" آه، و أخيراً وجدت مكاناً مناسباً أستقر فيه هذا الشهر علي الاقل ".
" تفضلي يا سيدة رامونا هذه شقتكِ، لكِ حرية التنقل فيها و أيضا التعرف علي كل تفاصيلها لكن لأتم عملي علي أكمل وجه معكِ يا سيدتي هناك غرفه مغلقه و لا يُسمح بفتحها لأي شخص يسكن في الشقة، لذا من فضلكِ سيطري علي فضولكِ و لا تفتحيها، و كل ما هو مُغطي هنا لا تحاولي كشفه يا سيدتي، الشقة ملكك بتفاصيلها لكن هناك أشياء يُفضل ألا يُفصَح عنها، أتمني أن تقدري هذا ".
" أوه جيد يا سيد راف سأحاول أن أفعل ما تريد مني أن أفعله، شكراً لك".
وضعت رامونا حاجياتها في مكانها المخصص و أخذت حماماً ساخناً ليبعث عليها الدفء ثم رمت بنفسها علي السرير لتنتقل لأجمل لحظة يمارسها الجميع وهي تفقد الدردشات ومشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة " الريلز "، فتحت رامونا دردشة طليقها " لوك "
يقول فيها : " من فضلكِ يا رامونا مازال لدينا الوقت و أمامنا فرصة لنعود من فضلكِ فكري مجددا في الأمر "
تجاهلت رامونا رسالته كالعادة و أخذت تقلب في الهاتف حتي غلبها النعاس واستسلمت للنوم العميق، و في منتصف الليل، حيث يعم الهدوء المكان، وتسكن الأصوات، ويعم السكون، فزعت رامونا من نومها على إثر صوت خبط مريب في الغرفة المغلقة، شعرت برعشة تسري في جسدها وأخذت تتسارع دقات قلبها، فالغرفة تلك كانت موضعًا للشكوك والريبة حينما أخبرها راف ألا تفتحها، يُقال إنها لم تُفتح منذ سنوات، والآن، في منتصف الليل، يأتي هذا الصوت ليقطع سكون الظلام... حاولت أن تتجاهل رامونا الأمر، فواصلت نومها، لكن صوت الخبط إزداد قوة وبدأت تسمع أصواتًا أخرى، كأن هناك من يتحرك في الداخل، أو كأن الجدران نفسها تئن تحت وطأة الظلام... تساءلت إن كان هناك أحدًا ما يتحرك في الداخل، حدجت رامونا اللوحة المستورة بقماش أبيض، المقابلة لسريرها، بنظرة حادة، وكأنها تحاول النفاذ إلى ما وراء القماش، لكنها راجعت في خاطرها مقال راف، واستبانت لها غاياته من وراء التلميح إلى _ أن من الحكمة إغفال بعض الأشياء، وترك بعض الحقائق في مهب النسيان_ لذا إتجهت رامونا إلي دورة المياه، فاغتسلت بالماء البارد، ثم عادت إلى فراشها، تحاول النوم هروبًا من أفكارها، فغلبها النعاس واستسلمت لسبات عميق، و في صباح اليوم التالي تلقت رساله من لوك
يقول فيها : "ألم تفكري بعد في كلامي يا رامونا أو أنكِ ستظلي تتجاهلينني هكذا لكن لا تظني أنكِ حرّة بعد الآن... وداعاً"
تجاهلت رسالته مجددا و اتجهت للمطبخ لتعد فطورها، وفجأة سمعت صوت خفيف يشبه سقوط قطعة قماش،
فنهضت مسرعة لتتحقق، لكنها لم تجد شيئًا، والغرفة صامتة تمامًا ... عادت رامونا للمطبخ، أعدت فطورها وبينما كانت تقلب البيض
رن هاتفها برسالة جديدة : "من هذا الأن ألا يكفي ما يحدث معي في هذه الشقة الملعونة و رسائل لوك المزعجة و المشؤومة ليلاً و صباحاً "
فتحت الرسالة لتجد الرسالة من لوك، قلبت عينيها وهي مُمسكة بهاتفها:" أوه لقد بدأنا"
كان يقول فيها : " إسمعيني يا سيدة رامونا، إذا استمريتِ في تجاهلي، أقسم أنني سأجعلكِ تندمين، سأجدكِ... لا مفر... علينا التحدث ".
"كفى" تمتمت
وأصابعها تطير فوق لوحة المفاتيح :"انظر يا لوك، انتهى حديثنا... لم يبقَ شيءٌ للنقاش... لا تحاول البحث عني... لا تراسلني مجددًا... لقد بدأت تُزعجني حقًا".
بنقرة أخيرة، أرسلت الرسالة وأغلقت هاتفها، ثم تناولت طعامها و عقلها مشغول في الأصوات و الغرفة المغلقة
تمتمت لنفسها بغضب: "و ما هذه اللوحة أيضاً .. يجب أن أتحدث مع هذا الذي يُدعي راف، يجب أن أفهم كل شئ إنها شقتي في النهاية، إنه لشئ عجيب حقاً أن ..."
و هي تتحدث مع نفسها طرق الباب، توجهت رامونا للباب و فتحته
"صباح الخير سيدة رامونا ... كيف تسير الأمور معكِ هل انتِ بحاجة لأي شئ"
"صباح الخير سيد راف شكراً لك حقا علي إهتمامك، تفضل بالدخول"
دخل راف و جلس
"ماذا تحب أن تشرب" رامونا
" كوب من الشاي من فضلكِ يا سيدتي " راف
" في الحال " رامونا
"تفضل"
"شكرا جزيلاً"
" امم هل لي أن أسألك شيئاً " رامونا
" اها تفضلي يا سيدتي كُلي أذان صاغية"
" ماذا عن الغرفه المغلقة ألن افتحها لأري ما بها أو حتي ...أنظفها امم اللوحة مثلاً يعني انا لا أفهم ما الذي يجري "
قطب راف حاجبيه مع آخر رشفه ثم تنحنح قائلاً: " أظن أننا اتفقنا ألا نفتح هذا الموضوع مجددا، لقد تحدثنا من قبل و تفهمتي أنتِ الأمر و أنتهي "
" نعم لكن أنا...."
قاطعها راف : " أنا تأخرت يجب عليّ الرحيل و إذا أردتي شئ أنا موجود ".
تعجبت رامونا من أفعال راف و أنه ليس من الأدب أن يقاطعها و هي تتحدث
و قبل خروج راف من شقة رامونا نظر إليها: "رامونا، هناك سببٌ لإغلاق بعض الأبواب... ليست كل المفاتيح مُصممة لكشف الأسرار، بعضها موجود لإبقائها مخفية. تذكري، قد يقودكِ الفضول إلى طريقٍ لا عودة منه.".
خرج راف و ترك رامونا في حيرة ... أغلقت الباب واتكأت عليه و هي محتارة و متفاجئة من كلمات راف
" ما هذا الذي يحدث معي، ماذا يقصد من قول هذا ...آه لقد سئمت أقسم " .
-----------------------------------------------
" مرحباً يا أيرين أنا رامونا "
" أوه مرحباً يا فتاة .. ما كل هذا الغياب، طمئنيني عليكِ كيف تسير الأمور معكِ بعد طلاقكِ من لوك ... رامونا هل أنت تبكي؟ .. اسمعي عزيزتي الأمور لا تُعالَج بالبكاء إنما بالمواجهه ماذا بكِ، لقد كنتي أقوي من هذا ماذا حل لكِ؟ "
قالت رامونا بصوتٍ خافت: "أحيانًا، تبدو الحياة كعاصفةٍ عاتية، كموجٍ عاتٍ يا أيرين كما لو أننا مُطالبون بتحمل ما يفوق قدرتنا على التحمل، أشعر وكأنني على حافة قوتي، أتأرجح على شفا الانهيار" .
"رامونا" بدأت أيرين بنبرةٍ هادئة :"أعلم أن العالم يبدو كعاصفةٍ الآن، وأنكِ في قلب العاصفة. لكن تذكري، حتى أعتى العواصف تمر. أنتِ أقوى مما تظنين، ولستِ وحدكِ. نحن في هذا معًا، وسنتجاوز هذه العاصفة جنبًا إلى جنب. ففي النهاية، المحن التي نمر بها هي التي تُشكلنا، وتُحددنا. وأنتِ، يا صديقتي العزيزة، من أقوى الناس الذين أعرفهم.".
" أصبحت أشك بهذا حقاً ... أصبحت لست قادرة علي التحمل أكثر " قالت رامونا بصوت مرتجف باكٍ: "أصبح لوك يزعجني برسائله و يرعبني بها في كل رسالة يرسلها تحمل في ثنايها تهديد ..لا أعرف ماذا أفعل، و شقتي غريبة و مرعبة، راف يقول كلمات غير مفهومة و كأنه يحاول تحذيري من شئ لا أعرف ما هو ... لا أعرف ماذا أفعل، أصبحت لا أشعر برأسي يا أيرين".
بكت رامونا بحرقة و هي تتحدث .
أخذت إيرين نفسًا عميقًا، وقلبها يتألم على صديقتها. قالت بصوتٍ ثابت: "رامونا، أرى أنكِ خائفة ومُثقلة. لكن تذكري، الخوف رد فعل، والشجاعة قرار. لطالما كنتِ شجاعة، وأعلم أنكِ تستطيعين ذلك الآن. أما بالنسبة للوك، فتهديداته مجرد تهديدات. إنها طريقته في محاولة السيطرة عليكِ، ليجعلكِ تشعرين بصغركِ. لكنكِ لستِ صغيرة يا رامونا. أنتِ قوة لا يستهان بها." صمتت لبرهةثم أسترسلت حديثها: "بخصوص شقتكِ وتحذيرات راف الغامضة، لنأخذ الأمر خطوة بخطوة. ربما يوجد تفسير منطقي لكل شيء. وتذكري، لستِ وحدكِ في هذا. أنا هنا من أجلكِ، وسنجد حلًا معًا. أنتِ لستِ فاقدة رباطة جأشك يا رامونا. أنتِ فقط في خضم عاصفة. ومثل كل العواصف، ستمر هذه أيضًا."
كانت كلمات إيرين بمثابة منارة أمل في الظلام، وتذكير لرامونا بأنها ليست وحدها، وأنها لديها صديق سيقف بجانبها مهما كان الأمر.
" شكراً لكِ يا أيرين ...شكراً لأنكِ هنا ".
" علي ماذا تشكرينني يا فتاة، نحن أخوات و سأظل هنا بجانبكِ و لن أترككِ أبداً مهما كلفني الأمر ... أيضا ما رأيك أن تجهزي نفسك لنخرج في جولة معاً و نذهب لمكان هادئ لنتحدث، ربما أتصل بماثيو أيضاً ليحل معنا الأمر..ها ما رأيك؟ ".
" لا يا عزيزتي سأكتفي بالجلوس هنا و مشاهدة التلفاز"
" بحقكِ ... هيا يا رامونا، لن تتهربي ككل مرة، هذه المرة أنا مُصرة و بشدة " قالت أيرين بصوت حازم
" أوه حسناً لا تغضبي إذاً ... سأتي في الحال "
" جيد ... أنا أنتظركِ ...وداعاً "
"وداعا عزيزتي"
أغلقت رامونا هاتفها و إتجهت للحمام لتأخذ حماماً ساخناً، أثناء إستحمامها في كبينه الاستحمام لاحظت ظل شخص ما عبر بداخل الحمام، تجمدت في مكانها و بدأ قلبها يخف بقوة و ضعت المنشفة علي جسدها و خرجت مسرعه لتري إذا كان هناك أحد في الخارج، لكن كان كل شئ هادئ ولا يوجد أحد سواها ... خرجت من الحمام ثم وقفت في صمت شقتها، وقلبها يخفق بشدة. اختفى الظل الذي رأته، تاركًا إياها وحيدة مع أفكارها
"اهدئي يا رامونا"، تمتمت لنفسها، وصوتها يتردد في الفراغ: "كان مجرد خيالكِ."
ولكن حتى وهي تنطق الكلمات، لم تستطع التخلص من شعور القلق. شعرت الشقة مختلفة، كما لو كانت تحبس أنفاسها، ارتدت ملابسها بسرعة، وحركاتها متسرعة ومتشنجة. كانت بحاجة للخروج، لتكون بين الناس، لتتخلص من الشعور الغريب الذي سيطر عليها. وبينما كانت تغادر شقتها، لم تستطع إلا أن تنظر إلى الوراء مرة أخيرة. بدا الصمت وكأنه يمتد، ويملأ المكان بهدوء ينذر بالسوء. هزت رأسها، مجبرة نفسها على الإلتفات والسير في الردهة..
قالت لنفسها: "كل شيء على ما يرام"، لكن الكلمات بقيت جوفاء في أذنيها، لم تستطع التخلص من شعورها بأن هناك خطبًا ما ، خرجت من الشقة أخيراً بعد عناء طويل
" مرحبا سيدتي ماذا بكِ تبدين خائفة هل أنتِ بخير؟ "
" أظن يجب علينا الحديث حيال شقتك يا سيد راف "
ردت رامونا بصوت غاضب و كأنها تقول له طفح الكيل
" أوه ماذا هناك يا سيدتي؟ " قال راف و ظهرت علي
ملامحه القلق
" هناك خطب ما في هذه الشقة ... أري أشخاص يعبرون .. أصوات في منتصف الليل ... الغرفة المغلقة هل يوجد أحد بها ؟ .. ما خطب اللوحة المغطاة ؟ ، أنا لا أفهم شئ ، رجاءً اشرح لي تحدث قل أي شئ "
نظر راف إلى رامونا، وعيناه مليئتان بالقلق والدهشة: "أنا... لست متأكدًا مما تتحدثين عنه يا سيدتي" تلعثم، وقد بدا عليه الاندهاش من إنفعالها: "الشقة شاغرة منذ فترة قبل إنتقالكِ إليها... أما الغرفة المغلقة، فهي مجرد مخزن قديم، لا أكثر. واللوحة المغطاة... حسنًا، إنها مجرد قطعة فنية قديمة تركها المستأجر السابق. لم أعتقد أنها تستحق الإزالة، لكن إذا كنتِ تسمعين أصواتًا وترين أشياءً، فهذا... أمر مقلق" تابع، عابسًا بقلق: "هل أنتِ متأكدة أنكِ بخير يا سيدتي؟ ربما أنتِ متوترة فقط وتحتاجين إلى بعض الراحة".
كانت كلمات راف تهدف إلى طمأنة رامونا، لكنها لم تُخفف من مخاوفها. كانت تعلم ما رأته وسمعته. وعرفت أن هناك خطبًا ما. لكن ماذا عساها أن تفعل؟ إنها عالقة في هذه الشقة، على الأقل في الوقت الحالي. كل ما كان بإمكانها فعله هو محاولة فهم ما يحدث، والأمل في إيجاد طريقة لإيقافه.
ردت رامونا أخيراً بعد تفكّر طويل في كلام راف: " اوه حسناً انا المجنونه إذاً ، إذا كان هذا سيرضيك ، إذاً لماذا كل هذا الكلام الملغم بالتحذيرات من عدم فتح الغرفة، إذا كانت الغرفة مجرد مخزن لما كل هذا التحذير و كل هذه الأحكام التي تلقيها عليّ ليلا نهاراً .. ها " ردت عليه بنبرة حادة و كأنها تصرخ في وجهه
فوجئ راف بنوبة غضب رامونا المفاجئة. تلعثم وهو يحاول إيجاد الكلمات المناسبة: "أنا... لم أقصد إزعاجكِ يا سيدتي. التحذيرات... كانت مجرد إحتياطات. الغرفة مغلقة منذ زمن طويل، ورأيتُ أنه من الأفضل إبقاءها على هذا النحو. الأمر لا يتعلق بالأحكام، بل بالسلامة."
وتابع: "لكن إذا كان الأمر يسبب لكِ كل هذا الضيق، يمكنني فتح الغرفة لكِ. سترين بنفسكِ أنه لا داعي للقلق."
كانت كلمات راف عالقة بينهما، تحدٍّ ووعد. نظرت إليه رامونا، وعيناها مليئتان بمزيج من الغضب والفضول. هل ستقبل عرضه؟ أم ستستمر في العيش في خوف من المجهول؟ وحده الزمن كفيل بإثبات ذلك.
" حسناً ... أنا حقا أسفة جداً علي كل هذا الانفعال، أري بأن الأمر لم يستحق كل هذا ، أسفه مجددا ، سأذهب لمقابلة و سآتي و نتحدث في هذا الأمر حيال فتح الغرفة و كل هذا لاحقا ، وداعاً ".
"لا داعي للاعتذار يا سيدتي" أجاب راف بصوتٍ خافت. أتفهم مخاوفكِ. بالتوفيق في مقابلتكِ. يمكننا التحدث عن الغرفة عند عودتكِ."
وبينما كانت رامونا تغادر، راقبها راف وهي تغادر، وارتسمت على وجهه نظرة تأمل. لم يستطع إلا أن يتساءل عما يحدث حقًا. هل كانت رامونا متوترة فحسب، أم أن هناك ما هو أكثر من ذلك في ادعاءاتها؟
----------------------------------------------
" مرحباً أيرين "
التفتت أيرين لتري رامونا أمامها: " اوه انتِ تتألقين يا فتاة ... هل أصبح شعركِ شديد الاحمرار أم لأني لم اركِ منذ فترة، أشتقت لتلك العينان البنيتان البريئتان، يالكِ من جميلة حقاً ، لقد أضاع لوك ملاك من بين يديه حقاً "
احتضنتها أيرين بشدة بينما كانت رامونا تحتضنها ترقرقت عينيها بالدموع مسحت دموعها بدون علم أيرين ثم ردت بابتسامة متكلفة: " أوه أيرين لقد اشتقت إليكِ حقاً ... أسفه علي كل هذا الغياب سنعوض هذه الأيام ".
ابتعدت إيرين عن العناق، وعيناها تلمعان بالدفء: "لا داعي للاعتذار يا رامونا. الحياة تمر، وكلنا نحتاج لبعض الوقت لأنفسنا بين الحين والآخر. لكنني سعيدة بعودتكِ. لدينا الكثير لنعوضه ولا تقلقي بشأن لوك. هو من خسر، لا أنتِ. أنتِ قوية وجميلة وقادرة. ستتجاوزين هذا، وستتجاوزينه أقوى."
" شكرا علي تلك الكلمات الرائعة، لقد صنعتي يومي حقاً يا أيرين ، امم ماذا عسانا ان نفعل الآن؟ "
" نتناول شيئا .. ربما انتِ جائعة مثلي ، كيف كان يومكِ ، و ماذا فعلت بعدما اغلقتِ معي، أحب أن اسمع تفاصيل يومكِ يا عزيزتي"
" لا شئ، يومي كان مُرهق منذ أن شرقت شمسه، و أظنه سيكمل علي هذا النحو حتي الغروب، ثم يأتي المساء و يبدأ معه الرعب ناهيكِ عن مصائب منتصف الليل، لقد أخذت أسرع حمام في حياتي، ارتديت ملابسي تعاركت مع سيد راف و ها أنا هنا " أنهت حديثها مع تنهيدة طويله.
ثم انفجر الاثنين بالضحك هزت أيرين رأسها عند سرد رامونا الدرامي ليومها.
قالت وعيناها تلمعان من التسلية: "حسنًا، يبدو أنكِ خضتِ مغامرة رائعة. لكن تذكري، كل يوم قصة جديدة، وأنتِ المؤلفة. أنتِ من تقررين كيف ستسير الأمور."
توقفت، وارتسمت على وجهها الجدية: "أما بالنسبة لأهوال المساء وكوارث منتصف الليل، فتذكري أنكِ لستِ وحدكِ. أنا هنا من أجلكِ، وسنواجه أي شيء قد يعترض طريقنا."
بعد ذلك، حوّلا انتباههما إلى وجبتهما، وملأ ضحكهما وحديثهما الأجواء
" أظن يجب عليّ المغادرة الآن، و أيضاً لا أريد أن اعطلكِ و أفسد يومكِ بتفاصيل يومي المرعبة التي اقصها عليكِ كل يوم " رامونا
" لا تقولي هذا يا فتاة أنا هنا و لن اترككِ، و لم أتصل بماثيو كما أردتي عندما تصلي للمنزل أخبريني اها "
" سأفعل لا تقلقي، و ... جيد لم أرد رؤية ماثيو، سيتعصب و يتعارك مع لوك و سيزيد الطين بلة و انا حياتي لا تتحمل متاعب أكثر، فقط طمئنيني كيف تسير علاقتكما أنتِ و هو؟ ".
" ماثيو ... آه إنه جاد طوال الوقت، لكن الأمور تسير بطريقة رائعة " انهت حديثها بإبتسامة جانبية.
" وداعاً اذاً " لوحت رامونا لايرين ثم صعدت لسيارتها و ذهبت.
راقبت إيرين سيارة رامونا وهي تختفي في الشارع، وقلبها مثقل بالقلق على صديقتها. كانت تعلم أن رامونا تمر بوقت عصيب، وتمنت لو تستطيع فعل المزيد لمساعدتها. لكن في الوقت الحالي، كل ما يمكنها فعله هو أن تكون بجانبها، تقدم لها الدعم والأذن المستمعة.
-----------------------------------
عادت أيرين إلي منزلها بعد توديعها لرامونا، وضعت حاجياتها ثم جلست علي الاريكة لتأخذ نفساً، ثم إتجهت للحمام لتأخذ حماماً ساخناً يبعث عليها الاسترخاء حتي تفكر في حل لما تمر به رامونا، انتهت و خرجت لكنها صُعقت مكانها عندما وجدت شخصاً يجلس في الصالون يعطي لها ظهره و ينفث الدخان من فمه لم تستطع أن تري مَن ؛ لان ظهر الكرسي كان طويل كفاية كي لا يظهر لها أي هيئة
" من أنت ؟ و كيف دخلت؟ و ماذا تريد ؟" قالت أيرين بصوت مرتعش و هي تضع يدها علي قلبها
" علي رسلكِ آنسة أيرينا "
استدار بالكرسي لتجد لوك أمامها ...خفق قلب إيرين بشدة عندما تعرفت على لوك
"لوك؟ ماذا تفعل هنا؟" سألت بصوتٍ يكاد يكون أشبه بالهمس: "وكيف دخلت؟"
هز لوك كتفيه، وارتسمت على وجهه ملامح عدم الاكتراث ثم رد: " أردت الحديث معكِ بشأن رامونا"
" عن ماذا نتحدث؟ ، هه ... هل أنت جاد ؟ ، أتقصد أن نتحدث عن كيف آذيت رامونا، و كيف تقوم بتهديدها مع كل رسالة ترسلها لها، عن كيف جعلتها تعيش بمفردها و الخوف يملا قلبها، عن كيف قمت بخيانت..."
وضع لوك إصبعه علي فمها في محاولة إسكاتها " أظنكِ تثرثرين كثيراً يا آنسه ايرينا ... أتيت لاسألك سؤال و سأذهب لا داعي لكل هذه الدراما "
ثم أردف " هل تعرفي أين تسكن رامونا يا أيرينا؟" .
-----------------------------------------------
" نعم يا سيد راف أنا قررت ..... ألا افتح الغرفة، و بما أنك تقول إنها مجرد غرفة تخزين فلا بأس سنترك كل شئ كما هو، و أيضا أنا اثق بك ".
" شكراً لكِ يا سيدتي علي هذه الثقة، و شكراً علي المضايفه الجميلة، أظن يجب عليّ أن أغادر الآن فالوقت تأخر، وإذا أردتي أن تتراجعي عن قراركِ وتفتحي الغرفة أنا معكِ و سأفعل ما تريدين"
" شكراً لك يا سيد راف، أتمني لك التوفيق " .
أومأ راف، وارتسمت على وجهه نظرة ارتياح: "أُقدّر تفهمكِ يا سيدتي. وتذكري، إذا إحتجتِ لأي شيء، فلا تترددي في السؤال."
بعد ذلك، استدار وغادر، تاركًا رامونا وحدها في الشقة. نظرت حولها، ونظرتها مُعلقة على الباب المُغلق. ورغم قرارها، لم تستطع إلا أن تشعر بالقلق. لكنها الآن، اختارت أن تثق براف. فماذا عساها أن تفعل غير ذلك؟
-------------------------------------------
تراجعت إيرين، وعيناها تلمعان غضبًا، سألت بصوت بارد: "لماذا تريد معرفة أين تسكن رامونا يا لوك؟، ألم تُلحق ما يكفي من الضرر؟"
Shymaa Refaat