بعد نهار طويل من العمل الشاق والتعب، ولم يَبِعْ سالم إلا القليل من المناديل فقط، قرر أن يعود إلى المنزل على أن يأتي غداً مبكراً ، توجه إلى دكان صغير اشترى منه بعضاً من البسكويت من أجل تناوله مع بعض الشاي كوجبة عشاء. اشترى سالم البسكويت وفي طريق عودته إلى المنزل أخذ يفكر في أخته "سارة" وكيف يريد أن يجعلها سعيدة، ولكن ليس بيده شيء ليفعله. هذا هو العمل الوحيد الذي يستطيع إنجازه ولا يجني منه سوى قدر زهيد من النقود فقط ليشتري به قوت يومهما، وأحياناً يبيتون جوعى. أخذ سالم يمشي في طريق المنزل ويتذكر ما حدث قبل شهرين:
وقفت السيارة أمام منزل فخم وأنيق، إنها فيلا من خمسة طوابق. دخل سالم مع الرجل الثري إلى الداخل بعد أن استقبله الخدم، وأُخِذهَ إلى مكتبه. جلس الرجل وبدأ الحوار مع سالم وقال له:
الرجل: تفضل اجلس.
(جلس سالم وهو مُصْغٍ للرجل وماذا يريد أن يقول)
الرجل: ماذا تريد أن تشرب؟
سالم: لا شيء، شكراً لك سيدي فقط أخبرني ماذا تريد مني.
الرجل: حسناً، شاي إذن ،الآن أخبرني ما هو اسمك؟
سالم: اسمي سالم.
الرجل: كم عمرك؟
سالم: عمري 25 عاماً، ولكن لِمَ كل هذه الأسئلة يا سيدي؟
الرجل: أريد أن أعرض عليك عملاً، سوف يجعلك تعيش حياة رغيدة ومرفهة...
سالم: ما هو العمل؟ قد لا أستطيع أن أقوم به.
الرجل: (مقاطعاً) لا، سوف تتقن العمل ليس صعباً، ولكن عليك الاستمرار في عملك كبائع مناديل ظاهرياً فقط.
سالم: لماذا؟ ما هو نوع العمل إذن؟
الرجل: عمل ليس بتلك الصعوبة، فقط هو يتطلب أن تكون حذراً.
سالم: لماذا يجب أن أكون حذراً؟ هل هو خطير إلى هذه الدرجة؟ قد لا أستطيع القبول إذن.
وصل سالم إلى البيت ووجد سارة أخته نائمة. قام بإيقاظها ثم وضع أمامها البسكويت ووضع إبريق الشاي على النار، ثم سكب لها كوباً وله كوباً، وتناولا عشاءهما البسيط. تحدث كل منهما للآخر عن يومه وكيف كان، ثم عادت سارة وأكملت نومها، وعاد سالم يفكر في حديث الرجل في ذلك اليوم من جديد.
الرجل: لا لا، ليس بهذه الصعوبة فقط سوف تقوم بتوصيل أشياء خاصة بي، ولا يجب أن يقوم أي شخص بتوصيلها، لهذا أردتك أن تقوم بها أنت.
سالم: أخبرني ما نوع تلك الأشياء التي يجب عليَّ توصيلها.
الرجل: أخرج بطاقة بها رقم هاتف من الدرج إذا قبلت بالعمل معنا، يمكنك أن تتصل بي على هذا الرقم ، يمكنك أن تفكر لفترة من الزمن الآن يمكنك الذهاب.
أخذ سالم رقم الهاتف من الرجل وعاد إلى المنزل، وأخبر أخته بكل ما حدث، فقالت له إنه ليس عليه أن يوافق، قد يكون عملاً مشبوهاً، وهم على كل حال عايشين والحمد لله.
اجتماع في قسم الشرطة:
وقف ضابط وهو يشرح خطة، وبعد أن انتهى من شرحها قال: "لازم نلقي القبض على صبري الكرّاز وجماعته بعد ما قمنا بالقبض على حمودة النحاس لن يفلت منا هذه المرة".
انتهى الاجتماع وكل واحد عاد إلى مكتبه.
(ماهر)
بعد ما انتهى من شرح الخطة لِزُملائه في القسم، عاد إلى مكتبه وواصل عمله من هناك.
الرائد ماهر علي، 33 سنة، متزوج من بنت عمه. بعد موت عائلته في حادث، لم يكن له أحد سوى عمه هذا الذي قام بتربيته ودرس في بيته درس كلية الشرطة، ظناً منه أن الحادث الذي مات فيه والداها لم يكن مجرد حادث بل كان بفعل فاعل، فهو يريد الانتقام لوالديه.
(يُمنى)
قررت أن تقضي اليوم بطوله مع أفراد عائلتها، فقد قررت قراراً حاسماً بالهرب مبكراً في اليوم التالي.
أخذت تتبادل الحديث مع سامر وسمير اللذين أصبحا يعاملانها بجفاء شديد وهذه المعاملة جعلتها تصر على قرار الهرب بشدة، بالرغم من أنهما ليسا أخويها الحقيقيين، ولكنها كانت تشعر بألفة ومحبة تجاههما. لولا وصول تلك العجوز، لم يكونا ليعرفا أنها ليست أختهما الحقيقية. إذن لماذا هذه المعاملة وهذا الجفاء؟ إنها هي يُمنى نفسها، ما تغير سوى الحقيقة التي كُشِفَت وأنها ليست أختهما الحقيقية.
وبعد يوم طويل، عادت يُمنى إلى غرفتها وأخذت ترتب أشياءها التي ستأخذها معها وبعد أن انتهت من ترتيب كل شيء داخل الخزانة، وضعتها في حقيبتها بسهولة عند الصباح، ظناً منها أن أحداً قد يأتي لغرفتها ويكشف ما تفكر به.
خرجت يُمنى من غرفتها وذهبت إلى والديها رفيف وعبد القيوم، وجلست تتحدث معهما، وكانت تشكرهما على تربيتها باستمرار. وقبل أن تذهب إلى غرفتها، قامت باحتضانهم وكأنها تودعهم. عادت إلى غرفتها، وقبل وصولها إليها، مرت بالعجوز "شَكّارة" في غرفتها وأخبرتها بأنها سوف تذهب غداً ، فرحت "شَكّارة" بقرار يُمنى وقالت لها إنها قد تجد عائلتها الحقيقية، وقالت إنها سوف تساعدها على الخروج من المنزل قبل استيقاظ بقية أفراد البيت صباحاً.
ذهبت يُمنى إلى غرفتها وبقيت مستيقظة طوال الليل، لم تَنَمْ سوى ساعة أو ساعتين فقط وفجأة سمعت صوت العجوز "شَكّارة" وهي تطرق لها الباب وتخبرها أن تستعد للرحيل، يجب أن تخرج خلال الثلاثين دقيقة القادمة بسرعة ، نهضت يُمنى من سريرها ووضعت كل الأشياء في الحقيبة وغسلت نفسها وبدلت ثيابها وارتدت عباءتها، وخرجت إلى العجوز "شَكّارة" بعد مرور خمس وعشرين دقيقة كانت متوترة وخائفة ، وجدت العجوز "شَكّارة" تنتظرها فتحت لها الباب وفور خروج يُمنى، أغلقت العجوز "شَكّارة" الباب بسرعة كأنها تظن أن يُمنى سوف تتردد أو تقرر أن تعود، وعادت العجوز "شَكّارة" إلى غرفتها كأن شيئاً لم يكن.
إمتثال🖤🦋