الضائعة

الضائعة

12 0

الفصل 2

ضائعة

عند نطق الرجل للإسم الأخير أطلق تنهيدة تنم عن الندم، لكن

الفتاة برقتعيناها السوداء وكررت كلامه بسعادة: " لورا....لورا

جيس! "

_ نعم هذا هو اسمك، والآن سأضر لترك عملي المهم لأتفرغ

لإرجاع ذاكرتك،وإرجاع ِك للبيت سالمة.

سألت الفتاة بلهفة جامحة: " بيت! هل أملك بيت؟ "

_ نعم. بيت جميل وعائلة جميلة، والآن أين ذلك الكتاب؟

نهض الرجل وبدأ ينبش في رفكتب  متهالك، عسى أن يجد

طالته التيتبخرت بشكل غامض. نهضت لورا وقالت باستفسار

عميق: " قلت أنك تعرفالكثير عني، إذن من أنت؟ "

توقفت الأيادي الهزيلة عن النبش، وسمع تنهيدة ألم طويلة

صادرة من الرجل،الذي لم يُجب إلا عندما كررت لورا السؤال

عليه، فأجاب دون أن يدير ظهره: "ُأدعى يون....يونري

وحسب، وأنا عالم، أو مخترع لا أعلم بالتحديد.

كررت لورا الاسم بصوت خافت، ورفعت عينيها لتستكشف

محيطها، حدقتفي الآلات الغريبة وتحسستها بأنامل حريصة،

بعدها حملت الكتب التي ألقاهايونري على الأرض وحاولت

قراءة فحواها بصوت عالٍ رقيقمما جعل العالم يبتسم برضا.

أخذت لورا قلم حبر ودونت على راحة يدها شيء ما، بعدها

أكملت جولتها، نظفت الموقد القذر وغسلت الأطباق، بعدها

خرجت بهدوء،حيث جلست فوق جلموت كبير خلف المنزل،

وحدقت للمروج التي تداعبها رياح الشمال الباردة بلطف.

راقبها يونري من النافذة الصغيرة وقال: " إياكِوالتزحزح من

مكانكِ هذا يا لورا، إتفقنا؟ "

أومأت الأخيرة بطاعة، فعاد العالم لمهمة البحث عن الكتاب،

ولم ينتبه أنهمسات الرياح الخافتة هذه، قد ساقت لورا دون

إرادة منها نحو المجهول، فقد كان جسدها يتحرك من تلقا

نفسه. كانت تردد جملة واحدة " منبع النهر"

وهكذا بذهن شارد وعينان فارغة إختفت الأخيرة في الأفق،

لكن هذه المرة إختفتدون رجعة.

في هذه الأثناء عند سلاسل جبال الشمال الجليدية حيث

الشمس هي العدووالصقيع هو الصديق الأبدي، تجولت نتف

ثلج على إيقاع منتظم عند شوارع

مدينة بيضاء كالسحب، سار سكانها متلحفي الأفرو السميكة،

فيها بخطى متأنية،يثرثرون بمرح كأن وقودهم والطاقة التى

تدفعهم هي هذه النتف الباردة، أسواق داخل متاجر دافئة

وحدائق متجمدة وبحيرة كمرآة مصقولة تتزلج فوقهاجماعات

من السكان بمختلف الأعمار والأجناس، كانت هذه هي الحياة

المثالية كما يسميها شعب تايسنول.

وسط هذه المملكة المتجمدة، انتصب قصر أبيض مهيب

بنوافذه البراقةكلوجينات متلألئة، دخل فارس بزي أبيض

مزرق ووقف بإحترام أمام حاكم

هذه المملكة الذي جلس في نهاية القاعة الكبيرة كدب قطبي

بردائه الأزرق الكثيف.تحدث الفارس: " يا صاحب السمو

وردتنا أنباء عن نجاحالإضرابات الداخلية لمملكة بلاكرواس،

نأمل أن تضور لنستغل الفرصة ونهجمعليهم في حين غفلة. "

تنهد الحاكم بعدم إرتياح ورفع يده ليغادر الفارس بهدوء،

بعدها وضع يده علىخده وقال لفتى بجواره: " لو لم ينجح

الأمر فلدينا ورقتنا الرابحة التى ستقلب كلموازين المنطقة

لصالحنا، فقد علينا أن نتحلى بالصبر. "

أومأ الفتى ببطء، وحدق عبر النافذة للعاصفة التى بدأت

تعزف سيمفونيةغاضبة، بعدها تحدث بينما يضع سيفه في

غمده.

_ أبي سأذهب الآن وانضم للبقية، لو حالفنا الحظ ووجد

"بينيس" و "جيب"  تلكالزنبقة فستنتهي مملكة هذه الغربان

السوداء البغيضة إلى الأبد.

ضحك الأب باستمتاع وأجاب بثقة رزينة: " الأمر ليس بهذه

البساطة يا بني؛طالما أن فرد من عائلة دلارك موجود هناك،

فلن يكون الوضع جيدًا "

قاطعه الإبن بإرتياح: " لقد اختفت قدرات الامير الثاني وهذا

ما يهم، علينا غرس أنيابنا عندما تكون الفريسة مشتتة كما هو

حال الحاكم الشاب الآن."

هز الأب رأسه بإشفاق بينما يراقب الإبن الذي يسير بخطوات

واسعة جريئةوواثقة خارج القاعة. افرج الاخير عن بابتسامة

عريضة، وعبر الردهة الطويلة وخرج من بوابة القصر، حيث

استقبلته رياح باردة ونتافات ثلج تشبثت على شعره الأبيض

الذي يميل للزرقة وتموهت معه، سار بخطى سريعة حتى

وصل لنهاية المملكة حيث الجدار الجليدي. رفع يده نحوها

فظهر باب عبر من خلالهللجهة الأخرى، ووقف يحدق للأفق

حيث مبتغاه، مملكة بلاكراوس.

ً

_ إذن سوف نتواجه وجهًا لوجه يا أيغرد، لن يساعدك شقيقك

هذه المرة، لذا تجهز لتشاهد زوال مملكتك.

مع هذه الثقة الكبيرة العمياء، والعزيمة الملتهبة إلتمعت عيناه

السوداء وخطىخطوة، وخطوتين بعدها ركض ليتحول لنمر

سيبيري رمادي ضخم ذو أنياب وطويلة حادة، إنطلق بسرعة

واختفى داخل أول غابة حدودية متجمدة تشاهدكل هذا

بصمت وسكون مريب، لكنها الآن رفضت السكوت وعصفت

بقوة؛فقد وصلت عواصف شهر آذار التي تشتهر بها هذه

المملكة، وتمايلت أغصان الأشجار لتنفض ثوبها الشتوي

الثقيل، كما كانت تفعل أشجار أخرى في مكان آخر لكن بسبب

الحرارة.

وقعت ورقة نضرو ولامست خد فتاة كانت نائمة تحت شجرة

غنت لها تهويدةلطيفة لتنام، لكن الفتاة نالت كفايتها من عالم

الأحلام الغريب والمخيف،

نهضت لتسأل نفسها بتشوش.

_ أين أنا ؟!، ما هذا المكان؟! مهلًا! من أنا؟!

نظرت إلى المساحات الشاسعة من المروج الخضراء التى

تتمايل بدلال على إيقاعرياح منتصف النهار، وتساءلت عن

ماهية هذا لمكان. كانت هناك عصافير

تزقزق فوق الشجرة التي كنت جالسة تحتها، بدا المكان هادئ

جد وجميل، غريب! ألا يوجد أحد هنا؟ لما لا أتذكر شيء.

( ضربت رأسي بخفة لأتذكر لكن دون جدوى.)

_ إنه لموقف مؤلمًا حقًا رأسك يعج بالأفكار والأشياء لكنه

يرفض أن يتذكر، كأنهناك غشاء يغطيه. استند بيدي على جذع

الشجرة لأنهض، فوجد اسم مكتوب

في راحة يدي " لورا و إيمونر " هل هذا اسمي يا ترى؟؟ ماذا

عن الاسم الآخر هل هو اسم عائلتي ؟؟ حسن سيكون هذا

اسمي منذ الأن و صاعد.

( نهض وبدأت أسير للمجهول، لقد كانت قدماي ثقيلتين؛ كأني

قطعت مسافةطويلة، الشمس في كبد السماء وأشعتها دافئة

أعتقد أننا في شهرآذار. )

_ هااه!؟ شهر آذار!؟ ماذا يعني هذا ؟ ربما بدأت أستعيد

ذاكرتي شيئًا فشيئًا.

رفعت يدي نحو أشعة الشمس فخيل لي أنني كأني أغوص

بهدوء داخل مياه مظلمة مع الكثير من الضجيج!، أعتقد أن

التعب والإرهاق يصنعان هلوسات

في وضح النهار،  لا بأس سأمضي حيث تقودني أقدامي واقداري.

قطعت مسافة لا باس بها عبر هذه المروج حتى لمحت قرية

في الأفق: " جميل أظن أن لديهم بعض الطعام اللذيذ، فأنا

جائعة ولم أعد أتحمل السير أكثر، لكن علي التحمل قليلًا "

دست بأقدامي المرهقة على العشب الجاف... حتى وصلت

أخيرًا للقرية...وها قد وصلنا...

_ حسنًا اوه! مهلًا! سيدتي! هل تعرفين.....اااا...تعرفين... ما

الذي كنت أريده؟؟ ما الشيء الذي كنتأبحث عنه؟؟.....

نظرت إلي السيدة بعدم مبالاة، وأشارت لبرج كبير ثبت فيه

ساعة عملاقةوقالت: " إذا كن ِت تريدين فعل شيء ونسيته

أنظري فقط إلى الساعةوستعرفين ماذا تريدين فعله. "

_ شكرًا لكِ سيدتي.

( ذهبت السيدة في حال سبيلها، فرفعت رأسي وحدقت

للساعة الكبيرةبفضول، كانت عقاربها تشير إلى رسومات مثل،

حقل أو حيوانات او دُش حمام وطعام نعم! تذكرت! أريد

تناول الطعام . توجهت لأقرب مطعم وتناولتوجبة لذيذة،

عندما أرد المغادرة طلب النادل عمولته، حسنًا ما الذي

سادفعه؟

_ سيدي أتقبل هذا الشيء اللامع

يتبع.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زنبقة النسيان

المؤلف AZAHER_AA
2025/10/22 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة