بصمات علي الجريمة

بصمات علي الجريمة

24 0

الجزء الثامن

أطلق خالد النار على الطائرة والمجرم، لكن الطلقات لم تُحدث تأثيرًا يُذكر. لم يستسلم، بل زاد من حدة هجماته، وضغط على الزناد بإصرار، فكانت كل طلقة أقوى من سابقتها. استمر في إطلاق النار حتى أصابت إحدى الرصاصات كتف المجرم. اشتعل غضب الأخير، وبدأ يطلق النار بجنون على كل مكان يتحرك فيه خالد.

رغم إصابته في كتفه وساقه وحتى معدته، قاوم خالد بشراسة، مستغلًا كل ما تبقى لديه من قوة. تحرك بسرعة مذهلة، يتزحلق، يقفز، ويتشقلب بمهارة، بينما يواصل إطلاق النار بلا توقف. كان يدرك أن عليه إنهاء الأمر بسرعة، فمد يده إلى جيبه، وأخرج قنبلة، نزع صمام الأمان، وألقاها نحو الطائرة.

لحظات قليلة قبل أن تصل القنبلة إلى هدفها، قفز المجرم من الطائرة، مبتعدًا عنها. ثم دوى انفجار هائل، هزَّ المكان بأكمله. تحطمت الطائرة وسقطت بعيدًا، لكن موجة الانفجار أصابت خالد بعنف، فألقت به على الأرض، متسببة في تفاقم إصاباته. رغم الألم، ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، وكأنه يعلم أنه نجح في مهمته. ثم فقد وعيه، وبدأت دماؤه تنزف بغزارة، مكونة بركة حمراء من حوله.

تحول المكان إلى ساحة خراب... الجثث متناثرة، الصخور والحطام والحديد والنحاس في كل مكان، والنيران تلتهم ما تبقى من المعركة.

---

على الجانب الآخر، وصلت أخت خالد إلى قسم الشرطة، وبصوت مرتجف، روت لهم كل ما حدث. ساد الصمت للحظات، قبل أن تتعالى همسات القلق بين رجال الشرطة. نظراتهم كانت مزيجًا من الصدمة والخوف، حتى نطق أحدهم قائلاً:

"كيف يحدث هذا لأقوى شخص لدينا؟!"

بحثوا سريعًا عن ياسين، لكنهم أدركوا أنه اختفى فور دخول أخت خالد إلى القسم، وكأن إحساسًا داخليًا قاده إلى هناك. لم تستطع أخته تمالك نفسها، فانهارت باكية، بينما شعر الجميع بثقل الموقف. كان الخوف يسيطر عليهم... هل سيخسرون اثنين من أقوى رجالهم في ليلة واحدة؟

---

في تلك اللحظات، كان ياسين قد وصل إلى المكان الذي هربوا منه سابقًا. بمجرد أن وطأت قدماه الأرض، أدرك أن شيئًا كارثيًا قد حدث. الدمار يملأ الأرجاء، الجثث ممددة على الأرض، والدماء تسيل على الحجارة والصخور. شعر بقلبه ينبض بجنون، لكن الصدمة الحقيقية كانت في انتظاره في منتصف الطريق...

هناك، وسط الفوضى، رأى خالد ممددًا على الأرض، غارقًا في دمائه. اتسعت عيناه بصدمة لا توصف، وتصلب جسده للحظات، غير قادر على تصديق ما يراه. الهواء من حوله أصبح ثقيلًا، أنفاسه متقطعة، ثم فجأة، سقط على ركبتيه بجوار صديقه، وهو يصرخ باسمه، لكن لا إجابة.

"خالد! لا تموت! استيقظ، أرجوك!"

بدأت الدموع تنهمر من عينيه بغزارة، وعيناه احمرّتا من شدة البكاء. كانت يداه ترتجفان وهو يُخرج هاتفه بسرعة، واتصل بالإسعاف بصوت مرتجف:

"أنا ياسين من قسم الشرطة! زميلي مصاب إصابات خطيرة! نحن في الحي الثالث، بالقرب من الكلية! تعالوا بسرعة!"

"حسنًا، سيدي، نحن في الطريق!"

انطلقت سيارات الإسعاف بسرعة جنونية، لكن ياسين لم يتوقف عن البكاء والصراخ. كل ثانية تمر كانت تشعره وكأنها دهر. عندما وصلت الإسعاف، هرع المسعفون نحو خالد، حملوه بسرعة إلى السيارة، ثم انطلقوا به إلى المستشفى. فور وصولهم، تم إدخاله إلى غرفة الطوارئ، بينما ظل ياسين واقفًا أمام الباب، ودموعه لا تزال تنهمر، وقلبه يرتجف خوفًا مما سيحدث بعد ذلك...

انتهى الجزء الثامن.

الجزء التاسع

كان ياسين جالسًا على الأرض، ويده لا تزال ترتجف من الصدمة، بينما العرق يتصبب من جبينه بغزارة. أمسك هاتفه بسرعة واتصل بقسم الشرطة، وصوته يملؤه البكاء والخوف:

"لقد سقط... لقد أغمي عليه!"

على الطرف الآخر من المكالمة، وقف رئيس قسم الشرطة متوترًا، وصوته يحمل ارتجافة لم يستطع إخفاءها:

"من الذي وقع؟"

أجاب ياسين بصوت مرتجف:

"خالد..."

ساد الصمت للحظات، وكأن الزمن قد توقف، قبل أن يسقط رئيس الشرطة على كرسيه بصدمة. أغلق المكالمة دون أن ينبس بكلمة، وكأن عقله يرفض استيعاب ما سمعه.

---

في الجانب الآخر، عاد المجرم إلى مقره، لكنه لم يكتفِ بما حدث. بل بدأ في تنفيذ مخطط جديد أكثر وحشية، ففجّر ثلاث مبانٍ في التجمع الخامس، ومستشفى كاملة، ومقر شرطة. لكن، لحسن الحظ، لم يكن هناك أحد في تلك الأماكن وقت التفجير.

في تلك الأثناء، كان يحيى والفتيات يحاولون الاتصال بخالد مرارًا، لكن دون أي رد. عندها، قرروا الاتصال بياسين، لكنه رفض المكالمة أكثر من مرة، حتى اضطر في النهاية للرد، وصوته كان متهالكًا.

"ياسين، هناك كارثة! ثلاث مبانٍ، مستشفى، ومقر شرطة تم تفجيرهم بالكامل! لا توجد إصابات، لكن المكان أصبح دمارًا كاملاً، صخور، حطام، دخان أسود كثيف، ونيران تشتعل في كل زاوية!"

جلس ياسين على الأرض، واضعًا يده على رأسه، وكأن كل شيء ينهار من حوله. تمتم بصدمة:

"هل هناك ما هو أسوأ من هذا؟"

ثم أخذ نفسًا عميقًا، وقال بصوت حازم:

"اتصلوا بالشرطة أو أرسلوا لهم رسالة فورًا!"

"حسنًا!"

أغلق الخط، ثم مرر يده على وجهه، محاولًا استيعاب كل ما يجري من حوله.

---

بعد لحظات، خرج الطبيب من غرفة الطوارئ، متجهًا نحو ياسين، الذي انتفض واقفًا بمجرد رؤيته.

"كيف هو؟!"

أجاب الطبيب بصوت هادئ:

"لقد فقد الكثير من الدماء، وكدنا نخسره، لكن أنقذناه في آخر لحظة. سيبقى تحت المراقبة حتى المساء، وبعدها يمكنك أخذه معك، ويمكنه العودة إلى العمل بعد فترة قصيرة."

شعر ياسين بارتياح لم يشعر به من قبل، وامتلأت عيناه بالدموع، لكنها لم تكن دموع خوف هذه المرة، بل دموع امتنان. رفع يديه إلى السماء وهمس:

"الحمد لله... شكرًا يا رب لأنك أنقذت أخي وصديقي من الموت!"

ثم جلس على الكرسي، ينتظر المساء بفارغ الصبر، ليكون أول من يرى خالد عندما يستيقظ.

---

في مكان آخر، كان المجرم يجلس في مقره، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة، وهو يحدّق في مخططاته. لم يكن ما فعله اليوم سوى البداية، وكان يخطط لما هو أسوأ.

خطة لن تدمر مدينة فقط، بل ستنشر الفوضى في مصر والدول العربية بأكملها.

ضحك ضحكة باردة، وكشف أخيرًا عن حقيقته...

لم يكن مجرد مجرم عادي، بل كان جزءًا من منظمة ضخمة تمتد عبر العالم العربي كله، منظمة تعمل في الظل، مستعدة لنشر الخراب في كل مكان.

انتهى الجزء التاسع.

الجزء العاشر

في الجانب الآخر، كان ياسين جالسًا على الأرض، ولم يتبقَ سوى نصف ساعة ليخرج هو وصديقه المقرب. لكنه أثناء انتظاره، فوجئ بانقطاع جميع أنوار المستشفى، وانتشر الذعر بين الأطباء والممرضين والمرضى، حيث هرع معظمهم إلى الخارج. شحب وجه ياسين وهو يقول في نفسه:

— "يجب أن أخبر الشرطة بسرعة، هناك أمر خطير سيحدث الآن!"

أخرج هاتفه واتصل بالشرطة، لكن قبل أن يتلقى ردًّا، اكتشف أن الشبكة قد انقطعت تمامًا. نظر حوله ليجد مجموعة من الأشخاص في الخارج يحاصرون المستشفى بالكامل، مشعلين الأضواء، ويهتفون بصوت مرتفع:

— "لن تهربوا الآن!"

وفجأة، ضغط أحدهم على زر، فاهتز المكان بانفجار هائل في الطابق السفلي، لكنه دمر نصفه فقط. وبعد لحظات، ضغطوا على زر آخر، فانفجرت قنبلة أخرى في الطابق الأول، مما أدى إلى تدمير نصف معلومات المستشفى بالكامل، بينما التهمت النيران النصف الآخر.

وقف ياسين في مكانه مصدومًا، جسده يرتجف، وهو يتمتم:

— "معي فقط مسدس واحد… وهم بالتأكيد أكثر عددًا… ومعهم أسلحة أقوى مني… وفي نفس الوقت، لم يتبقَ سوى نصف ساعة وخالد سيخرج… ماذا أفعل الآن؟"

في الجانب الآخر، كان قسم الشرطة في حالة توتر شديد، والقلق يسيطر عليهم بسبب ياسين وخالد. بدأوا بالتحرك بسرعة كبيرة نحو الموقع الذي جرت منه آخر مكالمة. في الوقت نفسه، شعرت أخت خالد بإحساس غريب ومخيف، وكأن شيئًا سيئًا يحدث لهما الآن.

أما المجرمون، فقد ألقوا كميات هائلة من قنابل الدخان في جميع أنحاء المستشفى، بالإضافة إلى قنابل الغاز المسيل للدموع، مما زاد الفوضى والاختناق في المكان. ثم فجروا جزءًا من سطح المستشفى بأربع قنابل متتالية، وسرعان ما اقتحموا الداخل مستخدمين حبالًا كثيرة. وبمجرد دخولهم، أغلقوا جميع الأبواب بإحكام، ثم زرعوا عددًا كبيرًا من القنابل الموقوتة أمام كل المداخل، لضمان عدم هروب أي شخص.

انتهى الجزء العاشر.

الجزء الحادي عشر

دخل أحد الأبرياء، وقبل أن يصرخ، أطلق عليه المجرمون وابلًا من الرصاص، فأصابوه في جسده بالكامل، ليسقط ميتًا على الفور. سمع ياسين صوت الطلقات، فأدرك أن المجرمين قد اقتحموا المستشفى. اختبأ بجوار جدار غرفة خالد، ثم التفت ليجد خالد قد خرج، فقال بحماس:

— "هيا نقاتلهم!"

في الجانب الآخر، اقتحم المجرمون جميع الغرف، باستثناء غرفة واحدة في نهاية ممر الطابق الرابع. جمعوا الأبرياء في غرفة بالطابق السفلي، قيدوهم بالحبال وكمموا أفواههم، ثم وضعوا خمسة حراس، وأطلقوا ثلاث رصاصات لترهيبهم:

— "إذا تحرك أحدكم، ستموتون جميعًا!"

ضرب أحد المجرمين أحد الأبرياء على رأسه فسقط ميتًا أمام الجميع، ثم خرجوا وركضوا نحو الممر. ياسين وخالد سمعوا اقترابهم وسط أصوات الانفجارات والدخان والغازات المسيلة للدموع.

غاضبين، ضربا الجدار وقالا بصوت منخفض:

— "أوغاد!"

خالد أخرج سلاحه وثلاث قنابل، فتح واحدة وألقاها، فقتلت شخصين وأصابت ثلاثة. بدأ المجرمون إطلاق النار، فأصيب ياسين في كتفه، فغضب خالد وألقى قنبلتين أخريين، فانتشر الدخان، وأصيب خمسة آخرون وقتل اثنان.

خرج ياسين وخالد وبدآ إطلاق النار، لكن المجرمين ردوا بوابل من الرصاص، فأصابوا الاثنين في أكتافهم وأرجلهم، لكنهما لم يستسلما حتى أسقطوا جميع المجرمين، إلا ثلاثة هربوا واتصلوا بالدعم:

— "أرسلوا 200 رجل فورًا!"

أطلقوا رصاصات إضافية على خالد وياسين قبل الفرار، لكنهما تحملا الألم، وأسروا المجرمين المصابين، وعذبوهم حتى اعترفوا بمكان الأبرياء.

ركض خالد وياسين للطابق السفلي وفتحوا الأبواب، لكن الحراس ألقوا ثلاث قنابل، تلتها قنابل غاز، محاولين منعهم. لم يكن لديهم وقت للمزيد، إذ اقتحم ياسين وخالد المكان بسرعة استعدادًا للمواجهة الحاسمة.

انتهى الجزء الحادي عشر.

الجزء الثاني عشر

أخذ المجرمون أحد الأبرياء كرهينة، ووجهوا أسلحتهم نحوه، مهددين ياسين وخالد بقتله إن لم يتركوهما وشأنهما. أدرك خالد أن عليه التصرف بحكمة، فقام بإنزال مسدسه، لكن دون أن يتركه من يده تمامًا. إلا أن المجرمين استغلوا الفرصة فورًا، وأطلقوا عليه عدة رصاصات أصابته في كتفه وساقه مجددًا، ثم ألقوا بالرهينة بعيدًا.

في تلك اللحظة، أطلق المجرمون الذين لا يزالون داخل المستشفى خمس رصاصات قاتلة أصابت قلوب ورؤوس وأطراف ومعدة ثلاثة من الأبرياء، فقتلوا على الفور. ولم يكتفوا بذلك، بل ضغطوا على زر لتفجير قنبلة هزت جميع طوابق المستشفى، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، مثل السرطان وغيره. ومع اختفاء مصادر الطاقة، بدأ الأكسجين المتوفر بالنقصان تدريجيًا، مما أدى إلى وفاة عدد كبير جدًا من المرضى.

كان ياسين يضغط على أسنانه غيظًا، ثم صرخ غاضبًا:

— "أوغاد!"

أمسك مسدسه وقفز نحو أحد المجرمين الذي كان يحمل جثة الرهينة، لكن قبل أن يتمكن من الهرب، أطلق خالد رصاصة مباشرة إلى رأسه، فأرداه قتيلًا على الفور، بدقة واحترافية عالية.

نهض ياسين سريعًا، وتقدم مع خالد إلى داخل المستشفى، حيث أطلقا وابلًا من الرصاص على المجرمين، مستهدفين رؤوسهم وأجسادهم، وكل طلقة تحمل غضبًا عارمًا لمقتل هذا العدد الهائل من الأبرياء. ولكن، قبل أن يتمكنا من قتل آخر مجرم، أطلق ذلك المجرم رصاصات عشوائية، فأصاب أحد الأبرياء وقتله على الفور.

صرخ ياسين وخالد بغضب:

— "أيها الوغد!"

ثم أفرغا رصاصات كثيفة في رأسه، أردته قتيلًا في الحال.

وبينما كان أحد المصابين من المجرمين يضحك بسخرية، قال بصوت هادئ مليء بالغرور:

— "أيها الأغبياء، نحن الآن نتحرك داخل ثلاث دول عربية، وسنبيد سكانها جميعًا بأقسى الطرق الممكنة، وبعدها سنأتي إليكم ونقضي عليكم كما فعلنا بهم!"

شعر خالد وياسين بالصدمة، وسرعان ما أدركا الدول الثلاث التي يقصدها. تبادلا النظرات وقالا بصوت غاضب:

— "أوغاد!"

قاما بتقييد المجرمين الناجين بإحكام بالحبال، وثبتوهم إلى الجدران بالقماش، ثم غادرا المستشفى رغم إصاباتهما البالغة، بعدما تمكنا من إنقاذ ما تبقى من الأبرياء. وبينما كانا يغادران، ألقيا نظرة على الأطباء والممرضين الذين كانوا قد هربوا لحماية أنفسهم، فقالا لهم باحتقار:

— "أوغاد! لم يهمكم سوى حياتكم!"

ثم واصلا طريقهما رغم نزيف جراحهما، حتى وصلا إلى منزل خالد، وهناك، ألقى كل منهما بجسده المنهك واستسلما للنوم لبعض الوقت.

ولكن، لم يمضِ وقت طويل حتى استيقظا مجددًا، فقد كانت مهمتهما لم تنتهِ بعد، وكان عليهما مواصلة البحث والتحقيق للعثور على المجرمين وإيقاف مخططاتهم قبل فوات الأوان.

انتهى الجزء الثاني عشر.

الجزء الثالث عشر

في الجانب الآخر، في تمام الساعة الثانية عشرة مساءً، بدأت المنظمة في شن هجوم قوي جدًا على ف.ل.س.ط.ي.ن، مستهدفة مدينة غ.ز.ه ومدينة خ.ان ي.ون.س. الهجوم كان بريًا وجويًا، واستخدمت فيه المنظمة جميع أنواع الأسلحة، حيث قامت بقصف الصواريخ من الطائرات على جميع المناطق القريبة من البيوت، السكان، المستشفيات، والمدارس.

دخلت القوات البرية وقامت بقتل عدد كبير من أفراد المقاومة، بعد غدر حصل من فئة غير معروفة. الدماء غطّت جميع الأماكن، والجثث والأشلاء كانت متناثرة في كل زاوية. الناس يصرخون ويبكون، يركضون في كل اتجاه، بينما ازدادت الإصابات لتتجاوز 10 إصابات كاملة.

لم تكتفِ المنظمة بذلك، بل بدأت في قصف مستشفى ن.اص.ر بصواريخ متتالية وسريعة، مما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 14 آخرين. العالم كله كان يشاهد هذه الفظائع، وبينما كان ياسين وخالد يتابعان الأخبار من القسم، انفجر الغضب بداخلهما. ضربوا الطاولة بقوة وقالوا، والدموع تملأ أعينهم:

"أوغاد... كنا نعرف أنكم ستفعلون هذا!"

ولكن المنظمة لم تتوقف، بل نزلت إلى شمال ر.ف.ح ومدينة أخرى في ال .ي.م.ن، حيث اختطفت أكثر من عشرة أشخاص، ثم ألقت بهم في حفرة ضخمة، وربطتهم بإحكام. بعدها، أطلقت عليهم وابلًا من الرصاص حتى لقوا حتفهم جميعًا، ولم يكتفوا بذلك، بل أطلقوا كلبًا لينهش أجسادهم وهم ما زالوا على قيد الحياة!

في المقابل، المقاومة لم تصمت، حيث قامت بقصف الموقع الأساسي الذي كانت تتمركز فيه قوات المنظمة، لكنها رغم ذلك استمرت في جرائمها لمدة يومين كاملين، مستخدمة جميع الوسائل الوحشية: صواريخ، رشاشات، مدافع، دبابات. استهدفوا العديد من المناطق مثل خ.ان ي.ون.س، شمال ر.ف.ح، جنوب ر.ف.ح، مستشفى ن.اص.ر، غ.ز.ه، ومدن أخرى في ب.ال.ي.م.ن.

ثم فرضوا حصارًا كاملًا على شمال ر.ف.ح، ولم يتركوا أي فرصة للهرب أو النجاة!

---

في الجانب الآخر

كان ياسين وخالد لا يزالان يراقبان المشهد، يصرخان من شدة الغضب، يضربان الطاولة، ويضغطان على أسنانهما بقوة، قبل أن يهتف أحدهما بانفعال:

"أوغاد!!"

ولكن فجأة، لم يتمكنا من إكمال حديثهما، فقد دوت انفجارات متتالية من حولهما! المستشفيات، مقرات الشرطة، البيوت، والمباني، كلها كانت تتهاوى، وأبرياء يموتون بدون أي سبب...

انتهى الجزء الثالث عشر.

الجزء الرابع عشر

فجأة، اندفع خالد وياسين بسرعة كبيرة خارج مقر الشرطة، ليجدوا أمامهم أعضاء المنظمة وهم ينشرون الفوضى والدمار. كانوا يحرقون ويقتلون ويفجرون، ويطلقون الصواريخ بكثافة على عدة مبانٍ، مستشفيات، ومقرات للشرطة.

لكن الغريب أن عدد المصابين كان قليلًا، ولم يكن هناك قتلى حتى الآن.

نظر خالد وياسين إلى المشهد من حولهم، فرأوا الجثث المحترقة، والأشلاء المتناثرة، والحديد والنحاس المتطاير في كل مكان. أصابهم الذهول من وحشية ما يحدث، فقبضوا على أسنانهم غضبًا، وقالوا بصوت متهدج:

"أوغاد...!"

لم ينتظروا أكثر. أخرجوا رشاشاتهم بسرعة، وبدأوا في إطلاق النار بكل قوتهم على أعضاء المنظمة. لكن أفراد المنظمة لم يكونوا خصومًا سهلين، فقد ردوا الهجوم بعنف، وأصابوا خالد وياسين بجروح عديدة.

المواجهة كانت شرسة، تبادل فيها الطرفان إطلاق النار بلا توقف. الأرض اهتزت تحت وطأة المعركة، والرصاص ملأ الأجواء. ومع كل إصابة جديدة، كان الغضب يزداد في قلوب خالد وياسين، حتى تمكنوا في النهاية من قتل جميع أعضاء المنظمة في هذا المكان.

لكن النصر لم يأتِ بلا ثمن...

كان خالد وياسين ينزفان بشدة، دماؤهم غطّت ملابسهم، وألم الإصابات يكاد ينهكهم. رغم ذلك، لم يكن هناك وقت للتوقف، كان عليهم علاج أنفسهم والاستعداد للخطوة التالية.

الخطوة القادمة... المستشفى الغامض

بينما كانا يعالجان جراحهما، تحدث ياسين بجدية:

"علينا الذهاب إلى المستشفى للتحقيق. هناك شيء خطير يحدث هناك..."

أومأ خالد برأسه، وهو يمسح الدماء عن يده المرتجفة:

"سمعنا أن عددًا كبيرًا من أعضاء المنظمة موجودون هناك، وفي كل أسبوع يموت أحد الأشخاص أو ينتحر بطريقة غامضة، ولا أحد يعرف السبب."

المثير للريبة أن كل من يعمل في المستشفى طلاب شباب، ولا أحد منهم يفهم سر هذه الوفيات الغامضة. هل هي جرائم مدبرة؟ هل هناك تجارب سرية تجري في الخفاء؟

تبادل خالد وياسين النظرات، ثم قالا بحزم:

"يجب أن نكشف الحقيقة ونوقف هذه الجرائم. لن نسمح بسقوط المزيد من الضحايا!"

التخفي والمهمة الجديدة

في صباح اليوم التالي، بدأ الاثنان استعداداتهما. غيرا هوياتهما بالكامل، جهزا أوراقًا مزورة، وغيرا أسماءهما حتى لا يتعرف عليهما أحد.

جهزا جميع المعدات التي سيحتاجانها في مهمتهما، ثم انطلقا نحو المستشفى...

انتهى الجزء الرابع عشر.

الجزء الخامس عشر

أخذوا معهم زهرة ووردة وبدأوا في التوجه إلى المستشفى التي كانت تقع في منتصف محافظة الجيزة. كانوا يركبون السيارة، يسيرون بسرعة في الطريق، ولكن فجأة، انفجرت العجلتان الأماميتان بالكامل. بدأت السيارة تهتز بعنف، تميل يمينًا ويسارًا، ثم فقدت توازنها تمامًا وانقلبت في الهواء قبل أن تسقط بقوة.

صرخ خالد: "اقفزوا!"

توتروا في البداية، ولكنهم سرعان ما قفزوا من السيارة قبل لحظة من انفجارها. سمعوا دوي الانفجار خلفهم، ورأوا ألسنة اللهب تتصاعد وأجزاء السيارة تتناثر في كل مكان حولهم.

ضغط خالد على أسنانه بقوة، ثم ألقى قنبلة دخان، وقال بحزم: "اهربوا الآن واذهبوا إلى المستشفى! أنا وياسين سنتكفل بأعداء المنظمة!"

رفضوا في البداية، لكنه صاح فيهم بقوة: "هيا! لا وقت للجدال!" فاضطروا للرحيل، بينما كان يراقبهم وهم يبتعدون بسرعة.

في تلك اللحظة، أطلقت المنظمة ثلاث طلقات نارية أصابت رجل خالد ويده. بعدها، قفز أفراد المنظمة في الهواء باحترافية، ثم هبطوا على الأرض وهم يضحكون ضحكًا هستيريًا، وقال أحدهم ساخرًا: "نتمنى أن يكون العرض قد نال إعجابكم!"

ضغط خالد على أسنانه، ورغم إصاباته، انطلق بسرعة خاطفة، أمسك بأحد أفراد المنظمة، وبحركة حادة، غرس السكين في رقبته، فأرداه قتيلًا. لم يضيع ثانية، بل أطلق النار على الشخص الثاني، فأصابه في رجله ويده، ليسقط على الأرض غير قادر على الحركة.

لكن قبل أن يتمكن خالد من الهجوم على الثالث، اخترقت رصاصة معدته، ثم تلتها أخرى في رجله ويده وكتفه، وأخرى كادت تصيب قلبه. سالت الدماء من فمه، لكنه لم يصب إصابات بليغة، فقد كان يرتدي درعًا يخفف من تأثير الرصاص.

من الجهة الأخرى، كان ياسين يراقب خالد وهو ينزف بشدة، فاجتاحه الخوف عليه، ثم اشتعل الغضب في عينيه. أمسك بالرشاش، وبدأ بإطلاق النار بجنون في جميع الاتجاهات، يفرغ مخزنه بالكامل، مصوبًا نحو أفراد المنظمة. لم يتوقف إلا بعدما سقط ثلاثة منهم قتلى، بينما كان الغضب يتوهج في عينيه وشرارة الانتقام تشتعل بداخله.

انتهى الجزء الخامس عشر.

الجزء السادس عشر

نظر قائد المنظمة حوله، فوجد أنه لم يبقَ معه سوى اثنين فقط من أتباعه، بينما سقط الآخرون جميعًا. ضغط على أسنانه بغضب، ثم وجّه سلاحه نحو رأس ياسين وهمّ بإطلاق النار، لكنه فوجئ بخالد خلفه، يوجه إليه ضربة قاضية جعلته يطير إلى الخلف عدة أمتار، ويسقط على الأرض، وقد امتلأت ملابسه ووجهه بالغبار.

أما بقية الأعضاء، فلم يتمكنوا حتى من الالتفات، إذ وجدوا أنفسهم مطروحين على الأرض، وسكاكين مغروسة في قلوبهم، مما أدى إلى موتهم على الفور.

ثم نظر خالد إلى القائد الذي كان يقف مع هؤلاء الأعضاء، وحدّق فيه بنظرة غضب مشتعلة، تملؤها شرارة التحدي، وقال بصوت حازم:

"سوف نقتلكم جميعًا، أفهمت؟! وأخواتنا الذين ضربتموهم في البلاد التي رأيناها، ستندمون على ذلك!"

لكن القائد بدأ يضحك بصوت عالٍ، ضحكًا هستيريًا، وقال بسخرية:

"مستحيل!"

نظر إليه خالد وقال بحدة:

"قل لي كل شيء الآن!"

ابتسم القائد ابتسامة مكر، وقال:

"مستحيل."

ثم، وبحركة خاطفة، أخرج جهاز تحكم، وفجّر أربع قنابل خلفهم، وأربعًا أخرى بجانبهم، مما أدى إلى تصاعد دخان كثيف جدًا، وانتشر بسرعة في الهواء، ودخل التراب في أعينهم. أما الجثث التي كانت على الأرض، فقد تحولت إلى رماد بفعل الانفجار العنيف.

ثم ألقى القائد قنبلة أخرى على الرمال بجانبه، جعلت خالد وياسين غير قادرين على رؤية أي شيء. بعدها، قفز القائد إلى سيارته بعد أن طلب المساعدة، ثم دخل السيارة بسرعة، وأغلق الباب خلفه، محاولًا الفرار.

لكن خالد كان ذكيًا جدًا، وكان قد توقع هذه الخطة مسبقًا. وقبل أن تتحرك السيارة، ضغط على زر جعل الأبواب تُغلق بالكامل، كما أغلق الزجاج تمامًا، ثم فعّل نظامًا جعل القائد يتقيّد في مكانه، حيث شُدّت يديه ورجلاه، ولم يعد قادرًا على التحرك أو النطق.

أخذ خالد هاتفه والأسلحة التي كانت بحوزته، ثم ضحك وقال له:

"لن تستطيع الهرب منا، نحن أذكى منك بكثير!"

ثم فتح هاتفه، واتصل قائلًا:

"تم القبض عليه."

---

قبل دقائق من هذه اللحظة...

اتضح أن خالد لم يكن يتصرف بعفوية، بل كان قد خطط لكل شيء مسبقًا. كان قد تواصل مع مركز الشرطة، وأعد خطة محكمة للإيقاع بالقائد.

أما السائق الذي كان يقود السيارة، فكان في الواقع تابعًا لخالد، وليس للقائد. لقد قام رجال خالد باعتقال السائق الحقيقي، وتقييده، وإلقائه أمام خالد وياسين، ثم تولى أحد عملاء خالد التنكر بملابس السائق، ليكون جاهزًا للقبض على القائد في اللحظة المناسبة.

---

العودة إلى الحاضر...

ضحك ياسين، ووضع يده على كتف خالد قائلاً:

"أنت عبقري وذكي جدًا يا خالد!"

ابتسم خالد وقال له: "شكرًا لك، هيا بنا! علينا الذهاب إلى المستشفى وإكمال مهمتنا."

أومأ ياسين برأسه موافقًا، ثم انطلقا معًا نحو الطريق المؤدي إلى المستشفى.

---

في الجانب الآخر...

كانت زهرة ووردة تنتظران خارج المستشفى بقلق بالغ، تترقبان وصول خالد وياسين. أما رئيس المستشفى، فكان يخرج إليهما كل دقيقتين، ينظر إليهما بنظرات غريبة، قبل أن يعود إلى الداخل مجددًا.

كانت زهرة تشعر بقلق شديد على أخيها ياسين، بينما كانت وردة تنتظر زوجها بفارغ الصبر. كانت واقفة بجانب زهرة، يكسوها الخوف، وقطرات العرق تتساقط من جبينها، هي وزهرة، بسبب نظرات رئيس المستشفى المريبة.

---

في الطريق إلى المستشفى...

كان ياسين وخالد يسيران منذ وقت طويل، وقد بدأ التعب ينهش جسديهما، حتى أوشكا على الانهيار من الإرهاق. توقفا للحظات لالتقاط أنفاسهما، وشربا بعض الماء، قبل أن يكملا طريقهما بصعوبة.

وبعد دقائق، أخيرًا، وصلا إلى المستشفى. وما إن رأتهما زهرة ووردة من بعيد، حتى فتحتا أعينهما على آخرها، وصرختا بصوت واحد:

"لماذا تأخرتم؟! رئيس المستشفى هذا غريب وغامض لدرجة لا تُوصف!"

انتهى الجزء السادس عشر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بصمات علي الجريمة الجزء الأول

المؤلف أدهم أمير
2025/10/24 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة