المؤلف أدهم
النوع جرائم تحقيقات رعب نفسي
إسم الروايه : بصمات علي الجريمة الجزء الأول
الأبطال
يسري
خالد
ياسين
زهره
المساعدين
ورده
يحيي
مروه
المقدمة
هل رأيت من قبل جرائم بشعة ومرعبة؟ أشخاص أبرياء مقتولين بطريقة وحشية، ودماؤهم تحيط بالمنزل بالكامل، بينما توجد علامة غامضة على الحيطان بيد المجرم؟ هل رأيت من قبل شخصًا من أحبائك يموت أمامك، ولم تقدر على إنقاذه لأن المجرمين كانوا كثيرين جدًا، وأنت كنت وحدك معه؟ والأسوأ... هل رأيت من قبل مجرمًا، لكنه كان أقرب إليك مما تتخيل؟
كل هذا وأكثر... ستعرفه الآن، لكن هل أنت مستعد للحقيقة؟"*
البداية
الجزء الأول
في شقة صغيرة بالسكن الجامعي، تتكون من غرفة واحدة ومطبخ وحمام وغرفة معيشة، مع نافذتين تسمحان بدخول هواء قليل محمل بالغبار والرمال، انتشرت رائحة كريهة شديدة وعبير مواد كيميائية حادة. الباب كان شبه محطم، وكأنه ينذر بما بداخله من فظائع.
تقدَّم "ياسين" و"خالد" بحذر نحو الشقة، وقبل أن يدخلا، استقبلهما هواء ثقيل وضباب كثيف، مختلطًا بروائح نتنة وكيميائية لا تُحتمل. عند دخولهما، وجدا الجثة الأولى ملقاة بجانب الجدار في الغرفة. كان نصف وجهها مشوهًا تمامًا، بينما النصف الآخر مُزّقَ وخارجٌ من مكانه، مع عينين بارزتين قليلًا. يداها ورجلاها مُقيَّدة، وفمها مغطى، وجسدها يكاد يكون مكسورًا. حولها تنتشر دماء وهوية شخصية وهاتف وبعض المواد الكيميائية.
لم يطق الاثنان البقاء، فانتقلا إلى المطبخ، حيث وجدا الجثة الثانية بجانب الثلاجة. كانت مشوهة بالكامل، مغطاة بذهب ساخن وحديد مُذاب. يداها ورجلاها مُقيَّدة بشدة، وفمها وعيناها مفتوحتان على آخرهما، وهي ممددة على ظهرها. كان المنظر مروعًا لدرجة أنهما لم يستطيعا تحمله.
ثم دخلا الحمام، فوجدا الجثة الثالثة غارقة في الماء داخل كيس ضخم. كان وجهها شاحبًا، يميل لونه إلى الأخضر والأحمر، مع دموع متجمدة على الخدين. يداها ورجلاها الأربعة مُقيَّدة بنفس القماشة، مغمورة تمامًا في الماء.
**...**
كانت الجثث الثلاث قد قُتلت بطريقة وحشية، مع وجود بصمات الدماء على جميع جدران الغرفة. فجأة، تلقى خالد وياسين اتصالًا من رقم مجهول، حيث سمعا صوتًا يستفزهما قائلًا: **"اذهبا إلى ذلك السكن الجامعي!"**
اشتعل الغضب في قلبيهما، وانطلقا على الفور إلى المكان. وما إن وصلا حتى صُدما بالمنظر المروِّع: ثلاث جثث مذبوحة بوحشية، والدماء تغطي كل شيء، وعلى الحائط كُتبت عبارة غامضة:
**"أيها الأحمق، لن تمسك بي."**
كانت الغرفة بحيرة من الدماء، والجثث تُظهر علامات تعذيب شديد:
- **الجثة الأولى**: طُعنت ثلاث طعنات قاتلة في القلب.
- **الجثة الثانية**: طُعنت أكثر من عشر مرات في المعدة.
- **الجثة الثالثة**: وجهها مُشوَّه تمامًا بالطعنات، وقلبها ممزق بعشر ضربات مميتة.
كان المنظر مروِّعًا لدرجة جعلت خالد وياسين يفتحان أعينهما على آخرها، ويجفّ ريقهما من هول ما رأياه.
ضرب خالد الأرض بقبضته غاضبًا، وقال بصوت مليء بالحقد: **"أيها الوغد! سنعثر عليك قريبًا!"**
أما ياسين، فقد ضغط على أسنانه حتى كادت أن تُكسر، وقال بنبرة حادة: **"لن ينجو منا هذه المرة."**
أسرعا إلى الخارج، واتصلا بالطبيب الشرعي لنقل الجثث، ثم شرعا في البحث عن القاتل. تفحصا كل زاوية، ركضا وقفزا في كل اتجاه، لكن دون جدوى... فقد اختفى المجرم.
وقف خالد يضرب الأرض بغضب، بينما حدّق ياسين في الأفق، وأسنانُه تُصرُّ من شدة الغيظ، ثم همس بصوت خفيض مشحون بالكراهية:
"لن يفلت منا هذه المرة.
في الجانب الآخر مع العائلة
المشهد العائلي الهادئ:**
المقهى كان مليئًا بالدفء، رائحة الهيل تملأ الهواء، وضحكات الأصدقاء تنساب من طاولاتهم المعتادة.
**سلمى** (صديقة الطفولة، تُلوح لهما من طاولتها): "أخيرًا! ظننا أنكم غرقتم في العمل!"
**نادر** (زميلهما في الكلية، يدفع كرسيًا لهما): "تعالوا، أخبرونا... ماذا جعلكما شاحبي الوجوه هكذا؟"
جلس خالد وياسين، محاولين نسيان الجريمة للحظة.
**خالد** (يُشرب قهوته ببطء): "بعض الأيام... تُذكرك أن العالم ليس مكانًا لطيفًا."
**ياسين** (يبتسم لـسلمى بإرهاق): "لكن وجودكم هنا يُصلح جزءًا من ذلك."
دارت الأحاديث عن الذكريات القديمة، نكات نادر المُضحكة، وقصص سلمى عن رحلتها الأخيرة. حتى خالد ضحك أخيرًا عندما ذكر ياسين حادثة "الكنغر الهارب" من حديقة الحيوان.
**سلمى** (تلمس يد ياسين بلطف): "مهما حدث، لا تنسوا أنكم لستم وحدكم."
**نادر** (يُرفع فنجانه): "نشرب على الأصدقاء... وعلى أن الشرّ لا يدوم!"
---.........
بينما كان الليل يُسدل ستاره، عاد الصمت إلى نفسي خالد وياسين. المشهد المرعب لا يزال في أذهانهما، لكن هذه اللحظات مع مَن يُحبون منحتهما قوة جديدة.
**خالد** (يُحدق في النجوم): "سنلقاه... لكن ليس الليلة."
**ياسين** (يُومئ): "الليلة... نستريح."
.............
فتحت الأم "فاطمة" الباب بابتسامة عريضة:
**فاطمة**: "أهلاً بكم يا ولادي! لقد أعددت لكم طبق الفاصوليا الذي تحبونه."
**خالد** (يدخل ويخلع حذائه): "ما هذا العبق يا أمي! كأنه يدعونا من الشارع!"
**ياسين** (يستنشق الهواء بعمق): "لا شيء يضاهي طعام المنزل."
في غرفة المعيشة، كان الأب "محمود" يجلس على كرسيه المفضل بجانب المدفأة، يقرأ الجريدة بينما الحفيد الصغير "يوسف" يلعب بألعابه على السجادة.
**محمود** (يخفض الجريدة): "أهلاً بالغائبين! كيف كان يومكم؟"
**ياسين** (يجلس بجانبه): "يوم عادي يا أبي... لكنه أصبح أجمل الآن."
انضم الجميع إلى مائدة العشاء الدافئة. صحن الفاصوليا باللحم، الأرز الأبيض، وسلطة الخضار الطازجة. تبادلوا أطراف الحديث عن أخبار الجيران، وحكايات الأقارب، ومواعيد العزائم القادمة.
**فاطمة** (تضع يدها على يد خالد): "غداً أريد مساعدتكما في تنظيف السطح استعداداً للشتاء."
**خالد** (يضحك): "بالطبع يا أمي، سنكون هنا بعد الظهر."
بعد العشاء، احتسوا الشاي بالنعناع مع حلويات البقلاوة التي أعدتها الجدة. الصغير يوسف نام على أريكة الجلوس بينما الكبار يستذكرون ذكريات الطفولة.
**محمود** (يضحك): "أتذكر عندما كان خالد يختبئ من المدرسة في الحديقة!"
**فاطمة** (تهز رأسها): "ويا سين كان يخبئ كتبه تحت السرير!"
ضحك الجميع وتبادلوا النكات حتى حلّ الهدوء. وقف خالد وياسين لترتيب المائدة بينما الأب يعد فناجين القهوة الأخيرة.
**ياسين** (يتناول فنجان القهوة): "شكراً لكم... هذه اللحظات هي ما يجعل كل شيء يستحق العناء."
**فاطمة** (تعانق ولديها قبل النوم): "طابت ليلتكم يا أحبابي."
صعد الجميع إلى غرفهم، تاركين خلفهم يومًا آخر من الدفء العائلي. في غرفته، نظر خالد إلى صورة العائلة على الحائط وابتسم قبل أن يطفئ النور.
انتهى الجزء الأول.
أدهم أمير