التَّاجر فاحش الثراء

التَّاجر فاحش الثراء

20 0

في شارع التجارة الرئيسي بمملكة ويستيريا

كان الليل قد أسدل ستاره على مملكة ويستيريا لكن شارع التجارة الرئيسي ظل ينبض بالحركة كعادته تجار يعرضون بضائعهم وزبائن يساومون على الأسعار وضوء المشاعل يرتجف مع كل نسمة هواء وسط هذه الصخب تحركت بضعة أقدام بخطى ثابتة تجاه نزل فخم بدا للوهلة الأولى وكأنه ملك لتاجر ثري بتصميمه المترف ونوافذه المزخرفة التي تعكس وهج الأضواء الداخلية

فتح الغرباء باب النزل فاستقبلهم أحد العمال هناك بانحناءة خفيفة وصوت مرح لكنه كان يخفي توترًا غير معلن

"أهلا بكم إنه لمن دواعي سرورنا خدمتكم هذا هو أفضل نزل في ويستيريا كلها كيف أخدمكم"

لكن أحد الغرباء لم يمنحه فرصة للإطالة فقط قال ببرود وكلماته تحمل ثقلًا لم يفهمه العامل فورًا

"نريد مقابلة المالك"

ارتبك العامل للحظة قبل أن يبتسم بتصنع مجيبًا بصوت متردد

"أوه أخشى أن سيدي ليس متاحًا حال"

قبل أن يُكمل جملته قاطعه أحد الغرباء بنبرة صارمة كانت تحمل أمرًا أكثر مما كانت تحمل طلبًا

"قل له أن يُهيّئ غرفة حالًا فنحن مبعوثو وزير الإلف الرابع"

تسمرت قدما العامل في مكانه للحظة وقد شحب وجهه بشكل ملحوظ ثم استدار سريعًا وصعد الدرج نحو الطابق الثالث حيث كان سيد النزل أنتونيو رود يقضي أمسيته في جناحه الفاخر لم تمضِ سوى لحظات حتى عاد العامل بخطوات متوترة وهو يقول بصوت متقطع

"السيد يقول مرحبًا بكم اتبعوني"

تحرك الغرباء خلفه صمتهم ثقيل حتى بلغوا الغرفة التي كانت تُعبق برائحة النبيذ المعتّق هناك كان يجلس على كرسي واسع رجل ضخم الجثة ثيابه من أفخم الأقمشة وأصابعه محملة بالخواتم الذهبية كان أنتونيو رود يرمقهم بعينين تلمعان بدهاء وفي فمه سيجار مشتعل ينبعث منه دخان كثيف

حين نزع الغرباء قلنسواتهم بدت مظاهرهم واضحة كانوا نفس جنود الإلف الذين كانوا في الحانة سابقًا أحدهم وهو الأكثر غرورًا بينهم رفع حاجبه بخفة وقال بنبرة متعالية

"أنت إذًا التاجر الذي نتحدث عنه السيد رود"

ضحك أنتونيو بصوت جهوري هزة جسده السمين تتمايل مع ضحكته ثم قال بسخرية ثقيلة

"هاهاهاهاها الوزير الرابع شخص عظيم حقًا"

لكن الإلف لم يكونوا هناك لإضاعة الوقت قال أحدهم بجدية قاتمة

"واثق أنك تعلم لما نحن هنا"

مسح أنتونيو رود على لحيته القصيرة وهو يميل للأمام قال بنبرة تحمل شيئًا من الفضاضة

"لعلّي أعرف لكن هل أنتم تعرفون"

نظر أحد الإلف إلى رفيقه ثم همس له باشمئزاز واضح

"إنه مجرد بشري نتن لما لا نقتله وحسب"

لكن الآخر هز رأسه ببطء ليجيب بصرامة

"لا تعليمات السيد واضحة الوزير الرابع يحتاج هذا الخنزير"

ثم عاد ليخاطب أنتونيو بوجه لا يحمل أي تعبير

"يعدك سيدنا بالترف لقاء مساعدتنا في إسقاط مارتن الطاغية"

قهقه أنتونيو رود مرة أخرى لكن هذه المرة كانت ضحكته مختلفة كانت تحمل شيئًا آخر شيئًا أقرب إلى السخرية المبطنة ثم قال ببرود

"الترف أتظن أن رجلًا فاحش الثراء مثلي لا زال يسعى نحو الترف ألا تراني قد سبق وحققته"

ثم مال للأمام وضع يديه على الطاولة وصوته هذه المرة كان جادًا يشوبه طموح مكشوف

"لقد تحدثت مع سيدكم قبل أيام عدة وقد أخبرته بمرادي لا أريد الذهب ولا النفوذ المؤقت لا أريد سوى شيء واحد"

نظر في أعينهم واحدًا تلو الآخر قبل أن يُتمِّم بصوت خافت لكنه قاطع

"حكم ويستيريا بعد أن تقتلوا مارتن الطاغية"

ساد الصمت لوهلة قبل أن ترتسم ابتسامات خبيثة على وجوه الإلف ضحكوا ببطء ضحكة تنم عن اتفاق غير معلن وكأن الصفقة قد عُقدت بين نظراتهم وحدها

بعد رحيل الإلف

وقف أنتونيو رود أمام نافذته العالية يراقب جنود الإلف وهم يغادرون عبر الشارع الحجري أصابع يديه تتلاعب بخاتمه الذهبي اللامع كانت ابتسامته تتسع ببطء تنطق بخبث عميق

تمتم لنفسه وهو يراقب الظلام الذي يبتلع المدينة تدريجيًا

"حمقى"

نظر إلى السماء كانت الغيوم تتراكم كأنها تحمل نذرًا مجهولًا ثم أضاف بصوت أشبه بالهمس لكنه حمل بين طياته يقينًا جازمًا

"بينما يغرق العالم في كل هذه الفوضى سأصنع طريقًا لحكم العالم"

عادت ابتسامته تتسع أكثر بريق الطموح في عينيه بات أكثر وضوحًا ثم تابع بصوت محمّل بولاء لا يعرف الرحمة

"لك وحدك يا سيدي أنت وحدك من تستحق أن تكون على قمة هذا العالم"

ثم استدار نحو مكتبه حيث كانت خريطة ويستيريا مفرودة أمامه وعليها خطوط وخربشات لا يعلم أحد مغزاها سواه مد يده والتقط قلمًا ثم رسم دائرة حول اسم محفور في زاوية الخريطة اسم لم يكن سوى "مارتن"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الأرض القرمزية أنشودة الناجين

المؤلف merlin 👑
2025/09/14 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة