عدالة خاطئة

عدالة خاطئة

27 0

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ❤️

تسللت اشعة الشمس بخجل عبر الستائر إلى داخل القصر صوت العصافير الذي كان يعم المكان ،رائحة شاي الورد الذي فاح المكان ، قد جعل هذا اليوم من أجمل الايام و الطفها .

كانت جانيت و ايلاريا في حديقة القصر يتناولون الشاي ، والذي قد كان اقتراح جانيت .

لتقول ايلاريا لجانيت وهي تأخذ شرفة من فنجانها .

" جانيت افكر في اقامة حفلة عائلية صغيرة حتى اتعرف على الجميع أفراد العائلة ، بالامس لم اتعرف بشكل جيد عليهم بسبب الحفلة وتعبي "

همهمت جانيت على اقتراح ايلاريا و جابتها " فكرة جيدة ، ربما هذه المبادرة قد تقلل من التوتر "

لم تعلق ايلاريا على كلام جانيت وفي رأسها تخطط للكثير لان هذه اللية ستكون مميزة بحق .

" لكن اعذريني ليري بصراحة أنا مشغولة مساء اليوم ولن استطيع الحضور "

أعتذرة جانيت عن الحضور ، و ايلاريا في سرها قد تنهدت براحة ، لقد ابتعدت جانيت بنفسها ولم تظطر للقيام بشيء لكن عليها ايضا ان تحرص على عدم عودتها حتى تنهي كامل عملها .

انقضى وقت الشاي ، غادرت جانيت القصر و ايلاريا اتجهت الى كبير الخدم .

" اريد ان يكون كل شيء جاهز قبل وصول الضيوف ريتشارد ، اترك أمر التحضيرات لك ....وبعد انتهاء كل شيء اريد منك الصعود الى جناحي لأني سأحتاجك في بعض الامور "

اومئ كبير الخدم بفهم وبدأ بإملاء الاوامر على الجميع ،في حين غادرت ايلاريا المكان وقد كانت وجهتها هو البيت الزاجاجي .

وصلت ايلاريا للبيت الزجاجي والذي كان تشبه بالبيوت البلاستيكية .

لكنه مميز اكثر ، لقد كان عبارة عن منزل مصنوع بشكل كامل من الزجاج ، وداخله جنة من النباتات والورود ،والتي كانت تعتني بها بنفسها .

تأملت المكان بحب و قلبها يؤنبها لانها ستفسد جمالا كهذا ، تابعت خطواتها الى أن وصلت لنبتة غريبة الشكل .

حيث أنها كانت عبارة عن ساق واحدة خضراء ملتفت حول نفسها بطريقة غريبة وفي نهاية الساق كانت زهرة بنفسحية اللون جميلة جدا .

اخرجت ايلاريا سكينا و قطعت الزهرة أولا ووضعتها جانبا ، ثم بدأت في تقطيع ساق النبتة ، ما إن انتهت من تقطيع النبتة حتى حملت حوض النبتة الى الاعلى ثم اسقطته على الارض بقوة .

تناثرة قطع الحوض على الارض و تلوثت أرضية المنزل الزجاجي بالتراب ، لكنها لم تهتم بهذا لتنحني وتبدأ في البحث عن ما تريد .

وبعد بعض الوقت وجدتها ، كانت ذاتها دمية الماتريوشكا الذهبية ، نظرت لها بسعادة و ذكرى قديمة تلوح أمام عينيها .

' لقد كان السر الذي اخبرتها به بنسختها .

كانت ذكرى التي حصلت فيه على هذه الدمية .

في عيد ميلادها التاسع و بينما تهتم بأزهار منزلها الزجاجي ، لم تشعر الى بيد ضخمة غطت اعينها .

التفتت بابتسامة واسعة معانقة قدم الرجل الذي كان امامها ، كان طول الفتاة قصيرا جدا مقارنة بلرجل امامها ، لتصرخ بفرح .

" ابي لقد عدت من سفرك اشتقت لك بشدة ....وانظر لقد اعتنيت جيدا بمنزل الازهار الزجاجي "

قالت آخر كلامها وهي تسحب يد والدها تريد ان تريه جمال الزهور ، ضحك الاب بفرح، ليرفع ايلاريا ذات التاسعة من عمرها ويضعها في حضنه بعد أن جلس على الاريكة .

وقال بهدوء " لقد أخبرني السيد ريتشارد انك قد كنت فتاة مؤدبة وذكية صحيح "

"اجل ،اجل "وافقت الصغيرة كلام والدها .

" إذن لدي هدية صغيرة من اجلك الطف ابنة بالعالم ، لذلك اغمضي عينيك و فتحي يديك "

نفذت الصغيرة ماطلب منها ، لتشعر بشيء يشبه الكرة وضع على يدها ، وما أن فتحت عينيها حتى وجدت دمية تشبه البيضة و مرسوم عليها وجه

لقد كانت دمية غريبة لم ارى مثلها من قبل لذلك طلبت من والدها ان يشرح لها ما هية هذه الدمية

ابتسم الاب ولم يخيب امل ابنته وقال

يحكى أنه في زاوية منزل روسي قديم، على رف مغطى ببعض الغبار، جلست دمية خشبية بملامح هادئة، تحضن في داخلها سرّا  لا يقال. اسمها "ماتريوشكا" - أم صغيرة، تحتوي في جوفها على سلسلة من الدمى الأصغر، كل واحدة تخفي الأخرى، طبقة بعد طبقة... كأنها صفحات قلبٍ لا يُقرأ دفعة واحدة.

لكن الماتريوشكا لم تكن مجرد لعبة، بل كانت مرآة لروح الإنسان.

كانت الدمية الأولى تمثل الوجه الذي نظهره للعالم، مبتسمًا، متزنا، يخفي ما لا يقال.

والثانية كانت الخوف، ذلك الذي نكتمه تحت طبقة الشجاعة الزائفة.

الثالثة كانت الأمل، الصغيرة التي تنمو رغم ضيق المكان، رغم الظلام.

ثم الذنب، الحب، الحنين...

حتى نصل لأصغر دمية، لا تتفتح، لا تقسم، فهي تمثل القد ما لا يمكن تغييره ولا الهرب منه.

يقال إن كل ماتريوشكا تصنع يدويا بروح من نقشها، وتحمل في طبقاتها قصة امرأة، أو طفلة، أو وطنٍ، أو ماض لا يزول.

وحين تفتح الدمى واحدةً تلو الأخرى، لا يسمع أحد صوت الخشب وهو ينفصل، لكن من يعرفها جيدًا، يعرف أن كل طبقة تفتح تحرر شيئا من القلب.

ضحكت الصغيرة على القصة التي رواها والدها لها ،غير عالمة أن القدر كان السبب يربط حياتها بتلك الدمية.

.......

دمعت يتيمة خرجت من عيني ايلاريا ، لتستقيم اخذت الدمية و النبتة التي قد قطعتها سابقا

......

الجو كان باردا تلك الليلة رغم أنه وفي الصباح قد كان من الطف الايام ، ارتدت ايلاريا ثوبا اسود اللون وجلست على رأس الطاولة تتارأس الطاولة التي جلس عليها كل من رونالد وابنته روز ، جوزيف و زوجته سيرينا .

الجو كان متوترا كثيرا لكن لا أحد قد تحدث فقد صوت الملاعق و الاواني يظرب مع بعض .

تركت ايلاريا الشوكة من يدها ومسحت فمها لتقول بنبرة باردة .

     الهدوء الذي لفّ الغرفة لم يكن هدوء سلام، بل ذلك الصمت الذي يسبق العاصفة.جلست إيلاريا وسط الجمع اعينها تنتقل بين الجميع

مدت يدها ببطء نحو كوبها، ثم توقفت، كأن ذراعيها لم تعودا تحملانها.

قالت بصوت خافت، كمن يهمس بشيء في جنازة:

"هل تعرفون... متى بدأت أموت من الداخل؟ يوم قطعتم تلك النبتة من حديقة أمي."

صمتت  ثم التفتت إلى عمها، نظرت إليه طويلا، وببطء نهضت

"قل لهم، عمي... قل لهم من الذي قتل أبي."

صوت ضحكة قصيرة وساخرة خرج منه، ثم أغمض عينيه كمن يئس من كل شيء:

" كما توقعت أنا لم تفقد الذاكرة إذن ،ولكن هذا الانر لا يهم الان و ، الجواب على سؤالك هو أنا... أنا من كان عدو اخي وسممته بسم نباتات زوجته التي كانت تهتم لها . لكنه لم يكن وحدي من خانه"

رفعت عينيها نحو أخيها الذي شحب وجهه فجأة، فقال العم:

"أخوك كان يعلم. هو وزوجته. تواطآ معي بعد موت أبيك. كنت بحاجة إلى المال بعد أن طرده والدك بعد فضيحة قام بها تجعل مكانة العائلة في الارض... وهم كانوا بحاجة إلى الهدوء. أن يغيب والدك عن الطريق كان حلا مثاليا"

ابتسمت إيلاريا ابتسامة خافتة، كمن عرف الإجابة منذ البداية لكنها أرادت سماعها فقط

"إذن... لا أحد بريء"

تقدمت نحو الطاولة، حملت النبتة المقطعة  التي وضعتها في إناء

كانت مقطعة، ، لكنها في داخلها احتفظت بما يلزم.

"أتذكرون هذه؟ قطعتموها في ظهري، وها أنا أرد الجميل"

نظرت إليهم، عيونهم بدأت تترنح، أنفاسهم تثقل، جلودهم تشحب.

"استخرجت منها السم، وأسقيتكم إياه جميعا... بهدوء، مثلما قتلتم أبي بهدوء"

بدأ الصراخ يتصاعد، لكنه لم يدم طويلا.

واحدا تلو الآخر، سقطوا، وجوههم مذهولة، أيديهم ترتعش، والدموع تختلط بالعرق.

ظلت إيلاريا واقفة، تتنفس ببطء. عينها دامعة، لكنها لم تبك.

حدقت ايلاريا ببرود باجساد الاربعة المائلة امامها و لم يكن في عينها اي ندم بل راحة خالصة.

خرجت من الفصر ببرود لترى امامها كبير الخدم الذي قال .

" سيدتي كل شيئ جاهز "

" حسنا" اكتفت بقول هذا وتأخذ القداحة وتشعلها رامية اياه في القصر الذي كان قد افرغ في ارجاءه زيت ، رمت مرة ثانية ذلك الدفتر لتلتهمه النيران مخفية آخر دليل على ما حدث .

بدأ وعي ايلاريا في الاختفاء تدريجيا ليسندها جسد كبير الخدم الذي قال .

" سيدتي لقد بدأ مفعول السم فيك ، لا تقلقي سأتوالى الامر من الان عليك أن ترتاحي أنت .

........

بعد مرور اربعة ايام .

جلست جانيت و يدها تحكم بقوة على يد اختها الفاقدة للوعي مخفظة نظرها للارض بحزن.

حركت خاطفة هو ما صدر ايلاريا جعل من جانيت ترفع نظرها لاختها التي استيقضت .

دموعها خانتها لتبكي بقوة معانقة إياها بقوة ،استغربت الصغيرة من هذا لكن لاول مرة تشعر بالراحة رغم روحها الملوثة .

"ان كان عليّ أن ألوث يدي لتحقيق العدالة. فليكن"

𝕰𝖑𝖆𝖗𝖎𝖆.......

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ايلاريا

المؤلف زمرد 10
2025/07/25 مكتملة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة