---
الفصل الثالث: بين الصوت والصدى
تجمّدت ليان للحظة وهي تحدّق في شاشة هاتف سامي.
كانت الكلمات قصيرة… لكنها ضربت صدرها كطعنة باردة.
"توقّفي… وإلا ستكونين التالية."
أعادت قراءة الجملة مرارًا، علّها تجد تفصيلة صغيرة تساعدها… لكن لا شيء.
لا يوجد رقم.
لا يوجد مصدر.
مجرد رسالة ظهرت على شاشة هاتف زميلها.
رفعت رأسها نحو سامي: — “كيف وصلت الرسالة لهاتفك وليس لهاتفي؟”
هزّ رأسه بارتباك: — “ما بعرف… الرقم غير معروف. وكأنّه اخترق الشبكة وببساطة… كتب اسمك.”
أغلقت ليان أصابعها حول الورقة ذات رمز العين.
كانت متأكدة الآن أن أحدهم… يراقب كل خطوة تقوم بها.
---
المشهد الأول: خيط جديد
توجهت ليان إلى غرفة تحليل البيانات.
جلست أمام الحاسوب الكبير، وبدأت تفحص سجلات الهواتف، معتمدة على أي إشارة ولو صغيرة.
فجأة ظهر أمامها ملف لم تنتبه له من قبل.
ملف صوتي… مدته 11 ثانية.
نفس الرقم…
نفس المدة التي تحدثت عنها قبل ساعات.
ضغطت على زر التشغيل.
خرج صوت ضعيف…
متقطع…
لكن يمكن تمييز كلمات خافتة فيه.
— “انظري… للعين… ستجدي… الحقيقة…”
ثم يأتي صوت يشبه سحب شيء ثقيل…
ثم صراخ مكتوم…
وينتهي التسجيل.
شعرت ليان بعرق بارد يسري في عنقها: — “هذا الصوت… من؟”
لكن البرنامج لم يكن يملك أي بيانات عن مصدر التسجيل.
كأنّه وصل من فراغ.
---
المشهد الثاني: الشخص الرابع
بينما كانت ليان غارقة في البيانات، دخل سامي بسرعة وقد بدا على وجهه اضطراب واضح.
— “ليان… في بلاغ جديد.”
وقفت فورًا: — “لا تقُل لي أنّه اختفاء آخر!”
سامي:
— “أسوأ… الشخص الرابع اختفى قبل ربع ساعة فقط.”
وضع أمامها صورة لرجل شاب يعمل سائق توصيل.
آخر موقع التُقط من هاتفه كان عند مخزن مهجور في أطراف المدينة.
قالت ليان وهي ترتدي معطفها: — “اذهب شغّل الدورية. الليلة لازم نوصله قبل فوات الأوان.”
---
المشهد الثالث: المخزن المجهول
وصلت سيارة الشرطة إلى المخزن القديم.
المكان مظلم… والزجاج مكسور… وباب المخزن نصف مفتوح، وكأن أحدهم دخله على عجلة.
رفعت ليان مسدسها، وقالت بصوت منخفض: — “ادخل من اليسار… وأنا من اليمين.”
لكن قبل أن تضع قدمها داخل المبنى…
سمعت صوت تنفّس.
قريب جدًا.
ليس تنفّس إنسان عادي…
كأنه قادم من عمق الظلام.
سامي همس: — “سمعتي؟”
هزّت رأسها.
ثم ظهر ظل خلف أكوام الصناديق.
تحرّك ببطء… ثم اختفى فجأة وكأنه ذاب في الجدار.
ليان صاحت: — “قف مكانك! شرطة!”
لكن لا أحد تحرّك.
مرت ثانيتان فقط…
وفجأة انطفأت كل الإضاءة الخلفية للمخزن.
غابت الأصوات.
حتى الهواء يبدو أنه توقف عن الحركة.
ثم…
رن هاتف ليان.
نظرت إلى الشاشة.
لا يوجد رقم.
فقط كلمة واحدة:
“وصلتِ.”
رفعت ليان رأسها بسرعة، قلبها يكاد يخرج من صدرها.
وفي تلك اللحظة…
ظهر شيء خلفها.
ظل طويل…
أقرب مما تتخيل…
يمد يده نحو كتفها دون أن تسمع أي خطوة.
وسامي يصرخ: — “ليـــــــــان انتبهي!!”
---