°•°" هل الشياطين في الخارج أم في رأسي "°•°

°•°" هل الشياطين في الخارج أم في رأسي "°•°

15 0

أيرين إسمعي .... أنا أفهمكِ، أعرف بأنكِ خائفة عليها .. لكني لست وحشاً، فقط أريد معرفة مكانها لكي أتحدث معها، و افهمها كل شئ ... أنا احتاج هذا و بشدة لذا من فضلكِ لا تعترضي طريقي، أعرف أنكِ تعرفي مكانها".

" هذا يكفي يا لوك، أنا آسفة جداً لكني لن أخبرك بمكانها لقد قطعت وعد معها بألا أخبر أحد بمكانها حتي ماثيو نفسه، كلاكما صديقاي، و أنا أساعدكما انتما الأثنين لا أنحاز لأحد، لذا من فضلك لا تضغط عليّ، يمكنك الخروج الآن".

" كلامكِ نهائي إذاً يا إيرينا ها ؟".

اومأت إيرين بنظرة ثابتة و شجاعة.

" حسناً ... سأخرج اذاً " رمق لوك إيرين بنظرة قبل خروجه ثم خرج من منزلها و أغلق الباب خلفه بشدة.

جلست إيرين علي الاريكة و فركت جبينها بتوتر بيدين مرتعشتين، ضربت علي الطاولة بيديها: " تباً لك فلتذهب للجحيم".

في ذلك المساء، إستلقت إيرين في حوض الاستحمام، ولم يهدأ الماء الدافئ أعصابها، رفعت هاتفها فوق الماء، تتصل برامونا عبر الفيديو: "أجل يا عزيزتي... سأذهب قريبًا لرؤية والدتي، هل ترغبين في المجيء معي لتغيير الجو؟".

"لا يا إيرين، لا، ليس لديّ مزاج لفعل أي شيء، أريد فقط أن تهدأ الأمور معي وسأكون بخير و سنعوض هذه الأيام، كما وعدتكِ يا حبيبتي".

" آه يا يالكِ من عنيدة أقسم لكِ، ألا تقولي علي شئ نعم و لو لمرة واحدة".

ضحكت رامونا : " آسفه يا عزيزتي لكن حقاً أنا اريد الاسترخاء أتمني أن تمر هذه الليله بدون معاناة ".

"سيمر كل هذا انا واثقة فقط اصمدي و أنا معكِ".

" حسناً شكراً عزيزتي سأغلق لاستلقي قليلاً" .

أغلقت رامونا الهاتف و اتجهت لغرفتها لتستلقي ثم غلبها النعاس .

--------------------------------------------

انتهت إيرين وخرجت لتجد لوك جالسًا على أرضية غرفة المعيشة، ظهره مضغوطًا على الحائط، ينفث الدخان من فمه

"لوك ... لماذا أنت هنا مجدداً ؟" سألت بهدوء.

بقي لوك صامتًا، اقتربت إيرين وجلست بجانبه، ولاحظت الإرهاق والثقل المحفور على ملامحه، بدا مهزومًا تمامًا.

"لوك، هل أنت بخير ... هل أنت ثمل؟" سألت بلطف.

ومع ذلك، لم يعطِ ردًا، وضعت إيرين يدها على كتفه، فقط لترى الدموع تبدأ في التدحرج على خديه.

"أوه، لوك، انظر ... لا أعرف ماذا أفعل، ولكن من فضلك، هل يمكنك أن تهدأ حتى نتمكن من التحدث؟"

تحدث أخيرًا، بصوت يرتجف: "لماذا لا تخبريني بمكان رامونا يا إيرين؟ أحتاج إلى رؤيتها، من فضلكِ، هذه المرة فقط".

" لوك ... أنا آسفة جدا لكن ما كان يجب عليك أن تفعل هذا، لقد كنت تنعم بحياة جميلة و هادئة، لكنك أضعت كل هذا من بين يديك "

أجاب لوك بعصبية : " لماذا الجميع ضدي ... أريد أن أتحدث مع أحد و يساعدني دون أن يلومني "

" نعم يا لوك أنت مخطأ فيما فعلت ... وأنا ألومك، أنت ورامونا تعنيان لي الكثير - أردتُ الأفضل لكما، لكنك دمرت كل شيء ".

حدّق لوك بها و عيناه الخضراوان تترقرقان بالدموع ثم وضع لوك رأسه علي كتف ايرين :" أنا آسف ... أشعر و كأنني ضائع في الظلام يا ايرين رجاءً انتشليني منه ".

كان يبكي بحرقة ، لفّت إيرين ذراعيها حوله ثم مسحت علي رأسه و بدأت بالبكاء : " لماذا يا لوك لماذا؟، لقد خنت رامونا من أجل هذه ال... التي تُدعي زيفرين و أين هي الآن ؟، لقد هجرتك ستظل أنت المخطأ يا لوك كل هذا يحدث بسببك الان".

تشبث لوك بإيرين، ثم دفعها بعيدًا فجأة :" أنتِ تريني وحشاً لا أشعر صحيح، أنتِ لم تفعلي أي شئ سوي لومي و لم تخبريني بمكان رامونا حتي كنوع من انواع المساعدة ".

نهض فجأة و اندفعت إيرين خلفه، ممسكة بذراعه، لكنه دفعها جانبًا بساعده ثم فقد توازنه فجأة، وتعثر وأسقط بعض أغراض إيرين، أسرعت إيرين إلى جانبه، وساعدته على النهوض، وقادته إلى الأريكة، واحتضنته وهو ينهار بالبكاء .

-------------------------------------------

في صباح اليوم التالي أستيقظت إيرين بعد مرور ليلة حالكة عليها، وبدأت بإعداد فطورها، وبينما كانت على وشك الأكل طرق الباب

" من هذا في الصباح الباكر ... أقسم أنني في الصباح لا أطيق حتي أن أخرج من منزلي ".

تمتمت إيرين وهي تتجه نحو الباب، فتحته لتجد لوك واقفًا، مبتسمًا ابتسامةً عريضةً كما لو أن شيئًا لم يحدث الليلة الماضية.

رفعت إيرين حاجبها: " اوه، لوك، عساه خير، أري أن زياراتك لي أصبحت كثيرة نوعا ما " قالت بابتسامة ساخرة.

" هل تمانعي إذا دخلت ".

" آه، ما هذا فجأة ؟ في كل مرة اتفاجأ بوجودك في المنزل دون سابق إنذار ... بالطبع تفضل ".

" ماذا تحب أن تشرب يا لوك ".

" لا شئ أتيت لنتحدث و سأذهب علي الفور ".

" امم رائع ... تحدث اذاً ".

اقترب لوك من ايرين بخطوات هادئه و مخيفه مما جعل ايرين تتراجع للخلف مع كل خطوة يخطوها لوك حتي شعرت بالحائط خلفها.

قال لوك بنبرة هادئه مبتدئا حديثه و هو يداعب خصلات شعرها: " أري بأنكِ فتاة ذكية، ماهرة و شجاعة يا ايرينا ".

" إلي ماذا تريد أن تصل " إيرين.

حجز لوك ايرين بين ذراعيه: " أخبريني بمكان رامونا ".

" سبق و تحدثنا في هذا و أخبرتك بأني لم و لن أخبر أحد بمكانها ... أنا لن اكذب عليك لا أحد يعرف مكانها لست وحدك ".

" أفضّل أن تخبريني أو ما رأيكِ "

أخرج مجموعة من الصور من جيب سترته: " أن نلعب قليلاً، و أن اعطي هذه الصور لماثيو ... أو أرسلها لرامونا عبر الواتساب" ثم اردف:" كان عناقكِ لطيفًا، أعتقد أن ماثيو سيغضب من هذا".

" لم تكن نواياي سيئة أبداً كانت مجرد مساعدة و تهدئه لك لا أكثر " إيرين.

" لن يرى ماثيو الأمر بهذه الطريقة يا إيرينا".

حاولت ايرين اخذ الصور من يديه لكنه رفع ذراعه أعلي: " تريثي يا عزيزتي ".

اشتد غضب إيرين، صفعت لوك بقوة على وجهه: "أنت وغد حقير، لا تستحق دعم أحد أو حتى أن يُستمع لك ".

صرّ لوك علي أسنانه و اغمض عينيه في محاولة لتمالك أعصابه: " الوقت ينفد يا ايرينا وانا مشغول جدا ... لذا من فضلكِ اجيبي و لا تضيعي وقتي".

صمدت إيرين في مكانها، وعيناها لا تفارقان عينا لوك: "أخبرتك، لن أخبرك. ليس الآن، ولن أخبرك أبدًا".

ارتسمت على شفتي لوك ابتسامة باردة: "أنتِ مستعدة للمخاطرة بكل شيء من أجلها؟ حتى سلامكِ؟ حتى صداقاتكِ؟".

كان صوت إيرين ثابتًا، لكن يديها ارتعشتا قليلًا :"أُفضل المخاطرة بكل شيء على خيانة شخص يثق بي... لن تفهم انت ذلك".

انحنى لوك، بنبرة منخفضة ومهددة: "تظنين أنكِ شجاعة، لكنكِ حمقاء، للأسرار طريقة في تدمير الناس يا إيرين. هل أنتِ مستعدة لذلك؟"

التقت نظراتها بتحدٍّ :"إذا كان هذا هو الثمن، فسأدفعه. لكنني لن أدعك تستخدمني لإيذاء رامونا." ايرين.

ضاقت عينا لوك ، وامتلأ وجهه بالإحباط: "أنتِ تُصعّبين الأمر أكثر مما ينبغي. لا أريد أن أؤذيكِ يا إيرين. لكنكِ لا تتركين لي خيارًا آخر".

أخذت إيرين نفسًا عميقًا، صوتها بالكاد يتجاوز الهمس: "افعل ما عليك يا لوك. أنا لستُ خائفة منك.".

ضاقت عينا لوك ، وقد نفد صبره بوضوح ... اقترب منها لدرجة أن إيرين شعرت بأنفاسه على خدها... قال بصوت منخفض : "أنتِ لا تستمعين يا إيرين. تظنين أنكِ تحمين رامونا، لكنكِ لستِ كذلك. أنا دائمًا أحصل على ما أريد. وإذا استمريتِ في التلاعب، فسأبدأ بماثيو. ربما سأزوره الليلة. أو ربما سأجد رامونا بنفسي، وعندما أفعل، ستكونين سبب إيذائها. هل هذا ما تريدينه؟ دمائهم على يديكِ؟".

انحبست أنفاس إيرين ... حاولت أن تنظر بعيدًا، لكن لوك أمسك ذقنها، مما أجبرها على النظر إليه: "لقد انتهيت من السؤال بلطف. لديكِ فرصة واحدة. أخبريني، أو أعدكِ - لن يجدكِ أحد أبدًا. لا ماثيو، ولا رامونا، ولا أي شخص آخر. ستكوني مجرد ذكري .".

سرت قشعريرة في جسد ايرين استطاعت أن ترى الحقيقة في عينيه - كان يعني كل كلمة. ارتجفت يداها وهي تنهار أخيرًا :"حسنًا،" همست بصوتٍ خافت. "هل تريد الحقيقة؟ راف يعرف كل شيء. هو من ساعد رامونا. إذا أردت إجابات، فعليك أن تلتقي به.".

رفع لوك حاجبيه وارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة : " راف .... امم، هذا رائع، شكراً لكِ عزيزتي علي هذه المساعدة ".

أطلق سراحها ثم سار نحو الباب، ثم توقف والتفت، بنظرة باردة وحادة :" أريدكِ ألا تخبري أحدًا بهذه المقابلة... ولا كلمة واحدة يا إيرين ... ولا تحاولي أن تستخدمي ذكائكِ لأني حتماً سأعرف ".

خرج تاركًا إيرين ملتصقة بالحائط، قلبها يخفق بشدة، انزلقت ببطء إلى الأرض، ولفت ذراعيها حول نفسها بينما انهمرت دموعها الصامتة على خديها، تشعر وكأنها خانت رامونا و أنها ستلحق بها الاذي: " آسفة يا رامونا ... آسفه جدا ليس لدي خيار آخر " .

----------------------------------------------

دخلت رامونا شقتها وبينما كانت تسير في الردهة، لاحظت أن باب غرفة نومها كان شبه مغلق. ومن خلال الفجوة الضيقة، رأت امرأة جالسة على حافة سريرها، وظهرها إلى الخلف، ورداء حمام ملفوفًا على كتفيها. كان شعرها الأصفر المبلل ملتصقًا بظهرها ... تباطأت خطوات رامونا، وانحبست أنفاسها، اقتربت أكثر، وقلبها يخفق بشدة، حتى توقفت عند مدخل باب الغرفة . فجأة، وقفت المرأة، وبحركة سريالية متشنجة، بدأت تركض نحوها - ذراعيها ممدودتان، ووجهها مخفي، والحركة غير طبيعية ومرعبة، نهضت رامونها مفزوعة من النوم مع شهقة و كأن قلبها سيخترق قفصها الصدري و العرق يتصبب منها، ضغطت بيدها المرتعشة على صدرها، محاولةً أن تُثبّت أنفاسها. قبل أن تهدأ، رنّ هاتفها، لتفزع مجدداً.

بحثت عنه بأصابع مرتجفة، فأسكتت المكالمة و أمسكت براسها: " من هذه؟ ، ما الذي يحدث معي؟".

بدأت بضرب رأسها و هي تبكي: " يجب عليّ الاتصال براف انا لم اعد قادرة كفي الي هنا ".

ارتجفت يدا رامونا وهي تطلب رقم راف، ولا تزال أنفاسها متقطعة من الكابوس. رن الهاتف مرة، مرتين، ثم أجاب صوته المألوف، لطيف وقلق: " سيدة رامونا؟ هل أنتِ بخير؟".

حاولت أن تهدئ نفسها، لكن صوتها تقطع: "راف، لا يمكنني فعل هذا بعد الآن. لا يمكنني... منذ أن انتقلت إلى هذه الشقة، لا تتوقف الكوابيس. كل ليلة، أشعر وكأن شيئًا ما يطاردني، شيء لا يمكنني رؤيته. أستيقظ ولا يمكنني التنفس، لا يمكنني التفكير-" تلاشت كلماتها في شهقات.

لم يتردد راف. في غضون دقائق، كان عند بابها، يدخل بهدوء. وجدها ملتفة على الأريكة، وركبتيها على صدرها، والدموع تنهمر على وجهها. دون كلمة، جلس بجانبها ولف ذراعيه حولها، ممسكًا بها بإحكام وهي ترتجف من الحزن والخوف.

همس بكلمات مهدئة، ومسح بيده برفق على شعرها: "لا بأس يا رامونا. أنا هنا. أنتِ بأمان. لن يؤذيكِ أحد، أعدكِ.".

للحظة، سمحت لنفسها أن تصدقه. تشبثت به، وهدأت شهقاتها ببطء، وهدأ تنفسها.

لكن فجأة ابتعدت، وعيناها جامحتان ويائستان: "لا! لا، أنت لا تفهم يا راف. لا يمكنك إصلاح هذا. لا يمكنك إنقاذي من نفسي، مما يدور في رأسي. أحتاج إلى مساحة - أريدك أن ترحل!"

حاول الاعتراض، لكنها وقفت، وارتفع صوتها و قالت بحدة: "أرجوك يا راف. اذهب فقط. لا أستطيع التنفس وأنت هنا. أحتاج إلى أن أكون وحدي. أرجوك!".

أومأ برأسه. وقف وسار نحو الباب، وتوقف لينظر إليها مرة أخيرة: "إذا احتجتِ إليّ، سآتي. مهما كان الأمر.".

لم تُجب، بل استدارت بعيدًا، وعانقت نفسها بقوة بينما أُغلق الباب خلفه، تمتمت لنفسها بصوت مرتعش و جسد ينتفض: " إهدئي يا رامونا إنه مجرد كابوس ... كوني قوية "

إتجهت الي الحمام و تشبّثت بحافة الحوض، ومفاصلها بيضاء، وهي ترشّ الماء على وجهها، أغمضت عينيها بقوة، تُريد لقلبها أن يهدأ، لكنه لم يفعل سوى أن يدقّ بقوة أكبر على ضلوعها. فتحت عينيها وحدّقت في انعكاسها - شاحبة، عيونها جامحة، شعرها ملتصق بجبينها. خلفها، في زجاج المرآة تجسّدت شخصية. لوك، يداه ملطختان بالدماء، قطراته تتطاير على البلاط، انحبست أنفاس رامونا. استدارت بسرعة كبيرة حتى كادت أن تنزلق، وصدرت صرير قدميها العاريتين على الأرضية المبللة. كان الحمام فارغًا. لم يملأ المكان إلا صدى أنفاسها المتقطعة. ضغطت بيدها المرتعشة على فمها، تقاوم رغبتها في الصراخ، التفتت إلى المرآة، متلهفةً للاطمئنان، لكن لوك كان هناك مرة أخرى - أقرب هذه المرة، عيناه مثبتتان في عينيها، والدم يقطر من أطراف أصابعه، تعثرت رامونا للخلف، وارتطم وركها بالطاولة. سقطت على الأرض ، حاولت الزحف بعيدًا، لكن أطرافها شعرت بثقل، لا تستجيب، كما لو كانت تتحرك في الماء. دارت الغرفة، والجدران تضيق. ضغطت نفسها على الحائط، خرجت أنفاسها على شكل شهقات قصيرة، ضاق صدرها، و ضاق العالم من حولها ثم تلاشى إلى ظلام لتفقد رامونا وعيها ...

يتبع.....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ماليديكتا

المؤلف Shymaa Refaat
2025/10/25 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة