الفصل الثالث: المواجهة الأولى
كانت أسما تقف أمام مكتب إياد الضخم،. يدها اليمنى كانت تفرك معصمها الأيسر من شدة التوتر،
بينما سألت بصوت خافت يكاد لا يُسمع: "كنت عايزني في إيه؟".
ترك إياد كوب العصير الذي كان في يده على المكتب، فصدر صوت رنين خفيف في الصمت. ثم نهض ببطء، وتوجه ليقف أمامها مباشرةً. كانت حركته هادئة، لكنها كانت تخفي عاصفة من الغضب بداخله.
نظر إليها نظرة طويلة، من أعلى رأسها حتى قدميها، وكأنه يرى شبحًا من الماضي. شعرها الداكن الملموم في كعكة فوضوية، لونه الأصلي الذي لم يره منذ سنوات، كانت "سما" تغير لون شعرها باستمرار، تقول دائمًا إنها تملّ بسرعة. ملابسها بسيطة وعادية، بينما "سما" كانت حياتها تدور حول شراء الفساتين الجديدة، حتى لو لم ترتدها. التسوق، والحفلات، والسهر، والشرب... تلك كانت حياتها، وربما هذا كان السبب أيضا في زواجهما وطلاقهما.
هو نفسه تغير. أصبح أبًا مسؤولًا عن "لينا" وعن شركات والده. تغير تفكيره وأولوياته. لكن "سما" ظلت كما هي، بل ربما زادت للأسوء.
عاد إياد إلى الواقع، وعاد غضبه يسيطر عليه، كأنه وحش تم إطلاقه من قفصه.
إياد: "لو فاكرة إن التغيير ده هيخيل عليا... ويخليني أصدق إنك اتغيرتي وترجعي لحياتي تاني... تبقي بتحلمي."
اقترب منها أكثر، وأمسك يدها بقوة. كانت يده حارة، وغضبه ظاهرًا في عينيه، ويده تضغط على يدها بقسوة. شعرت أسما بألم حاد في يدها، وكأن عظامها على وشك أن تتكسر.
إياد: "أو غرورك يصورلك إني إياد بتاع زمان."
أسما: (بألم وهي تحاول سحب يدها) "آه... إيدي... لو سمحت... أنا..."
قاطعها إياد بقسوة.
إياد: "أنتي إيه؟ جاية تساوميني تاني؟... ولا تخونيني؟"
رنت كلمة "تخونيني" في أذن أسما، وكأنها صدمة كهربائية. شعرت بدم يغلي في عروقها، واختلط في داخلها شعور بالغضب من "سما" والخزي مما حدث.
شعرت أن كل ما سمعته عنها قد أصبح حقيقة، وأنها الآن تحمل وزر أفعال أختها التي لم تعرفها. "عملتيها يا سما؟" فكرت في نفسها بمرارة،.
كانت أسما تنظر إلى إياد ودموعها تنهمر على وجنتيها، ليس من الحزن، بل من الإهانة والألم. رأى إياد تلك الدموع، ولم يصدق عينيه.
إياد: "لا، وكمان بتعيطي... جديدة دي!"
اقترب منها، ومد يده ليمسح دموعها بعنف. ثم أمسك فكها بقوة، ورفع وجهها إليه.
إياد: "إيه، الفلوس اللي خدتيها خلصت... وجيتي تدوري على اللي ليكي؟"
لم تستطع أسما أن تتكلم. كانت خائفة. خائفة من أن تقول الحقيقة فتخسر الأمان الذي وجدته، وتعود إلى مواجهة عمها وابن عمها. كانت تعلم أنه إذا اعترفت بأنها ليست "سما"، فلن يسمحوا لها بالبقاء هنا. "لأ... لازم أعمل إني سما... بس إزاي؟" فكرت في نفسها بمرارة.
إياد يرى صمتها ودموعها كنوع من التمثيل.
إياد: "تؤ تؤ... ليه الدموع دي كلها... بتحسي... لا لا... وحسسيني بإيه بقى، وأنا جايبك من حضن راجل غيري..."
ابتعد إياد عنها قليلًا، ثم اقترب منها مرة أخرى، لكن هذه المرة بشكل مختلف. يده على خصرها، وشفتاه قريبتان من شفتيها، وشعرت بأنفاسه الحارة تلامس وجهها. كان صوته يهمس بمرارة.
إياد: "بتيجي في الحرام وبس."
ثم قبّلها بعنف، وكأنه يفرغ كل غضبه وحقده وغله عليها. كانت قبلة عنيفة، قاسية، ولكنها سرعان ما تغيرت، وتحولت إلى قبلة أعمق وأكثر إحساسًا. في تلك اللحظة، شعر إياد باختلاف. لم تكن هذه هي "سما" التي يعرفها. لم تكن شفتيها مألوفة، ولم تكن رائحة عطرها البسيط التي لم يشمها من قبل. كانت هذه القبلة لا تحمل ذكريات الماضي المريرة، بل كانت تحمل إحساسًا جديدًا، إحساسًا بالخسارة وشوقًا عميقًا لم يدرك وجوده من قبل.
أما أسما، فقد شعرت بالصدمة. كانت قبلته الأولى عنيفة ومؤلمة، لكنها تحولت إلى شيء آخر. شعرت بالارتباك، وبداخلها صراع بين مشاعر الرفض والارتباك من هذا الشعور الغريب الذي لم تختبره من قبل. كانت تحاول أن تدفعه بعيدًا عنها، لكنها كانت ضعيفة أمام قوته، ومشوشة من مشاعرها . كان قلبها يقرع في صدرها بقوة، ودماء وجهها تتجمع في خديها.
عندما ابتعد إياد عنها أخيرًا، نظر إليها بصدمة، كأنها ليست نفس الشخص الذي كان يعرفه. ملامحها، نظرتها... كل شيء مختلف.
إياد: "أنتي مين!.؟".
Angel