---
الفصل الخامس: وراء القناع
جلست ليان وسامي في سيارة الشرطة على مقربة من المخزن، الورقة التي تحتوي على رقم الهاتف الغامض بين يديها.
كانت العيون مضيئة بالتركيز، والمدينة حولهم هادئة بشكل مخيف، كأنها تنتظر شيئًا لا تعرفه.
قال سامي بحذر:
— “هل سنتصل بهذا الرقم؟ ربما يكون فخًا…”
ابتسمت ليان بمرارة:
— “فخ أو لا، هذا هو الخيط الوحيد الذي يربط كل شيء. لا يمكننا التراجع الآن.”
أخذت الهاتف، ضغطت على زر الاتصال.
الرنين كان بطيئًا، وكأن الوقت نفسه يتمدد.
ثم… انقطع الصوت فجأة، وظهر صوت مكتوم، خافت، لكنه بارد كالثلج:
— “أخيرًا… تعرفتِ عليّ. لكنكِ لم تفهمي بعد.”
تجمدت ليان في مكانها، قلبها يقفز.
— “من… أنت؟ ماذا تريد؟”
ضحك الصوت، ضحكة قصيرة، مخيفة، ثم تلاشت كما لو ابتلعها الظلام نفسه.
---
المشهد الأول: لغز الورقة
نظرت ليان مرة أخرى إلى الورقة.
الرقم ليس مجرد رقم عادي… كان مكتوبًا بطريقة غير مفهومة، مثل شيفرة.
— “انتبهي، سامي… هذه ليست مكالمة عادية، هناك رسالة مخفية هنا.”
بدأت تفحص كل رقم، كل حرف… فجأة لاحظت نمطًا غريبًا: كل رقم يمثل حرفًا من اسم المختفين الثلاثة.
— “إذن هو يترك لنا دلائل قبل كل شيء… هذه طريقة للتلاعب بعقولنا.”
سامي ابتلع ريقه:
— “يعني أننا نلعب في ملعبه؟!”
أومأت ليان:
— “ليس مجرد ملعبه… نحن أمام شخص ذكي جدًا، وربما… بعيد عن أي تصور.”
---
المشهد الثاني: خطوة إلى الأمام
قررت ليان أن تتبع الرقم، بدأت بالبحث عن أي مكالمات سابقة، أي بيانات مخفية.
وبينما كانت تحلل المعلومات، ظهر اسم جديد في السجلات:
— شخص لم يكن موجودًا بين المختفين، لكنه مرتبط مباشرة بالرقم.
— “هذا… ربما هو مساعده… أو الشخص القادم الذي يريد أن يُخيفنا قبل كل شيء.” همست ليان.
سامي أخرج خريطة المدينة:
— “المكان الأخير كان عنده… المخزن، أليس كذلك؟”
أومأت ليان:
— “نعم… إذا تتبعه، يمكن أن نجد أي أثر، أي رسالة… أي شيء يربط كل اللغز معًا.”
---
المشهد الثالث: المواجهة الأولى
اقتربوا من المخزن مرة أخرى، لكن هذه المرة كان لديهم خطة.
ليان تحملت المسؤولة، سامي خلفها، وكل خطوة محسوبة.
دخلوا المخزن، الظلام يحيط بهم من كل جانب.
سمعت ليان نفس الصوت المخيف… ضحكة خافتة.
ثم ظهر الظل، لكن هذه المرة لم يختفِ.
وقف في منتصف المخزن، كأنه يراقب كل حركة.
— “أخيرًا… وجدتِ الشجاعة لتأتي مباشرة إليّ.” قال الصوت، هذه المرة بصوت واضح، حاد ومهدد.
ليان رفعت مسدسها، ولكن الظل لم يبدُ أنه خائف.
بل على العكس… تحرك ببطء نحوهم، وكأنّه يريد أن يختبر رد فعلهم.
سامي همس:
— “ليان… هذا ليس مجرد مطارد… إنه… شيء آخر.”
حدقت ليان في الظل، محاولة قراءة أي تفصيلة، أي علامة…
ثم لاحظت شيء صغير على قميص الظل… رمز العين مرة أخرى.
ابتلعت ريقها، وقالت بصوت ثابت رغم الرعشة:
— “إذن… كل شيء كان مرتبطًا بهذا منذ البداية… كل شيء.”
الظل ابتسم… ابتسامة لا تُرى إلا في عيون من لا يملك قلبًا،
ثم اختفى فجأة، تاركًا خلفه صمتًا يقطع النفس، ورسالة جديدة على الأرض:
“الخطوة التالية ستكشف كل شيء… إذا كنتِ مستعدة.”
---