بعد أيام من التدريب المستمر في الغابة، شعرت إيلاف بأن الخيط الأحمر أصبح أكثر استجابة لها. لم يعد مجرد خيط، بل كأنه ينبض بقوة داخلها، يشير لها باتجاهات معينة، كأنه يعرف الطريق قبل أن تعرفه هي.
أرين وليو كانا يسيران بجانبها، يتبادلان النظرات أحيانًا، أحيانًا يضحكون بسخرية خفيفة من حركاتها الغريبة أثناء التدريب. أما ليديا، فقد قررت أن تظل معهم هذه المرة، واقتربت من إيلاف بخطوات هادئة، عيناها البنفسجيتان تتوهجان بلطف غامض.
> ليديا بصوت منخفض:
إيلاف… الخيط الأحمر يريدك أن تري مكانًا قديمًا، يخبئ أسراراً عن قوتك. البرج القديم… هناك ستجدين ما تبحثين عنه.
إيلاف رفعت حاجبها:
– برج قديم؟ هل تقصدين مكانًا مهجورًا؟
ابتسمت ليديا ابتسامة خفيفة:
– ليس مجرد برج… إنه اختبار. لن تحتاجي فيه إلى القتال، لكن ستختبرين ذكاءك، صبرك، وحتى روحك.
ليو قال بتحمس:
– أخيراً شيء بدون وحوش دعنا نرى إن كان الخيط الأحمر سيقودنا بذكاء.
أرين اكتفى بالنظر إليهم ببرود:
– الاختبارات أحيانًا أخطر من الوحوش. احذروا قد تكون الألغاز فخ
بدأوا السير في الغابة، والخيط الأحمر يقود إيلاف ببطء، يلمع خيوطه بين الأشجار كأنه يرسم خريطة خفية. بعد ساعة من السير، وصلو إلى قاعدة برج قديم، مغطى باللبلاب والطحالب، أبوابه مصنوعة من حجر أسود يلمع تحت ضوء النهار.
ليديا توقفت، نظرت إليهم جميعًا، وقالت:
> البرج لا يفتح لأي أحد. فقط من يفهم لغة الخيط الأحمر يستطيع الدخول.
ابتسمت إيلاف، شعرت بالقوة تتدفق فيها. وضعت يدها على الباب، وبدأت تتحرك بخيوطها الحمراء، تمررها على الحروف المنحوتة على الحجر. فجأة، انفتح الباب ببطء، وكأن البرج كان ينتظرها منذ آلاف السنين.
دخلوا جميعًا، والهواء داخله كان باردًا، يشبه نسيمًا من زمن بعيد. كل غرفة كانت تحتوي على ألغاز غريبة: رموز على الجدران، آليات قديمة تتحرك عند لمسها، وأنماط من الضوء والظل تتفاعل مع الخيط الأحمر في يد إيلاف.
أرين وقف بجانبها، يراقب كل خطوة ليقول بهدوء :
– كل حركة لها وزن. تذكري، كل فشل قد يغلق الطريق بالكامل.
ليو أدار رمحه المضيء على الغرفة، يكتشف الرموز والأشكال:
– يبدو أن الألغاز تعتمد على الخيط الأحمر نفسه.
ليديا وقفت عند الزاوية، عيناها تتأملان إيلاف:
> كل لغز هنا ليس مجرد اختبار للقوة… بل اختبار لروحك وذكائك. الخيط الأحمر لا يمنح القوة فقط، بل يكشف من أنت حقًا.
مرت ساعات، إيلاف تتحرك بين الرموز، تحرك الخيوط، تحل ألغاز الضوء والظل، وتكتشف شيئًا مذهلًا: كل حل يزيد من توهج الخيط الأحمر، ويكشف أجزاء من برج غامض، يلمع في داخله حجر كريم يبدو وكأنه قلب البرج نفسه.
وأثناء ذلك، شعرت إيلاف بأن أرين وليو بدأوا يثقون أكثر بقدراتها، وأن ليديا… بدأت تبتسم بخفّة لأول مرة، وكأنها ترى إمكانيات لم تكن تتوقعها.
في النهاية، بعد حل آخر لغز، انفتح حجر البرج الكبير، وظهر ممر خفي يؤدي إلى غرفة مضيئة بالكامل، ينبعث منها طاقة قوية تشبه الخيط الأحمر نفسه.
إيلاف نظرت إلى الخيط الأحمر في يدها، ثم إلى المجموعة، وهم يترقبون الخطوة التالية:
– ربما… هذا هو المكان الذي سيكشف عن سر قوتي.
ليديا اقتربت منها، وهمست:
> احذري… القوة الحقيقية ليست فيما تراه عيناك، بل فيما ستختبرينه داخلك.
ابتسمت إيلاف، وهي تعلم أن هذه المغامرة ليست عن الوحوش، بل عن اكتشاف ذاتها، خيوط القدر، وكيفية استخدام القوة بحكمة.
Anari