°•°"انتهت اللعبة"°•°

°•°"انتهت اللعبة"°•°

17 0

تحت وهج مصباح الشارع الخافت، وقف لوك وراف بجانب السيارة، ضغطت بقبضتها على فمها لتخنق شهقة، كانت تعلم ما كان لوك قادرًا عليه، عرفت ما يعنيه ظهوره المفاجئ، برفقة راف، تسابقت الاحتمالات في ذهنها، كل منها أظلم من سابقه، فجأة، توقف لوك ثم التفت إلى راف ... كانت رامونا تراقب غير قادرة علي النظر بعيداً ... أدخل لوك يده في جيب سترته و خرج بمسدس.

قال بنبرة هادئة ونهائية: " انتهي دورك ".

انطلقت رصاصة ... كان الصوت يصم الآذان، يتردد صداه بين المباني ويهتز زجاج النافذة، سقط راف على الأرض و تجمع الدم تحت رأسه، تراجعت رامونا متعثرة من النافذة، ويدها مثبتة على فمها، خرجت منها صرخة مكتومة، مكتومة بكفها، انهمرت الدموع على خديها، رفع لوك رأسه فجأة، إلتقت عيناه بعينيها من خلال الزجاج، باردتين لا ترمشان .... للحظة، لم يتحرك أي منهما... ثم انطلق لوك نحو المبنى ...ركضت رامونا نحو الهاتف الأرضي، وأصابعها تتحسس الأزرار وهي تطلب رقم ماثيو، رن الهاتف، وكل نغمة كانت بمثابة طوق نجاة تشبثت به، ولكن قبل أن يتمكن ماثيو من الرد ... انفتح الباب الأمامي بقوة، دوّت خطوات لوك في الردهة، أسقطت رامونا الهاتف، وسماعته تتأرجح بعنف، اندفعت إلى المطبخ، وأنفاسها تتقطع، ارتجفت يداها وهي تمسك هاتفها المحمول وتفتح الدرج بقوة لتخرج سكينًا سخيفاً، ظهر لوك في المدخل، وجهه مظلم وعيناه جامحتان، رفعت رامونا السكين.

وكان صوتها مرتجفًا ولكنه عنيف: "لا تقترب أكثر! سأتصل بالشرطة، أقسم!".

ضحك لوك بصوت أجش مكسور، اتخذ خطوة للأمام، ورفع يديه في استسلام وهمي: "هل تعتقدي أن الشرطة يمكن أن تساعدكِ الآن؟ ".

أحكمت رامونا قبضتها حول السكين: "ابتعد يا لوك. أنا جادة".

توقف لوك ونظرته تتجه إلى الهاتف في يدها: "هل تريدي الحقيقة يا رامونا؟ هل تريدي أن تعرفي من باعكِ؟" انحنى، وانخفض صوته إلى همس : "كانت إيرين. إيرين هي من وشى بكِ، ليس أنا، ليس راف.... بل إيرين ".

ضربت الكلمات رامونا كصفعة، ارتجفت يدا رامونا بشدة حتى كادت أن تسقط السكين و للحظة، بدا العالم وكأنه يميل، والمطبخ يدور حولها ... حدقت في لوك، تبحث في وجهه عن أي أثر للكذب ، لكن كل ما رأته كان برود، كانت ملامحه ثابتة وباردة.

"لا" ، همست بصوت متقطع: "أنت تكذب.".

هز لوك رأسه ببطء وارتسمت ابتسامة قاسية على شفتيه :"صدقي ما تشائين، لكن وقتكِ قد نفذ".

اقترب لوك بخطوات بطيئة ... و قال بصوت منخفض ولطيف تقريبًا، كما لو كان يُغري حيوانًا خائفًا: "ضعي السكين يا رامونا، ليس له اي فائدة معكِ".

شعرت رامونا بالعرق يتصبب على ظهرها : " ابتعد عني" تمكنت من قولها بصوت متقطع.

تقدم لوك خطوة أخرى للأمام، وعيناه لا تفارقان عينيها: "لطالما كنتِ عنيدة. هذا ما أعجبني فيكِ".

نظر إلى الهاتف، لا يزال معلقًا بسلكه، ونغمة الاتصال كطنين مُلحّ.

أردف: "لكن كان عليكِ أن تتعلمي متى تُغلقي فمكِ".

فجأة قطع حديثهما صوت ماثيو يرد علي الهاتف : " رامونا؟ رامونا، هل أنتِ هنا؟".

انكمشت شفتا لوك في ابتسامة ساخرة، انتزع الهاتف من على المنضدة وضغطه على أذنه: "ماثيو"، قال بنبرة ساخرة. "لقد تأخرت كثيرًا.".

ساد الصمت بينهما للحظات، ثم جاء صوت ماثيو : "لوك؟ ماذا فعلت؟ أين رامونا؟".

ضحك لوك : "تعال وانظر بنفسك." ثم أغلق .

----------------------------------------

في شقة ماثيو، كانت الغرفة مليئة بالأشياء - صناديق نصف معبأة، كوب من القهوة الباردة، وسترة ملقاة على كرسي، وقف ماثيو متجمدًا، والهاتف لا يزال مضغوطًا على أذنه، وجهه شاحب. كانت إيرين تحوم خلفه، عيناها متسعتان وخائفتان.

"ماذا قال؟" همست إيرين.

أمسك ماثيو بمفاتيحه : "علينا أن نذهب. الآن".

نزلوا مسرعين على الدرج، كانت المدينة بالخارج هادئة والهواء كثيف برائحة المطر، أوقفوا سيارة أجرة.

" ماثيو أريد إخبارك بشئ " قالت ايرين بصوت متقطع.

" ما الأمر ... رجاءً إذا كان شيئًا سيثير غضبي، فهل يمكننا فقط تأجيله لوقت لاحق؟ " قال ماثيو بعصبية.

" قام لوك بتهديدي ... مما جعلني أخبره بمكان رامونا " قالت و هي تزرف الدموع.

حدق بها بعدم تصديق : " ماذا ؟ ... اللعنة يا ايرين ... كيف تفعلي شئ كهذا ؟ ... في كل مرة أسألكِ فيها إن كان كل شيء على ما يرام؟، تقولين نعم فقط.... لماذا؟ لماذا كذبتِ عليّ ... لماذا؟ ... لماذا ؟ " قال ماثيو بعصبية وهو يصرخ في وجه ايرين.

ازدادت شهقات إيرين، وغطت وجهها بيديها : " أنا آسفة ... لقد أخبرته أن راف معه الإجابات...لم يكن لدي خيار آخر يا ماثيو ".

" اللعنة ... اللعنة علينا جميعاً ".

صمت قليلاً ثم أردف : " كيف يمكنكم فعل كل هذا دون إخباري؟ ... كيف يمكنكم إخفاء شئ كهذا عني؟ ... تباً لغبائكما ... تباً ".

---------------------‐-----------------------

كان الشارع هادئًا بشكل مخيف، والصوت الوحيد هو عويل صفارة الإنذار البعيدة، انطلق ماثيو وإيرين من سيارة الأجرة، عندما وصلوا إلى المدخل، مزقت صرخةً الليل، نظرا إلى الأعلى في الوقت المناسب تمامًا ليروا شخصًا يصطدم بالنافذة، انفجر الزجاج إلى الخارج و تناثر ررذاذ من الشظايا المتلألئة ... تدحرج جسد رامونا في الهواء، وذراعيها تلوحان، وشهقة صامتة تجمدت على شفتيها، ضربت الرصيف بصوت مكتوم.

صرخت إيرين ثم أسرع ماثيو و سقط على ركبتيه بجانب رامونا، ويداه تحومان بلا جدوى فوق جسدها المكسور، تجمع الدم تحت رأسها، متسربًا إلى شقوق الرصيف، حدقت عيناها في السماء، واسعتين وغير مبصرتين.

"رامونا! رامونا!" كان صوت ماثيو أجشًا ويائسًا، ضغط بأصابعه على رقبتها، باحثًا عن نبض يعلم أنه لن يجده.

فوقهم، انحنى لوك من النافذة المحطمة : "كان يجب أن تستمع لراف"، نادى بصوت منخفض

تحول حزن ماثيو إلى غضب : " أيها السافل"

اندفع على قدميه، دافعًا إيرين جانبًا: "ابقِ هنا"

اندفع إلى المبنى، صاعدًا الدرج درجتين في كل مرة، في الداخل كانت رائحة السجائر تفوح من الردهة، كان الباب مفتوحًا، دخل ماثيو مسرعاً، ليجد لوك واقفاً في منتصف غرفة المعيشة، والدم ملطخ على قميصه، ويداه لا تزالان ملتفتين في قبضتين، كانت الغرفة في حالة من الفوضى - كراسي مقلوبة، ومصباح محطم على الأرض، وهاتف رامونا ملقى في بركة من القهوة المسكوبة، لم يتردد ماثيو، تصدى للوك، ودفعه إلى الحائط، تصارعا، وتدحرجا عبر الزجاج المكسور والخشب المتشقق، وجه لوك لكمة إلى فك ماثيو، لم يتوقف ماثيو فقد كان غضبه هو ما يحركه لا يبالي لأي ألم، ضرب ركبته في ضلوع لوك و أوقعه أرضاً، أمسك ماثيو قطعة زجاج، ويده ملطخة بالدم، وضغطها على حلق لوك

"لماذا؟" بصق ماثيو الدماء ، و صوته يرتجف غضبًا. "لماذا فعلت ذلك؟".

لمعت عينا لوك بشيء من التسلية: "لأنني أستطيع، لأنها كانت ضعيفة".

ضغط ماثيو بقوة أكبر حتي تدفق الدم من رقبة لوك " لقد إنتهيت يا لوك ... إنتهيت " قال ماثيو بغضب و هو يضغط بقوة أكبر علي حلق لوك

ابتسم لوك، حتى بينما كان الدم يسيل على رقبته، و خرجت أنفاسه متقطعة، لكنه لم يُشيح بنظره : " بل أنت من إنتهيت و لست أنا ".

و فجأة و في انعطافة مفاجئة وعنيفة، ضرب لوك ركبته في معدة ماثيو، مما أدى إلى إبعاده عنه، انزلق الزجاج من يد ماثيو، وسقط على الأرض، دفعه لوك، ونهض مسرعًا، والدم يتدفق على رقبته ويغرق ياقة قميصه.

التقط سلاحه و وجهه نحو ماثيو : " أنت ميت يا ماثيو".

نهض ماثيو متعثرًا، انقضّ علي لوك لتخرج طلقة في الهواء مُحطِمة مصباح غرفة المعيشة، تحولت الغرفة إلي ظلام ولم يبقَ منها سوى وهج الردهة، استمر القتال و لم يكن أي منهما مستعدًا للتراجع قيد أنملة، فجأة، ظهرت إيرين في الردهة، وجهها شاحب، وعيناها متسعتان من الرعب ... أمسكت بهاتف رامونا المحمول في إحدى يديها، بينما كانت ترتجف باليد الأخرى وهي تتصل برقم الطوارئ "911 ".

كان صوتها بالكاد أكثر من همس، ولكنه عاجل: "من فضلك، أرسل المساعدة! لقد وقعت جريمة قتل - لا يزال هنا - من فضلك، أسرع!".

فجأة، انحنى رأس لوك نحوها، وعيناه جامحتان.

"أنتِ" بصق ، متقدمًا نحو إيرين، والدم يقطر من ذقنه : "أنتِ سبب موتها".

تراجعت إيرين، وضغطت نفسها على الحائط، لكنها لم تسقط الهاتف: "ابتعد عني" صرخت، وصوتها متقطع :"الشرطة قادمة".

انقض لوك، لكن ماثيو أمسك به من الخلف، وسحبه للخلف، انطلق لوك محاولًا الوصول إلى المسدس الذي أسقطه سابقًا بينما انقضّ ماثيو عليه، دوّت طلقة نارية صاخبة في الشقة الصغيرة، للحظة، لم يتحرك أي منهما، ثم اتسعت عينا لوك في صدمة، نظر إلى أسفل فرأى الدم يتدفق على صدره، يبلل قميصه وسقط على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقف ماثيو فوقه، وصدره ينتفض، والمسدس لا يزال يرتجف في يده، كان وجهه ملطخًا بالدموع والدم، أسقط ماثيو المسدس، وتركه يصطدم بالأرض، سقط على ركبتيه، يحدق في جثة لوك، وجسده كله يرتجف، ركعت إيرين بجانبه، ولفت ذراعيها حول كتفيه، ممسكة به وهو يبكي بصوت عالٍ، حاولت ايرين سحبه بعيدًا عن جسد لوك المحتضر

"انتهى الأمر يا ماثيو، انتهى الأمر، لم يعد بإمكانه إيذاء أحد."

ضغطت إيرين جبينها على جبين ماثيو، وهمست: "نحن على قيد الحياة، نحن على قيد الحياة ".

لمعت أضواء حمراء وزرقاء في الخارج، صعدت الشرطة الدرج و أسلحتهم مُشهرة، وأصواتهم تصدر أوامرها، رفعت إيرين يديها، ودموعها تنهمر على وجهها، وفعل ماثيو الشيء نفسه، هدأت الأجواء، كانت الشقة خرابًا، الزجاج والدم في كل مكان، و كان صدى صراخ رامونا لا يزال يتردد في الجدران .

~تمت بحمد الله~

إنتظروا الجزء الثاني قريباً بإذن الله ♡

گــ / شـيمـآء رفـــعت♕

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ماليديكتا

المؤلف Shymaa Refaat
2025/10/25 مكتملة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة