الفصل 3
المنقذة
حدق النادل في كتلة ذهبية وأوما بالموافقة، فكل شيء لامع هو عمولة بغض النظر عن ماهيته.
( خرجت عاقدة الذراعين، لم أدري ماذا على فعله تاليًا، المشكلة هنا أنني لا أتذكر شيء، ربما لو سألت أحدهم عن مشكلتي سيتمكن من حلها، حسنًا تلك السيدة العجوز التي تطعم الحمام ستفي بالغرض: " مرحبًا سيدتي، أريد منكِ بعض مساعدة، أنا لا أستطيع تذكر شيء، لكن لدي إحساس أن على فعل أمر مهم، لكن مع الأسف لا أتذكر...."
رفعت السيدة رأسها الأبيض و أجابتني قائلة: " لا تقلقي فالجميع في هذه القرية لا يتذكرون أي شيء، ولا حتي أسمائهم...."
" غريب لكني أملك اسم و هو لورا إيمونر.."
جمدت السيدة العجوز لبره ثم نهضت وبسرعة غزال توجهت لمبني الساعة، وولجت للداخل واختفت، بعد دقيقة بدأت الساعة تدق وعقاربها تشير لرسم بئر قديمة وخلال ثواني تجمع أهالي القرية قرب الساعة، خرج رجل مسن يتكي على عصاه، صعد فوق منصة مخاطبًا الجمع الغفير....
_ أسمعو جميعًا، اليوم حدث شيء فريد من نوعه، لقد جاء شخص ما إلى قريتنا وقال أنه يتذكر إسمه "
شهق الجميع وظلوا يتمتمون مع بعضهم البعض باصوات منصدمة حائرة.
..... ماذا؟!؟ كيف من هو؟!
أشار الرجل المسن نحوي قائلًا: " فلتتقدم صاحبة الاسم "
تقدمت وأنا أشق طريقي بين الحشود التي تطرح على وابل من الأسئلة، وقفت فوق المنصة فطلب المسن مني ان أعرف عن نفسي...
تقدمت وقلت بصوت خافت:" اممم... حسنًا... أنا أدعى لورا إيمونر، و لا أتذكر شيء غير هذا الاسم الذي وجده مكتوب على راحة يدي..."
عاد الجميع ليتحدث فيما بينهم بدهشة، فتكلم الرجل المسن: " الهدوء من فضلكم!، الهدوء! "
بعدها التفت نحو لورا وبدا يشرح لها...
_ قبل سنة بالظبط جاء فتى من ناحية البئر إلى هذه القرية وقال أنه يدعى...يدعى...إنتظري لحظة.
التفت المسن نحو حائط المنصة وقرأ الاسم المنقوش: " اوه! نعم... لقد كان يدعى إيمونر. كان الشخص الوحيد الذي يتذكر إسمه، فهذه القرية تدعى قرية الضياع؛ فكل شخص يأتي إلى هنا لا يتذكر شيء لا إسمه ولا عائلته ولا حتى من أين جاء نحن نطلق على أي فرد هنا إسم التاريخ الذي جاء به إلى القرية مثلًا أنا...ادعي 1822 وهذه زوجتي المسنة1823 وهكذا، كنا نريد تسميتك1840 لكنكِ تحملين اسم "
سألت لورا بتفكير: " قلت أن اسمك 1822، هذا يعني أنك كنت هنا لفترة طويلة..."
_ نعم أنا أول شخص أسس هذه القرية، لكل شخص ضائع ولا يتذكر شيء كان عمري حين إذن، لا أتذكر لكنا نحسب اعمارنا منذ اليوم الذي جئنا فيه، لذا عمري الآن ثمانية عشر...
_ لكنك عجوز ربما عمرك في الستين أو ما شابه...
صمت الجميع، وظلوا يرمقرون لورا بدهشة سألها العجوز بصدمة: " لحظة واحدة يا آنسة! يمكنكِ تذكر السنوات وحساب أعمارنا الحقيقة؟!، هذا مدهش! أعتقد أنكِ تشبهين ذلك الفتى كثيرًا..."
تحدثت لورا وهي نفسها مندهشة من تذكر
هذا: " غريب أنا أيضًا لم أتوقع أن أتذكر هذا، ربما بدأت أستعيد ذاكرتي شيئًا فشيئًا...."
صرخ الرجل المسن: " اسمعتم هذا!!!!؟ قالت أننا سنستعيد ذاكرتنا شيئًا فشيئًا!!!! "
هتف الجميع..مرحي!!!!!....فقاطعتهم لورا.
_ لحظة لم أقل هذا! قصّدُ أنني ربما أستعيد ذاكرتي أنا بطريقة ما....
_ اسمعتموها!!؟ قالت أنها ستعيد لنا ذاكرتنا بطريقة ما!!!...
مرحى!!!! فلتحيا المنقذة لورا فلتحيا!!!!....
التفت المسن نحو لورا وقال بأبتهاج وإبتسامة عريضة أظهرت الكثير من التجاعيد على وجهه المستدير:" قال لنا ذلك الفتى قبل سنة أنه سيعيد لنا ذاكرتنا..."
_ وأين هو الآن؟ وهل نجح في هذا؟
ضحك المسن وأجاب: " إذا كان قد نجح فما كنتي ستجديننا هنا، في هذه القرية .."
_ اوه! كلامك صحيح..
_ بالمناسبة كيف جئتي عبر تلك المروج؟ فالمسافة طويلة جدًا؟ لحظة! لا تقولي أنكِ قطعتيها على قدميكِ!؟
_ ربما لا أذكر بالتحديد..
خفضت لورا راسها وقد تذكرت فجأة شيء ما لكنها نسته في لحظته، تحدث المسن مواسيًا:" لا تقلقي هذه هي الحال هنا، النسيان شيء طبيعي عندنا، كنا ننتظر أن يأتي ذلك الفتى ليحل لنا مشكلتنا، لكنه لم يعد منذ تلك اللحظة، حفرنا اسمه هنا لنتذكره، و بما أنكِ بداتي باستعادة ذاكرتكِ بسرعة ستساعدينا حين إذن في يوم ما، وحين يأتي ذلك اليوم ستعيشين معنا هنا فنحن نرحب بكل فرد ضائع وناسي.."
وضعت لورا يدها على رأسها بتعب وقالت:" أنا حقًا أريد أن نستعيد جميعنا الذاكرة، لكن كيف ساتمكن من مساعدكم و أنا لا أعرف كيف أساعد نفسي حتى؟ "
أشار الرجل المسن لمبني متوسط الحجم وأردف: " ستساعدك الغرفة المليئة، بالأوراق التي تمتلك أغلفة قوية"
_ تقصد المكتبه......
_ يا إلهي!، أرايتم لقد بدأت تستعيد ذاكرتها، أظن أن مفتاح نجاتنا هذه الفتاة، منقذتنا لورا إيمونر لنقم بإعداد ذلك الشي الذي يكون الجميع فيه سعداء وهم يتناولون الطعام....
أجابت لورا: " أنت تقصد، إحتفال؟....."
ضحك الرجل المسن بفرح ونقر على رأسه الرمادي
قائلاً: " هذا صحيح إحتفال، أنا أتذكر أنني كنت أحضر مثل الإحتفالات....."
صرخت سيدة من بين الجمع: " وأنا أيضًا!!! أتذكر الإحتفالات!!! ، إنه شيء جميل و مبهج"
أضاف شخص آخر:" نعم لقد تذكرت الإحتفال!!! الذي يُقدم فيه طعام وشراب منعش"
أضافت سيدة أخرى بحماس:" هيا لنقم حفل بشرف منقذتنا لورا!!!! "
...نعم!!!... نعم!!!...هيا بنا....
تحرك الجميع بهمة كبيرة وأنتشرو في الأرجاء بوجوه بشوشة ليباشرو بإقامة هذا الحفل.
" مهلًا!، لستم مضرين لفعل هذا...اه لقد غادرو بالفعل. غريب لقد بدأت أتذكر بعض الأشياء من حين لأخر، لقد بدأ هذا منذ أن كنت أسير باتجاه هذه القرية، لكن أليس من العجيب ألا يتذكر هؤلاء السكان أي شيء؟! أنهم يعيشون حياتهم بطريقة عادية، لكني واثقة أنهم في أعماقهم يريدون تذكر أشياء ربما تكون غالية عليهم، ينتابني إحساس قوي بأن على فعل شيء لكني لا أتذكر حسنًا لا باس سابذل جهدي لاكون منقذتهم كما يزعمون. "
يتبع.....
AZAHER_AA