الفصل السابع : صباح الخير يا عائلتى
بعد أن استعادت أسما وعيها، جلست بجانب إياد على الأريكة. كان قلبها يرقص في صدرها كطائر محبوس، وتأثير قبلته الأخيرة لم يغادر شفتيها بعد. كان يطمئن عليها بلمسات خفيفة على يدها، وشعرت بأن هذه اللمسة كافية لتهدئة عاصفة مشاعرها.
إياد: "بقيتي كويسة؟"
أسما: (بصوت بالكاد يُسمع) "آه."
إياد: (بصوت يملأه الحنان) "أنا همشي... هروح الشركة."
أسما: (صوتها يرتجف قليلًا، وشعرت بفراغ مرعب في قلبها) "هتسيبني؟"
إياد: "لو عليا مسبكيش أبدًا."
احمرت وجنتا أسما، فضحك إياد. "لا، شوفي حل في خدودك دي."
أسما: (بصوت مليء بالدلال، رفعت عينيها إليه) "إيه مالهم؟ وحشين؟"
إياد: "لا... دول عسل أوي... خالص... جدًا."
مع كل كلمة، كان إياد يقبل خدود أسما، التي احمرت أكثر. كان يمرر شفتيه بهدوء على بشرتها الناعمة، وشعرت أسما بأن كل خلية في جسدها تستجيب لقبلاته. تيار كهربائي يسري في جسدها، وقلبها يدق بشدة، وأنفاسها تتسارع.
أسما: (بصوت متقطع، يداها تضعفان كلما حاولت إبعاده) "يا لهوي... لا كده كتير... بالراحة عليا."
كانت أسما تحاول أن تبعده عنها، لكنها كانت ضعيفة أمام قربه، وكل ما شعرت به هو حرارة جسده ورائحته الرجولية التي جعلتها تشعر بالدوار.
أسما: "أنت مش قلت ماشي؟"
إياد: "أعمل إيه... مش عارف أبعد عنك."
أسما: "لا، ابعد."
فجأة، طُرق الباب، وفتحت لينا ودخلت. ابتعدوا عن بعض بسرعة. كانت أسما تحاول استعادة أنفاسها، ووجهها يحمل آثار الخجل الواضح.
لينا: "دادي... مامي، أنتي هنا؟ كنت بدور عليكي."
قامت أسما بسرعة. "طيب يا حبيبتي، جاية معاكي."
نظر إياد إليهما بحب، ووقعت عيناه على السلسلة التي كانت لينا ترتديها، وفكر في شيء ما.
توجه إياد إلى شركته، وبمجرد وصوله، طلب رقمًا هاتفيًا.
إياد: "عايز سلسلة فيها جهاز تتبع تكون بسيطة أوي... وخاتم كمان... يوصلوا بسرعة على مكتبي."
...........
أما أسما، فجلست مع لينا في حديقة الفيلا. كان الهواء منعشًا، ورائحة الزهور تفوح في الأرجاء. لاحظت أن هناك أحدًا من الخدم يتابعهما بنظرات حذرة.
أسما: "لينا حبيبتي... مين اللي هناك دي؟"
لينا: "دي داليا، المسؤولة عن البيت."
أسما: (بصوت يملأه الحذر، شعرت أن عينيها تتسعان) "يعني إيه... بتعمل إيه؟"
لينا: "يعني مديرة البيت كده... بتنظم شغل الباقيين... فهمتي؟"
(أسما في نفسها): "مديرة بيت بتراقب اللي فيه؟ هذا ليس أمرًا عاديًا. يجب أن أتحدث مع إياد." (بصوت خافت): "فهمت يا أختي... كانت دي شغلانة."
احتضنتها لينا بقوة،
لينا: "مامي، أنتي كده... أحلى من زمان."
أسما: "وأنتي أحلى بنوتة."
شاهدت شهيرة أسما ولينا من الفراندة، ووجها كان يحمل مزيجًا من الاستغراب والحيرة. كيف تغيرت "سما" بهذه الطريقة؟ تذكرت كيف كانت تلهث وراء الحفلات والسهر، وكيف كانت تتفنن في إهمال ابنتها. لم تستطع أن تنسى شكل إياد عندما اكتشف خيانتها ومساومتها لهم بعد الطلاق على حضانة لينا.
شهيرة: (في نفسها): "يا ترى إيه اللي بيحصل؟" ثم نظرت إلى داليا التي كانت تراقب أسما. "يا داليا، تعالي لي على المكتب."
بعدما انقضى اليوم، كانت أسما تنتظر إياد لتخبره بشكوكها، لكنه تأخر. غلبتها عيناها، ونامت بجانب لينا أثناء تنويمها.
بعد منتصف الليل، وصل إياد ودخل غرفة لينا ليطمئن عليهما. وجدهما نائمتين، وأسما تحتضن لينا. ابتسم من منظرهما، وقال في نفسه: "المرة دي عرف يختار. أخيرًا لقيت اللي كنت بدور عليها."
كان يشعر بالراحة والسكينة، وكأنه وجد أخيرًا ما كان يبحث عنه طوال حياته. اقترب إياد، وقبّل رأسيهما، وغطاهما، ثم غادر الغرفة.
............
في الصباح، استيقظت أسما ولم تجد لينا بجانبها، لكنها سمعت صوتًا من الحمام، فعرفت أن لينا بالداخل. جلست أسما تفكر فيما حدث في حياتها التي تغيرت في غضون أسبوع. شعرت وكأنها تستيقظ من كابوس، لتدخل في حلم جميل، لكنها كانت تعلم أن الحلم قد ينتهي في أي لحظة. لقد جاءت لتبحث عن أختها، فوجدت أن الجميع يعاملها على أنها "سما"، وتزوجت في يوم وليلة من شخص لا تعرفه. الشيء الوحيد الذي كانت متأكدة منه هو مشاعرها تجاه إياد، التي كانت تنمو في قلبها رغمًا عنها.
لينا: "مامي..." (تهزها)
أسما: "أيوة يا حبيبتي."
لينا: "كنت بنادي بقالي شوية، وإنتي مش هنا."
أسما: "كنت سرحانة... خلصتي؟"
لينا: "آه."
أسما: "تعالي أسرح لك شعرك."
نظرت لينا في المرآة إلى نفسها وإلى أسما. "إحنا شبه بعض أوي يا مامي."
نظرت أسما إلى المرآة أيضًا. "آه يا حبيبتي... شبه بعض... بس أنتي عيونك احلى."
لينا: "آه، حلوة زي دادي."
احمرت وجنتا أسما. "آه، زيه."
أكملت أسما تسريح شعر لينا، وصنعت لها ضفيرة على شكل سنبلة. "مامي... تعرفي إنك كده أحلى."
أسما: "في إيه؟"
لينا: "كل حاجة... شعرك كده أحلى، لونه، وشك... شكلك من غير مكياج كتير أحلى... شبهي أكتر."
أسما: "لا أنا كدة هتغر... بقى أنا قمر كده؟"
بدأت أسما في دغدغة لينا، وارتفع صوت ضحكاتهما إلى الخارج.
كان إياد يمر هو وسالم في طريقهما إلى طاولة الإفطار. سمعا صوت الضحك، وابتسما.
سالم: "المرة دي، أحييك على اختيارك."
إياد: "اخجلتم تواضعنا يا سالم بيه" ثم تنهد واضاف "دي مش اختيار يا بابا... ده نصيب. نصيب خلاني أرجع أبتسم تاني."
ضحك إياد وسالم.
إياد: "اسبقني أنت يا بابا، هشوفهم."
أومأ سالم برأسه، وأكمل طريقه.
........
طرق إياد باب غرفة لينا. "ينفع أصبّح على عيلتي الجميلة؟"
لينا: "دادي حبيبي، بونجور. شفت مامي عملتلي إيه؟" (أرته تسريحة شعرها)
إياد: "بونجور يا قلبي... جميلة يا حبيبتي، زي مامي بالظبط."
ابتسم إياد، ونظر إلى أسما التي احمرت وجنتاها من كلامه ونظراته.
إياد: "لينا حبيبتي، ممكن تسبقينا على الفطار؟ هتكلم مع مامي شوية."
لينا: "حاضر يا دادي."
خرجت لينا وأغلقت الباب وراءها، بينما اقترب إياد من أسما. كانت الغرفة تغمرها أشعة الشمس الذهبية التي تداعب وجه أسما، ونافذة الغرفة مفتوحة، فكانت رائحة الياسمين المنعشة تفوح في كل مكان.
إياد: "صباح الخير يا زوجتي العزيزة."
أسما: (بخجل) "صباح النور."
إياد: "بس كده؟"
أسما: "صباح النور يا إياد."
إياد: "لا... مش عجباني."
أسما: (بتنهيدة وتدحرج عينيها) "مش هنخلص؟"
أسما: "صباح النور يا زوجي العزيز... حلوة دي؟"
إياد: "لا لا... مش من قلبك."
أسما: "بونجور يا إياد."
إياد: "لا لا... دي وحشة خالص... بتفكرني باللي ما تتسمى."
ضاق صدر أسما وتضايقت لأنه تذكر سما. اقتربت منه، ووضعت يديها حول عنقه، وبصوت مليء بالدلال، همست: "صباح الخير يا حبيبي." ثم شبّت وقبّلت خده قبلة صغيرة.
إياد: (صُدم من كتلة الدلال التي أمامه) "لا... بتعرفي تتدلعي..."
أسما: (لا تزال يداها حول عنقه) "ها... حلوة دي؟"
رفعها إياد من خصرها، وقرّبها منه. "حلوة أوي... اثبتي على كده."
أسما: "متجبش سيرة اللي ما تتسمى بقى تاني."
إياد: "لا... ده إحنا اتطورنا أوي... وبنغير كمان... لا ده أنا لازم أصلحك على كده."
أرجعها على السرير الذي كان خلفها، وهمس في أذنها: "بس أوعي يغمى عليكي..." ثم راح يقبلها قبلات صغيرة في كل مكان من وجهها حتى وصل إلى شفتيها.
................
على طاولة الإفطار، كان الجميع يجلس في صمت. كان صوت ارتطام الشوك والملاعق بالصحون هو الصوت الوحيد الذي يكسر هدوء الصباح، ورائحة القهوة المركزة تفوح في الهواء.
لينا: (تدخل) :"بونجور يا ناناه."
شهيرة: (ببرود لم يعد يحمل أي حرارة): "بونجور يا لينا."وأكملت "هو إياد لسة ما صحيش؟"
لينا: "لا يا ناناه... بيتكلم مع مامي وجاي."
سالم: "لا، خليه يخلص كلام، وهو هيجي لوحده. أكيد محتاج يتكلم معاها في حاجة مهمة."
شهيرة: (ضحكت بسخرية مريرة) "هيكون بيتكلم في إيه يعني؟ ما يطردها ويخلصنا... !"
ميان: "مامي بليز." (تشير إلى لينا التي بدأت تترك الطعام)
شهيرة: "آه، شفتوا... أخذت لينا في صفها... أمال هتعمل إيه في إياد... أنا قايمة شبعت. داليا، خلي حد يجيب لي القهوة على الجنينة."
داليا: : "حاضر يا هانم."
................
فجأة، طُرق الباب، مما جعل إياد يفيق مما كان فيه. ابتعد عن أسما، وراح يرتب ملابسه بسرعة. كانت أسما على السرير، تنهج بقوة، وعيناها شبه مغمضتين، وملابسها وشعرها مبعثران. كان منظرها يجعله يريد أن ينسى كل شيء ويكمل ما كان يفعله.
طُرق الباب مرة أخرى، فغطى إياد أسما، وقبّل رأسها، وذهب ليفتح الباب بتأفف واضح.
سالم: "قلت أجي أنا بدل ما حد غيري يقفشك... كل ده بتصبّح."
إياد: "إيه يا بابا... كنت ببارك لها... مش إمبارح كان كتب كتابنا؟"
سالم: "طب يا أخويا اخلص... أمك على آخرها منك... وروح علشان تفطر... ومتنساش دي أوضة لينا."
إياد: "حاضر، هفوقها وأجيلك."
سالم: "هي لسة بيغمى عليها؟"
إياد (بأسف): "، لسة متعودتش."
سالم: "لا لا... شكلك مش مسيطر... عموما متتأخرش"
إياد: "حاضر ،، وراك على طول"
.........
بعد أن غادر والده، أغلق إياد الباب بالمفتاح، وتذكر أنها غرفة لينا ويمكن أن تدخل في أي لحظة. عاد إلى أسما، وتذكر الخاتم والسلسلة اللذين أحضرهما.
جلس بجانب أسما وأخرج الخاتم والسلسلة من جيبه. ألبسها الخاتم في يدها اليسرى وقبّل يدها، ففتحت عينيها.
إياد: "فوقتي؟"
أسما: "أنت... قليل الأدب... ومش..."
إياد: "محترم... عرفتها."
وجدت أسما الخاتم في يدها، وقالت بدهشة: "إيه ده؟"
إياد: "مبروك يا قلبي."
احمرت وجنتا أسما من الخجل. "شكرًا."
أجلسها إياد وعدلها، ثم لفها وجعلها تعطيه ظهرها. "لمي شعرك."
أمسكت أسما شعرها، ولبسها إياد السلسلة، وقبّل رقبتها. "أوعي تقلعيها... هي أو الخاتم... فاهمة؟"
أسما: "اشمعنى؟"
إياد: "فيها تتبع."
أسما: "إيه... هترقبني... شاكك فيا... ليه؟"
إياد: "شش... لا، اسمها بحميكي... بطمن عليكي... لينا كمان لابسة واحدة... علشان أطمن. وطبعًا، ما تخرجيش من البيت أبدًا لوحدك."
احتضنها إياد بقوة. "بقيتي نقطة ضعفي التانية... ومش عايز أخسرك أو تبعدي عني."
بادلت أسما إياد الاحتضان، وشعرت بالاطمئنان لوجوده. ثم تذكرت موضوع داليا، فابتعدت عنه.
أسما: "في حد شكيت فيه."
إياد: "مين؟"
أسما: "لينا قالت اسمها داليا... ومفهمتش هي شغلانتها إيه، بس اللي فهمته إنها بتابع الشغالين."
ضحك إياد بخفوت. "عملت إيه؟"
أسما: "كانت واقفة مراقبانا، وعينيها علينا."
إياد: "ماشي يا حبيبتي، متقلقيش، هتابع أنا الموضوع... تمام؟"
أسما: "تمام."
إياد: "هاتي موبايلك وافتحيه."
أعطته أسما هاتفها بفضول. "ليه؟"
إياد: "هسجل رقمي... ينفع مراتي ميبقاش معاها رقمي؟"
أسما: "تؤ."
إياد: "لو حصل أي حاجة أو احتاجتي حاجة، متردديش واتصلي... اتفقنا؟"
أسما: "ماشي."
إياد: "معاكي رصيد؟"
أسما: "آه، الباقة مشحونة."
إياد: "تمام... يلا علشان نخرج، بس ادخلي اغسلي وشك واضبطي نفسك."
هربت أسما من أمامه بخجل. قبل أن تخرج، توقفت فجأة.
أسما: "ثواني بس... هو كده معاش أبويا اتوقف؟"
إياد: (يقلب وجهه) "طبيعي، مش اتجوزتي؟"
أسما: "منك لله!"
تركته أسما وهربت مرة أخرى. نظر إليها إياد بصدمة، ثم ضحك على رد فعلها. "أنا مني لله... علشان اتجوزتك... ده أنا أخذت مقلب."
.........
خرج إياد وأسما لتناول الإفطار، وكان إياد يتجنب التحدث معها حتى غادر إلى العمل.
جلست أسما تفكر: "هو زعل ولا إيه؟" ثم حدثت نفسها: "ما هو أنتي برضه يا أسما مكنش ينفع تقوليله 'منك لله'، وتزعلي على 4000 جنيه معاش أبوكي. الراجل معيشك في فيلا طويلة عريضة، ومتنسيش اللي بتتجوز بيدوها مبلغ علشان الجهاز. هبقى أقول لـإياد ياخدني أصرفه."
في تلك اللحظة، قطعت شهيرة أفكارها.
شهيرة: "أتمنى تكوني خلصتي كلام مع نفسك، بتعبيراتك الغريبة دي."
فزعت أسما من صوت شهيرة. "يوه، خضتيني يا حاجة. مش تعملي أي صوت؟ هتقطعيلى الخلف وأنا لسه مدخلتش دنيا."
جلست شهيرة تعيد الكلام الغريب الذي خرج من "سما" بذهول. "أنتي مين؟"
عضت أسما على شفتيها بصدمة، فقد تحدثت بأسلوبها الطبيعي، وكشفت عن هويتها الحقيقية.
رأيكم..... وفوت 🌟 🌟
وكومنتات كتير❤️❤️❤️
Angel