في غرفة بيضاء بالكامل، سقفها وجدرانها وأرضيتها، حتى ستائرها، كانت تجلس "يُمنى" في شرفتها على كرسيها، تنظر إلى الخارج، ظنًا منها أنه سيأتي أحد لزيارتها. لكنها تعلم جيدًا أنه لم يعد لها أحد بعد اكتشافها أن الرجل والمرأة اللذين قاما بتربيتها ليسا والديها الحقيقيين، وأن الأخوين اللذين ترعرعت معهما سوياً ليسا أخويها، وأنه لا علاقة لها بهذه العائلة التي نشأت فيها وأحبتها.
بدأت تغوص في أفكارها وعالمها الخاص، وأخذت تتذكر حياتها كيف كانت قبل سنوات عدة، بدأت تعود إليها ذكريات الماضي، وغاصت بخيالها في عمق الذكريات.
____________
[الماضي الذي ليس ببعيد]
كنت أفكر بيني وبين نفسي وأردد هذه الكلمات: "لا أدري لماذا، ولكن ما حدث في الأيام الماضية لم ولن يستوعبه أحد."
كنت أعيش مع عائلتي في فرح وسرور، كانوا يعاملونني بحب وخاصة إخوتي. حتى جاء اليوم الذي زارت فيه امرأة عجوز بيتنا. كانت تبدو جميلة من الخارج، لكن لو انعكس ما بداخلها على وجهها لبدت قبيحة جدًا لا يمكن النظر إلى وجهها مرتين. كانت عندما تنظر إليّ تطالعني بحقد وحسد شديدين. لم أعرف السبب وقتها، لم أدرِ لماذا تنظر نحوي بتلك الطريقة البغيضة. ماذا فعلت لها حتى تكرهني كل هذا الكره؟ ما ذنبي؟ وهي المرة الأولى التي أراها فيها في حياتي.
___________
بعد عدة أيام من زيارة تلك العجوز لبيتنا، تغير كل شيء فجأة. وجدت إخوتي ينظرون إليّ ببغضاء ويكرهون جواري، حتى أمي وأبي. كنت عندما آتي للجلوس معهم جميعهم ينهضون ويغادرون فجأة. لا أدري لماذا. فكرت وفكرت ولم أجد إجابة لأسئلتي. ثم بعدها بدأت أجلس في غرفتي وحيدة، لا أختلط بهم ولا أحاول الاقتراب منهم. وكنت أقول في نفسي: هل جميع من أحببناهم أحبونا؟ هل من نحبهم يحبوننا كما نحبهم؟ كنت غارقة في تفكيري: لماذا تغير كل شيء؟ منذ وصول تلك العجوز أصبح كل من في بيتنا يكرهني ويكره قربي؟ ماذا سأفعل مع تلك العجوز؟ هل أقتلها أم أقوم بطردها؟ ماذا أفعل؟
صوت طرقات خفيفة على الباب.
يُمنى: من بالباب؟
سمير: أنا سمير، افتحي الباب يا يُمنى.
يُمنى: حسنًا.
(نهضت من مكانها وفتحت الباب وقالت له تفضل بالدخول، وأغلقت الباب خلفها. لم يجلس سمير، وكان واقفًا وقال لها):
سمير: الجميع ينتظرون أن تأتي بالأسفل، فهناك شيء هام يريدون إخبارك به.
يُمنى: حسنًا، أخبرهم أني قادمة.
(خرج سمير وأغلق الباب خلفه، وعاد إليهم وأخبرهم بما قالته، وجلس بينهم ينتظرون نزولها).
صوت خطوات على السلم طك طك طك طك حتى وصلت إليهم وقالت لهم:
يُمنى: مساء الخير.
(رد الجميع عليها ما عدا العجوز): الجميع: مساء النور.
(وأردف والدها قائلاً):
عبدالقيوم: تفضلي بالجلوس يا ابنتي يُمنى، فهناك أمر هام أريد إخبارك به.
يُمنى: أجل، لقد أخبرني سمير بذلك يا أبي.
(ابتسم وكأن خياله يأخذه بعيدًا عن المكان، صمت لعدة دقائق ثم نطق أخيرًا وقال):
الوالد: هناك حقيقة كنا نخفيها عنك طويلاً، وحان الوقت لتعرفيها الآن.
يُمنى (مقاطعة): أ... أي حقيقة يا أبي التي يجب عليّ أن أعرفها؟ ما الأمر؟
عبدالقيوم (بتوتر وارتباك): أنا أحاول إخبارك بها الآن، انتظري ودعيني أتكلم.
يُمنى: ... (صمت)
عبدالقيوم: نحن يا يُمنى لسنا عائلتك الحقيقية.
يُمنى (مقاطعة): لا لا، أنتم عائلتي!
عبدالقيوم: سوف أخبرك بالقصة كاملة من البداية حتى يومنا هذا.
يُمنى: ... (صمت)
عبدالقيوم: حسنًا، سوف أحكي لكِ كل شيء.
____________
رن رن صوت الجرس. نهض سمير وفتح، ولكن المفاجأة لم تكن متوقعة، إنها الشرطة.
الضابط: هل هذا منزل الطبيب عبدالقيوم سراج الدين كرم؟
سمير: نعم، إنه هو؟
الضابط: هل هو بالمنزل الآن؟
سمير: أجل، إنه موجود في الداخل.
الضابط: لدينا أمر بالقبض عليه.
رفيف: من بالباب يا سمير؟
وقبل أن يرد سمير على والدته، يخرج عبدالقيوم للشرطة.
الضابط: هل أنت الطبيب عبدالقيوم سراج الدين كرم؟
عبدالقيوم: نعم أنا، ما الأمر؟
الضابط: لدينا أمر بالقبض عليك.
عبدالقيوم: لماذا؟ وما تهمتي؟
الضابط: فقط عليك أن تأتي معنا، وفي القسم سوف تعرف كل شيء.
عبدالقيوم: أخبرني وإلا لن آتي معكم!
__________
أمسك ضابطان من الشرطة بعبد القيوم وقاما بوضع القيود على يديه وأخذوه بالقوة معهم إلى القسم.
وصل عبدالقيوم مع الشرطة إلى القسم، وأخبروه أن أحد مرافقي المرضى قدم بلاغًا ضده، وأن عبدالقيوم تسبب في قتل أخيه، وأنه يريد أن يُعدم عبدالقيوم أيضًا.
أخذت الشرطة عبدالقيوم معهم إلى القسم ليحققوا معه ويستجوبونه.
كان الجميع هادئًا جدًا. ذهبت يُمنى إلى والدتها لتخبرها بالحقيقة، فقد أرادت أن تعرف سر المعاملة المفاجئة.
أخبرتها رفيف أن عليها الانتظار حتى يعود والدها من القسم. عادت يُمنى إلى غرفتها تنتظر عودة أباها لا بل الرجل الذي رباها لتعرف الحقيقة كاملة.
بعد أسبوع، وكّل سمير ورفيف محامياً لعبد القيوم. خرج عبدالقيوم بعد إثبات أن وفاة المريض لم تكن خطأً طبياً، شكر المحامي، ثم عاد مع زوجته وأولاده إلى المنزل. كان عبدالقيوم متعبًا ومرهقًا، استقبله الجميع، بما فيهم يُمنى، ثم دخل غرفته وغرق في نوم عميق.
____________
بعد استيقاظه، طلب من زوجته أن تعد له كوباً من القهوة، وأن تنادي يُمنى في مكتبه ليحكي لها الحقيقة كاملة.
عبدالقيوم: حضّري قهوة، ونادي يُمنى وتعالَيا إلى مكتبي.
رفيف: هل ستحكي لها الحقيقة؟
عبدالقيوم: أجل، لا بد من ذلك.
رفيف: أنت متعب، أخبرها غداً.
عبدالقيوم: لا، سأخبرها اليوم. لا بد أنها متوترة وتنتظر، ولم تُرِد أن تزيد من إرهاقي.
رفيف: حسناً، سأفعل ما تريد.
حضرت رفيف القهوة لعبد القيوم وعصير ليُمنى وحضرت لنفسها كوب من الشاي ، وأخبرتها أنها ووالدها ينتظرانها. ذهبت يُمنى إلى المكتب، طرقت الباب ودخلت. طلبت منها رفيف الجلوس. جلست، وبدأ عبد القيوم يحكي لها كيف وجدوها قبل عشرين عاماً. وكان يحكي لها كل شيء بإفاضة شديدة، وهي تستمع له والدموع تجري من عينيها دون أن تنطق بحرف واحد.
الماضي البعيد.
€ € €
قبل عشرون عاماً
كان الجو ممطراً والغيوم تملأ صفحة السماء. خرج الطبيب عبدالقيوم من عيادته، وفي طريقه سمع بكاء طفل. بحث عن مصدر الصوت حتى وجد طفلة صغيرة ملفوفة بقطعة قماش على الرصيف. حملها واحتار، هل يتركها أم يأخذها لزوجته؟
[كان لعبد القيوم وزوجته رفيف ولدان توأمان: سمير وسامر. بعد ولادتهما، أصاب رفيف مرض منعها من الإنجاب. كانا يريدان ابنة بشدة ولكن مشيئة الله فوق كل شيء].
اتصل عبدالقيوم بزوجته وأخبرها. قالت رفيف: "أحضرها، سنربيها مع أطفالنا."
أخذ عبدالقيوم الطفلة وأحضرها. قررت رفيف تسميتها "يُمنى". أعجبه الاسم. كان عمر سمير وسامر سنة ونصف. وضعتها رفيف في سريرها. كان القدر لطيفاً حين أرسل لهم هذه الصغيرة.
في صباح اليوم التالي، ذهب عبدالقيوم ورفيف إلى الشرطة وأخبروهم بأمر الطفلة وطلبوا أن تعيش معهم لحين العثور على عائلتها. رفض الضابط وأخبرهم أنهم سيأخذونها إلى الملجأ حتى لا يتعلقا بها، لكنهما أصرا على ذلك، خاصة بعد تعلّق سمير وسامر بها.
بعد محاولات، سمح لهما الضابط بأن تعيش الصغيرة معهما، لكن بشرط أن تُؤخذ منهما فور ظهور والديها الحقيقيين.
____________
طوال تلك الفترة لم يُعثَر على والديكِ أو اسمكِ الحقيقين. هذه هي الحقيقة التي كان يجب عليكِ معرفتها.
قالت رفيف: لقد أحببناكِ حقًا يا يُمنى! أنتِ ابنتنا التي لم نُنجبها. العائلة هي التي تُربّي، لا التي تُنجب. نريدكِ أن تعيشي معنا، أريد أن أزُفّكِ إلى عريسك بيدي. أنتِ ابنتي وعبدالقيوم والدكِ وسمير وسامر إخواك. أخبرناكِ الحقيقة فقط لكي لاتعرفيها صدفة من شخص آخر فتغضبي.
وقبل أن تُنهي رفيف كلماتها، دخلت العجوز وقالت بحدة:
العجوز: سوف تخرجين من هذا المنزل! أنتِ جالبة للحظ السيئ وسوء حظك ينعكس على وجهك. اخرجي حالاً!...
في غرفة بيضاء بالكامل، سقفها وجدرانها وأرضيتها، حتى ستائرها، كانت تجلس "يُمنى" في شرفتها على كرسيها، تنظر إلى الخارج، ظنًا منها أنه سيأتي أحد لزيارتها. لكنها تعلم جيدًا أنه لم يعد لها أحد بعد اكتشافها أن الرجل والمرأة اللذين قاما بتربيتها ليسا والديها الحقيقيين، وأن الأخوين اللذين ترعرعت معهما سوياً ليسا أخويها، وأنه لا علاقة لها بهذه العائلة التي نشأت فيها وأحبتها.
بدأت تغوص في أفكارها وعالمها الخاص، وأخذت تتذكر حياتها كيف كانت قبل سنوات عدة، بدأت تعود إليها ذكريات الماضي، وغاصت بخيالها في عمق الذكريات.
____________
[الماضي الذي ليس ببعيد]
كنت أفكر بيني وبين نفسي وأردد هذه الكلمات: "لا أدري لماذا، ولكن ما حدث في الأيام الماضية لم ولن يستوعبه أحد."
كنت أعيش مع عائلتي في فرح وسرور، كانوا يعاملونني بحب وخاصة إخوتي. حتى جاء اليوم الذي زارت فيه امرأة عجوز بيتنا. كانت تبدو جميلة من الخارج، لكن لو انعكس ما بداخلها على وجهها لبدت قبيحة جدًا لا يمكن النظر إلى وجهها مرتين. كانت عندما تنظر إليّ تطالعني بحقد وحسد شديدين. لم أعرف السبب وقتها، لم أدرِ لماذا تنظر نحوي بتلك الطريقة البغيضة. ماذا فعلت لها حتى تكرهني كل هذا الكره؟ ما ذنبي؟ وهي المرة الأولى التي أراها فيها في حياتي.
___________
بعد عدة أيام من زيارة تلك العجوز لبيتنا، تغير كل شيء فجأة. وجدت إخوتي ينظرون إليّ ببغضاء ويكرهون جواري، حتى أمي وأبي. كنت عندما آتي للجلوس معهم جميعهم ينهضون ويغادرون فجأة. لا أدري لماذا. فكرت وفكرت ولم أجد إجابة لأسئلتي. ثم بعدها بدأت أجلس في غرفتي وحيدة، لا أختلط بهم ولا أحاول الاقتراب منهم. وكنت أقول في نفسي: هل جميع من أحببناهم أحبونا؟ هل من نحبهم يحبوننا كما نحبهم؟ كنت غارقة في تفكيري: لماذا تغير كل شيء؟ منذ وصول تلك العجوز أصبح كل من في بيتنا يكرهني ويكره قربي؟ ماذا سأفعل مع تلك العجوز؟ هل أقتلها أم أقوم بطردها؟ ماذا أفعل؟
صوت طرقات خفيفة على الباب.
يُمنى: من بالباب؟
سمير: أنا سمير، افتحي الباب يا يُمنى.
يُمنى: حسنًا.
(نهضت من مكانها وفتحت الباب وقالت له تفضل بالدخول، وأغلقت الباب خلفها. لم يجلس سمير، وكان واقفًا وقال لها):
سمير: الجميع ينتظرون أن تأتي بالأسفل، فهناك شيء هام يريدون إخبارك به.
يُمنى: حسنًا، أخبرهم أني قادمة.
(خرج سمير وأغلق الباب خلفه، وعاد إليهم وأخبرهم بما قالته، وجلس بينهم ينتظرون نزولها).
صوت خطوات على السلم طك طك طك طك حتى وصلت إليهم وقالت لهم:
يُمنى: مساء الخير.
(رد الجميع عليها ما عدا العجوز): الجميع: مساء النور.
(وأردف والدها قائلاً):
عبدالقيوم: تفضلي بالجلوس يا ابنتي يُمنى، فهناك أمر هام أريد إخبارك به.
يُمنى: أجل، لقد أخبرني سمير بذلك يا أبي.
(ابتسم وكأن خياله يأخذه بعيدًا عن المكان، صمت لعدة دقائق ثم نطق أخيرًا وقال):
الوالد: هناك حقيقة كنا نخفيها عنك طويلاً، وحان الوقت لتعرفيها الآن.
يُمنى (مقاطعة): أ... أي حقيقة يا أبي التي يجب عليّ أن أعرفها؟ ما الأمر؟
عبدالقيوم (بتوتر وارتباك): أنا أحاول إخبارك بها الآن، انتظري ودعيني أتكلم.
يُمنى: ... (صمت)
عبدالقيوم: نحن يا يُمنى لسنا عائلتك الحقيقية.
يُمنى (مقاطعة): لا لا، أنتم عائلتي!
عبدالقيوم: سوف أخبرك بالقصة كاملة من البداية حتى يومنا هذا.
يُمنى: ... (صمت)
عبدالقيوم: حسنًا، سوف أحكي لكِ كل شيء.
____________
رن رن صوت الجرس. نهض سمير وفتح، ولكن المفاجأة لم تكن متوقعة، إنها الشرطة.
الضابط: هل هذا منزل الطبيب عبدالقيوم سراج الدين كرم؟
سمير: نعم، إنه هو؟
الضابط: هل هو بالمنزل الآن؟
سمير: أجل، إنه موجود في الداخل.
الضابط: لدينا أمر بالقبض عليه.
رفيف: من بالباب يا سمير؟
وقبل أن يرد سمير على والدته، يخرج عبدالقيوم للشرطة.
الضابط: هل أنت الطبيب عبدالقيوم سراج الدين كرم؟
عبدالقيوم: نعم أنا، ما الأمر؟
الضابط: لدينا أمر بالقبض عليك.
عبدالقيوم: لماذا؟ وما تهمتي؟
الضابط: فقط عليك أن تأتي معنا، وفي القسم سوف تعرف كل شيء.
عبدالقيوم: أخبرني وإلا لن آتي معكم!
__________
أمسك ضابطان من الشرطة بعبد القيوم وقاما بوضع القيود على يديه وأخذوه بالقوة معهم إلى القسم.
وصل عبدالقيوم مع الشرطة إلى القسم، وأخبروه أن أحد مرافقي المرضى قدم بلاغًا ضده، وأن عبدالقيوم تسبب في قتل أخيه، وأنه يريد أن يُعدم عبدالقيوم أيضًا.
أخذت الشرطة عبدالقيوم معهم إلى القسم ليحققوا معه ويستجوبونه.
كان الجميع هادئًا جدًا. ذهبت يُمنى إلى والدتها لتخبرها بالحقيقة، فقد أرادت أن تعرف سر المعاملة المفاجئة.
أخبرتها رفيف أن عليها الانتظار حتى يعود والدها من القسم. عادت يُمنى إلى غرفتها تنتظر عودة أباها لا بل الرجل الذي رباها لتعرف الحقيقة كاملة.
بعد أسبوع، وكّل سمير ورفيف محامياً لعبد القيوم. خرج عبدالقيوم بعد إثبات أن وفاة المريض لم تكن خطأً طبياً، شكر المحامي، ثم عاد مع زوجته وأولاده إلى المنزل. كان عبدالقيوم متعبًا ومرهقًا، استقبله الجميع، بما فيهم يُمنى، ثم دخل غرفته وغرق في نوم عميق.
____________
بعد استيقاظه، طلب من زوجته أن تعد له كوباً من القهوة، وأن تنادي يُمنى في مكتبه ليحكي لها الحقيقة كاملة.
عبدالقيوم: حضّري قهوة، ونادي يُمنى وتعالَيا إلى مكتبي.
رفيف: هل ستحكي لها الحقيقة؟
عبدالقيوم: أجل، لا بد من ذلك.
رفيف: أنت متعب، أخبرها غداً.
عبدالقيوم: لا، سأخبرها اليوم. لا بد أنها متوترة وتنتظر، ولم تُرِد أن تزيد من إرهاقي.
رفيف: حسناً، سأفعل ما تريد.
حضرت رفيف القهوة لعبد القيوم وعصير ليُمنى وحضرت لنفسها كوب من الشاي ، وأخبرتها أنها ووالدها ينتظرانها. ذهبت يُمنى إلى المكتب، طرقت الباب ودخلت. طلبت منها رفيف الجلوس. جلست، وبدأ عبد القيوم يحكي لها كيف وجدوها قبل عشرين عاماً. وكان يحكي لها كل شيء بإفاضة شديدة، وهي تستمع له والدموع تجري من عينيها دون أن تنطق بحرف واحد.
الماضي البعيد.
€ € €
قبل عشرون عاماً
كان الجو ممطراً والغيوم تملأ صفحة السماء. خرج الطبيب عبدالقيوم من عيادته، وفي طريقه سمع بكاء طفل. بحث عن مصدر الصوت حتى وجد طفلة صغيرة ملفوفة بقطعة قماش على الرصيف. حملها واحتار، هل يتركها أم يأخذها لزوجته؟
[كان لعبد القيوم وزوجته رفيف ولدان توأمان: سمير وسامر. بعد ولادتهما، أصاب رفيف مرض منعها من الإنجاب. كانا يريدان ابنة بشدة ولكن مشيئة الله فوق كل شيء].
اتصل عبدالقيوم بزوجته وأخبرها. قالت رفيف: "أحضرها، سنربيها مع أطفالنا."
أخذ عبدالقيوم الطفلة وأحضرها. قررت رفيف تسميتها "يُمنى". أعجبه الاسم. كان عمر سمير وسامر سنة ونصف. وضعتها رفيف في سريرها. كان القدر لطيفاً حين أرسل لهم هذه الصغيرة.
في صباح اليوم التالي، ذهب عبدالقيوم ورفيف إلى الشرطة وأخبروهم بأمر الطفلة وطلبوا أن تعيش معهم لحين العثور على عائلتها. رفض الضابط وأخبرهم أنهم سيأخذونها إلى الملجأ حتى لا يتعلقا بها، لكنهما أصرا على ذلك، خاصة بعد تعلّق سمير وسامر بها.
بعد محاولات، سمح لهما الضابط بأن تعيش الصغيرة معهما، لكن بشرط أن تُؤخذ منهما فور ظهور والديها الحقيقيين.
____________
طوال تلك الفترة لم يُعثَر على والديكِ أو اسمكِ الحقيقين. هذه هي الحقيقة التي كان يجب عليكِ معرفتها.
قالت رفيف: لقد أحببناكِ حقًا يا يُمنى! أنتِ ابنتنا التي لم نُنجبها. العائلة هي التي تُربّي، لا التي تُنجب. نريدكِ أن تعيشي معنا، أريد أن أزُفّكِ إلى عريسك بيدي. أنتِ ابنتي وعبدالقيوم والدكِ وسمير وسامر إخواك. أخبرناكِ الحقيقة فقط لكي لاتعرفيها صدفة من شخص آخر فتغضبي.
وقبل أن تُنهي رفيف كلماتها، دخلت العجوز وقالت بحدة:
العجوز: سوف تخرجين من هذا المنزل! أنتِ جالبة للحظ السيئ وسوء حظك ينعكس على وجهك. اخرجي حالاً!...
إمتثال🖤🦋