" لقد اثبت لي ان ولاءك لي ، انا الان فما اريد منك فعله هو مراقبة الجميع في هذا القصر واعلامي بكل صغيرة وكبيرة تحدث "
انحنى العجوز باحترام وقال " بالتأكيد سيدتي انا تحت امرك ، اي شيء تحتاجينه قبل أن اغادر".
ترددت ايلاريا في السؤال لكن في النهاية سألت .
" في وقت لاحق أرغب في ان تخبرني عن نفسي وعن ماضي وكيف كنت ؟ كما هناك شيء آخر اتعرف مكان وجود هذه الدمية ؟"
ابتسم الخادم واجاب بهدوء .
" كما تشائين سأخبرك بكل شيء أعرفه عنك ، اما عن دمية الماتريوشكا خاصتك فأنا أعتذر لست أدري عن مكانها اي شيء ،كل ما أعرفه عنها انها كانت شيء مميز بالنسبة لك "
"فهمت"
غادر كبير الخدم الغرقة لتظل وحدها ، فتحت الدفتر الذي كان في يدها .
اول صفحات منها كانت عدد من الرسائل الموجهت لها ،تشرح وضعها الحالي و علاقاتها مع كل أفراد العائلة لتقول مستنتجة .
" إذن بالمختصر :
- جانيت هي اكثر شخص قد يكون مقربا مني ،نظرا لاننا نعيش في ذات القصر ، وايضا هي الشخص الوحيد الذي يقف معي في اي اجتماع او قرار يتم اتخاذه ، لكن في ذات الوقت هناك تحذير منها " اياك والثقة بها أو أن تخلي جانبك لها أبدا .
- سيرينا مثل الحرباء تبتسم في وجهك و تطعنك خلف ظهرك ، يبدوا أن علاقتي بها كانت علاقة رسمية في كل لقاءتي القليلة بها ، انا عن حوزيف فهو يكرهني بشدة والسببب هو معارضتي قراراته ومشاريعه والتي بكل تأكيد لم تكن مشاريع ذات قيمة بل هي مدمرة وعير مفيدة لا للمملكة أو للشعب .
- اما عن كره روز ابنة رونالد لي بسبب غيرتها ، واي غيرة فقط كونها تظن اني قد سرقت منها كل شيء ، و حقيقة لا اعرف ما سرقته منها حتى تعار مني
- رونالد أو عمي رونالد ، هو افعى سامة تكره كل عائلتي ، يحرض جوزيف دائما علي .
توقفت ايلاريا عن القراءة معيدة قرأة آخر جملة .
" رونالد كان السبب في موت والدي"
لم تعرف لما انقبض قلبها بقوة و شعور من الحقد قد تسلل اليها .
لكنها تابعة القرأة ، وما أن انهت القراءة حتى اعادة اغلاقه وتتفست بثقل ، نهضت من مجلسها وتجهت ناحية الشرفة .
ادخلت الكثير من الهواء لرئتيها وقالت .
" إذن كل هذا كان من تخطيطي من تخطيط ايلاريا ذات العشرين عاما ، وانا كنت اخر بيدق في خطتها .
لقد كانت تملك القوة حتى تتلاعب في أمر الايستيقاظ لكنها لم تفعل "
ابتسمت بهدوء وشيء من الراحة تغلغل داخلها ،لقد اتخذت قرارها في اكمال عمل ذاتها السابقة ،فلا شك أن مامرت به قد كان مؤلما حقا .
لدرجة أنها قد خططت لشيء كبير كهذا لتقول .
" فهمت قصدك بأنه من اجل النور علي حرق بعض من الخشب "
عادت الى غرفتها، اخفت الدفتر في مكان أمن ، وتسطحت على السرير غارقة في نوم عميق .
وداخل وعي ايلاريا
كانت النسخة العشرينية من ايلاريا واقفة هناك امام قصر محترق ترتدي فستان أسود ،يدها اليسرى ملطخة بالدماء و في اليمنى دمية الماتريوشكا ذهبية اللون .
رفعت النسخة نظرها إلى ايلاريا وابتسمت بلطف قائلة .
" اذا اتوفقينني أنه من أجل النور عليك حرق الحطب"
اومأت الأخرى و لمحة من الحزن علت وجهها قائلة.
" أنا اتسأل لما اخترتي ان تجعلي النسخة فاقدة الذاكرة منك تقوم بهذا الأمر ، أنا صحيح سأفعل هذا كوني اشعر بالكره والحقد لكن بالتأكيد شعوري لا يقارن بشعورك ، الم يكن من الافضل أن تحققي العدالة بنفسك العدالة التي تريدين"
اغمضت النسخة عينها لمدة ، ثم فتحتهم من جديد لتظهر عينيها العسليتين لكنها كانت عيون منطفئة خالية من اي لمعة للحياة .
تقدمت النسخة من ايلاريا بهدوء ، أمسكت يديها الاثنتان ووضعت فيهما تلك الدمية وقالت وهي تنظر في عيونها.
" ايلاريا.....اتعلمين انا احسدك كثيرا لانك قادرة على رؤية كل مجرم وهو يتعذب تحت يدك ، لكن هذا هو الامر الصحيح ، لاني أنا يا ليري لست سوى وجه بارد مثل وجوه هذه الدمية .وانت هي القدر اخر وجه يظهر بعد طبقات تلك الدمية أمر ممحقق.
لقد عشت حياتي و أنا اتعلم اخطط ادرس واجمع القوة .....تقمصت العديد من الوجوه ربما أكثر من وجوه دمية الماتريوشكا هذه ، لذلك انا لا استحق هذا الشرف في رؤية الجميع يتعذب بل أنت من تستحقينه ".
ايلاريا كانت تذرف الدموع مع كل كلمة كانت تقوله نسختها وقلبها يتألم بصمت ، ارادة النطق بأي شيء لكن صوتها لم يسعفها لذلك اخفضت رأسها
بعجز
النسخة راقبت ايلاريا ،وابتسمت بلطف قائلة .
" ربما قد يكون هذا اخر لقاء بيني وبينك ، فتأثير العقار الذي شربته كي تبقى هذه النسخة مني في رأسك بدأ مفعوله ينتهي .
لذلك سأخبرك بسر صغير لا أحد يعرفه أنه ......."
قالت سرها ليتردد صوت ضحكت ايلاريا في ذلك الفراغ ، عانقت نسختها بقوة وقالت بإصرار .
" اعدك سأعيش لاجلك ولاجل كل وجه من وجوهنا و العدالة التي أردت سأحققها لك ايلي"
ابتسمت النسخة براحة ليتبخر كل شيء من امام نظر ايلاريا .
فتحت بنية الشعر عينيها ، لكن هذه المرة لم تكن كإيلاريا الفتاة بل هي الان فتاة تسعى لتحقيق العدالة حتى ولو كانت عدالة رمادية .
" ليولد العدل، لا بد أن يموت شيء فينا "
ايلاريا........