البدايات

البدايات

14 0

مقدمة

هل يموت المرء عندما تموت ذكرياته؟ أم أن ما يجعلها باقية هو الحب الصادق؟

إن حياتنا ماهي إلا كقطرة غيث تسقط فرادى وتسمو لتصبح غيمة عظيمةا في مسارت جمة،

تعطي بسخاء. الإيمان والأمل وقودان يدفعانا للمضي قدم

بعضها مستقيم وأخرى معوجة، وبين هذا وذاك هناك ذكريات صقلتنا، وعلمتنا

ا لكثير، وجعلتنا حكماء في اختياراتنا لنصبح ما نحن عليه الآن.

             الفصل الأول

               

                البدايات

في منطقة يمكن أن نطلق عليها أرض الممالك الأربعة، تربعت مم لكة منذ القدموسط هذه الممالك، تلحفت بسهول مخضرة، وتوشحت نبهر متلألئ يركض

بحيوية و يلقي التحية على عدة قرى منثورة على ضفافها كلؤلؤ زين هذا الوشاح،بعده يعطي زيارة خاصة لغابات جنوبية ذات أشجار شاهقة عريضة كأنها تعانق

السماء، بدا هذا النهر كلغز اذلي؛ فلا أحد إلى يومنا هذا يعرف أين منبعه أومصبه، فتارة يجري للأمام ومرة للخلف، وتعرجات أشبهة بحبل نّبال ألقى به داخل اجمة عظيمة ونسيه. سِّرحير الكثيرين وأزعج المعتدين الذين كانوايتسللون الآن عبر سلاسل جبال الشمال الشاهقة، ممتطين خيولهم الرشيقةومستترين برداء الليل الغامض، شاقين طريقهم بحذر شديد بينما يشحذون سيوفهم وبراثنهم التي لمعت في هذه العتمة الخانقة، كأنها تتوق لتغرس وتمزقبعض الأجساد.

على بعد عدة أميال من زوار الليل هؤلاء، انتصبت قلعة عتيقة بنيت بأحجار

سوداء ضخمة ونوافذ عاكسة للون النجوم البراقة، حاطتها أربعة بوابات حديديةأشبه بأجنحة غربان تدير ظهرها بغرور، لقد كانت هذه قلعة الغربان السوداء

سميت هذه المملكة بإسمها، أو العكس.

داخل هذه القلعة وقف قائد الفرسان باكوس بهيته الضخمة غارسًا سيفه امامه وخلفه حشد من نخبة الفرسان، رفع عينيه البندقية الحادة وأجاب على سؤال تم طرحه عليه سابق.

_ نعم كما ترى يا سمو الحاكم أيغرد، يبدو أن أحدهم يحرض باقي القرى علينا ويعِّدها لتبدا خطة التمرد والإطاحة بالحكُم، أراهن أن الذي يقف خلفهاجاسوس من مملكة تايسنول يا سموك.

عبرت هذه الكلمات الجادة لنهاية القاعة، حيث أمال الحاكم الشاب الجالس علىكرسيه المزخرف، رأسه لجانبه الأيسر، كأنه يريد أن يأخذ برأي أحدهم،

فهمس فتى أصغر منه سنًا: " أخي إستنتاج باكوس صحيح تمامفأنا، أستشعر طاقة فرسان تايسنول في الجزء الشمالي، أعتقد أنهم يتسللون عبرالجبال. "

_ أوه! حقًا! حسنًا باك!!!

أجاب قائد الفرسان باستقامة: " أمرك سموك! "

_ سأعطيك مهمة التخلص من الدخلا، بينما سأحل أنا أمر إخماد هذه النيرانالداخلية.

_ تحت إمرتك يا سموك! سيعرف فرسان تايسنول أن الخروج من قفص الغربانليس كالدخول إليه.

ابتسم الحاكم لدى وقع هذا التشبيه البليغ، ونهض ليشير بيده لينصرف الجميع.

وخلال دقائق صارت القاعة ذي الأعمدة المبنية من أحجار الكلسي خالية،التي تراقصت فيها وهج أضواء صفراء غريبة مثبتة على ثريا مرصعة بأحجار كريمة.

استدار الحاكم نافضًا ردائه الأسود المطعم بزمرد براقة، وسألًا شقيقه الواقف قرب الكرسي بشرود.

_ إيور! ماذا بشأن زنبقة النسيان؟ اليوم هو اليوم المحدد ألا يجب أن تظهر الآن؟

أفاق إيور من شروده ورفع كرة زرقاء مشعة، حدق فيها بعينيه الياقوتية المرفوعة وأجاب بابتسامة عريضة.

مفاجأة! يبدو أنها ستظهر قريب فأرى طاقة غريبة

لا تشبه طاقة أي فرد في المملكة، وأراهن أنها تخصها، لكن موقعها بالتحديد لا أدري. "

_ هكذا إذن....أيها الفارس!!!!

_ أمرك يا سموك

_ إذهبوا و ابحثوا في الأرجاء عن أي غريب من هذه المملكة و أجلبه لهناحيًا!

_ حاضر!!!

خرج الفارس وهو يتعثر يتعثر بينما دخلت فتاة تشبه هذا الحاكم الشاب وشقيقه، لحدكبير، من عينيها الحمراء البراقة للنبرة الصوت الواثقة، تقدمت وقالت

بانزعاج واضح: " أنا أكرهك يا أخي!، هذا ليس عدلًا هذا ليس عدلًاالإطلاق!، إسمح لي بقتل بعض الأوغاد مسببي المشاكل.

هز إيور رأسه مجيب بينما يشير عبر النافذة للقمر: " هذا مؤسف حقًا، أترين القمر؟ يبدو أن ِك مستذئبة في الأصل يا فتاة؛ فدمك يغلي دائمًا في مثل هذه الاوقات بلا سبب "

_ ليس صحيحانا دائمًا أسعي لمساعدتكما وحسب، لكنكما لا تريانجهودي...أخي أيغرد إسمع! ألم تلحظ شيئًا؟ ربما كنت في الأصل زنبقةالنسيان، فأنا كما ترى....

ضحك الشقيق الأكبر الذي تهاوى على كرسيه ولوح بيده بسخرية

_ أنتِ زنبقة! مضحك هيا غادري بسرعة أيتها الغراب الثرثار وساهمي في العثورعلى ضالتنا، هيا! لا تقفي هنا.

غادرت الأخيرة بوجه عابس، وخطوات حازمة بينما تصر على أسنانها منالغيظ، كانت تتمتم بكلام غير مفهوم، على الأرجح كانت تشتم هذا الشقيق الكبير

ابتسم الأخير بخبث، ولمعت عيناه الحمراء تحت ضوء القمر، سأل شقيقه بينما يتكي بخده: " آه ... إيّور! يمكنك الصمود حتى نعثر على زنبقة النسيان أليس كذلك؟ "

رد الأخير دون تردد بينما يحاول إخفاء سعال انتابه: "

بالتأكيد يمكنني هذا،فنحن آل بلاكراوس لا نموت بسهولة كما يعتقد البعض. "

ضحك الحاكم برضا على وقع هذا الكلام الذي أطربه قليلًا، وفكر في سبب عدمموتهم بسهولة، ربما لأنهم من يساهمون بتقديم الموت على طبق من ذهب.

عم صمت طويل، بدا فيه الاثنان في قلعتهما المظلمة كوحوش تنتظر فريستها.

على الجانب الآخر، عبر مساحة شاسعة من مروج خضراء، وتحديدًا عند كوخ صغير إستظل بشجرة صافصاف عملاقة، جلست فتاة ذات عيون سوداء

فارغة على كرسي خشبي أمام طاولة صغيرة، سار في مقدمتها رجل ذو هيئةغريبة؛ متوسط العمر هزيل البنية، ذو نظارات مستديرة غريبة، تخفي خلفها

عينان حمراء مخيفة حادة ذادت العدسات المكبرة من حدتها أكثر. كان شعرهالمبعثر قد تصبغ قبل أوانه، ليصبح رمادي داكن، توقف عن الحركة يمنة

ويسرى؛ لينفض معطفه الأسود الطويل المتسخ بالوحل وسأل بصوت هادئقلق: " قلت ل ِك للمرة الألف بعد المئة ألا تغادري ا لكوخ وحدك، والآن أنتِ لا تتذكرين اسمك أو من أين جئتي، أليس كذلك؟ "

أومأت الفتاة برأسها، فتنهد الرجل وحدق لمُعدات غريبة وعجيبة، أخذت حيزكبير من الكوخ ذي الثلاثة غرف، بل وامتلأت الغرفتين بهذه الآلات التي كانت أغلي شيء لهذا الرجل الذي توجه نحو موقد قذر

وأعد شاي للفتاة بينما غرف لنفسه مياه باردة صافية من برميل تلحف بقماشٍ غريب، تلألأ الندى الرطب على كوب الصفيح الجديد اللامع، الذي دفعهبعجل نحو شفتيه الجافتين وقال بينما يسحب كرسي ويجلس عليه.

_ غريب! لماذا كلما تغادرين الكوخ تعودين فاقدة للذاكرة؟

سألت الفتاة بهدوء: " لا اعلم حقًا ..إذن هل تعرف من أنا؟ "

_ نعم أنا أعرفكِ حق المعرفة، أعرف كل شيء عنكِ وأكثر، فقد كنتيتسكنين هنا قرابة السنتين، كنتِ تخرجين وتعودين، بلا ذاكرة، لذا لا تتجولي وتسببي لي الصداع.

_ هل لدي اسم؟

_ نعم اسمكِ هو  لورا....لورا جيس

يتبع........

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زنبقة النسيان

المؤلف AZAHER_AA
2025/10/22 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة